فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٦٬٢٨٠المقنعالحنابلةج ٧ ص ٤٤٤ج ٧ ص ٤٤٤

وَمَنْ سَرَقَ مِنَ النَّخْلِ أَوِ الشَّجَرِ مِنْ غَيْرِ حِرْزٍ فَلَا قَطْعَ عَلَيْهِ وَيَضْمَنُ عِوَضَهَا مَرَّتَيْنِ وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَا كَانَ حِرْزًا لِمَالٍ فَهُوَ حِرْزٌ لِمَالٍ آخَرَ

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وقال أبو بكرٍ: ما كان حِرْزًا لمالٍ، فهو حِرْزٌ لمالٍ آخَرَ) قياسًا لأحدِهما على الآخَرِ.

٣٥٬٣٧٠

والصَّحِيحُ خِلافُ ذلك؛ لأنَّا إنَّما رَجَعْنا في الحِرْزِ إلى العُرْفِ، والعادَة أنَّ الجَواهِرَ، والدَّراهِمَ، والدَّنانِيرَ لا تُحْرَزُ في الصِّيَرِ والحَظائِرِ،

٣٥٬٣٧١

ومَن أحْرَزَها أو نحوَها في ذلك، عُدَّ مُفَرِّطًا، فكان العملُ بالمعروفِ أوْلَى.

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَمَنْ سَرَقَ مِنَ النَّخْلِ أَوِ الشَّجَرِ مِنْ غَيْرِ حِرْزٍ فَلَا قَطْعَ عَلَيْهِ) وِفَاقًا،

٢٢٬٤٩٦

وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ: إِنْ كَانَ مِنْ بُسْتَانٍ مُحْرَزٍ فَفِيهِ الْقَطْعُ،

٢٢٬٤٩٧

وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: لِظَاهِرِ الْآيَةِ، وَكَسَائِرِ الْمُحْرَزَاتِ، وَجَوَابُهُ: مَا رَوَى رَافِعٌ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:«لَا قَطْعَ فِي ثَمَرٍ، وَلَا كَثَرٍ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ.

٢٢٬٤٩٨

وَظَاهِرُهُ: وَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ حَائِطٌ، وَحَافِظٌ، لَكِنْ إِنْ كَانَتِ الشَّجَرَةُ فِي دَارِهِ، وَهِيَ: مُحْرَزَةٌ، فَسَرَقَ مِنْهَا نِصَابًا قُطِعَ (وَيَضْمَنُ عِوَضَهَا مَرَّتَيْنِ) لِمَا رَوَى عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ:«سُئِلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ الثمر الْمُعَلَّقِ، فَقَالَ: مَنْ أَصَابَ بِفِيهِ مِنْ ذِي حاجة غَيْرَ مُتَّخِذٍ خُبْنَةً فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَمَنْ خَرَجَ بِشَيْءٍ مِنْهُ، فَعَلَيْهِ غَرَامَةُ مِثْلَيْهِ وَالْعُقُوبَةُ، وَمَنْ سَرَقَ مِنْهُ شَيْئًا بَعْدَ أَنْ يُؤْوِيَهُ الْجَرِينُ فَبَلَغَ ثَمَنَ الْمِجَنِّ فَعَلَيْهِ الْقَطْعُ» .

رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالنَّسَائِيُّ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَلَفْظُهُ لَهُ، قَالَ أَحْمَدُ: لَا أَعْلَمُ شَيْئًا يَدْفَعُهُ،

٢٢٬٤٩٩

وَقَالَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ: لَا يَجِبُ أَكْثَرُ مِنْ مِثْلِهِ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: لَا أَعْلَمُ أَحَدًا قَالَ بِوُجُوبِ غَرَامَةِ مِثْلَيْهِ، وَاحْتَجَّ أَحْمَدُ بِأَنَّ عُمَرَ أَغْرَمَ حَاطِبَ بْنَ أَبِي بَلْتَعَةَ حِينَ نَحَرَ غِلْمَانُهُ نَاقَةَ رَجُلٍ مِنْ مُزَيْنَةَ مِثْلَيْ قِيمَتِهَا. رَوَاهُ الْأَثْرَمُ.

