فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٦٬٤٥٥المقنعالحنابلةج ٨ ص ٣٠ج ٨ ص ٣٠

الرَّابِعُ: أَنْ يُذْكَرَ اسْمُ اللَّهِ عِنْدَ الذَّبْحِ وَهُوَ أَنْ يَقُولَ: بِسْمِ اللَّهِ لَا يَقُومُ غَيْرُهَا مَقَامَهَا إِلَّا الْأَخْرَسَ، فَإِنَّهُ يُومِئُ إِلَى السَّمَاءِ

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

فصل: الشَّرْطُ (الرابعُ، أن يذْكُرَ اسْمَ اللهِ تعالى عندَ الذَّبْحِ، وهو أن يقولَ: باسْمِ اللهِ. لا يقومُ غيرُها مَقامَها) فهذه التَّسْمِيَةُ المُعْتَبَرَةُ عندَ الذَّبْحِ، لأَنَّ إطْلاقَ التَّسْمِيَةِ يَنْصَرِفُ إليها، وقد ثَبَتَ أنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - كان إذا ذَبَحَ قال:«بِاسْمِ اللهِ، واللهُ أكْبَرُ». وكانَ ابنُ عمرَ يقولُه. ولا خِلافَ أنَّ قولَ : بِاسْمِ اللهِ. يُجْزِئُه.

٣٦٬٣٥٠

وإن قال: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لي. لم يَكْفِ؛ لأنَّ ذلك طَلَبُ حاجَةٍ.

٣٦٬٣٥١

وإن هَلَّلَ، أو سَبَّحَ، أو كَبَّرَ اللهَ، أو حَمِدَ اللهَ، احْتَمَلَ الإِجْزاءَ؛ لأنَّه ذَكَرَ اسْمَ الله تعالى على وَجْهِ التَّعْظِيمِ، واحْتَمَلَ المَنْعَ؛ لأنَّ إطْلاقَ التَّسْمِيَةِ لا يَتَناوَلُه.

٣٦٬٣٥٢

وإن ذَكَرَ اسْمَ اللهِ بغيرِ العَرَبِيَّةِ، أجْزَأه.

٣٦٬٣٥٣

[وقيل: لا يُجْزِئُه]، وإنْ أحْسَنَ العربِيَّةَ؛ لأنَّ المقْصُودَ ذِكْرُ اسْم اللهِ، وهو يحْصُلُ بجميعِ اللُغاتِ،

٣٦٬٣٥٤

بخلافِ التَّكْبِيرِ والسَّلام، فإنَّ المقَصُودَ لَفْظُه.

٤٦٣٥ - مسألة: (إلَّا الأَخْرَسَ، فإنَّهُ يُومِئُ برَأْسِهِ إلى السَّماءِ) قال ابنُ المُنْذِرِ : أجْمَعَ كلُّ مَن نَحْفَظُ عنه مِن أهل العلمِ، على إباحَةِ ذَبيحَةِ الأخْرَسِ، منهم اللَّيثُ، والشافعيُّ، وإسحاقُ، وأبو ثَوْرٍ. وهو قولُ الشَّعْبِيِّ، وقَتادَةَ، والحسَنِ بنِ صالحٍ. إذا ثَبَتَ هذا، فإنَّه يُشِيرُ إلى السَّماءِ برَأسِه، لأنَّ إشارَتَه تقُومُ مَقامَ نُطْقِ النّاطِقِ، وإشارَته إلى السَّماءِ تَدُلُّ على قَصْدِه تَسْمِيَةَ الذي في السماء. ونحوَ هذا قال الشَّعْبِيُّ. وقد دَلَّ على هذا حديثُ أبي هُرَيرَةَ، أنَّ رَجُلًا أَتَى النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - بجارِيَةٍ أعْجَمِيَّةٍ، فقال: يا رسولَ اللهِ، إنَّ عليَّ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً، أفأُعْتِقُ هذه؟

