فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٦٬٤٥٣المقنعالحنابلةج ٨ ص ٢٩ج ٨ ص ٢٩

وَكُلُّ مَا وُجِدَ فِيهِ سَبَبُ الْمَوْتِ كَالْمُنْخَنِقَةِ، وَالْمُتَرَدِّيَةِ، وَالنَّطِيحَةِ، وَأَكِيلَةِ السَّبُعِ إِذَا أَدْرَكَ ذَكَاتَهَا، وَفِيهَا حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ أَكْثَرُ مِنْ حَرَكَةِ الْمَذْبُوحِ حَلَّتْ

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وكُلُّ مَا وُجِدَ فيه سَبَبُ المَوْتِ؛ كالمُنْخَنِقَةِ) والمَوقُوذَةِ (والمُتَرَدِّيَةِ والنَّطِيحَةِ، وأَكِيلَةِ السَّبُعِ، إذا أدركَ ذَكاتَها وفيها حياةٌ مُسْتَقِرَّةٌ أكْثَرُ مِن حَرَكَةِ المَذْبُوحِ، حَلَّتْ،

٣٦٬٣٣٩

وإن صارت حَرَكَتُها كحَرَكَةِ المَذْبُوحِ، لَمْ تَحِلَّ) وجملةُ ذلك، أنَّ المُنْخَنِقَةَ، والموْقُوذَةَ، وسائِرَ ما ذُكِرَ في هذه المسألةِ، وما أصابَها مَرَضٌ فماتَتْ بذلك، فهي مُحَرَّمَةٌ، إلَّا أن تُدْرَكَ ذَكاتُها؛ لقولِ اللهِ تعالى:{إلا مَا ذَكَّيتُمْ}.

٣٦٬٣٤٠

وفي حديثِ جارِيَةِ كَعْبِ [بنِ مالكٍ]، أنَّها [كانت تَرْعَى غَنَمًا بسَلْعٍ، فأُصِيبتْ] شاةٌ مِن غَنَمِها، فأدركَتْها، فذَبَحَتْها بحَجَرٍ، فسُئِلَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فقال:«كُلُوهَا».

٣٦٬٣٤١

فإن كانت لم يَبْقَ مِن حَياتِها إلَّا مثلُ حَرَكَةِ المَذْبُوحِ، لم تُبَحِ الذَّكاةُ؛ لأنَّه لو ذَبَحَ ما ذَبَحَه المَجُوسِيُّ، لم يُبَحْ،

٣٦٬٣٤٢

وإن أدركها وفيها حَياةٌ مُسْتَقِرَّةٌ، بحيثُ يُمْكِنُه ذَبْحُها، حَلَّتْ؛ لعُموم الآيةِ والخبَرِ. [وسواءٌ كانت قد انْتَهت إلى حالِ يَعْلَمُ أنَّها لا تعيشُ معه أَو تعيشُ؛ لعُمومِ الآيةِ والخبرِ]، ولأنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - لم يَسألْ، ولم يَسْتَفْصِلْ. وقد قال ابنُ عباسٍ، في ذِئْب عَدَا على شاةٍ، فعَقَرَها، فوَقَعَ قُصْبُها بالأرضِ، فأدركها، فذبَحَها بحَجرٍ، قال: يُلْقِي ما أصابَ الأرْضَ، ويَأْكُلُ سائِرَها . قال أحمدُ في بهيمَةٍ عَقَرَتْ بَهِيمَةً، حتى تَبَيَّنَ فيها آثارُ الموتِ، إلَّا أنَّ فيها الرُّوحَ -يعني فذُبِحَتْ- فقال: إذا مَصَعَتْ بذَنَبها، وطَرَفَتْ بعَينِها، وسالَ الدَّمُ، فأرْجُو، إن شاءَ اللهُ، أن لا يكونَ بأكلِها بَأسٌ.

ورَوَى ذلك بإسنادِه عن عُبَيدِ بنِ عُمَيرٍ، وطاوُسٍ، وقالا: تَحَرَّكَت. ولم يَقُولا: سال الدَّمُ. وهذا على مذْهبِ أبي حنيفةَ.

٣٦٬٣٤٣

وقال إسماعيلُ بنُ سعيدٍ: سألتُ أحمدَ عن شاةٍ مَرِيضَةٍ، خافُوا عليها الموتَ، فذَبَحُوها، فلم يُعْلَمْ منها أكْثَرُ مِن أنَّها طَرَفَتْ بعَينِها، أو حَرَّكَتْ يَدَها أو رِجْلَها أو ذَنَبَها بضَعْفٍ، فنَهَرَ الدَّمُ؟ قال: لا بَأْسَ.