٢٢٬٥٠٠

قَالَ الْقَاضِي فِي الْخِلَافِ: وَفِي هَذَا دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ السَّرِقَةَ فِي عَامِ الْمَجَاعَةِ يُضَاعَفُ الْغُرْمُ فِيهَا عَلَى قَوْلِ أَحْمَدَ، وَلِأَنَّ الثِّمَارَ فِي الْعَادَةِ تَسْبِقُ الْيَدُ إِلَيْهَا، فَجَازَ أَنْ تُغَلَّظَ عَلَيْهِ فِي الْقِيمَةِ رَدْعًا لَهُ وَزَجْرًا،

٢٢٬٥٠١

بِخِلَافِ بَقِيَّةِ الْمَوَاضِعِ، فَإِنَّهَا فِي الْعَادَةِ مُحْرَزَةٌ، فَالْيَدُ لَا تُسْرِعُ إِلَيْهَا،

٢٢٬٥٠٢

وَمُقْتَضَاهُ وَإِنْ كَانَ الْمَأْخُوذُ دُونَ نِصَابٍ ومن غير حِرْزٍ، وَقَالَهُ الْقَاضِي، وَالزَّرْكَشِيُّ.

٢٢٬٥٠٣

فَرْعٌ: لَا قَطْعَ فِي عَامِ مَجَاعَةِ غَلَاءٍ، نَصَّ عَلَيْهِ، إِذَا لَمْ يَجِدْ مَا يَشْتَرِيهِ، أَوْ يَشْتَرِي بِهِ، قَالَ جَمَاعَةٌ: مَا لَمْ يُبْذَلْ لَهُ،

٢٢٬٥٠٤

وَلَوْ بِثَمَنٍ غَالٍ، وَفِي " التَّرْغِيبِ ": مَا يُحْيِي بِهِ نَفْسَهُ. (وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَا كَانَ حِرْزًا لِمَالٍ فَهُوَ حِرْزٌ لِمَالٍ آخَرَ) لِأَنَّ الشَّرْعَ وَرَدَ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ، وَحَمَلَهُ أَبُو الْخَطَّابِ عَلَى قُوَّةِ السُّلْطَانِ، وَعَدْلِهِ، وَبَسْطِ الْأَمْنِ،

٢٢٬٥٠٥

وَالْأَصَحُّ الْأَوَّلُ، لِأَنَّهُ إِنَّمَا رَجَعْنَا فِي الْحِرْزِ إِلَى الْعُرْفِ وَالْعَادَةِ، فَالْجَوَاهِرُ لَا تُحْرَزُ فِي الصِّيَرِ،

٢٢٬٥٠٦

فَإِنْ أَحْرَزَهَا فِيهَا عُدَّ مُفَرِّطًا، فَكَانَ الْعَمَلُ بِالْعُرْفِ أَوْلَى.

٢٢٬٥٠٧

فَرْعٌ: قَالَ أَصْحَابُنَا: فِي الْمَاشِيَةِ تُسْرَقُ مِنَ الْمَرْعَى - مِنْ غَيْرِ أَنْ تَكُونَ مُحْرَزَةً - مَثَلًا قِيمَتُهَا لِلْخَبَرِ، وَمَا عَدَا هَذَيْنِ الْمَوْضِعَيْنِ لَا يُضْمَنُ بِأَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ أَوْ مِثْلِهِ إِنْ كَانَ مِثْلِيًّا، لِأَنَّهُ الْأَصْلُ، خُولِفَ فِي هَذَيْنِ لِلْأَثَرِ، وَذَهَبَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى غَرَامَةِ مَنْ سَرَقَ مِنْ غَيْرِ حِرْزٍ بِمِثْلَيْهِ، وَهُوَ رِوَايَةٌ، وَقَدَّمَ فِي " الْمُحَرَّرِ " أَنَّهَا تُضَاعَفُ عَلَيْهِ الْقِيمَةُ، نَصَّ عَلَيْهِ.

[الشَّرْطُ الْخَامِسُ انْتِفَاءُ الشُّبْهَةِ مِنَ الْمَسْرُوقِ] فَصْلٌ

الإنصافالمرداوي

لا يتكلم على هذه المسألة.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (ومن سرق من النخل والشجر من غير حرز فلا قطع عليه، ويضمن عوضها مرتين. وقال أبو بكر: ما كان حرزاً لمال فهو حرز لمال آخر) .

١٤٬٧٤٣

أما كون من سرق ما ذكر لا قطع عليه؛ فلما روى رافع بن خديج عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:«لا قطعَ في ثمرٍ ولا كَثَر» أخرجه أبو داود وابن ماجة.

١٤٬٧٤٤

وأما كونه يضمن عوض ذلك مرتين؛ فلأن في حديث عمرو بن شعيب:«ومن خرجَ بشيء منه -يعني من الثمرِ المعلق- فعليه غرامةُ مثليه». رواه الأثرم.

١٤٬٧٤٥

وأما كون ما كان حرزاً لمال فهو حرز لمال آخر على قول أبي بكر؛ فلأن الشرع ورد من غير تفصيل. والأُولى -أي أن الأحراز تختلف بما تقدم ذكره- أولى؛ لما تقدم. وعدم ورود الشرع فيه بتفصيل لا يلزم عدم الرجوع إلى العرف فيه. دليله القبض.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.