فقال لها رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «أينَ اللهُ؟». فأشارَتْ إلى السماءِ، فقال:«مَنْ أنا؟». فأشَارت بإصْبَعِها إلى رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وإلى السَّماءِ، أي أنتَ رسولُ اللهِ. فقال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «أعْتِقْهَا، فإنَّها مُؤمِنَةٌ». رَواه الإِمامُ أحمدُ، والقاضِى البِرْتِيُّ ، في «مُسْنَدَيهِما». فحَكَمَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بإيمانِها بإشارَتِها إلى السَّماءِ، تُرِيدُ أنَّ اللهَ سبحانَه فيها، فأَوْلَى أن يُكْتَفَى بذلك عَلَمًا على التَّسْمِيَةِ.

٣٦٬٣٥٥

ولو أنَّه أشارَ إشارَةً تدُلُّ على التَّسْمِيَةِ، وعُلِمَ ذلك، كان ذلك كافِيًا.

فصل: وإن كان المُذَكِّي جُنُبًا، جازَتْ له التَّسْمِيَةُ؛ لأنَّه إنَّما مُنِعَ مِن القُرْآنِ، لا مِن الذِّكْرِ، ولهذا تُشْرَعُ له التَّسْمِيَةُ عندَ الاغْتِسالِ، وليستِ الجنابَةُ أعْظَمَ مِن الكُفْرِ، والكافِرُ يَذْبَحُ ويُسَمِّي. وممَّن رَخَّصَ في ذَبْحِ الجُنُبِ؛ الحسنُ، واللَّيث، والحَكَمُ، والشافعيُّ، وإسحاقُ، وأبو ثوْرٍ، وأصْحابُ الرَّأْي. قال ابنُ المُنْذِرِ: لا أعْلَمُ أحَدًا كَرِهَ ذلك، ولا مَنَعَ منه. وتباحُ ذَبِيحَةُ الحائِضِ؛ لأنَّها في مَعْنَى الجُنُبِ.

٤٦٣٦ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(الرَّابِعُ: أَنْ يُذْكَرَ اسْمُ اللَّهِ عِنْدَ الذَّبْحِ) وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ: أَوْ قَبْلَهُ قَرِيبًا، فَصَلَ بِكَلَامٍ، أَوْ لَا كَالطَّهَارَةِ، فَعَلَى هَذَا: إِنْ سَمَّى عَلَى شَاةٍ ثُمَّ أَخَذَ السِّكِّينَ، أَوْ كَانَتْ بِيَدِ مُفْتَرِكِهَا وَأَخَذَ أُخْرَى، أَوْ تَحَدَّثَ ثُمَّ ذَبَحَ حَلَّتْ، لِأَنَّهُ سَمَّى عَلَيْهَا، لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ} ، وَالْفِسْقُ حَرَامٌ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ} الْآيَةَ، وَلِأَنَّهُ أَمَرَ بِهِ وَأَطْلَقَ، «وَكَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا ذَبَحَ سَمَّى» ، فَحُمِلَ الْمُطْلَقُ عَلَى الْمُقَيَّدِ، (وَهُوَ أَنْ يَقُولَ: بِسْمِ اللَّهِ) لِأَنَّ إِطْلَاقَ التَّسْمِيَةِ تَنْصَرِفُ إِلَيْهَا وَلَوْ بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ، لِأَنَّ الْمَقْصُودَ ذِكْرُ اسْمِ اللَّهِ، وَقَدْ حَصَلَ

٢٣٬١٢٥

بِخِلَافِ التَّكْبِيرِ، وَالسَّلَامِ، فَإِنَّ الْمَقْصُودَ لَفْظُهُ،

٢٣٬١٢٦

وَفِي الْمُحَرَّرِ: أَنَّهُ إِنْ سَمَّى بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ مَنْ لَا يُحْسِنُهَا فَعَلَى وَجْهَيْنِ، صَحَّحَ فِي الرِّعَايَةِ عَدَمَ الْإِجْزَاءِ، (لَا يَقُومُ غَيْرُهَا مَقَامَهَا) كَالتَّسْبِيحِ، وَالتَّهْلِيلِ، وَالتَّكْبِيرِ، وَسُؤَالِ الْمَغْفِرَةِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَالرِّعَايَةِ، وَهُوَ احْتِمَالٌ فِي الشَّرْحِ،

