وَلَا تَصِحُّ الدَّعْوَى إِلَّا مُحَرَّرَةً تَحْرِيرًا يَعْلَمُ بِهِ الْمُدَّعِي إِلَّا فِي الْوَصِيَّةِ وَالْإِقْرَارِ فَإِنَّهَا تَجُوزُ بِالْمَجْهُولِ
الشروح عليها
فصل: قال، رَحِمَه الله: (ولا تَصِحُّ الدَّعْوَى إلَّا مُحَرَّرَةً تَحْرِيرًا يُعْلَمُ به المُدَّعَى، إلَّا في الوصيةِ والإِقْرارِ، فإنَّها تجوزُ بالمجْهولِ)
أمَّا في غيرِ ذلك فلا يَصِحُّ؛ لأنَّ الحاكمَ يَسْألُ المُدَّعَى عليه عمّا ادَّعاه المُدَّعِي،
فإنِ اعْتَرَفَ به، لَزِمَه، ولا يُمْكِنُه أن يُلْزِمَه مَجْهُولًا. ويُفارِقُ الإقْرارَ،
فإنَّ الحقَّ عليه، فلا يَسْقُطُ بتَرْكِه إثْباتَه. وإنَّما صَحَّتِ الدَّعْوَى في الوصيةِ مَجْهولةً؛ فلأنَّها تَصِحُّ مجهولةً، فإنَّه لو وَصَّى له بشيءٍ أو سَهْم صَحَّ، فلا يُمْكِنُه أن يَدَّعِيَها إلَّا مَجْهُولةً كما ثَبَتَ،
وكذلك الإِقْرارُ، لَمّا صَحَّ أن يُقِرَّ بمَجْهولٍ، صَحَّ لخَصْمِه أن يَدَّعِي عليه أنَّه أقَرَّ له بمَجْهولٍ. إذا ثَبَت هذا،
فإن كان المُدَّعَى أثْمانًا، فلا بُدَّ مِن ذِكْرِ ثلاثةِ أشْياءَ؛ الجِنْس، والنَّوْعِ، والقَدْرِ، فيقالُ: عَشَرَةُ دَنانِيرَ مِصْرِيَّةٍ.
وإنِ اخْتَلَفَتْ بالصحاحِ والمُكَسَّرَةِ [قال: صِحاحٌ. أو قال: مُكَسَّرَةٌ]. ٤٨٩٥ -
(وَلَا تَصِحُّ الدَّعْوَى إِلَّا مُحَرَّرَةً تَحْرِيرًا يَعْلَمُ بِهِ الْمُدَّعِي) لِأَنَّ الْحَاكِمَ يَسْأَلُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَمَّا ادَّعَاهُ الْمُدَّعِي،
فَإِنِ اعْتَرَفَ بِهِ أَلْزَمَهُ، وَلَا يُمْكِنُهُ أَنْ يُلْزِمَهُ مَجْهُولًا. (إِلَّا فِي الْوَصِيَّةِ) وَعَلَيْهَا اقْتَصَرَ السَّامَرِيُّ. (وَالْإِقْرَارِ) وَالْخُلْعِ، وَعَبْدٍ مُطْلَقٍ فِي مَهْرٍ حَيْثُ صَحَّحْنَاهُ. (فَإِنَّهَا تَجُوزُ بِالْمَجْهُولِ) لِأَنَّهُ لَوْ أَوْصَى أَوْ أَقَرَّ بِشَيْءٍ مَجْهُولٍ لَصَحَّ، فَكَذَا هَذَا. وَشَرْطُهَا أَيْضًا أَنْ تَكُونَ مُتَعَلِّقَةً بِالْحَالِّ، فَلَا بُدَّ فِي الدَّعْوَى بِالدَّيْنِ أَنْ يَكُونَ حَالًّا.
وَقِيلَ: تُسْمَعُ بِدَيْنٍ مُؤَجَّلٍ لِإِثْبَاتِهِ إِذَا خَافَ سَفَرَ الشُّهُودِ.
وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ: الصَّحِيحُ أَنَّهَا تُسْمَعُ، فَيَثْبُتُ أَصْلُ الْحَقِّ لِلُزُومِهِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ، كَدَعْوَى تَدْبِيرٍ، وَأَنَّهُ يُحْتَمَلُ فِي قَتْلِ أَبِي أَحَدِ هَؤُلَاءِ الْخَمْسَةِ، أَنَّهُ يُسْمَعُ لِلْحَاجَةِ لِوُقُوعِهِ كَثِيرًا، وَيَحْلِفُ كُلٌّ مِنْهُمْ.
