فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

فصل: واسْتَحَبَّ أبو عبدِ الله أن يَذْبَحَه وإن خَرَج مَيِّتًا، ليَخْرُجَ الدَّمُ الذي في جَوْفِه، ولأنَّ ابنَ عمرَ كان يُعْجِبُه أن يُرِيقَ مِن دَمِه وإن كان مَيِّتًا. فصل: قال الشيخُ، رَحِمَه اللهُ: (ويُكْرَهُ توْجِيهُ الذَّبِيحَةِ إلى غيرِ القِبْلَةِ، وأن يَذْبَحَ بآلَةٍ كالَّةٍ، وأن يُحِدَّ السِّكِّينَ والحيوانُ يُبْصِرُه) وجملةُ ذلك، أنَّه يُسْتَحَبُّ أن يسْتَقْبِلَ بها القِبْلَةَ. رُوِيَ ذلك عن ابنِ عمرَ، وابنِ سِيرِينَ، وعَطاءٍ، والثَّوْرِيِّ، والشافعيِّ، وأصحابِ الرَّأْي. وكَرِهَ ابنُ عمرَ، وابنُ سِيرِينَ، أكْلَ ما ذُبِحَ لغيرِ القِبْلَةِ.

والأكْثَرُون على أنَّه لا يُكْرَهُ؛ لأنَّ أهلَ الكِتابِ يَذْبَحُون لغيرِ القِبْلَةِ، وقد أحَلَّ الله سُبحانه ذَبائِحَهُم.

٣٦٬٣٦٧

[ويُكْرَهُ أن يَذْبَحَ] بآلَةٍ كالَّةٍ؛ لِما روَى أبو داودَ بإسْنادِه ، عن شَدّادِ بنِ أوْسٍ، قال: خَصْلَتان سَمِعْتُهما مِن رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «إنَّ اللهَ كَتَبَ الإِحْسَانَ عَلَى كُل شَيْءٍ، فإذَا قَتَلْتُمْ فأحْسِنُوا الْقِتْلَةَ، وإذَا ذَبَحْتُمْ فأحْسِنُوا الذِّبْحَةَ، ولْيُحِدَّ أحَدُكُمْ شَفْرَتَه، ولْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ».

٣٦٬٣٦٨

ويُكْرَهُ أنْ يُحِدَّ السِّكِّينَ والحيوانُ يُبْصرُه. ورَأى عمرُ رَجُلًا قد وَضَعَ رِجْلَيه على شاةٍ، وهو يُحِدُّ السِّكِّينَ، فضَرَبَه حتى أفْلَتَ الشّاةَ.

٣٦٬٣٦٩

ويُكْرَهُ أن يَذْبَحَ شاةً والأُخْرَى تَنْظُرُ إليه؛ لذلك .

٤٦٣٨ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَيُكْرَهُ تَوْجِيهُ الذَّبِيحَةِ إِلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ) قَالَهُ ابْنُ عُمَرَ وَابْنُ سِيرِينَ، لِمَا رُوِيَ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا ضَحَّى وَجَّهَ أُضْحِيَتَهُ إِلَى الْقِبْلَةِ، وَقَالَ: {وَجَّهْتُ وَجْهِيَ} [الأنعام: ٧٩] » الْآيَتَيْنِ، وَلِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ قُرْبَةً كَالْأُضْحِيَّةِ، فَكُرِهَ تَوْجِيهُ الذَّبِيحَةِ إِلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ كَالْأَذَانِ، فَيُسَنُّ تَوْجِيهُهَا إِلَى الْقِبْلَةِ عَلَى شِقِّهَا الْأَيْسَرِ، وَرِفْقُهُ بِهَا، وَحَمْلُهُ عَلَى الْآلَةِ بِقُوَّةٍ، وَإِسْرَاعُهُ بِالشَّحْطِ، (وَالذَّبْحُ بِآلَةٍ كَالَّةٍ) لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ الْإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ، وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذِّبْحَةَ، وَلْيَحُدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ، وَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ» .

قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: إِنَّ الْإِحْسَانَ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ، حَتَّى فِي حَالِ إِزْهَاقِ النُّفُوسِ، نَاطِقِهَا وَبَهِيمِهَا، وَلِأَنَّ الذَّبْحَ بِآلَةٍ كَالَّةٍ فِيهِ تَعْذِيبٌ لِلْحَيَوَانِ

لا زيادة له على هذه المسألة.

الإنصافالمرداوي

فَصْلٌ: وَيُكْرَهُ تَوْجيهُ الذَّبِيحَةِ إلَى غَيرِ الْقِبْلَةِ، وَالذَّبْحُ بِآلَةٍ كَالَّةٍ،

٣٨٬٤٠٩

وَأنْ يُحِدَّ السِّكِّينَ وَالْحَيَوانُ يُبْصِرُهُ.

٣٨٬٤١٠

فائدة: لو كانَ الجنينُ مُحَرمًا، مثْلَ الذي لم يُؤْكَلْ أَبُوه، لم يُقْدَحْ في ذَكاةِ الأُمِّ.

٣٨٬٤١١

ولو وُجِئَ بَطْنُ أُمِّه، فأَصابَ مَذْبَحَ الجَنينِ، تَذَكَّى، والأُمُّ مَيتَةٌ. ذكَرَه الأصحابُ. نقَله عنهم في «الانْتِصارِ». ويُكْرَهُ تَوْجيهُ الذَّبِيحَةِ إلى غَيرِ القِبْلَةِ.