٢٣٬١٢٧

وَقِيلَ: يَكْفِي تَكْبِيرٌ وَنَحْوُهُ، وَيَضْمَنُ أَجِيرٌ تَرَكَهَا إِنْ حَرُمَتْ، وَاخْتَارَ فِي النَّوَادِرِ لِغَيْرِ شَافِعِيٍّ،

٢٣٬١٢٨

قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَتَوَجَّهُ يَضْمَنُهُ النَّقْصُ إِنْ حَلَّتْ، (إِلَّا الْأَخْرَسَ، فَإِنَّهُ يُومِئُ إِلَى السَّمَاءِ) لِأَنَّ إِشَارَتَهُ تَقُومُ مَقَامَ النُّطْقِ،

٢٣٬١٢٩

وَكَذَا إِذَا عُلِمَ أَنَّهُ أَشَارَ إِشَارَةً تَدُلُّ عَلَى التَّسْمِيَةِ.

٢٣٬١٣٠

فَرْعٌ: يُسَنُّ التَّكْبِيرُ مَعَهَا، نَصَّ عَلَيْهِ،

٢٣٬١٣١

وَقِيلَ: لَا، كَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْمَنْصُوصِ،

٢٣٬١٣٢

وَفِي الْمُنْتَخَبِ: لَا يَجُوزُ ذِكْرُهُ مَعَهَا شَيْئًا، وَاخْتَارَ ابْنُ شَاقْلَا: أَنَّهُ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عِنْدَهَا،

الإنصافالمرداوي

فَصلٌ: الرَّابعُ، أنْ يَذْكُرَ اسْمَ اللهِ تَعَالى عِنْدَ الذَّبْحِ، وَهُوَ أَنْ يَقُولَ: بِاسْمِ اللهِ. لَا يَقُومُ غَيرُهَا مَقَامَهَا. الرَّابعُ، أنْ يَذْكُرَ اسْمَ اللهِ تَعالى عِنْدَ الذّبحِ. اعلمْ أنَّ الصَّحيحَ مِن المذهبِ، أنَّ ذِكْرَ اسمِ اللهِ يكونُ عندَ حَرَكَةِ يَدِه. جزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.

٣٨٬٣٧٦

وقال جماعَةٌ مِن الأصحابِ: يكونُ عندَ الذَّبْحِ أو قبلَه قريبًا، فصَل بكَلام أوْ لا. واخْتارُوه.

٣٨٬٣٧٧

وعنه، يُجْزِئُ إذا فعَل ذلك، إذا كان الذَّابِحُ مُسْلِمًا. وذكَر حَنْبَلٌ عكْسَ هذه الرِّوايةِ؛ لأنَّ المُسْلِمَ فيه اسْمُ اللهِ تعالى.

٣٨٬٣٧٨

تنبيه: ذكَر المُصَنِّفُ أنَّ ذِكْرَ اسْمِ اللهِ عندَ الذَّبْحِ شَرْطٌ. وهو المذهبُ في الجُملَةِ، وعليه الأصحابُ.

٣٨٬٣٧٩

وعنه، التَّسْمِيَةُ سُنَّةٌ. نقَل المَيمُونِي الآيَةَ في المَيتَةِ، وقد رخَّصَ أصحابُ رسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - في أكْلِ ما لم يُسَمَّ عليه. وتأْتِي هذه الرِّوايةُ في كلامَ المُصَنفِ قريبًا. وهو أن يَقُولَ: باسْمِ اللهِ. لا يَقُومُ غَيرُها مَقامَها. وهذا المذهبُ، إلا الأَخْرَسَ فَإِنَّهُ يُومِئُ إِلَى السَّمَاءِ.

وعليه جماهيرُ الأصحابِ. ونصَّ عليه، في رِوايةِ أبي طالبٍ. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.

