وَإِنْ قَالَ: أَرَدْتُ أَنَّكَ تَعْمَلُ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ غَيْرَ إِتْيَانِ الرِّجَالِ، احْتُمِلَ وَجْهَيْنِ
الشروح عليها
مسألة: (فإن قال: أرَدْتُ أنَّكَ تَعْمَلُ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ غيرَ إتْيَانِ الرِّجَالِ. احْتَمَلَ وَجْهَيْن) نحوَ أن يقولَ: أرَدْتُ أنَّك على دِينِ لُوطٍ، أو أنَّك تُحِبُّ الصِّبْيانَ وتُقَبِّلُهم، أو تَنْظُرُ إليهم، أو أنَّكَ تَتَخَلَّقُ بأخْلاقِ قَوْمِ لُوطٍ في أنْدِيَتِهم، غيرَ إتْيانِ الفاحِشَةِ، أو أنَّكَ تَنْهَى عن الفاحِشَةِ كنَهْىِ لُوطٍ عنها. أو نحوَ ذلك، خُرِّجَ في ذلك كلِّه وَجْهان؛ بناءً على الرِّوايَتَيْن المنْصُوصَتَيْن في المسألةِ المَذْكُورةِ؛ لأَنَّ هذا في مَعْناه.
فصل: وإن قال: يا مَعْفُوجُ. فالمنْصُوصُ عن أحمدَ، أنَّ عليه الحَدَّ. وكَلامُ الخِرَقِىِّ يَقْتضى أنَّه يُرْجَعُ إلى تَفْسِيرِه،
فإن فَسَّرَه بغيرِ الفاحِشَةِ، مثلَ أن قال: أرَدْتُ يا مَفْلُوجُ، أو: مُصابًا دُونَ الفَرْجِ. ونحوَ ذلك، فلا حَدَّ عليه؛ لأنَّه فَسَّرَه بما لا حَدَّ فيه،
وإن فسَّرَه بعَمَلِ قومِ لُوطٍ، فعليه الحَدُّ، كما لو صَرَّحَ به. ووَجْهُ القَوْلَيْن ما تَقَدَّمَ في التى قبلَها. ٤٤٤٣ -
(وَإِنْ قَالَ: أَرَدْتُ أَنَّكَ تَعْمَلُ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ غَيْرَ إِتْيَانِ الرِّجَالِ، احْتُمِلَ وَجْهَيْنِ) .
أَشْهَرُهُمَا: أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ، لِأَنَّهُ فَسَّرَ اللَّفْظَ بِمَا لَا يَحْتَمِلُهُ غَالِبًا، أَشْبَهَ مَا لَوْ قَالَ: يَا زَانِي.
وَالثَّانِي: أَنَّهُ لَا يُحَدُّ، لِأَنَّ مَا فَسَّرَ بِهِ كَلَامَهُ مُحْتَمِلُ الْإِرَادَةِ، وَالْحَدُّ يُدْرَأُ بِالشُّبَهَاتِ.
فَرْعٌ: إِذَا فَسَّرَ يَا مَنْيُوكَةُ بِفِعْلِ زَوْجٍ، فَلَيْسَ قَذْفًا، ذَكَرَهُ فِي الرِّعَايَةِ وَالتَّبْصِرَةِ، وَزَادَ: إِنْ أَرَادَ بِـ " زَانِي " الْعَيْنِ، أَوْ يَا عَاهِرَ الْيَدِ، لَمْ يُقْبَلْ مَعَ سَبْقِهِ مَا يَدُلُّ عَلَى قَذْفٍ صَرِيحٍ
وإنْ قالَ: أرَدْتُ أنَّكَ تَعْمَلُ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ، غيْرَ إتْيانِ الرِّجالِ. احْتَمَلَ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وَجْهَيْن. بِناءً على الرِّوايتَيْن المَنْصوصتَيْن المُتَقَدِّمتَيْن قبلَ ذلك؛
فإنْ قُلْنا: هو هناك صَرِيحٌ. لم يُقْبَلْ قوْلُه فى تفْسيرِه هنا، وإلَّا قُبِلَ. وهذه طَرِيقَةُ المُصَنِّفِ، والشَّارِحِ.
وقيل: الوَجْهان على غيرِ قولِ الخِرَقِىِّ.
أمّا على قولِ الخِرَقِىِّ، فيُقْبَلُ منه بطَريقٍ أوْلَى. قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا هو التَّحْقيقُ، تَبَعًا لأبى البَرَكاتِ، يعْنِى المَجْدَ، فى «المُحَرَّرِ».
فائدة: ومِنَ الأَلْفاظِ الصَّريحَةِ، قولُه: يا مَنْيُوكُ، أو يا مَنْيُوكَةُ. لكِنْ لو فسَّر قوْلَه: يا مَنْيُوكَةُ. بفِعْلِ الزَّوْجِ. لم يكُنْ قَذْفًا. ذكَرَه فى «التَّبْصِرَةِ»، و «الرِّعايَةِ». واقْتَصَرَ عليه فى «الفُروعِ».
قلتُ: لو قيل: إنَّه قَذْفٌ بقَرِينَةِ غَضَبٍ وخُصومَةٍ ونحوِهما؛ لَكانَ مُتَّجِهًا.
وَإِنْ قَالَ: لَسْتَ بِوَلَدِ فُلَانٍ. فَقَدْ قَذَفَ أُمَّهُ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.