فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٦٬١٩٤المقنعالحنابلةج ٧ ص ٤٠٥ج ٧ ص ٤٠٥

وَالْقَذْفُ مُحَرَّمٌ إِلَّا فِي مَوْضِعَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَرَى امْرَأَتَهُ تَزْنِي فِي طُهْرٍ لَمْ يُصِبْهَا فِيهِ فَيَعْتَزِلُهَا، وَتَأْتِي بِوَلَدٍ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مِنْهُ

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

فصل: ولو وَجَب الحَدُّ على ذِمِّىٍّ، أو مُرْتَدٍّ، فلَحِقَ بدارِ الحربِ، ثم عادَ، لم يَسْقُطْ عنه.

٣٤٬٩٧٩

وقال أبو حنيفةَ: يَسْقُطُ. ولَنا، أنَّه حَدٌّ وَجَب، فلم يَسْقُطْ بدُخُولِ دارِ الحربِ، كما لو كان مُسْلِمًا دَخَل بأمانٍ.

فصل: ويُحَدُّ مَن قَذف ابنَ المُلاعِنَةِ. نَصَّ عليه أحمدُ. وهو قولُ ابنِ عمرَ، وابنِ عباسٍ، والحسنِ، والشَّعْبِىِّ، [والنَّخَعِىِّ]، وطاوُسٍ، ومُجاهِدٍ، ومالكٍ، والشافعىِّ، وجُمْهورِ العُلَماءِ. ولا نَعلمُ فيه خِلافًا. وقد روَى [ابنُ عباسٍ] أنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قَضَى في المُلاعِنَةِ، أن لا تُرْمَى، ولا يُرْمَى وَلَدُها،

٣٤٬٩٨٠

ومَن رَمَاها أو رَمَى وَلَدَها، فعليه الحَدُّ. رَواه أبو داودَ . ولأَنَّ حَصانَتَها لمِ تَسْقُصْا باللِّعانِ، ولا يَثْبُتُ الزِّنَى به، ولذلك لم يَلْزَمْها به حَدٌّ.

٣٤٬٩٨١

ومَن قَذف ابنَ المُلاعِنَةِ، فقال: هو ولدُ زِنًى. فعليه الحَدُّ، للخَبَرِ والمَعْنَى،

٣٤٬٩٨٢

وكذلك إن قال: هو مِن الذى رُمِيَتْ به.

٣٤٬٩٨٣

فأمَّا إن قال: ليس هو ابنَ فُلانٍ. يعنى المُلاعِنَ، وأرادَ أنَّه مَنْفِىٌّ عنه شَرْعًا، فلا حَدَّ عليه؛ لأنَّه صادِقٌ.

فصل: فأمَّا إن ثَبَت زنَاه ببَيِّنَةٍ أو إقْرارٍ، أو حُدَّ للزِّنَى، فلا حَدَّ على قاذِفِه؛ لأنَّه صادِدق، ولأنّ إحْصانَ المَقْذُوفِ قد زالَ بالزِّنَى.

تعليق

ولو قال لمَن زَنَى في شِرْكِه، أو مَن كان مَجُوسِيًّا تَزَوَّجَ بذاتِ مَحْرَمٍ بعدَ أن أسْلَمَ: يا زَانِى. فلا حَدَّ عليه إذا فَسَّرَه بذلك.

٣٤٬٩٨٤

وقال مالكٌ: عليه الحَدُّ؛ لأنَّه قَذَف مُسْلِمًا لم يَثْبُتْ زِنَاه في إسْلامِه. ولَنا، أنَّه قَذَف مَن ثَبَت زِنَاه، أشْبَهَ ما لو ثَبَت زِنَاه في الإِسْلام، ولأنَّه صادِق. ومُقْتَضَى كلام الخِرَقِىِّ، وُجوبُ الحَدِّ عليه؛

٣٤٬٩٨٥

لقَولِه: ومَن قَذَف مَن كان مُشْرِكًا،

٣٤٬٩٨٦

وقال: أرَدْتُ أنَّه زَنَى وهو مُشْرِكٌ. لم يُلْتَفَتْ إلى قولِه، وحُدَّ.