٣٦٬٣٤٤

وقال ابنُ أبي مُوسى: إذا انْتَهَتْ إلى حَدٍّ لا تَعِيشُ معه، لم تُبَحْ بالذَّكاةِ. ونصَّ عليه أحمدُ، فقال: إذا شَقَّ الذِّئْبُ بطْنَها، وخَرَجَ قُصْبُها، فذَبَحَها، لا تُؤكَلُ.

٣٦٬٣٤٥

وقال: إن كان يَعْلَمُ أنَّها تموتُ مِن عَقْرِ السَّبُعِ، فلا تُؤْكَلُ وإن ذَكَّاها، وقد يَخافُ على الشاةِ الموتَ مِن العِلَّةِ والشيءِ يُصِيبُها، [فَيُبادِرُها، فيَذْبَحُها، فيأكُلُها]، وليس هذا مثلَ هذه، لا يَدْرِي لعَلَّها تَعِيشُ، والتي قد خَرَجَتْ أمْعاؤُها، يَعْلَمُ أنَّها لا تَعِيشُ. وهذا قولُ أبي يوسفَ. والأوَّلُ أصَحُّ، لأنَّ عمرَ، رَضِيَ اللهُ عنه، انْتَهَى به الجُرْحُ إلى حَدٍّ عَلِمَ أنَّه لا يَعِيشُ معه، فوَصَّى، فقُبِلَتْ وَصاياهُ ، ووَجَبَتِ العِبادَةُ عليه، وفيما ذكَرْنا مِن عُمُوم الآيةِ والخبرِ، وكونِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - لم يَسْتَفْصِلْ في حديثِ جاريَةِ كَعْبٍ ما يَرُدُّ هذا، وتُحْمَلُ نُصوصُ أحمدَ على شاةٍ خَرَجَت أمْعاؤُها، وبانَتْ منها، فَتِلْك لا تَحِلُّ بالذَّكاةِ؛

لأنَّها في حُكْمِ المَيِّتِ، ولا تَبْقَى حَرَكَتُها إلَّا كحَرَكَةِ المذْبُوحِ،

٣٦٬٣٤٦

فأمّا ما خَرَجَتْ أمعاؤُها، [ولم تَبِنْ] منها، فهي في حُكْمِ الحياةِ تُباحُ بالذَّبْحِ، ولهذا قال الخِرَقِيُّ، في مَن شَقَّ بَطْنَ رَجُلٍ، [فأخْرَجَ حِشْوَتَه، فقَطَعَها فأبانَها، ثم ضَرَبَ عُنُقَه آخَرُ: فالقاتِلُ هو الأوَّلُ،

٣٦٬٣٤٧

ولو شَقَّ بَطْنَ رَجُلٍ]، وضَرَبَ عُنُقَه آخرُ، فالقاتِلُ هو الثانِي.

٣٦٬٣٤٨

وقال بعضُ أصحابِنا: إذا كانت تَعِيشُ مُعْظَمَ اليومِ، حَلَّتْ بالذَّكاةِ. وهذا التَّحْدِيدُ بَعِيدٌ، يُخالِفُ ظواهِرَ النُّصوصِ، ولا سَبِيلَ إلى مَعْرِفَتِه. وقولُه في حديثِ جارِيَةِ كَعْبٍ: فذَكَّتْها بحَجَرٍ. يَدُلُّ على أنَّها بادَرَتْها بالذَّكاةِ حينَ خافَتْ مَوْتَها في ساعَتِها.

٣٦٬٣٤٩

والصَّحِيحُ أنَّها إذا كانت تَعِيشُ زَمَنًا يكونُ الموتُ بالذَّبْحِ أسرعَ منه، حَلَّتْ بالذَّبْحِ، وأنَّها متى كانت ممّا لا يُتَيَقَّنُ مَوْتُها، كالمَرِيضَةِ، أنَّها متى تحَرَّكَتْ، وسال دَمُها، حَلَّتْ. واللهُ أعْلَمُ.

