فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وإن قال: لَسْتَ بوَلَدِ فُلانٍ. فقد قَذَف أُمَّه) إذا نَفَى رجلًا عن أبِيه، فعليه الحَدُّ؛ لأنَّه قَذَفَ أُمَّه. نَصَّ عليه أحمدُ. إلَّا أنَّه يُسْأَلُ عمَّا أرادَ،

٣٥٬٠٠١

فإن فَسَّرَه بالقَذْفِ، فهو قاذِفٌ،

٣٥٬٠٠٢

وإن كان مَنْفِيًّا باللِّعانِ، ثم اسْتَلْحَقَه أبُوه، فهو قَذْفٌ أيضًا. نَصَّ عليه أحمدُ.

٣٥٬٠٠٣

وإن لم يَكُنِ اسْتَلْحَقَه، فلا حَدَّ؛ لأَنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- نَفَى الولدَ المَنْفِىَّ باللِّعانِ عن أبيه، إلَّا أن يُفَسِّرَه بأنَّ أُمَّه زَنَت، فيكونُ قاذِفًا،

٣٥٬٠٠٤

وإن لم يكُنْ كذلك، فهو قَذْفٌ في الظَّاهِرِ للأُمِّ؛ لأنَّه لا يكونُ لغيرِ أبيه إلا بزنَى أُمِّه. ويَحْتَمِلُ أن لا يكونَ قَذْفًا؛ لأنَّه يجوزُ أن يُرِيدَ أنَّك لا تُشْبِهُه في كَرَمِه وأخْلاقِه.

٣٥٬٠٠٥

وكذلك إنْ نَفاه عن قَبِيلَتِه. وبهذا قال النَّخْعىُّ، وإسْحاقُ. وبه قال أبو حنيفةَ، والثَّوْرِىُّ، وحَمَّاد، إذا نَفاه عن أَبيه وكانت أُمُّه مُسْلِمَةً حُرَّةً،

٣٥٬٠٠٦

وإن كانت ذِمِّيَّةً أو رَقِيقَةً، فلا حَدَّ عليه؛ لأَنَّ القَذْفَ لها. ووَجْهُ الأَوَّلِ ما روَى الأشْعَثُ بنُ قَيْسٍ عن النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أنَّه كان يقولُ: لَا أُوتَى برَجُلٍ يَقُولُ: إنَّ كِنَانَةَ لَيْسَتْ مِنْ قُرَيْشٍ. إلَّا جَلَدْتُه . وعن ابنِ مسعودٍ أنَّه قال: لا جَلْدَ إلَّا في اثْنَتَيْن؛ رجلٌ قَذَف مُحْصَنَةً، أو نَفَى رجلًا عن أبِيه . وهذا لا يَقُولُه إلَّا تَوْقِيفًا.

٣٥٬٠٠٧

فأمَّا إن نَفاه عن أُمِّه، فلا حَدَّ عليه؛ لأنَّه لم يَقْذِفْ أحَدًا بالزِّنَى،

٣٥٬٠٠٨

وكذلك إن قال: إن لم تَفْعَلْ كذا، فلسْتَ بابنِ فُلانٍ. لأَنَّ القَذْفَ لا يَتَعَلَّقُ بالشَّرْطِ. قال شيخُنا : والقِياسُ يَقْتَضِى أن لا يَجِبَ الحَدُّ بنَفْىِ الرجلِ عن قَبِيلَتِه؛ لأَنَّ ذلك لا يَتَعَيَّنُ فيه الرَّمْىُ بالزِّنَى، فأشْبَهَ ما لو قال للأعْجَمِىِّ: إنَّك عَرَبِىٌّ.

٤٤٤٤ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَإِنْ قَالَ: لَسْتَ بِوَلَدِ فُلَانٍ، فَقَدْ قَذَفَ أُمَّهُ) فِي الْمَنْصُوصِ إِلَّا مَنْفِيًّا بِلِعَانٍ لَمْ يَسْتَلْحِقْهُ أَبُوهُ، وَلَمْ يُفَسِّرْهُ بِزِنَا أُمِّهِ، لِأَنَّ ذَلِكَ يَقْضِي أَنَّ أُمَّهُ أَتَتْ بِهِ مِنْ غَيْرِ أَبِيهِ، وَذَلِكَ قَذْفٌ لَهَا،

٢٢٬١٧٤

وَكَذَا إِنْ نَفَاهُ عَنْ قَبِيلَتِهِ،

٢٢٬١٧٥

وَقَالَ الْمُؤَلِّفُ: الْقِيَاسُ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْحَدُّ لِنَفْيِ الرَّجُلِ عَنْ قَبِيلَتِهِ، لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَتَعَيَّنُ فِيهِ الرَّمْيُ بِالزِّنَا، أَشْبَهَ مَا لَوْ قَالَ لِأَعْجَمِيٍّ: إِنَّكَ عَرَبِيٌّ

الإنصافالمرداوي

وإنْ قالَ: لستَ بوَلَدِ فُلَانٍ. فقد قذَفَ أُمَّه. إلَّا أَنْ يكونَ مَنْفِيًّا بلِعَانٍ لم يَسْتَلْحِقْه أبوهُ، ولم يُفَسِّرْه بزِنَى أمِّه. وهذا المذهبُ. قدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ».

٣٧٬١٨٠

وقيل: ليس بقَذْفٍ لأمِّه.

فائدتان؛ إحْداهما،

٣٧٬١٨١

وكذا الحُكْمُ، خِلافًا ومذهبًا، لو نَفَاه مِن قَبِيلَتِه.

٣٧٬١٨٢

وقال المُصَنِّفُ: القِياسُ يقْتَضِى أَنْ لا يجبَ الحدُّ بنَفْى الرَّجُلِ عن قَبِيلَتِه.

٣٧٬١٨٣

وَإِنْ قَالَ: لَسْتَ بِوَلَدِى. فَعَلَى وَجْهَيْنِ.

الثَّانيةُ، لو قذَف ابنَ المُلاعِنَةِ، حُدَّ. نصَّ عليه، وتقدَّم ذلك قريبًا.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (وإن قال: لستَ بولد فلان فقد قذف أمه. وإن قال: لستَ بولدي فعلى وجهين) .

١٤٬٥١٦

أما كون من قال: لستَ بولد فلان قد قذف أمه؛ فلأن ذلك يقتضي أن أمه أتت به من غير أبيه، وذلك قذف لها.

١٤٬٥١٧

وأما كون من قال: لست بولدي قد قذف أمه على وجه؛ فلأنه نفاه عن نفسه. أشبه نفي ولد غيره عن أبيه.

١٤٬٥١٨

وأما كونه غير قاذف لأمه على وجه؛ فلأن الإنسان يغلظ لولده في القول والفعل فيحتمل أنه أراد بذلك التغليظ، وذلك شبهة يدرأ بها الحد.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.