فَإِذَا قَالَ: أَشْهَدُ بِاللَّهِ لَقَدْ زَنَتْ، يَقُولُ: وَمَا هَذَا الْوَلَدُ وَلَدِي، وَتَقُولُ هِيَ: أَشْهَدُ بِاللَّهِ لَقَدْ كَذَبَ، وَهَذَا الْوَلَدُ وَلَدُهُ
الشروح عليها
(يقولُ: وما هذا الولَدُ ولَدِي. وتقولُ هي: أشْهَدُ باللهِ لقد كَذَبَ) فيما رَمانِي به مِن الزِّنَى (وهذا الولدُ ولَدُه) في كلِّ لَفْظَةٍ.
وقال الشافعيُّ: لا تحْتاجُ المرأةُ إلى ذِكْرِه؛ لأنَّها لا تَنْفِيه. ولَنا، أنَّها أحَدُ الزَّوْجَين، فكان ذِكْرُ الولدِ شَرْطًا في لِعانِه، كالزَّوْجِ.
وقال أبو بكر: لا يُحْتاجُ إلى ذكرُ الولَدِ ونَفْيِه، ويَنتفِي بزوالِ الفِراشِ؛ لأن حَدِيثَ سَهْلِ بنِ سعدٍ، الذي وَصَفَ فيه اللِّعانَ، لم يذكُرْ فيه الولدَ،
وقال فيه: ففَرَّقَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بينَهما، وقَضَى أن لا يُدْعَى ولَدُها لأبٍ، [ولا تُرْمَى] ولا يُرْمَى ولَدُها. رواه أبو داودَ .
وفي حَدِيثٍ رواه مُسْلِمٌ ، عن عبدِ الله ، أنَّ رَجُلًا لَا عَنَ امرأةً على عهدِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، ففَرَّقَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - بينَهما، والحَقَ الوَلَدَ بأُمِّه. ولَنا، أنَّ مَن سَقَطَ حَقُّه باللِّعانِ، كان ذِكْرُه شَرْطًا، كالمرأةِ، ولأنَّ غايةَ ما في اللِّعانِ أن يَثْبُتَ زِنَاها، وذلك لا يُوجِبُ نَفْيَ الوَلَدِ، كما لو أقَرَّتْ به، أو قامَتْ به بَيِّنَةٌ،
فأمَّا حَدِيثُ سَهْلِ بنِ سعدٍ، فقد رُوِيَ فيه: وكانت حامِلًا، فأنْكَرَ حَمْلَها. مِن روايةِ البُخَارِيِّ . وروَى ابنُ عمرَ، أنَّ رَجُلًا لاعَنَ امرأتَه في زمنِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، وانْتَفَى مِن وَلَدِها، ففَرَّقَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بَينَهما، وألْحَقَ الولدَ بالمرأةِ . والزِّيادَةُ مِن الثِّقَةِ مَقْبُولَةٌ. فعلى هذا، لا بُدَّ مِن ذِكْرِ الولدِ في كلِّ لَفْظَةٍ، ومعِ اللَّعْنِ في الخامسةِ؛ لأنَّها مِن لَفَظاتِ اللِّعانِ.
وذكرَ الخِرَقِي شرْطًا خامسًا، وهو تَفْرِيقُ الحاكمِ بَينَهما. وهذا على الرِّوايةِ التي تَشْتَرِطُ تَفْرِيقَ الحاكمِ بَينَهما لوُقُوعِ الأُخْرَى،
فَأمَّا على الرِّوايةِ الأُخْرَى، فلا يُشْتَرَطُ تَفْريقُ الحاكمِ لنَفْي الوَلَدِ، كما لا يُشْتَرَطُ لدَرْءِ الحَدِّ عنه، ولا لفَسْخِ النِّكاحِ. وشَرَطَ أيضًا شَرْطًا سادِسًا، وهو أن يكونَ قد قَذَفَها. وهذا مِن شُرُوطِ اللِّعانِ. وقد ذَكَرْناه.
فصل: متى كان اللِّعانُ لِنَفْي الوَلَدِ اشْتُرِطَ ذِكْرُه [في لعانِهما.
وقال الشافعيُّ: لا تحتاجُ المرأةُ إلى ذكرِه؛ لأنَّها لا تَنْفِيه. ولَنا، أنَّ مَن سَقَط حَقُّه باللعانِ، اشْتُرِطَ ذِكْرُه فيه، كالمرأةِ، وهي أحدُ الزوجينِ، فكان ذِكْرُ الولدِ شرطًا في لعانِها كالزوجِ. وظاهرُ كلامِ الخِرَقيِّ أنَّه يُكْتَفَى بقولِ الزوجِ: وما هذا الولدُ ولدي.
ومِن المرأةِ بقولِها: وهذا الولدُ ولدُه.
وقال القاضي]: يُشْتَرَطُ أن يقولَ: هذا الوَلَدُ مِن زِنًى، وليس هو مِنِّي. وهو مذهبُ الشافعيِّ؛ لأنَّه قد يُرِيدُ بقوله: ليس هو مِنِّي. يَعْنِي خَلْقًا وخُلُقًا، ولم يَقْتَصِر على قولِه: هو مِن زِنًى؛ لأنَّه قد يَعْتَقِدُ أنَّ الوَطْءَ في النِّكاحِ الفاسِدِ زِنّى، فأكَّدْنا بذِكْرِهما جَمِيعًا. ولَنا، أنَّه نَفَى الولدَ في اللِّعانِ، فاكْتُفِيَ به، كما لو ذكَر اللَّفْظَين، وما ذَكَرُوه مِن التَّأْكِيدِ تَحَكُّمٌ بغيرِ دَلِيلٍ، ولا يَنْتَفِي الاحْتِمالُ بضَمِّ إحْدَى اللَّفْظَتَين إلى الأُخْرَى، فإنَّه إذا اعْتَقَدَ أنَّه مِن وطْءٍ فاسدٍ، واعْتَقَدَ أنَّ ذلك زِنًى، صَحَّ منه أن يقولَ اللَّفْظَين جميعًا ، وقد [يُرِيدُ أنَّه لا] يُشْبِهُني خَلْقًا ولا خُلُقًا، وأنَّه مِن وَطْءٍ فاسدٍ.
[فإن لم يَذْكُرِ الولدَ في اللعانِ، لم يَنْتَفِ عنه،
فإن أراد نَفْيَه، أعاد اللعانَ، وذَكَرَه فيه.
وقال أبو بكرٍ: لا يَحْتاجُ واحدٌ منهما إلى ذِكْرِه، ويَنْتَفِى بزوالِ الفراشِ. والقولُ الأولُ قولُ الخِرَقِيِّ ومَن وافقه، وقد ذكرناه].
٣٨١٨ -
(فَإِذَا قَالَ: أَشْهَدُ بِاللَّهِ لَقَدْ زَنَتْ، يَقُولُ: وَمَا هَذَا الْوَلَدُ وَلَدِي، وَتَقُولُ هِيَ: أَشْهَدُ بِاللَّهِ لَقَدْ كَذَبَ، وَهَذَا الْوَلَدُ وَلَدُهُ) .
وَقَالَ الْقَاضِي: يُشْتَرَطُ أَنْ يَقُولَ هَذَا الْوَلَدُ مِنْ زِنًا، وَلَيْسَ مِنِّي، وَالصَّحِيحُ خِلَافُهُ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.