وَإِنْ قَالَ: لِي مَخْرَجٌ مِمَّا ادَّعَاهُ. لَمْ يَكُنْ مُجِيبًا
الشروح عليها
مسألة: (فإن قال: لي مَخْرَجٌ ممّا ادَّعاه. لم يكنْ مُجِيبًا) لأنَّ الجوابَ أحدُ أمْرَين، إقْرارٍ أو إنْكارٍ، وليس هذا واحدًا منهما.
٤٨٩٠ -
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَإِنْ قَالَ: لِي مَخْرَجٌ مِمَّا ادَّعَاهُ. لَمْ يَكُنْ مُجِيبًا) لِأَنَّ الْجَوَابَ إِقْرَارٌ أَوْ إِنْكَارٌ، وَهَذَا لَيْسَ وَاحِدًا مِنْهُمَا.
(وَإِنْ قَالَ: لِي حِسَابٌ أُرِيدُ أَنْ أَنْظُرَ فِيهِ. لَمْ يَلْزَمِ الدَّاعِيَ إِنْظَارُهُ) اخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ وَالسَّامَرِيُّ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ لِمَا فِيهِ مِنْ تَأْخِيرِ حَقِّهِ، وَلِأَنَّ حَقَّ الْجَوَابِ ثَبَّتَ لَهُ مَالًا فَلَمْ يَلْزَمْهُ إِنْظَارُهُ، كَمَا لَوْ ثَبَتَ عَلَيْهِ الدَّيْنُ،
وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ إِنْظَارُهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ; لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إِلَى ذَلِكَ لِمَعْرِفَةِ قَدْرِ دَيْنِهِ، أَوْ يَعْلَمُ هَلْ عَلَيْهِ شَيْءٌ أَمْ لَا؛ وَالثَّلَاثُ: مُدَّةٌ يَسِيرَةٌ، وَلَا يُمْهَلُ أَكْثَرَ مِنْهَا ; لِأَنَّهُ كَثِيرٌ.
وإنْ قال: لِي حِساب أرِيدُ أنْ أنْظُرَ فيه. لم يَلْزَمِ الْمُدَّعِيَ إنْظارُه. هذا أحدُ الوَجْهَين. جزَم به في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الوَجيزِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ». وقدمه في «الرعايتَين»،
وَإنْ قَال: قَدْ قَضَيتُهُ. أوْ: أبْرَأَنِي، وَلِي بَيَنةٌ بِالقَضَاءِ. أَو: الإبْرَاءِ. وَسَألَ الإِنْظَارَ، أنْظِرَ ثَلَاثًا، وَلِلْمُدَّعِي مُلَازَمَتُه، و «الحاوي».
وقيل: يَلْزَمُه إنْظارُه ثَلاثًا. وهو المذهبُ. صحَّحه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ».
قال في «الفُروعِ»: لَزِمَ إنْظارُه -في الأصحِّ- ثَلاثَةَ أيام. واخْتارَه ابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه». وجزَم به في «الكافِي»، و «المُنَوِّرِ». وقدَّمه في «المُحَرَّرِ».
فائدة: لو قال: إنِ ادَّعَيتَ ألفًا برَهْنِ كذا لي بيَدِكَ، أجَبْتُ.
أو: وإنِ ادَّعَيتَ هذا ثَمَنَ كذا بِعْتَنِيه ولم تُقْبِضْنيه، فَنَعم، وإلَّا فلا حقَّ لكَ عليَّ. فهو جَوابٌ صحيحٌ. قاله في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «المُنَوِّرِ»، وغيرِهم.
قال: (فإن قال: لي مخرجٌ مما ادعاه لم يكن مجيباً. وإن قال: لي حسابٌ أريد أن أنظرَ فيه لم يلزم المدعي إنظاره) .
أما كون المدعى عليه لا يكون مجيباً إذا قال: لي مخرجٌ مما ادعاه؛ فلأن الإجابة
إما بالإقرار أو بالإنكار، ولم يوجد واحد منهما.
ولأنه لو جُعل ما ذكر إجابة لاتخذ المبطلة ذلك القول ذريعة إلى إسقاط اليمين عنهم، وأكل أموال الناس بالباطل.
وأما كون المدعي لا يلزمه إنظار المدعى عليه إذا قال: لي حسابٌ أريد أن أنظرَ فيه؛ فلأن في ذلك تأخيراً لحق الطالب له. فلم يلزم به؛ لما فيه من تأخير حقه.
ولأنه لو لزم الإنظار بذلك لاتخذه الناس وسيلةً إلى تأخير الحق والمدافعة عنه.
وفي ذلك ضررٌ شديد.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.