فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٦٬١٢٧المقنعالحنابلةج ٧ ص ٣٧٣ج ٧ ص ٣٧٣

وَإِذَا كَانَ الْحَدُّ رَجْمًا لَمْ يُحْفَرْ لَهُ، رَجُلًا كَانَ أَوِ امْرَأَةً فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ وَفِي الْآخَرِ: إِنْ ثَبَتَ عَلَى الْمَرْأَةِ بِإِقْرَارِهَا، لَمْ يَحْفِرْ لَهَا،

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وإذا كان الحَدُّ رَجْمًا، لم يُحْفَرْ له، رجلًا كان أو امرَأةً، في أحدِ الوَجْهَيْن) سَوِاءٌ ثَبَت ببَيِّنَةٍ أو إِقْرارٍ،

٣٤٬٥٦١

أمّا إذا كان الزّانِى رجلًا، لم يُوثَقْ بشئٍ، ولم يُحْفَرْ له، سَواءٌ ثَبَتَ الزِّنَى ببَيِّنةٍ أو إقْرارٍ. لا نعلمُ فيه خلافًا؛ لأَنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- لم يَحْفِرْ لماعِزٍ. قال أبو سعيدٍ: لمّا أمرَ رسولُ اللَّهَ -صلى اللَّه عليه وسلم- برَجْمِ ماعِزٍ، خرَجْنا به إلى البَقِيعَ، فواللَّهِ ما حَفَرْنا له، ولا أوْثَقْناه، ولكنَّه قام لنا. رَواه أبو داودَ . ولأَنَّ الحَفْرَ له ودَفْنَ بعضِه عُقُوبَةٌ لم يَرِدْ بها الشَّرْعُ في حَقِّه، فوَجب أن لا يَثْبُتَ.

٤٣٩٠ - مسألة: (وأما المرأةُ، فإن كان ثَبَت بإِقْرَارِها، لم يُحْفَرْ لها، وإن ثَبَت ببَيِّنَةٍ، حُفِرَ لها إلى الصَّدْرِ) ظاهرُ كلامِ أحمدَ أنَّ المرأةَ لا يُحْفَر لها أيضًا. وهو الذى ذَكَرَه القاضى في «الخِلافِ»، وذَكَر في «المُجَرَّدِ» أنَّه إن ثَبَت الحَدُّ بإقْرارِها، لم يُحْفَرْ لها،

٣٤٬٥٦٢

وإن ثَبَت بالبَيِّنةِ، حُفِر لها إلى الصَّدْرِ. قال أبو الخَطَّاب: وهذا أصَحُّ عندِى. وهو قولُ أصحابِ الشافعىِّ؛ لِما روَى [أبو بَكْرَةَ] وبُرَيْدَةُ، أنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- رَجَم امرأةً، فحَفَرَ لها إلى الثَّنْدُوَةِ. رَواه أبو داودَ . ولا حاجةَ إلى تَمْكِينِها مِن الهرَبِ؛ لكَوْنِ الحَدِّ ثَبَت بالبَيِّنَةِ، فلا يَسْقُطُ بفعلٍ مِن جِهَتِها،

٣٤٬٥٦٣

بخِلافِ الثابتِ بالإِقْرارِ، فإنَّها تُتْرَكُ على حالٍ لو أرادتِ الهَرَبَ تَمَكَّنَتْ منه؛ لأَنَّ رُجُوعَها عن إقْرارِها مَقْبُولٌ. ولَنا، أنَّ أكثرَ الأحاديثِ على تَرْكِ الحَفْرِ،

٣٤٬٥٦٤

فإنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- لم يَحْفِرْ للجُهَنِيَّةِ، ولا لليَهُودِيَّيْنِ، والحديثُ الذى احْتَجُّوا به غيرُ مَعْمُولٍ به، ولا يقولون به،

٣٤٬٥٦٥

فإنَّ التى نُقِلَ عنه الحَفْرُ لها، ثَبَت حَدُّها بإقْرارِها؛ ولا خِلافَ بينَنا فيها، فلا يَسُوغُ لهم الاحْتِجاجُ به مع مُخالَفَتِهم إيّاه. إذا ثَبَت هذا،

٣٤٬٥٦٦

فإنَّ ثِيابَ المرأةِ تُشَدُّ عليها، لئَلَّا تَنْكَشِفَ. وقد روَى أبو داودَ بإِسْنادِه عن عِمْرانَ بنِ حُصَيْنٍ، قال: فأمَرَ بها النبىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فشُدَّتْ عليها ثِيابُها. ولأَنَّ ذلك أسْتَرُ لها.