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَكُلُّ مَا وُجِدَ فِيهِ سَبَبُ الْمَوْتِ كَالْمُنْخَنِقَةِ، وَالْمُتَرَدِّيَةِ، وَالنَّطِيحَةِ، وَأَكِيلَةِ السَّبُعِ إِذَا أَدْرَكَ ذَكَاتَهَا، وَفِيهَا حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ أَكْثَرُ مِنْ حَرَكَةِ الْمَذْبُوحِ حَلَّتْ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {إِلا مَا ذَكَّيْتُمْ} ، وَلِحَدِيثِ جَارِيَةِ كَعْبٍ،

تعليق

وَلِمَا رَوَى سَعِيدٌ، ثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنِي الزُّبَيْرُ بْنُ الرَّبِيعِ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ الْأَسَدِيِّ، قَالَ: أَتَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ فِي شَاةٍ وَقَعَ قَصَبَتُهَا، أَيِ: الْأَمْعَاءُ بِالْأَرْضِ، فَأَدْرَكَهَا فَذَبَحَهَا بِحَجَرٍ، يُلْقِي مَا أَصَابَ الْأَرْضَ، وَيَأْكُلُ سَائِرَهَا، وَسَوَاءٌ انْتَهَتْ إِلَى حَالٍ يُعْلَمُ أَنَّهَا لَا تَعِيشُ مَعَهُ أَوْ تَعِيشُ، قَالَهُ فِي الشَّرْحِ، وَقَدَّمَ السَّامِرِيُّ: أَنَّهَا إِذَا بَلَغَتْ مَبْلَغًا لَا تَعِيشُ لِمِثْلِهِ لَمْ تَحِلَّ، قَالَ ابْنُ هُبَيْرَةَ: هُوَ أَظْهَرُ الرِّوَايَتَيْنِ، وَذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى: إِنْ رَجَا حَيَاتَهَا حَلَّتْ،

٢٣٬١١٥

وَفِي الْمُحَرَّرِ وَالْوَجِيزِ: أَنَّهَا تَحِلُّ بِشَرْطِ أَنْ تَتَحَرَّكَ عِنْدَ الذَّبْحِ،

٢٣٬١١٦

وَلَوْ بِيَدٍ، أَوْ رِجْلٍ، أَوْ طَرَفِ ذَنَبٍ، وَحَكَاهُ فِي الْفُرُوعِ قَوْلًا.

٢٣٬١١٧

وَقِيلَ: أَوْ لَا، وَنَقَلَ الْأَثْرَمُ وَغَيْرُهُ مَا تَيَقَّنَ أَنَّهُ يَمُوتُ بِالسَّبَبِ،

٢٣٬١١٨

وَعَنْهُ: لِدُونِ أَكْثَرِ يَوْمٍ، لَمْ يَحِلَّ.

٢٣٬١١٩

وَالصَّحِيحُ: أَنَّهَا إِذَا كَانَتْ تَعِيشُ زَمَانًا يَكُونُ بِالْمَوْتِ بِالذَّبْحِ أَسْرَعَ مِنْهُ حَلَّتْ بِالذَّبْحِ،

٢٣٬١٢٠

وَعَنْهُ: يَحِلُّ مُذَكًّى قَبْلَ مَوْتِهِ مُطْلَقًا،

٢٣٬١٢١

وَفِي كِتَابِ الْآدَمِيِّ الْبَغْدَادِيِّ: وَتُشْتَرَطُ حَيَاةٌ يُذْهِبُهَا الذَّبْحُ، اخْتَارَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزِيُّ،

٢٣٬١٢٢

وَعَنْهُ: إِنْ تَحَرَّكَ، ذَكَرَهُ فِي الْمُبْهِجِ، وَنَقَلَهُ عَبْدُ اللَّهِ وَالْمَرُّوذِيُّ وَأَبُو طَالِبٍ،

٢٣٬١٢٣

وَفِي التَّرْغِيبِ: لَوْ ذَبَحَ وَشَكَّ فِي الْحَيَاةِ الْمُسْتَقِرَّةِ، وَوَجَدَ مَا يُقَارِبُ الْحَرَكَةَ الْمَعْهُودَةَ فِي التَّذْكِيَةِ الْمُعْتَادَةِ، حَلَّ فِي الْمَنْصُوصِ، وَمُرَادُهُمْ بِالْحَيَاةِ الْمُسْتَقِرَّةِ مَا جَازَ بَقَاؤُهَا أَكْثَرَ الْيَوْمِ،

الإنصافالمرداوي

وكلُّ ما وُجدَ فيه سَبَبُ المَوْتِ، كالمُنْخَنِقَةِ، والمُتَرَدِّيَةِ، والنَّطِيحَةِ، وأَكِيلَةِ السَّبُعِ، إِذا أَدْرَكَ ذَكاتَها، وفيها حَياةٌ مُسْتَقِرَّةٌ أَكْثَرُ مِن حَرَكَةِ المذْبُوحِ، أكْثَرُ مِنْ حَرَكَةِ الْمَذْبُوحِ، حَلَّتْ،

٣٨٬٣٥٧

وَإنْ صَارَتْ حَرَكَتُها كَحَرَكَةِ الْمَذْبُوحِ، لَمْ تَحِلَّ.

