لَا يُبَاحُ شَيْءٌ مِنَ الْحَيَوَانِ الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ بِغَيْرِ ذَكَاةٍ إِلَّا الْجَرَادَ وَشِبْهَهُ وَالسَّمَكَ وَسَائِرَ مَا لَا يَعِيشُ إِلَّا فِي الْمَاءِ،
الشروح عليها
بابُ الذَّكاةِ ٤٦٢٥ - مسألة: (ولا يُباحُ شيءٌ مِن الحَيَوانِ المقْدورِ عليه بغيرِ ذَكاةٍ إلَّا الجَرادَ وشِبْهَه، والسَّمكَ، وسائِرَ ما لا يَعِيشُ إلَّا في الماءِ، فلا ذَكاةَ له. وعنه فِي السَّرَطانِ وسائِرِ البحريِّ، أنَّه يُباحُ بلا ذكاةٍ.
وعنه، في الجرادِ، لا يُؤكلُ إلَّا أن يَمُوتَ بسبحب ككَبْسِه وتغْرِيقِه)
أمَّا الحيوانُ المقْدورُ عليه مِن الصيدِ والأنْعام، فلا يُباحُ إلَّا بالذَّكاةِ، بغيرِ خلافٍ بينَ أهلَ العلمَ؛ لقولِ الله تعالى:{حُرِّمَتْ عَلَيكُمُ الْمَيتَةُ}. إلى قولِه. {إلا مَا ذَكَّيتُمْ}.
فأمّا السَّمكُ وشِبْهُه ممّا لا يعيشُ إلَّا في الماء، فإنَّه يُباحُ بغيرِ ذكاةٍ، لا نعلمُ في هذا خلافًا؛ لقولِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - في البحرِ:«هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ، الحِلُّ مَيتَتُهُ». وقد صَحَّ أنَّ أبا عُبَيدَةَ وأصحابَه وجَدُوا على ساحِلِ البحرِ دابَّةً، يقالُ لها العَنْبَرُ، فأكَلُوا منها شَهْرًا، حتى سَمِنُوا وادَّهَنُوا، فلَمّا قَدِمُوا على النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أخْبَرُوه، فقال:«هُوَ رِزْقٌ أخْرَجَهُ اللهُ لَكُمْ، فَهَلْ مَعَكُمْ مِنْ لَحْمِهِ شَيْءٌ تُطْعِمُونَا؟».
مُتَّفَقٌ عليه . فصل: ولا فَرْقَ في ذلك بينَ ما مات بسَبَبٍ أو بغيرِ سَبَبٍ؛ لِما ذَكَرْنا مِن الحَدِيثَين، وقد أجْمَعَ أهلُ العلمِ على إباحَةِ ما مات بسَبَبٍ؛ مِثْلَ أن صادَه إنسانٌ، أو نَبَذَه البحرُ، أو جَزَرَ عنه،
وكذلك ما حُبِسَ في الماءِ بحَظِيرَةٍ حتى يموتَ، فإنَّه يَحِلُّ. قال أحمدُ : الطّافِي يُؤكَلُ، وما جَزَر عنه الماءُ أجودُ، والسَّمَكُ الذي نَبَذَه البحرُ لم يُخْتَلَفْ فيه، وإنّما اخْتَلَفُوا في الطّافِي، وليس به بَأسٌ. وممَّن أباح الطّافِيَ مِن السَّمَكِ أبو بكرٍ الصديقُ، وأبو أيُّوبَ، رَضِيَ اللهُ عنهما. وبه قال مالِكٌ، والشافعيُّ. ورُوِيَ ذلك عن عَطاءٍ، ومَكْحُولٍ، والثَّوْرِيِّ، والنَّخَعِيِّ. وكَرهَ الطّافِيَ جابِر، وطاوسٌ، وابنُ سِيرِينَ، وجابرُ بنُ زيدٍ، وأصحابُ الرَّأْي؛ لِما رُوِيَ أنَّ جابِرًا قال: قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «مَا أَلْقَى البَحْرُ، أَوْ جَزَرَ عَنْهُ، فَكُلُوهُ، ومَا مَاتَ فِيهِ وَطَفَا، فَلا تَأكلُوهُ».
رَواه أبو داودَ . ولَنا، قولُ اللهِ تعالى:{أُحِلَّ لَكُمْ صَيدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ}. قال ابنُ عباسٍ: طعامُه ما مات فيه . وأيضًا ما ذَكَرْنا مِن الحَدِيثَين.
وقال أبو بكرٍ الصديقُ، رَضِيَ اللهُ عنه: الطّافِي حَلالٌ . ولأنَّه لو مات في البَرِّ، أُبِيحَ،
فإذا ماتَ في البحرِ أُبِيحَ، كالجَرادِ.
فأمّا حديثُ جابِرٍ، فإنَّما هو مَوْقُوفٌ عليه، كذلك قال أبو داودَ: رَواه الثِّقاتُ فأوْقَفُوه على جابرٍ، وقد أُسْنِدَ مِن وَجْهٍ ضَعِيفٍ .