٣٨٬٤١٢

ويُسَنُ توْجِيهُها إلى القِبْلَةِ. وهذا المذهبُ، وعليه الأَصحابُ. ونقَل محمدٌ الكَحَّالُ، يجوزُ لغيرِ القِبْلَةِ إذا لم وَأَنْ يَكْسِرَ عُنُقَ الْحَيَوانِ، أَوْ يَسْلُخَهُ حَتَّى يَبْرُدَ.

يَتَعَمَّدْه.

فائدة: يُسْتَحَبُّ أنْ يكونَ المذْبوحُ على شِقِّه الأيسَرِ، ورِفْقُه به، ويحْمِلُ على الآلةِ بالقُوَّةِ، وإسْراعُه بالشَّحْطِ .

٣٨٬٤١٣

وفي كلامِ الشَّيخِ تَقِيِّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهٌ، وغيرِه إيماءٌ إلى وُجوبِ ذلك، وما هو ببعيدٍ.

قولة: وأنْ يَكْسِرَ عُنُقَ الحَيَوانِ، أو يَسْلُخَه حَتَّى يَبْرُدَ.

٣٨٬٤١٤

وكذا لا يَقْطَعُ عُضْوًا منه حتى تَزْهَقَ نفْسُه. يعْنِي، يُكْرَهُ ذلك. وهو المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه. وكَرِهَه الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللهُ. نقَل حَنْبَل، لا يَفْعَلُ.

٣٨٬٤١٥

وقال القاضي وغيرُه: يَحْرُمُ فِعْلُ ذلك. وما هو ببعيدٍ. قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ: الإِحْسانُ فَإنْ فَعَلَ، أَسَاءَ، وَأُكِلَتْ.

واجِبٌ على كل حالٍ، حتى في حالِ إزْهاقِ النُّفوسِ؛ ناطِقِها وبَهِيمِها، فعليه أنْ يُحْسِنَ القِتْلَةَ للآدَميِّينَ والذَّبْحَةَ للبهائمِ.

٣٨٬٤١٦

وقال في «التَّرْغيبِ»: يُكْرَهُ قطعُ رأْسِه قبلَ سلْخِه. ونقَل حَنْبَلٌ أيضًا، لا يَفْعَلُ.

٣٨٬٤١٧

قال في «الرعايةِ»: وعنه، لا يحِل.

٣٨٬٤١٨

فائدة: نقَل ابنُ مَنْصُورٍ عن الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، أكْرَهُ نفْخَ اللَّحْمِ. قال المُصَنِّفُ في «المُغْنِي»: مُرادُه الذي للبَيعِ، لأنَّه غِشٌّ. وتقدَّم حُكْمُ أكْلِ أُذُنِ القَلْبِ والغُدَّةِ في بابِ الأطْعِمَةِ.

٣٨٬٤١٩

وَإذَا ذَبَحَ الْحَيَوانَ، ثُمَّ غَرِقَ في مَاءٍ، أَوْ وَطِئَ عَلَيهِ شَيْءٌ يَقْتُلُهُ مِثْلُهُ، فَهَلْ يَحِلُّ؟ على رَوَايَتَينِ.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

فصل [في مكروهات الذبح] قال المصنف رحمه الله: (ويكره توجيه الذبيحة إلى غير القبلة، والذبح بآلة كالّة. وإن يحد السكين والحيوان يبصره (١) .

١٥٬٢٥٦

وإن يكسر عنق الحيوان، أو يسلخه حتى يبرد.

١٥٬٢٥٧

فإن فعل أساء وأُكلت).

أما كون توجيه الذبيحة إلى غير القبلة يكره؛ فلأنه خلاف فعل النبي صلى الله عليه وسلم. فإنه روي «أنه ضحى ووجّه أضحيته إلى القبلة وقال: {وجهت وجهي ... الآيتين}» .

ولأن الذبح قد يكون قربة؛ كذبح الأضحية. فكره توجيه الذبيحة إلى غير القبلة؛ كالأذان.

١٥٬٢٥٨

وأما كون الذبح بآلة كالّة يكره؛ فلأن في ذلك تعذيباً للحيوان،

١٥٬٢٥٩

وفي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«إذا ذبحتمْ فأحسنِوا الذِّبحة. وليحدَّ أحدُكمْ شفرتَه، وليُرِحْ ذبيحَتَه». رواه أبو داود.

١٥٬٢٦٠

وأما كون حَدِّ السكين والحيوان يبصره يكره؛ فـ «لأن عمر رضي الله عنه رأى رجلاً قد وضعَ رجله على شاةٍ وهو يحد السكينَ. فضربهُ حتى أفلتتِ الشاة».

١٥٬٢٦١

وأما كون كسر عنق الحيوان وسلخه قبل برده يكره؛ فلأن في ذلك تعذيباً للحيوان.

١٥٬٢٦٢

وأما كون من فعل ذلك كله أساء؛ فلارتكابه فعل المكروه.

١٥٬٢٦٣

وأما كون ذبيحته تؤكل؛ فلأنه لم يوجد سبب يقتضي تحريمها .

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.