٣٨٬٣٨٠

وقيل: يكْفِي تكْبِيرُ الله تعالى ونحوُه؛ كالتَّسْبِيحِ والتَّحْميدِ. وهو احْتِمالٌ للمُصَنِّفِ، والمَجْدِ.

٣٨٬٣٨١

تنبيه: قوْلُه: لا يقُومُ غيرُها مَقامَها. يَحْتَمِلُ أنْ يُريدَ الإِتْيانَ بها بأيِّ لُغَةٍ كانتْ مع القُدْرَةِ على الإتْيانِ بها بالعَرَبِيَّةِ. وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ. قدَّمه في «الفُروعِ». وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ». ويَحْتَمِلُ أنْ لا يُجْزِئَه إلَّا التَّسْمِيَةُ بالعرَبِيَّة مع القُدْرَةِ عليها. وصحَّحه في «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن». وقطَع به القاضي،

٣٨٬٣٨٢

وقال: هو المَنْصوصُ. إلا الأَخْرَسَ، فَإِنَّه يُومِئُ إلى السَّماءِ. تُباحُ ذَبِيحَةُ الأخْرسَ إجْماعًا.

٣٨٬٣٨٣

وقال الأصحاب: يشيرُ عندَ الذَّبْحِ إلى السَّماءِ. وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.

٣٨٬٣٨٤

تنبيه: ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ، وغيرِه، أنَّه لا بدَّ مِن الإشارَةِ إلى السَّماءِ؛ لأنَّها . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

عَلَمٌ على قصْدِه التَّسْمِيَةَ.

٣٨٬٣٨٥

[وقال المُصَنِّفُ في «المُغْنِي»: ولو أشارَ إشارَةً تدُلُّ على التَّسْمِيَةِ] ، وعُلِمَ ذلك، كان كافِيًا.

٣٨٬٣٨٦

قلتُ: وهو الصَّوابُ. فَإِنْ تَرَكَ التَّسْمِيَةَ عَمْدًا، لَمْ تُبَحْ،

٣٨٬٣٨٧

وَإنْ تَرَكَهَا سَاهِيًا، أُبِيحَتْ. وَعَنْهُ، تُبَاحُ في الْحَالينِ.

٣٨٬٣٨٨

وَعَنْهُ، لَا تُبَاحُ فِيهمَا.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

فصل [الشرط الرابع] قال المصنف رحمه الله: (الرابع: أن يذكر اسم الله عند الذبح وهو أن يقول: بسم الله. لا يقوم غيرها مقامها؛ إلا الأخرس فإنه يومئ إلى السماء) .

١٥٬٢٤٣

أما كون الرابع من شروط الذكاة: أن يذكر اسم الله تعالى؛ فلأن الله تعالى قال:{ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق}. والفسق حرام؛ لقوله تعالى:{قل لا أجد فيما أوحي إلي محرمًا على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتةً أو دمًا مسفوحًا أو لحم خنزير فإنه رجس أو فسقا ... الآية}.

١٥٬٢٤٤

وأما كون ذلك عند الذبح؛ فلأن الله تعالى أمر به وأطلق، و «كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا ذبح سمى». فيحمل مطلق الآية على فعل النبي صلى الله عليه وسلم.

١٥٬٢٤٥

وأما كونه أن يقول: بسم الله لا يقوم غيرها مقامها إذا لم يكن أخرسًا ؛ فلأن إطلاق التسمية ينصرف إلى ذلك.

ولأن النبي صلى الله عليه وسلم ثبت أنه قال عند الذبح: بسم الله فيحمل مطلق الآية عليه.

١٥٬٢٤٦

وأما كون الأخرس يومئ برأسه إلى السماء؛ فلأن إشارته [تقوم مقام النطق.

ولأن إشارته] تدل على قصد تسميته الذي في السماء.

١٥٬٢٤٧

وفي الحديث «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سأل الجاريةَ فقال لها: أينَ الله؟ فأشارتْ إلى السماء. فقال: أعتقْها فإنها مؤْمنَة» جعل إشارتها علماً على [إيمانها. فلأن تجعل إشارتها علماً على] تسميتها بطريق الأولى.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.