وَكَذَا دَعْوَى غَصْبٍ وَسَرِقَةٍ، لَا إِقْرَارٍ وَبَيْعٍ إِذَا قَالَ: نَسِيتُ. لِأَنَّهُ مُقَصِّرٌ،
وَإِنْ يُصَرِّحْ بِهَا فَلَا يَكْفِي قَوْلُهُ عَنْ دَعْوَى فِي وَرَقَةٍ ادَّعَى بِمَا فِيهَا،
وَأَنْ تَنْفَكَّ عَمَّا يُكَذِّبُهَا، فَلَوِ ادَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ قَتَلَ أَبَاهُ مُنْفَرِدًا، ثُمَّ ادَّعَى عَلَى آخَرَ الْمُشَارَكَةَ فِيهِ، لَمْ تُسْمَعِ الثَّانِيَةُ وَلَوْ أَقَرَّ الثَّانِي، إِلَّا أَنْ يَقُولَ: غَلِطْتُ أَوْ كَذَبْتُ فِي الْأَوَّلِ. فَالْأَظْهَرُ تُقْبَلُ، قَالَهُ فِي التَّرْغِيبِ لِإِمْكَانِهِ، وَالْحَقُّ لَا يَعْدُوهُمَا.
فَصْل: وَلَا تَصِحُّ الدَّعْوَى إلا مُحَرَّرَةً تَحْرِيرًا يُعْلَمُ بِهِ المُدَّعَى، إلا فِي الوَصِيَّةِ وَالإِقْرَارِ، فَإِنَّهَا تَجُوزُ بِالْمَجْهُولِ. ولا تَصِحُّ الدَّعْوَى إلَّا مُحَرَّرَةً تَحْرِيرًا يُعْلَمُ به المدَّعَى. هذا المذهبُ. وعليه الأصحابُ. إلَّا ما اسْتَثْنى. واخْتارَ الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ، أنَّ مسْألةَ الدَّعْوَى وفُروعَها ضَعِيفَة؛ لحَدِيثِ الحَضْرَمِيِّ ، وٍ أنَّ الثُّبوتَ المَحْضَ يصِحُّ بلا مُدَّعى عليه.
وقال: إذا قيلَ: لا تُسْمَعُ إلَّا مُحَرَّرَة، فالواجِبُ أنَّ مَن ادَّعَى مُجْمَلًا، اسْتَفْصَلَه الحاكِمُ.
وقال: المُدَّعَى عليه قد يكونُ مُبْهَمًا، كدَعْوَى الأنْصارِ قَتْلَ صاحِبِهم ، ودَعْوَى المَسْرُوقِ منه على بَنِي أبَيرقٍ . ثم المَجْهول قد يكونُ مُطْلَقًا، وقد يَنْحَصِرُ في قَوْم؛ كقَوْلِها: نَكَحَنِي أحدُهما. وقو لِه: زَوْجَتِي إحْدَاهما. انتهى. والتَّفْرِيعُ على الأوَّلِ. فعلى المذهبِ، يُعْتَبَرُ التَّصْرِيحُ بالدَّعْوى، فلا يكْفِي قوْلُه: لي عِندَ فُلانٍ كذا. حتى يقولَ: وأنا الآنَ مُطالِب له به. ذكَره في «التَّرْغيبِ»، و «الرِّعايةِ»، . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وغيرِهما. وقدَّمه في الفُروعِ، وقال: وظاهرُ كلامِ جماعَةٍ، يَكْفِي الظَّاهِرُ.
قلتُ: وهو أظْهَرُ.
فائدتان؛ إحْداهما،
قال في «الرعايةِ»: لو كان المُدَّعَى به مُتَمَيِّزًا، مَشْهورًا عندَ الخَصْمَين والحاكمِ، كَفَتْ شُهْرَتُه عن تحْديدِه.
وقال في «الفُروعِ»: وتَكْفِي شُهْرَتُه عِندَهما، و عندَ الحاكمِ عن تحْديدِه؛ لحَدِيثِ الحَضْرَمِي، والكِنْدِي.
قال: وظاهِرُه عَمَلُه بعِلْمِه أنَّ مَوْرُوثَه ماتَ ولا وارِثَ له سِواه. انتهى.
الثَّانيةُ، لو قال: غَصَبْتَ ثَوْبِيَ؛
فإنْ كان باقِيًا فلِي رَدُّه، وإلَّا فقِيمَتُه . صحَّ اصْطِلاحًا.
وقيلَ: يدَّعِيه، فإنْ خَفِيَ ، ادَّعَى قِيمَتَه.
وقال في . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«التَّرْغيبِ»: لو أعْطىَ دَلَّالًا ثَوْبًا قِيمَتُه عَشَرَة ليَبِيعَه بعِشْرِين، فجَحَدَه، فقال: أدَّعِي ثَوْبًا، إنْ كانَ باعَه فلِي عِشْرُون،
وإنْ كان باقِيًا، فلي عَينُه،
وإنْ كانَ تالِفًا فلِي عشَرَة.