فصل: قال الشَّيْخُ، رَحِمَه اللَّهُ: (والقَذْفُ مُحَرَّم) لِما ذَكَرْنا مِن الآيَةِ والخَبَرِ والإِجْماعِ (إلَّا في مَوْضِعَيْن؛ أحدُهما، أن يَرَى امرأتَه تَزْنِى في طُهْو لم يُصِبْها فيه، فيعْتَزِلُها، وتَأتِى بولدٍ يُمْكِنُ أن يكونَ مِن الزَّانِى، فيَجِبُ عليه قَذْفها ونَفْيُه) لأَنَّ ذلك يَجْرِى مَجْرَى اليَقِينِ في أنَّ الولدَ مِن الزَّانِى، لكَوْنِها أتَتْ به لسِتَّةِ أشْهُرٍ مِن حينِ الوَطْءِ،

٣٤٬٩٨٧

فإذا لم يَنْفِه، لَحِقَه الولدُ، ووَرِثَه، ووَرِثَ أقارِبَه، ووَرِثُوا منه، ونَظَر إلى بَناتِه وأخَواتِه، وليس ذلك بجائز، فيجبُ نَفْيُه لإِزالَةِ ذلك. وقد رُوِى عن النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أنَّه قال: «أَيُّمَا امْرَأَةٍ أدْخَلَتْ عَلَى قَوْمٍ مَنْ لَيْسَ مِنْهُمْ، فلَيْسَتْ مِنَ اللَّهِ فِى شَئٍ، ولَنْ يُدْخِلَهَا اللَّهُ جَنَّتَهُ، وأَيُّمَا رَجُلٍ جَحَدَ وَلَدَهُ وَهُوَ يَنْظُرُ إِلَيْهِ، احْتَجَبَ اللَّهُ مِنْهُ، وفَضَحَهُ عَلَى رُءُوسِ الأوَّلِينَ والآخِرِينَ». رَواه أبو داودَ . وقولُه:«وهُوَ يَنْظُرُ إِلَيْه».

يَعْنى يَرَاه منه، فكما حَرُمَ على المرأةِ أن تُدْخِلَ على قَوْمٍ مَن ليس منهم، فالرجُلُ مثلُها،

٣٤٬٩٨٨

وكذا لو أقَرَّت بالزِّنَى، ووَقَع في نَفْسِه صِدْقُها، فهو كما لو رَآها.

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَالْقَذْفُ مُحَرَّمٌ إِلَّا فِي مَوْضِعَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَرَى امْرَأَتَهُ تَزْنِي فِي طُهْرٍ لَمْ يُصِبْهَا فِيهِ)

٢٢٬١٥٥

زَادَ فِي التَّرْغِيبِ وَالرِّعَايَةِ: وَلَوْ دُونَ الْفَرْجِ،

٢٢٬١٥٦

وَفِي الْمُغْنِي: أَوْ تُقِرُّ بِهِ فَيُصَدِّقُهَا (فَيَعْتَزِلُهَا، وَتَأْتِي بِوَلَدٍ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مِنْهُ) أَيْ: مِنَ الزَّانِي،

٢٢٬١٥٧

زَادَ فِي الْمُحَرَّرِ وَالرِّعَايَةِ: وَكَذَا لَوْ وَطِئَهَا فِي طُهْرٍ زَنَتْ فِيهِ، وَظَنَّ الْوَلَدَ مِنَ الزَّانِي

الإنصافالمرداوي

فَصْلٌ: وَالْقَذْفُ مُحَرَّمٌ، إلَّا فى مَوْضِعَيْنِ، أَحَدُهُمَا، أَنْ يَرَى امْرأَتَهُ تَزْنِى فى طُهْرِ لَمْ يُصِبْهَا فِيهِ، فَيَعْتَزِلُهَا، وَتَأْتِى بوَلَدٍ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الزَّانِى، فَيَجِبُ عَلَيْهِ قَذْفُهَا وَنَفْىُ وَلَدِهَا. والقَذْفُ مُحرَّمٌ، إلَّا فى مَوْضِعَيْن؛ أَحدُهما، أَنْ يَرَى امْرَأتَه تَزْنِى فى طُهْرٍ لم يُصِبْها فيه. زادَ فى «التَّرْغيبِ»،

٣٧٬١٥٧

ولو دُونَ الفَرْجِ. وقال فى «المُغْنِى» وغيرِه: أو تُقِرَّ به، فيُصَدِّقُها. فيَعْتزِ لُها، وتَأتى بوَلَدٍ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الزَّانِى، فيَجِبُ عليه قَذْفُها ونَفْىُ وَلَدِها. بلا نِزاعٍ.

٣٧٬١٥٨

وقال فى «المُحَرَّرِ» وغيرِه: وكذا لو وَطِئَها فى طُهْرٍ زَنَتْ فيه، وظَنَّ الوَلَدَ مِنَ الزَّانِى.

٣٧٬١٥٩

وقال فى «التَّرْغيبِ»: نفْيُه مُحَرَّم مع التَّرَدُّدِ، والثَّانِى، أَنْ لَا تَأْتِىَ بِوَلَدٍ يَجب نَفْيُهُ، أَوِ اسْتَفَاضَ زِنَاهَا فى النَّاسِ، أَوْ أَخْبَرَهُ بِهِ ثِقَةٌ، وَرَأى رَجُلًا يُغرَفُ بِالْفُجُورِ يَدْخُلُ إِلَيْهَا، فَيُبَاحُ قَذْفُهَا،

٣٧٬١٦٠

وَلَا يَجِبُ.

