فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (ويُقْطَعُ سائِرُ الأقارِبِ بالسَّرِقَةِ من مالِ أقارِبِهمْ) كالإِخْوَةِ والأخَواتِ،

٣٥٬٣٩٨

ومَنْ عَدَاهم. وبه قال الشافعىُّ.

٣٥٬٣٩٩

وقال أبو حنيفةَ: لا يُقْطَعُ بالسَّرِقَةِ من ذِى رَحِمٍ. وحَكَاه ابنُ أبى موسى في «الإِرْشَادِ» مذهبًا لأحمدَ؛ لأنَّها قَرَابَةٌ تَمْنَعُ النِّكاحَ، وتُبِيحُ النَّظَرَ، وتُوجِبُ النَّفَقَةَ، أشْبَهَ قَرابةَ الوِلادَةِ. ولَنا، أنَّها قَرَابةٌ لا تَمْنَعُ الشَّهادَةَ، فلا تَمْنَعُ القَطْعَ كغيرِ ذِى الرَّحِمِ، وبهذا فارَقَ قَرابةَ الوِلادةِ.

٤٥٢٠ - مسألة: (ويُقْطَعُ المُسْلِمُ بالسَّرِقَةِ من مالِ الذِّمِّىِّ والمُسْتَأْمِنِ، ويُقْطَعَان بسَرِقَةِ مالِه)

٣٥٬٤٠٠

أمَّا قَطْعُ المسلمِ بالسرقةِ من مالِ الذِّمِّىِّ، وقَطْعُ الذِّمِّىِّ بالسَّرقةِ من مالِ مسلمٍ، فلا نعلمُ فيه خِلافًا. وبه قال الشافعىُّ، وأصحابُ الرَّأْى.

٣٥٬٤٠١

وأمَّا الحَرْبِىُّ إذا دَخَل إلينا مُسْتأمِنًا، فسَرَقَ، فإنَّه يُقْطَعُ أيضًا.

٣٥٬٤٠٢

وقال ابنُ حامِدٍ: لا يُقْطَعُ. وهو قولُ أبى حنيفةَ، ومحمدٍ؛ لأنَّه حَدٌّ للَّهِ تعالى، فلا يُقامُ [عليه، كحدِّ] الزِّنى. ونَصَّ أحمدُ على أنَّه لا يُقامُ عليه حَدُّ الزِّنى. وللشافعىِّ قَوْلان، كالمَذْهَبَيْن. ولَنا، أنَّه حَدٌّ يُطالَبُ به، فوَجَبَ عليه ، كحَدِّ القَذْفِ، يُحَقِّقُه أنَّ القَطْعَ يَجِبُ صِيانةً للأمْوالِ، وحَدُّ القَذْفِ يَجِبُ صِيانةً للأعْراضِ،

٣٥٬٤٠٣

فإذا وَجَب في حَقِّه أحدُهما وَجَب الآخَرُ،

٣٥٬٤٠٤

فأمَّا حَدُّ الزِّنَى فإنَّما لم يجبْ؛ لأنَّه يجبُ به قتلُه لنَقْضِ العهدِ،

٣٥٬٤٠٥

ولا يجبُ مع القتلِ حَدٌّ سِوَاه. إذا ثَبَت هذا،

٣٥٬٤٠٦

فإنَّ المسلمَ يُقْطَعُ بسَرِقَةِ مالِه. وعندَ أبى حنيفةَ: لا يجبُ. ولَنا، أنَّه سَرَقَ مالًا مَعْصومًا، لا شُبْهَةَ له فيه، من حِرْزِ مِثْلِه، فوَجَبَ قَطْعُه، كسَرِقَةِ مالِ الذِّمِّىِّ، ويُقْطَعُ المُرْتَدُّ إذا سَرَق،

٣٥٬٤٠٧

فإنَّ أحْكامَ الإِسْلامِ جارِيَةٌ عليه.

٤٥٢١ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَيُقْطَعُ سَائِرُ الْأَقَارِبِ بِالسَّرِقَةِ مِنْ مَالِ أَقَارِبِهِمْ) نَصَرَهُ الْقَاضِي، وَالْمُؤَلِّفُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ "، لِأَنَّ الْقَرَابَةَ هُنَا لَا تَمْنَعُ قَبُولَ الشَّهَادَةِ، فَلَا تَمْنَعُ الْقَطْعَ، وَلِأَنَّ الْآيَةَ وَالْأَخْبَارَ تَعُمُّ كُلَّ سَارِقٍ خَرَجَ مِنْهُ مَا تَقَدَّمَ، فَيَبْقَى مَا عَدَاهُ عَلَى مُقْتَضَى الْأَصْلِ،