قال في «الفُروعِ»: فقد اصْطَلَحَ القُضاةُ على قَبُولِ هذه الدَّعْوَى المُرَدَّدَةِ للحاجَةِ.
قال في «الرِّعايةِ»: صحَّ اصْطِلاحًا . انتهى.
وإنِ ادَّعَى أنَّه له الآنَ، لم تُسْمَعْ بَينتُه أنَّه كانَ له أمْسِ، أو في يَدِه، في الأصح من الوَجْهَين، حتى يبيِّنَ سبَبَ يَدِ الثَّاني نحوَ غاصِبِه،
بخِلافِ ما لو شَهِدَتْ أنَّه كان مِلْكَه بالأمْسِ، اشْتَرَاه مِن رَبِّ اليَدِ، فإنَّه يُقْبَلُ.
وقال الشَّيخُ تَقِي الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ، إنْ قال: ولا أعْلَمُ له مُزِيلًا. قُبِلَ كعِلْمِ الحاكمِ أنَّة يُلمسُ عليه.
وقال أيضًا: لا يُعْتَبَرُ في أداءِ الشَّهادَةِ قوْلُه: وأنَّ الدَّينَ باقٍ في ذِمَّةِ الغَريمِ إلى الآنَ. بل يَحْكُمُ الحاكِمُ باستِصْحابِ الحال، إذا ثَبَتَ عِندَه سبْقُ الحقِّ إجْماعًا.
وقال أيضًا في مَن بيَدِه عَقار، فادَّعَى رجُل بمَثْبُوتٍ عندَ الحاكمِ، أنَّه كانَ لجَده إلى مَوْتِه، ثم لوَرَثَتِه، و [لم يثبِ] أنَّه مُخَلَّف عن مَوْرُوثِه: لا يُنْزَعُ منه بذلك؛ لأنَّ أصْلَين تَعارَضا، وأسْبابَ انْتِقالِه أكثرُ مِن الإرْثِ، ولم تَجْرِ العادَةُ بسُكُوتِهم المُدَّةَ الطَّويلَةَ،
ولو فُتِحَ هذا لانْتُزِعَ كثير مِن عَقَارِ النَّاسِ بهذه الطَّريقِ.
وقال في مَن بيَدِه عَقارٌ، فادَّعَي آخَرُ أنه كانَ مِلْكًا لأبِيه، فهل يُسْمَعُ مِن غيرِ بَينةٍ؟ قال: لا يُسْمَعُ إلَّا بحُجَّةٍ شَرْعِيَّةٍ، أو إقْرارِ مَنْ هو في يَدِه، أو تحتَ حُكْمِه.
وقال في بَينةٍ شَهِدَتْ له بمِلْكِه إلى حينِ وَقْفِه، وأقامَ الوارِثُ بَينةً، أن مَوْرُوثَه اشْتَراه مِن الواقِفِ قبلَ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وَقْفِه: قدِّمَتْ بَينةُ وارِثٍ؛ لأنَّ معها مَزِيدَ عِلْم؛ لتَقْديمِ مَنْ شَهِدَ بأنه وَرِثَه مِن أبِيه، وآخَرَ أنه باعَه. انتهى. إلا في الوَصِيةِ والإقْرارِ، فإنَّها تَجُوزُ بالْمَجْهُولِ.
وكذلك في العَبْدِ المُطْلَقِ في المَهْرِ، إذا قُلْنا: يصِحُّ. وهذا المذهبُ. وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وجزَم به في «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وقال في «الرِّعايتَين»: كوَصِيَّةٍ، وعَبْدٍ مُطْلَقٍ في مَهْر، أو نحوه.
وقيل: أو إقْرار. وقال في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِب»: ولا تصِحُّ إلَّا مُحَررَةً، يُعْلَمُ بها المُدَّعَى، إلَّا في الْوَصِيَّةِ خاصَّةً، فإنَّها تصِحُّ بالمَجْهولِ. وقاله غيرُهم.