٤٣٩١ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَإِذَا كَانَ الْحَدُّ رَجْمًا لَمْ يُحْفَرْ لَهُ، رَجُلًا كَانَ أَوِ امْرَأَةً فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ) نَصَّ عَلَيْهِ، لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لَمْ يَحْفِرْ لِمَاعِزٍ، قَالَ أَبُو سَعِيدٍ:«لَمَّا أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِرَجْمِ مَاعِزٍ خَرَجْنَا بِهِ إِلَى الْبَقِيعِ، فَوَاللَّهِ مَا حَفَرْنَا لَهُ وَلَا أَوْثَقْنَاهُ، وَلَكِنْ قَامَ لَنَا» . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ. وَالْمَرْأَةُ كَذَلِكَ. نَصَرَهُ فِي الْمُغْنِي، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، لِأَنَّ أَكْثَرَ الْأَحَادِيثِ عَلَى تَرْكِ الْحَفْرِ (وَفِي الْآخَرِ: إِنْ ثَبَتَ عَلَى الْمَرْأَةِ بِإِقْرَارِهَا، لَمْ يَحْفِرْ لَهَا، وَإِنْ ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ حَفَرَ لَهَا) إِلَى الصَّدْرِ اخْتَارَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَالْفُصُولِ وَالتَّبْصِرَةِ، وَصَحَّحَهُ أَبُو الْخَطَّابِ، لِمَا رَوَى أَبُو بَكْرٍ: أَنَّ «النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَجَمَ امْرَأَةً فَحَفَرَ لَهَا إِلَى الصَّدْرِ» .

رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. وَلِأَنَّ الْحَفْرَ أَسْتَرُ لَهَا، وَلَا حَاجَةَ إِلَى تَمْكِينِهَا مِنَ الْهَرَبِ،

٢١٬٩٤٣

بِخِلَافِ مَنْ أَقَرَّتْ، لِأَنَّ رُجُوعَهَا عَنِ الْإِقْرَارِ مَقْبُولٌ، وَالْحَفْرُ يَمْنَعُهَا مِنَ الْهَرَبِ الَّذِي هُوَ فِي مَعْنَى الرُّجُوعِ قَوْلًا، وَأَطْلَقَ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ وَابْنُ رَزِينٍ: يُحْفَرُ لَهَا فَهُوَ سَتْرٌ،

٢١٬٩٤٤

بِخِلَافِ الرَّجُلِ، وَإِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ شَدَّ عَلَيْهَا ثِيَابَهَا لِئَلَّا تَنْكَشِفَ، لِأَمْرِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - بِذَلِكَ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ

الإنصافالمرداوي

لا يتكلم على هذه المسألة.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (وإذا كان الحد رجماً لم يحفر له. رجلاً كان أو امرأة في أحد الوجهين، وفي الآخر: إن ثبت على المرأة بإقرارها لم يحفر لها، وإن ثبت ببينة حُفر لها إلى الصدر) .

١٤٬٢٨٣

أما كون الرجل لا يحفر له إذا كان الحد رجماً؛ فلأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يحفر لماعز. قال أبو سعيد: «لما أمرَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم برجمِ ماعز خرجنا به إلى البقيع. فواللهِ! ما حفرنا لهُ ولا أوثقناهُ ولكنهُ قامَ لنا» . رواه أبو داود.

١٤٬٢٨٤

وأما كون المرأة إذا ثبت زناها بإقرارها لا يحفر لها؛ فلأن رجوعها عن إقرارها مقبول، والحفر يمنعها من الهرب الذي هو في معنى الرجوع قولاً.

١٤٬٢٨٥

وأما كونها إذا ثبت زناها ببينة لا يحفر لها في وجهٍ؛ فلأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يحفر للجُهَنِيّة لما رجمها.

١٤٬٢٨٦

وأما كونها يحفر لها إلى الصدر على وجه؛ فـ «لأنّ النبي صلى الله عليه وسلم رجمَ امرأةً فحفرَ لها إلى الصدر». رواه أبو داود.

ولأن الحفر أستر لها، ولا حاجة إلى تمكينها من الهرب.

١٤٬٢٨٧

بخلاف من أقرّت. والأول أصح؛ لما تقدم.

ولأن أكثر الأحاديث على ترك الحفر؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يحفر للجهنية لما رجمها، ولا لماعز، ولا لليهودي.

١٤٬٢٨٨

وأما الحديث المتقدم ذكره فلا يدل على موضع الغرض؛ لأن الحد على المرأة المذكورة ثبت عليها بإقرارها والحفر لا يشرع مع الإقرار.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.