فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (فإنِ ادَّعَى على امرأةٍ غيرِ بَرْزَةٍ، لم يُحْضِرْها، وأمَرَها بالتَّوْكِيلِ، فإن وجَبَتْ عليها اليمينُ، أرْسَلَ إليها مَن يُحْلِفُها) إذا كان المُدَّعَى عليه امرأةً؛

٣٧٬٧٨٥

فإن كانت بَرْزَةً، وهي التي [تَبْرُزُ لقضاءِ حوائِجِها، فحُكْمُها حكمُ الرجلِ.

٣٧٬٧٨٦

وإن كانت مُخَدَّرَةً وهي التي لا] تَبْرُزُ لقَضاءِ حَوائِجِها، أُمِرَتْ بالتَّوْكِيلِ،

٣٧٬٧٨٧

فإن تَوَجَّهَتِ اليمينُ عليها، بَعَث الحاكمُ أمِينًا معه شاهِدان، فيَسْتَحْلِفُها بحَضْرَتِهما،

٣٧٬٧٨٨

فإن أقَرَّتْ، شَهِدَا عليها. وذَكَر القاضي أنَّ الحاكمَ يَبْعَثُ مَن يَقْضِي بينَها وبينَ خَصْمِها في دارِها. وهو مَذْهَبُ الشافعيِّ؛ لأنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال:«وَاغْدُ يَا أُنَيسُ إلَى امْرَأةِ هذَا، فَإنِ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا». فبَعَثَ إليها ولم يَسْتَدْعِها.

٣٧٬٧٨٩

وإذا حَضَرُوا عندَها، كان بينَهم وبينَها سِتْرٌ تَتَكَلَّمُ مِن وَرائِه،

٣٧٬٧٩٠

فإنِ اعْتَرَفَتْ للمدَّعِي أنَّها خَصْمُه، حَكَم بينَهما،

٣٧٬٧٩١

وإن أنْكَرَتْ ذلك، جِيءَ بشاهِدَين مِن ذوي رَحِمِها، يَشْهَدان أنَّها المُدَّعَى عليها، ثمَّ يُحْكَمُ بينَهما،

٣٧٬٧٩٢

فإن لم تكنْ بَيِّنَةٌ، الْتَحَفَتْ بجِلْبابِها، وأُخْرِجَتْ مِن وراءِ السِّتْرِ لموضعِ الحاجةِ. وما ذَكَرْناه أوْلَى، إن شاء اللهُ؛ لأنَّه أسْتَرُ لها،

٣٧٬٧٩٣

وإذا كانت خَفِرَةً، مَنَعَها الحَياءُ مِن النُّطْقِ بحُجَّتِها، والتَّعْبِيرِ عن نَفْسِها، سِيَّما مع جَهْلِها بالحُجَّةِ، وقِلَّةِ مَعْرِفَتِها بالشَّرْعِ وحُجَجِه. ٤٨٧٠ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَإِنِ ادَّعَى عَلَى امْرَأَةٍ غَيْرِ بَرْزَةٍ) أَيْ: لَيْسَتْ مُعْتَادَةً أَنْ تَخْرُجَ فِي حَوَائِجِهَا. (لَمْ يُحْضِرْهَا) لِمَا فِيهِ مِنَ الْمَشَقَّةِ وَالضَّرَرِ. (وَأَمَرَهَا بِالتَّوْكِيلِ) لِأَجْلِ فَصْلِ الْخُصُومَةِ، وَلِأَنَّهُ يَقُومُ مَقَامَهَا فَلَا تَبْتَذِلُ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ إِلَى ذَلِكَ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

الإنصافالمرداوي

وإِنِ ادَّعَى على امْرَأَةٍ غيرِ بَرْزَةٍ، لم يُحْضِرْها، وأَمَرَها بالتَّوْكِيلِ. هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وقطَع به الأكثرُ. وأَطْلَقَ ابنُ شِهَابٍ وغيرُه إحْضارَها؛ لأنَّ حقَّ الآدَمِيِّ مَبْناه على الشُّحِّ والضِّيقِ، ولأنَّ مَعَها أمِينَ الحاكِمِ، فلا يحْصُلُ معه خِيفَةُ الفُجورِ، والمُدَّةُ يسِيرَةٌ، كسَفَرِها مِن مَحَلَّةٍ إلى مَجَلَّةٍ، ولأنَّها لم تُنْشِئْ هي إنَّما أُنْشِئَ بها. واخْتارَ أبو الخَطَّابِ، إنْ تعَذَّرَ حُصولُ الحقِّ بدُونِ إحْضارِها، أحْضَرها. وذكَر القاضي أنَّ الحاكِمَ يَبْعَثُ مَن يقْضِي بينَها وبينَ خَصْمِها.

فوائد؛ الأُولَى، لا يُعْتَبَرُ لامْرَأَةٍ بَرْزَةٍ في حُضورِها مَحْرَمٌ. نصَّ عليه. وجزَم به الأصحابُ. وغيرُها تُوَكِّلُ، كما تقدَّم. وأَطْلَقَ في «الانْتِصارِ» النَّصَّ في . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

المَرْأَةِ، واخْتارَه إنْ تعَذَّرَ الحقُّ بدُونِ حُضورِها، كما تقدَّم.

الثَّانيةُ، البَرْزَةُ؛ هي التي تَبْرُزُ لحَوائِجِها. قاله المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، والنَّاظِمُ، وصاحِبُ «الفُروعِ»، وغيرُهم.

٤٠٬٢٥٩

وقال في «المُطْلِعِ»: هي الكَهْلَةُ التي لا تحْتَجِبُ احْتِجَابَ الشَّوَابِّ. والمُخْدَرَةُ بخِلافِها.

٤٠٬٢٦٠

وقال في «التَّرْغيبِ»: إنْ خَرَجَتْ للعَزاءِ والزِّياراتِ ولم تُكْثِرْ، فهي مُخْدَرَةٌ.

الثَّالثةُ، المَرِيضُ يُوَكِّلُ كالمُخْدَرَةِ. وَإِنِ ادَّعَى عَلَى غَائِبٍ عَنِ البَلَدِ فِي مَوْضِعٍ لَا حَاكِمَ فِيهِ، كَتَبَ إِلَى ثِقَاتٍ مِنْ أَهْلِ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ لِيَتَوَسَّطُوا بَينَهُمَا،

٤٠٬٢٦١

فَإِنْ لَمْ يَقْبَلُوا، قِيلَ لِلْخَصْمِ: حَقِّقْ مَا تَدَّعِيهِ. ثُمَّ يُحْضِرُهُ وَإِنْ بَعُدَتِ الْمَسَافَةُ.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (وإن ادُعي على امرأة غير برزة لم يحضرها وأمرها بالتوكيل. وإن وجبت عليها اليمين أرسل إليها من يحلفها) .

١٦٬١٣٤

أما كون القاضي إذا ادعي على امرأةٍ غير بَرْزَة. وهي: التي لا تبرز لقضاء حوائجها: لا يحضرها؛ فلأن في إحضارها مشقة عليها، وحرجاً وضرراً شديداً. وقد نبَّهَ الشرع على ذلك حيث قال:«واغدُ يا أنيس إلى امرأةِ هذا فإن اعترفتْ فارجمها».

١٦٬١٣٥

وأما كونه يأمرها بالتوكيل؛ فلأجل فصل الخصومة بينها وبين خصمها.

١٦٬١٣٦

وأما كونه يرسل إليها من يُحلّفها إذا وجب عليها اليمين؛ فلأن إحضارها غير مشروع، واليمين لا بد منها فتعين ذلك طريقاً لذلك.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.