وَلَا يَنْشُرُ الْحُرْمَةَ غَيْرُ لَبَنِ الْمَرْأَةِ،
الشروح عليها
مسألة: (ولا يَنْشُرُ الحُرْمَةَ غَيرُ لَبَنِ المَرْأةِ، فلو ارْتَضَعَ طِفْلان بِن رَجُلٍ أو بَهِيمَةٍ أو خُنْثَى مُشْكِلٍ، لم يَنْشُرِ الحُرْمَةَ. وقال ابنُ حامِدٍ: يُوقَفُ أمْرُ الخُنْثَى حتَّى يَتَبَيَّنَ أمْرُه) وجملةُ ذلك، أنَّ ابْنَين لو ارْتَضَعا مِن بَهِيمةٍ، لم يَصِيرا أخَوَين، في قولِ عامَّةِ أهْلِ العِلْمِ؛ منهم الشافعيُّ، وابنُ القاسمِ، وأبو ثَوْرٍ، وأصْحابُ الرَّأْي.
وكذلك لو ارْتَضَعا مِن رَجُلٍ، لم يَصِيرا أخَوَين، ولم يَنْشُرِ الحُرْمَةَ بينَه وبينَهما، في قولِ عامَّتِهم.
وقال الكَرابِيسِيُّ : يتَعَلَّقُ به التَّحْريمُ؛ لأنَّه لَبَنُ آدَمِيٍّ، أشْبَهَ لَبَنَ المرْأةِ. وحُكِيَ عن بعضِ السَّلَفِ أنّهما إذا ارْتَضَعا مِن لَبَنِ بَهِيمةٍ صارا أخَوَين. وليس ذلك صحيحًا؛ لأنَّ هذا لا يَتَعَلَّقُ به تَحْريمُ الأُمومَةِ، فلا يَثْبُتُ به تَحْريمُ الأخُوَّةِ؛ لأنَّ الأخُوةَ
فَرْعٌ على الأمُومَةِ، وكذلك لا يتَعَلَّقُ به تَحْريمُ الأبُوَّةِ لذلك ، ولأنَّ هذا اللَّبَنَ لم يُخْلَقْ لِغذاءِ المَوْلُودِ الآدَمِيِّ، فلم يتَعَلَّقْ به التَّحْريمُ، كسائِرِ الطَّعامِ.
فإن ثابَ لخُنْثَى مُشْكِلٍ لَبَنٌ، لم يَثْبُتْ به التَّحْريمُ؛ لأنَّه لم يَثْبُتْ كَوْنُه امْرأةً، فلا يَثْبُتُ التَّحْريمُ مع الشَّكِّ.
وقال ابنُ حامدٍ: يَقِفُ الأمْرُ حتَّى ينْكَشِفَ أمرُ الخُنْثَى. فعلى هذا، يَثْبُتُ التَّحْريمُ إلى أن يتَبَيَّنَ كوْنُه رَجُلًا؛ لأنَّه لا يَأْمَنُ كَوْنه مُحَرِّمًا.
(وَلَا يَنْشُرُ الْحُرْمَةَ غَيْرُ لَبَنِ الْمَرْأَةِ، فَلَوِ ارْتَضَعَ طِفْلَانِ مِنْ بَهِيمَةٍ) لَمْ يَنْشُرِ الْحُرْمَةَ، وَلَمْ يَصِيرَا أَخَوَيْنِ فِي قَوْلِ عَامَّتِهِمْ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَنْصُوصٍ عَلَيْهِ، وَلَا هُوَ فِي مَعْنَاهُ،
وَقَالَ بَعْضُ السَّلَفِ: يَصِيرَانِ أَخَوَيْنِ. وَرَدَّ بِأَنَّ الْأُخُوَّةَ
فَرْعٌ عَلَى الْأُمُومَةِ، وَلَا تَثْبُتُ الْأُمُومَةُ بِهَذَا الرَّضَاعِ، فَالْأُخُوَّةُ أَوْلَى، وَلِأَنَّهُ لَمْ يُخْلَقْ لِغِذَاءِ الْمَوْلُودِ الْآدَمِيِّ، أَشَبَهَ الطَّعَامَ
ولا يَنْشُرُ الْحُرْمَةَ غيرُ لَبَنِ المَرْأَةِ، فلو ارْتَضَعَ طِفْلان مِن بَهِيمةٍ أو . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . [رجلٍ أو خُنْثَى مُشْكِلٍ]، لم يَنْشُرِ الْحُرْمَةَ. بلا نِزاعٍ. [إذا ارْتَضَعَ طِفْلانِ مِن بهِيمَةٍ، لم ينْشُرِ الحُرْمَةَ. بلا نِزاعٍ].