حَلَّتْ، وإنْ صارَتْ حَرَكَتُها كحَرَكَةِ المذْبُوحِ، لم تَحِلَّ. هكذا

٣٨٬٣٥٨

قال في «الرِّعايةِ الكُبْرَى»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ». قال الشَّيخُ تَقِي الدِّينِ،

٣٨٬٣٥٩

رَحِمَه اللهُ: وقيلَ: تزِيدُ على حرَكَةِ المذْبوحِ.

٣٨٬٣٦٠

وقال في «الفُروعِ»: وما أصابَه سبَبُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

المَوْت؛ من مُنْخَنِقَةٍ، ومَوْقُوذَةٍ، ومُتَرَدِّيةٍ ونَطيحَةٍ، وأكِيلَةِ سَبُعٍ، فذَكَّاه -وحياتُه يُمْكِنُ زِيادَتُها- حلَّ.

٣٨٬٣٦١

وقِيل: بشَرْطِ تحَرُّكِه بيَدٍ أو طَرْفِ عَينٍ، ونحوه.

٣٨٬٣٦٢

وقيل: أوْ لا. انتهى. وقال في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، وغيرِهم: إذا أدْرَكَ ذَكاةَ ذلك، وفيه حياةٌ يُمْكِنُ أنْ تزيدَ على حرَكَةِ المذْبوحِ، حلَّ، بشَرْطِ أنْ يتَحَرَّكَ عِندَ الذَّبْحِ ولو بيَدٍ، أو رِجْلٍ، أو طَرْفِ عَينٍ، أو مَصْعِ ذَنبٍ، ونحوه. فهذا مُوافِقٌ للقَوْلِ الأوَّلِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

. . . . . . . . . . .

الذي ذكَره في «الفُروعِ». وقيل: لا يُشْتَرَطُ تحرُّكُه إذا كانتْ فيه حياةٌ مسْتَقِرَّةٌ أكثرَ مِن حرَكَةِ المذْبوحِ. وهو ظاهرُ كلامِ المُصَنَفِ، وكثيرٍ مِن الأصحابِ. وقدَّمه في «الرِّعايةِ».

٣٨٬٣٦٣

وقال في «المُغْنِي»: والصَّحيحُ أنَّها إذا كانت تعِيشُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

زَمَنًا يكونُ الموتُ بالذَّبْحِ أسْرَعَ منه، حلَّتْ بالذَّبْحِ، وأنَّها متى كانتْ ممَّا لا يُتَيَقَّنُ موْتُها، كالمرِيضَةِ، أنَّها متى تحَرَّكَتْ، وسال دَمُها، حلَّت. انتهى. ونقَل الأَثْرَمُ، وجماعةٌ، ما عُلِمَ موْتُه بالسَّبَبِ، لم يحِلَّ.

٣٨٬٣٦٤

وعنه، ما يُمْكِنُ أنْ يَبْقَى مُعْظَمَ اليومِ، يحِلُّ، وما يعلَمُ موْتُه لأَقلَّ منه، فهو في حُكْمِ المَيِّتِ. وجزَم به في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصة». وقدَّمه في «الرِّعايةِ الصُّغْرى»، و «الحاوي الكبيرِ». ذكَرُوه في بابِ الصَّيدِ.

٣٨٬٣٦٥

وعنه، يحِلُّ إذا ذُكِّيَ قبلَ موْتِه. ذكَره أبو الحُسَينِ، واخْتارَه الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ.

٣٨٬٣٦٦

وفي «كِتاب» الأدَمِيِّ البَغْدادِيِّ، يُشْتَرَطُ حياةٌ يُذْهِبُها الذَّبْحُ. جزَم به في «مُنْتَخَبِه». واخْتارَه أبو محمدٍ الجَوْزِيُّ.