وإن صَحَّ فنَحْمِلُه على نَهْيِ الكَراهَةِ؛ لأنَّه إذا مات رَسب في أسْفَلِه،
فإذا أنْتَنَ طَفا، فكرِهَه لنَتْنِه، لا لتَحْرِيمِه.
٤٦٢٦ -
(لَا يُبَاحُ شَيْءٌ مِنَ الْحَيَوَانِ) الْمُبَاحِ، (الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ بِغَيْرِ ذَكَاةٍ) ، وَقَالَهُ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{إِلا مَا ذَكَّيْتُمْ} ،
وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْبَحْرِيِّ: أَوْ عُقِرَ، لِأَنَّهُ مُمْتَنِعٌ كَحَيَوَانِ الْبَرِّ، (إِلَّا الْجَرَادَ وَشِبْهَهُ) فَإِنَّهُ يُبَاحُ بِغَيْرِ ذَكَاةٍ، لِقَوْلِهِ:«أُحِلَّ لَنَا مَيْتَتَانِ: الْحُوتُ، وَالْجَرَادُ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَابْنُ مَاجَهْ، مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ مُخْتَلَفٌ فِيهِ، وَلِأَنَّهُ لَا دَمَ لَهُ،
وَيُبَاحُ بِمَا فِيهِ، (وَالسَّمَكَ وَسَائِرَ مَا لَا يَعِيشُ إِلَّا فِي الْمَاءِ، فَلَا ذَكَاةَ لَهُ) لَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا لِلْأَخْبَارِ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ مَا مَاتَ بِسَبَبٍ أَوْ بِغَيْرِهِ، وَأَجْمَعُوا عَلَى إِبَاحَةِ مَا مَاتَ بِسَبَبٍ، مِثْلُ أَنْ صَادَهُ إِنْسَانٌ، أَوْ نَبَذَهُ الْبَحْرُ، أَوْ جَزَرَ عَنْهُ، وَاخْتُلِفَ فِي الطَّافِي، وَنُصُوصُهُ: لَا بَأْسَ بِهِ مَا لَمْ يَتَقَذَّرْهُ،
وَعَنْهُ: لَا يُبَاحُ، لِحَدِيثِ جَابِرٍ:«وَمَا مَاتَ فِيهِ وَطَفَا، فَلَا تَأْكُلُوهُ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ. وَذَكَرَ أَنَّ الصَّوَابَ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ،
وَفِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ، بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ عَنِ الصِّدِّيقِ وَغَيْرِهِ حِلَّهُ، قَالَ: وَمَا يُرْوَى خِلَافَ ذَلِكَ فَمَحْمُولٌ عَلَى التَّنْزِيهِ، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ عِنْدَ قَائِلِهِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ} ، وَهُوَ: مَا رَمَى بِهِ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَا مَاتَ فِيهِ،
وَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْبَحْرِ:«هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ، الْحِلُّ مَيْتَتُهُ» ، وَعَنْ أَبِي شُرَيْحٍ مَرْفُوعًا، قَالَ:«إِنَّ اللَّهَ ذَبَحَ مَا فِي الْبَحْرِ لِبَنِي آدَمَ» . رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْهُ مَوْقُوفًا،
وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: مَا لَا نَفْسَ لَهُ سَائِلَةً يَجْرِي مَجْرَى دِيدَانِ الْخَلِّ وَالْبَاقِلَاءِ، فَيَحِلُّ بِمَوْتِهِ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ كَالذُّبَابِ، وَفِيهِ رِوَايَتَانِ،
فَإِنْ حَرُمَ لَمْ يَنْجُسْ، وَعَنْهُ: بَلَى،
وَعَنْهُ: مَعَ دَمٍ.
فَرْعٌ: كَرِهَ أَحْمَدُ شَيَّ سَمَكٍ حَيٍّ لَا جَرَادٍ،
وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِيهِمَا: يُكْرَهُ عَلَى الْأَصَحِّ،
وَيَحْرُمُ بَلْعُهُ حَيًّا، ذَكَرَهُ ابْنُ حَزْمٍ إِجْمَاعًا،
وَفِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ: يُكْرَهُ،
بَابُ الذَّكَاةِ وَلَا يُبَاحُ شَيْءٌ مِنَ الْحَيَوَانِ الْمَقْدُورِ عَلَيهِ بِغَيرِ ذَكَاةٍ إلا الْجَرَادَ وَشِبْهَهُ، وَالسَّمَكَ، وَسَائِرَ مَا لَا يَعِيشُ إلا في الْمَاءِ، فَلَا ذَكَاةَ لَهُ.
بابُ الذَّكاةِ لا يُباحُ شَيْءٌ مِن الحَيوانِ المقْدُورِ عليه بغيرِ ذَكاةٍ. إنْ كان ممَّا لا يَعِيشُ إلَّا في البَرِّ، فهذا لا نِزاعَ في وُجوبِ تذْكِيَةِ المَتْدورِ عليه منه، إلَّا ما اسْتَثْنَى.