وإنِ ارْتَضَعا مِن رجُلٍ، لم ينْشُرِ الحُرْمَةَ أَيضًا. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ، وعليه الأصحابُ، وقطَعُوا به. وذكَر الحَلْوانِيُّ وابْنُه رِوايةً، بأنَّه ينْشُرُ.
وإنِ ارْتَضَعا مِن خُنْثَى مُشْكِلٍ،
فإنْ قُلْنا: لا ينْشُرُ لَبَنُ المرْأةِ الذي حدَثَ مِن غيرِ حَمْلٍ. فهُنا لا ينْشُرُ بطَريقٍ أوْلَى وأحْرَى، وقد تقدَّم أنَّه لا ينْشُرُ على الصَّحيحِ المَنْصوصِ.
وإنْ قُلْنا هنا: ينْشُرُ. على الرِّوايةِ التي ذكَرَها ابنُ أبي مُوسى، فهل يَنْشُرُ الحُرْمَةَ هنا لَبَنُ الخُنْثَى المُشْكِلِ؟ فيه وَجْهان. هذه طرِيقَةُ صاحبِ «المُحَرَّرِ»، و «الحاوي»، و «الفُروعِ»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وهي الصَّوابُ. [والصَّوابُ أَيضًا، عدَمُ الانْتِشارِ،
ولو قُلْنا بالانْتِشارِ مِن المَرْأةِ. وهو ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ]. وظاهِرُ كلامِه في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، وغيرِهم، أنَّ الخِلافَ في الخُنْثَى مُطْلَقًا؛ ولذلك ذكَرُوا المَسْألةَ مِن غيرِ بِناءٍ، فقالوا: لو ارْتَضَعَ مِن كذا
وكذا ومِن خُنْثَى مُشْكِلٍ، لم ينْشُرِ الحُرْمَةَ.
وقال ابنُ حامِدٍ: يُوقَفُ أمْرُ الخُنْثَى حتَّى يَتَبَيَّنَ أمْرُه. ولهذا
قال في «الرِّعايتَين»: ولا تَثْبُتُ حُرْمَةُ لَبَنِ رجُلٍ وخُنْثَى.
وقيل: يَقِفُ أمْرُه حتَّى ينْكَشِفَ.
وقيل: إنْ حَرَّم لَبَنٌ بغيرِ حَبَلٍ ولا وَطْءٍ، ففي الخُنْثَى المُشْكِلِ وَجْهانِ. انتهى. فعلى قَوْلِ ابنِ حامِدٍ، يَثْبُتُ التَّحْرِيمُ إلَّا أنْ يَتَبَيَّنَ كَوْنُه رجُلًا. قاله المُصَنفُ والشَّارِحُ.
قال في «المُسْتَوْعِبِ»: فيكونُ هذا الوُقوف عنِ الحُكْمِ بالبُنُوَّةِ والأُخُوَّةِ مِن الرَّضاعِ، يُوجبُ تحْرِيمًا في الحالِ مِن حيثُ الشُّبْهَةُ،
وإنْ لم تثْبُتِ الأُخُوَّةُ حقيقةً كاشْتِباهِ أُخْتِه بأجانِبَ.
وقال في «الرِّعايةِ الكُبْرى»: فعلى قوْلِ ابنِ حامِدٍ، لا تحْرِيمَ في الحالِ،
وإنْ أَيِسُوا منه بمَوْتٍ أو غيرِه، فلا تحْريمَ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.