وَإِنْ وَطِئَ قَبْلَ التَّكْفِيرِ أَثِمَ وَاسْتَقَرَّتْ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ وَتُجْزِئُهُ كَفَارَّةٌ وَاحِدَةٌ
الشروح عليها
مسألة: (وإن وَطِئَ قبلَ التَّكْفِيرِ، أثِمَ، وَاسْتَقَرَّتْ عليه الكفَّارَةُ) قد ذَكَرْنا أنَّ المُظاهِرَ يَحْرُمُ عليه وَطْءُ زَوْجَتِه قبلَ التَّكْفِيرِ؛ لقَوْلِ الله تعالى في العِتْقِ والصِّيامِ: (مِن قَبْلِ أنَّ يَتَمَاسَّا) .
فإن وَطِئَ عَصَى رَبَّه [لمُخالفةِ أمرِ]، وتَسْتقِرُّ الكفَّارَةُ في ذِمَّتِه، فلا تَسْقُطُ بعدَ ذلك بمَوْتٍ، ولا طَلاقٍ، ولا غيرِه، وتَحْرِيمُ زوْجتِه عليه باقٍ عليه حتى يُكَفِّرَ. هذا قولُ أكثرِ أهلِ العلمِ. رُوِيَ ذلك عن سعيدِ بنِ المُسَيَّبِ، وعَطاء، وطاوُسٍ، وجابرِ بنِ زيدٍ، ومُوَرِّقٍ العِجْلِيِّ، والنَّخَعِيِّ، وعبدِ اللهِ بنِ أُذَينَةَ ، ومالكٍ، والثَّوْرِيِّ، والأوْزَاعِيِّ، والشافعيِّ، وإسْحاقَ، وأبي ثَوْرٍ. وتَلْزَمُه الكفَّارَةُ إذا وَطِئَها وهو مَجْنون. نصَّ عليه. [مِن «المُحَرَّرِ»] .
٣٧٣٥ - مسألة: (وتُجْزِئُه كَفَّارَة واحِدَة) وهو قولُ الحسَنِ، وابنِ سِيرِينَ، وبَكْر المُزَنِيِّ، ومُوَرِّقٍ ، وعَطاءٍ، وطاوسٍ، ومُجاهدٍ، وعِكْرِمَةَ، وقَتادَةَ. وحُكِيَ عن عمرِو بنِ العَاصِ، أنَّ عليه كفَّارَتَين. ورُوِيَ ذلك عن قَبِيصَةَ، وسعيدِ بنِ جُبَيرٍ، والزُّهْرِيِّ، وقَتادَةَ؛ لأنَّ الوَطْءَ يُوجِبُ كفَّارَةً، والظِّهارَ يُوجِبُ أُخْرَى.
وقال أبو حنيفةَ: لا تَثْبُتُ الكفَّارَةُ في ذِمَّتِه، وإنَّما هي شَرْط للإِباحَةِ بعدَ الوَطْءِ، كما كانتْ قبْلَه. وحُكِيَ عن بعْضِ العُلَماءِ أنَّ الكفَّارَةَ تَسْقُطُ، لأنَّه قد فات وقْتُها، لكَوْنِها وَجَبَتْ قبلَ المَسِيسِ. ولَنا، حَدِيثُ سَلَمةَ بنِ صَخْرٍ، حينَ ظاهَرَ ثم وَطِيء قبلَ التَّكْفِيرِ، فأمَرَه النبي - صلى الله عليه وسلم - بكفَّارَةٍ واحدةٍ . ولأنَّه وُجِدَ الظِّهارُ والعَوْدُ، فيدخلُ في عُمومِ قولِه: (ثُمَّ يَعُودُون لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ) .
فأمَّا قَوْلُهم: فات وَقْتُها. فيَبْطُلُ بما ذَكَرْناه، وبالصَّلاةِ، وسائرُ العِبادَاتِ يَجِبُ قَضاؤُها بعدَ فَواتِ وَقْتِها.
٣٧٣٦ -
(وَإِنْ وَطِئَ قَبْلَ التَّكْفِيرِ أَثِمَ) مُكَلَّفٌ ; لِأَنَّهُ بِوَطْئِهِ قَبْلَ التَّكْفِيرِ عَاصٍ رَبَّهُ لِمُخَالَفَتِهِ أَمْرَهُ (وَاسْتَقَرَّتْ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ) وَلَوْ مَجْنُونًا. نَصَّ عَلَيْهِ لِئَلَّا يَسْقُطُ بَعْدَ ذَلِكَ كَالصَّلَاةِ إِذَا غَفَلَ عَنْهَا فِي وَقْتِهَا وَتَحْرِيمُ زَوْجَتِهِ بَاقٍ عَلَيْهِ حَتَّى يُكَفِّرَ فِي قَوْلِ الْأَكْثَرِ. وَظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ لَا وَأَنَّهُ كَالْيَمِينِ،
قَالَ فِي " الْفُرُوعِ ": وَهُوَ أَظْهَرُ،
وَكَذَا فِي " التَّرْغِيبِ " وَجْهَانِ كَالْإِيلَاءِ.
وَفِي " الِانْتِصَارِ " وَغَيْرِهِ إِنْ أَدْخَلَتْ ذَكَرَهُ نَائِمًا، فَلَا عَوْدَ، وَلَا كَفَّارَةَ، وَعَلَى الْأَوَّلِ. (وَتُجْزِئُهُ كَفَارَّةٌ وَاحِدَةٌ) لِحَدِيثِ سَلَمَةَ بْنِ صَخْرٍ، وَلِأَنَّهُ وَجَدَ الظِّهَارَ، وَالْعَوْدَ فَيَدْخُلُ فِي عُمُومِ الْآيَةِ. وَحُكِيَ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّ عَلَيْهِ كَفَّارَتَيْنِ. رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَبِهِ قَالَ جَمْعٌ، وَعَنْ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الْكَفَّارَةَ تَسْقُطُ ; لِأَنَّهُ قَدْ فَاتَ وَقْتُهَا لِكَوْنِهَا وَجَبَتْ قَبْلَ الْمَسِيسِ.
[ظَاهَرَ مِنِ امْرَأَتِهِ الْأَمَةِ ثُمَّ اشْتَرَاهَا]
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.