وإنْ كانَ مأْواه البَحْرَ، ويعيشُ في البَرِّ -ككَلْبِ الماءِ وطَيرِه، والسُّلَحْفاةِ ونحو ذلك- فهذا أيضًا لا يُباحُ المَقْدورُ عليه منه إلَّا بالتَّذْكِيَةِ. وهذا المذهبُ مُطْلَقًا، إلَّا ما اسْتَثْنَى، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به أكثرُهم. قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا إحْدَى الرِّوايتَين، [واخْتِيارُ عامَّةِ الأصحابِ. والرِّوايةُ الثانيةُ -وعن بعْضِ الأصحابِ أنَّه صحَّحَها- تَحِلُّ مَيتَةُ كلِّ بَحْرِيٍّ. انتهى].
وقال ابنُ عَقِيلٍ في البَحْرِيِّ: يحِلُّ بذَكاةٍ أو عَقْرٍ؛ لأنَّه مُمْتَنِعٌ، كحيوانِ البَرِّ. وجزَم المُصَنِّفُ وغيرُه، بأنَّ الطَّيرَ يُشْتَرَطُ ذَبْحُه. إلَّا الجَرادَ وشِبْهَه، والسَّمَكَ وسائرَ ما لا يَعِيشُ إلَّا في الماءِ، فَلا ذَكاةَ وَعَنْهُ، في السَّرَطَانِ وَسَائِرِ الْبَحْرِيِّ أنَّه يَحِلُّ بِلَا ذَكَاةٍ. وَعَنْهُ، فِي الْجَرَادِ لَا يُؤْكَلُ إلا أنْ يَمُوتَ بِسَبَبٍ كَكَبْسِهِ وَتَغْرِيقِهِ. له. هذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ،
ولو كانَ طافِيًا. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وعنه في السَّرَطانِ وسائرِ البَحْرِيِّ، أنَّه يَحِل بلا ذَكاةٍ.
وقال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: ظاهرُ كلامِ المُصَنفِ في «المُغْنِي»، أنَّه لا يُباحُ بلا ذَكاةٍ. انتهى. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[قال الزَّرْكِشَيُّ: وعنه، في غيرِ السَّمَكِ لا يُبَاحُ إلا بالذَّكاةِ، وهو ظاهِرُ اخْتِيارِ جَماعةٍ]. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وعنه، في الجَرادِ لا يُؤْكَلُ إلَّا أنْ يموتَ بسَبَبٍ، ككَبْسِه وتغْريقِه.
وعنه، يحْرُمُ السَّمَكُ الطَّافِي. ونُصوصُ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ: لا بَأْسَ به ما لم يتَقَذَّرْه. وهذه الروايةُ تخريجٌ في «المُحَرَّرِ».
وعنه، لا تُباحُ مَيتَةُ بَحْرِيٍّ سِوَى السَّمَكِ. [قال الزَّرْكَشِي: وهو ظاهرُ اخْتِيارِ جماعَةٍ].
وعنه، يَحْرُمُ سمَكٌ وجَرادٌ صادَه مَجُوسِيٌّ ونحوُه. صحَّحه ابنُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
عَقِيلٍ. وتقدَّم ذلك. وأَطْلَقَهما في «المُحَررِ».
وقال ابنُ عَقِيلٍ: ما لا نَفْسَ له سائِلَةً يَجْرِي مَجْرَى دِيدانِ الخَلِّ والبَاقِلَّاءِ، فيَحِلُّ بمَوْتِه. قال: ويَحْتَمِلُ أنَّه كالذُّبابِ، وفيه رِوايَتان.
فوائد؛ الأُولَى، حيثُ قُلْنا بالتَّحْريمِ، لم يكُنْ نَجِسًا. على الصَّحيحِ مِن الذهبِ.
وعنه، بلَى. وعنه، نَجِسٌ مع دَمٍ.
الثَّانيةُ، كَرِهَ الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَهُ اللهُ، شَيَّ السَّمَكِ الحَيِّ، إلَّا الجَرادِ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وقال ابنُ عَقِيلٍ فيهما: يُكْرَهُ على الأصحِّ. ونقَل عَبْدُ اللهِ، في الجَرادِ، لا بأْسَ به، ما أعلمُ له ولا للسَّمَكِ ذَكاةً.
الثَّالثةُ، يحْرُمُ بَلْعُه حيًّا. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. وقدَّمه في «الفروعِ» وذكَرَه ابنُ حَزْم إجْماعًا.
وقال المُصَنِّفُ: يُكْرَهُ. وَيُشْتَرَطُ للِذَّكَاةِ شُرُوطٌ أَرْبَعَةٌ؛ أَحَدُهَا، أَهْلِيَّةُ الذَّابِحِ، وَهُوَ أنْ يَكُونَ عَاقِلًا، مُسْلِمًا أَوْ كِتَابِيًّا، فَتُبَاحُ ذَبِيحَتُهُ، ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى.
وَعَنْهُ، لَا تُبَاحُ ذَبِيحَةُ نَصَارَى بَنِي تَغْلِبَ، وَلَا مَنْ أَحَدُ أَبوَيهِ غَيرُ كِتَابِيٍّ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.