٢٢٬٥٢١

وَقِيلَ: إِلَّا ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ،

٢٢٬٥٢٢

وَفِي " الْوَاضِحِ ": قُطِعَ غَيْرُ أَبٍ (وَيُقْطَعُ الْمُسْلِمُ بِالسَّرِقَةِ مِنْ مَالِ الذِّمِّيِّ) بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ، لِأَنَّ مَالَهُ صَارَ مَعْصُومًا بِأَدَاءِ الْجِزْيَةِ، فَوَجَبَ الْقَطْعُ بِسَرِقَتِهِ كَمَالِ الْمُسْلِمِ (وَالْمُسْتَأْمَنِ) لِأَنَّ مَالَهُ مَالُ الذِّمِّيِّ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ يَجِبُ الضَّمَانُ بِإِتْلَافِهِ (وَيُقْطَعَانِ بِسَرِقَةِ مَالِهِ) لِأَنَّهُ إِذَا قُطِعَ الْمُسْلِمُ بِسَرِقَةِ مَالِهِمْ فَلَأَنْ يُقْطَعُوا بِسَرِقَةِ مَالِهِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى، وَكَقَوَدٍ، وَحَدِّ قَذْفٍ، نَصَّ عَلَيْهِمَا، وَضَمَانِ مُتْلَفٍ،

٢٢٬٥٢٣

وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: لَا يُقْطَعُ مُسْتَأْمَنٌ كَحَدِّ خَمْرٍ وَزِنًا، نَصَّ عَلَيْهِ، بِغَيْرِ مُسْلِمَةٍ، وَسَوَّى فِي " الْمُنْتَخَبِ " بَيْنَهُمَا فِي عَدَمِ الْقَطْعِ

الإنصافالمرداوي

ويُقْطَعُ المُسْلِمُ بالسَّرِقَةِ مِن مالِ الذِّمِّىِّ والمُسْتَأْمِنِ، ويُقْطَعان بسَرِقَةِ مالِه. هذا المذهبُ، كقَوَدٍ وحدِّ قَذْفٍ. نصَّ عليهما، وضَمانِ مُتْلَفٍ. وعليه أكثرُ الأصحابِ. وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَة»، و «الوَجيزِ»،

٣٧٬٥٧٧

وَمَنْ سَرَقَ عَيْنًا، وَادَّعَى أَنَّهَا مِلْكُهُ، لَمْ يُقْطَعْ.

٣٧٬٥٧٨

وَعَنْهُ، يُقْطَعُ. وَعَنْهُ، لَا يُقْطَعُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَعْرُوفًا بِالسَّرِقَةِ.

وغيرِهم. وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، ونَصَراه، و «الفُروعِ»، وِ «الزَّرْكشِىِّ»، وغيرِهم.

٣٧٬٥٧٩

وقيل: لا يُقْطَعُ مُسْتَأْمِنٌ. اخْتارَه ابنُ حامدٍ، كحدِّ خَمْرٍ وزِنًى. نصَّ عليه بغيرِ مُسْلِمَةٍ.

٣٧٬٥٨٠

وقال فى «المُنْتَخَبِ» للشِّيرَازِىِّ: لا يُقْطَعان بسَرِقَةِ مالِ مُسْلِمٍ.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (ويقطع سائر الأقارب بالسرقة من مال أقاربهم، ويقطع المسلم بالسرقة من مال الذمي والمستأمن، ويقطعان بسرقة ماله) .

١٤٬٧٥٩

أما كون سائر الأقارب يقطع بالسرقة من مال أقاربهم؛ فلأن القرابة هنا لا تمنع قبول الشهادة. فلا تمنع القطع.

ولأن الآية والأخبار تعُم كل سارق. خرج منه ما تقدم ذكره؛ للأدلة المذكورة. فيبقى فيما عداه على مقتضاه.

١٤٬٧٦٠

وأما كون المسلم يقطع بالسرقة من مال الذمي؛ فلأن ماله صار معصوماً بالجزية. فوجب القطع بسرقته؛ كمال المسلم.

١٤٬٧٦١

وأما كونه يقطع بالسرقة من مال المستأمن؛ فلأن ماله مثل مال الذمي. دليله وجوب الضمان بإتلافهما.

١٤٬٧٦٢

وأما كون الذمي والمستأمن يقطعان بسرقة مال المسلم؛ فلأنه إذا قطع المسلم بسرقة مالهم. فلأن يقطعوا بسرقة ماله بطريق الأولى.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.