٣٨٬٣٦٧

وعنه، إنْ تحَرَّكَ. ذكَرها في «المُبْهِجِ». ونقَله عَبْدُ اللهِ، والمَرُّوذِيُّ، وأبو طالِبٍ.

٣٨٬٣٦٨

وعنه، ما يُتَيَقَّنُ أنَّه يموتُ مِن السَّبَبِ، حُكْمُه حُكْمُ المَيتَةِ مُطْلَقًا. اخْتارَه ابنُ أبي مُوسى. قاله الزَّرْكَشِيُّ.

٣٨٬٣٦٩

وقال في «التَّرْغيبِ»: لو ذبَحَ وشَكَّ في الحياةِ المُسْتَقِرَّةِ، ووجَد ما يُقارِبُ الحرَكَةَ المعْهودَةَ في التَّذْكِيَةِ المعْتادَةِ، حَل في المَنْصوصِ. قال: وأصحابُنا . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

قالوا: الحياةُ المسْتَقِرَّةُ ما جازَ بقاؤُها أكثرَ اليومِ. وقالوا: إذا لم يَبْقَ فيه إلَّا حرَكَةُ المذْبوحِ، [لم يحِلَّ.

٣٨٬٣٧٠

فإنْ كان التَّقيِيدُ بأكثرِ اليوم صَحِيحًا، فلا معْنَى للتَّقْيِيدِ بحرَكَةِ المذْبوحِ]؛ للحَظْرِ،

٣٨٬٣٧١

وكذا بعَكْسِه، فإنَّ بينَهما أمَدًا بعيدًا. قال: وعندِي أنَّ الحياةَ المسْتَقِرَّةَ، ما ظُنَّ بقاؤُها زِيادَةً على أمَدِ حرَكَةِ المذْبوحِ لمِثْلِه، سِوَى أمَدِ الذَّبْحِ. قال: وما هو في حُكْمِ المَيِّتِ؛ كمَقْطوعِ الحُلْقومِ، ومُبانِ الحُشْوَةِ، فوُجودُها كعَدَم على الأصحِّ. انتهى.

٣٨٬٣٧٢

وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ: الأظْهَرُ، أنَّه لا يُشْتَرَطُ شيءٌ مِن هذه الأقْوالِ المُتَقَدِّمَةِ، بل متى ذُبِحَ، فخرَجَ منه الدَّمُ الأحْمَرُ، الذي يخْرُجُ مِنَ المُذَكَّى المذْبوحِ في العادَةِ، ليسَ دَمَ المَيِّتِ، فإنَّه يحِلُّ أكْلُه،

٣٨٬٣٧٣

وإنْ لم يتَحَرَّكْ. انتهى.

فائدة: حُكْمُ المرِيضَةِ حكمُ المُنْخَنِقَةِ. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ، [خِلافًا ومذهبًا].

٣٨٬٣٧٤

وقيل: لا تُعْتَبَرُ حرَكَةُ المرِيضَةِ،

٣٨٬٣٧٥

وإنِ اعْتَبَرْناها في غيرِها. [وتقدَّم كلامُه في «المُغْنِي» صريحًا] ، وحُكْمُ ما صادَه بشَبَكَةٍ، أو شَرَكٍ، أو أُحْبُولَةٍ، أو فَخٍّ، أو أنْقذَه مِن مَهْلَكَةٍ كذلك.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (وكل ما وجد فيه سبب الموت؛ كالمنخنقة والمتردية والنطيحة وأكيلة السبع إذا أدرك ذكاتها وفيها حياة مستقرة أكثر من حركة المذبوح حلّت. وإن صارت حركتها كحركة المذبوح لم تحل) .

١٥٬٢٤٠

[أما كون المنخنقة والمتردية والنطيحة وأكيلة السبع إذا أُدركت وفيها حياة مستقرة أكثر من حركة المذبوح] تحل؛ فلأن الله تعالى قال:{إلا ما ذكيتم}،

١٥٬٢٤١

وفي حديث جارية كعب:«أنها أصيبت شاةٌ من غنمها. فأدركتْها فذبحتْها بحجرٍ. فسُئل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: كلُوها» ولم يستفصل.

١٥٬٢٤٢

وأما كونها إذا صارت حركتها كحركة المذبوح لا تحل؛ فلأن المجوسي لو ذبح الحيوان ثم ذبحه مسلم لم يبح؛ لكون المذبوح خرج عن أهلية الذبح. فكذا ما ذكر لما لم تبق فيه حركة إلا كحركة المذبوح خرج عن أهلية الذبح.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.