فإنْ ترَجَّحَ النَّفْىُ، بأنِ اسْتَبْرَأَ بحَيْضَةٍ، فوَجْهان. واخْتارَ جوازَه مع أمارَةِ الزِّنَى ولا وُجوبَ،

٣٧٬١٦١

ولو رآها تَزْنِى واحْتَمَلَ أَنْ يكونَ مِنَ الزِّنَى، حَرُمَ نَفْيُه،

٣٧٬١٦٢

ولو نَفَاه ولَاعَنَ، انْتَفَى . والثَّانِى، أَنْ لا تأتِىَ بوَلَدٍ يَجِبُ نَفْيُه -يعْنِى، يَرَاها تَزْنِى ولا تأْتِى بوَلَدٍ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

يجبُ نَفْيُه- أَوِ اسْتَفاضَ زِناها فى النَّاسِ، أَو أَخْبَرَه به ثِقَةً، أَو رأَى رَجُلًا يُعْرَفُ بالفُجُورِ يَدْخُلُ إليها. زادَ فى «التَّرْغيبِ»، فقال: يدْخل إليها خَلوةً. واعْتَبَرَ فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ» هنا اسْتِفاضَةَ زِنَاها، وقدَّما أنه لا يَكْفِى اسْتِفاضَةٌ بلا قَرِينَةٍ.

وقوله: فيُباحُ قذْفُها، ولا يَجِبُ. قال الأصحابُ: فِراقُها أوْلَى مِن قذْفِها. واخْتارَ أبو محمدٍ الجَوْزِىُّ، أن القَذْفَ المُباحَ، أَنْ يَرَاها تَزْنِى أو يظُنَّه، ولا وَلَدَ. وتقدَّم فى أوَّلِ كتابِ الطَّلاقِ، مَن يُسْتَحَبُّ طَلاقُها وبَن يُكْرَهُ ومَن يُباحُ.

٣٧٬١٦٣

وَإِنْ أَتَتْ بِوَلَدٍ يُخَالف لَوْنُهُ لَوْنَهُمَا، لَمْ يُبَحْ نَفْيُهُ بِذَلِكَ.

٣٧٬١٦٤

وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: ظَاهِرُ كَلَامِهِ إِبَاحَتُهُ.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

فصل [والقذف محرم إلا في موضعين] قال المصنف رحمه الله: (والقذف محرم إلا في موضعين: أحدهما: أن يرى امرأته تزني في طهر لم يصبها فيه فيعتزلها وتأتي بولد يمكن أن يكون من الزاني فيجب عليه قذفها ونفي ولدها.

١٤٬٤٩٤

والثاني: أن لا تأتي بولد يجب نفيه أو استفاض زناها في الناس أو أخبره به ثقة أو رأى رجلاً يعرف بالفجور يدخل إليها فيباح قذفها ولا يجب).

١٤٬٤٩٥

أما كون القذف محرماً فيما عدا المستثنى؛

١٤٬٤٩٦
١٤٬٤٩٧

وأما السنة؛ فقوله عليه السلام:«اجتنبوا السبع الموبقات. وذكر منهن: قذف المحصنات المؤمنات الغافلات».

١٤٬٤٩٨

وأما الإجماع؛ فأجمع المسلمون على تحريم القذف في الجملة.

١٤٬٤٩٩

وأما كونه يجب على من رأى امرأته تزني في طهر لم يصبها فيه ويعتزلها وتأتي بولد يمكن أن يكون من الزاني؛ فلأن نفي الولد واجب؛ لما يأتي، ولا يمكن إلا بالقذف، وما لا يتم الواجب إلا به واجب.

١٤٬٥٠٠

وأما كونه يجب عليه نفي ولدها؛ فلئلا يلحق به ولد غيره. ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:«أيما امرأةٍ أَدخلتْ على قومٍ من ليسَ منهمْ فليستْ من اللهِ في شيء، ولن يُدخلَها اللهُ جنته».

١٤٬٥٠١

وأما كونه يباح لمن يراها تزني ولم تأت بولد يجب نفيه؛ فلأن بالزوج حاجة إلى فسخ النكاح ليخلص من زوجة شأنها ذلك، ولذلك قذف عويمر العجلاني زوجته بحضرة الرسول صلى الله عليه وسلم ، وقذف هلال بن أمية زوجته بحضرة الرسول أيضاً .

١٤٬٥٠٢

وأما كونه يباح إذا استفاض زناها أو أخبره به ثقة أو رأى رجلاً يُعرف بالفجور يدخل عليها؛ فلأن الحاجة داعية إلى فسخ النكاح هنا كالحاجة الداعية إذا رآها، وذلك يوجب إباحة القذف؛ لاشتراك الكل في الحاجة الموجبة للإباحة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.