وقال في «عُيونِ المَسائلِ»: يصِحُّ الإقْرارُ بالمَجْهولِ؛ لِئَلَّا يسْقُطَ حقُّ المقَرِّ له، ولا تصِحُّ الدَّعْوى؛ لأنَّها حق له،
فإذا رُدَّتْ عليه عُدِلَ إلى مَعْلوم. واخْتارَ في «التَّرْغيبِ» أنَّ دَعْوى الإقْرارِ بالمَعْلومِ لا تصِحُّ؛ لأنَّه ليسَ بالحقِّ ولا مُوجبِه، فكيفَ بالمَجْهولِ؟
وقال في «التَّرْغيبِ» أيضًا: لو ادَّعَى دِرْهَمًا، وشَهِدَ الشُّهودُ على إقْرارِه، قُبِلَ، ولا يدعِي الإقْرارَ، لموافَقَتِه لَفْظَ الشُّهودِ،
بل لو ادَّعَى لم تُسْمَعْ: وفي «التَّرْغيب»، في اللُّقَطَةِ: لا تُسْمَعُ.
وقال الآمِدِيّ: لو ادَّعَتِ امْرَأة أنَّ زوْجَها أقَرَّ أنَّها اخْتُه مِن الرَّضاعِ، أو ابْنَتُه، وأنْكَرَ الزَّوْجُ، فأقامَتْ بَينةً على إقْرارِه بذلك، لم تُقْبَلْ؛ لأنَّها شهادَة على الإقْرارِ على الرَّضاعِ. قال الشَّيخُ تَقِي الدينِ، رَحِمَه الله تُعالى: لعَل مأخَذَه أنَّها ادعَتْ بالإقْرارِ لا بالمُقَر به. ولكِنَّ هذه الشَّهادَةَ تُسْمَعُ بغيرِ دَعْوى؛ لِمَا فيها مِن حق اللهِ، على أنَّ الدَّعْوى بالإقْرارِ . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فيها نظَرٌ، فإنَّ الدعْوى بها تصْدِيقُ المُقِرِّ.
فوائد؛ الأولَى، مِن شَرْطِ صِحةِ الدَّعْوى، أنْ تكونَ مُتَعَلقَةً بالحالِّ. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ. وقدمه في «الفُروعِ».
وقيل: تُسْمَعُ بدَين مُؤجل؛ لإِثْباتِه.
قال في «التَّرْغيبِ»: الصحيحُ أنَّها تُسْمَعُ، فيَثْبُتُ أصْلُ الحق لِلُّزُومِ في المُسْتَقْبَلِ، كدَعْوَى تَدْبِير، وأنَّه يَحْتَمِلُ في قوْلِه: قَتَلَ أبي أحدُ هؤلاءِ الخَمْسَةِ. أنَّها تُسْمَعُ للحاجَةِ؛ لوُقِوعِه كثيرًا، ويحْلِفُ كلّ منهم.
وكذا دَعْوَى غَصْبٍ وإتْلافٍ وسَرِقَةٍ، لا إقْرارٍ وبَيع، إذا قال: نَسِيتُ. لأنَّه مُقَصرٌ.
وقال في «الرعايةِ الكُبْرى»: تُسْمَعُ الدَعْوى بدَين مُؤجل؛ لإثْباتِه، إذا خافَ سفَرَ الشُّهودِ أو المَدْيُونِ مُدَةً بغيرِ أجَل .
الثَّانيةُ، يُشْترَطُ في الدعْوى انْفِكاكُها عمَّا يُكَذِّبُها؛
فلو ادعَى عليه أنَّه قتَل أبَاه مُنْفَرِدًا، ثم ادَّعَى على آخَرَ المُشارَكَةَ فيه، تُسْمَعِ الثَّانيةُ ولو أقَر الثَّاني، إلَّا أنْ يقولَ: غَلِطْتُ. أو: كَذَبْتُ في الأولَى. فالأظْهَرُ، تُقْبَلُ. قاله في «التَّرْغيبِ». وقدَّمه في «الفُروعِ»؛ لإِمْكانِه، والحقُّ لا يَعْدُوهما.
وقال في «الرعايةِ»: مَنْ أقَرَّ لزَيدٍ بشيءٍ، ثم ادَّعاه، وذكَرَ تَلَقِّيَه منه، سُمِعَ، وإلا فلا،
وإنْ أخِذَ منه بِبَينةٍ، ثم ادعاه، فهل يَلْزَمُ ذِكْرُ تَلَقِّيه؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَين.
الثَّالثةُ، لو قال: كان بيَدِكَ. أو: لكَ أمْسِ، وهو مِلْكِي الآنَ. لَزِمَه سبَبُ زَوالِ يَدِه. على أصح الوَجْهَين. والوَجْهُ الثاني، لا يَلْزَمُه.
وقيل: يَلْزَمُه في الثانيةِ دُونَ الأولَى.
قال في «الفُروعِ»: فيَتَوَجهُ على الوَجْهَين، لو أقامَ المُقِر بَينةً أنَّه فَإِنْ كَانَ المُدَّعَى عَينًا حَاضِرَةً، عَيَّنَهَا،
وَإنْ كَانَتْ غَائِبَةً، ذَكَرَ صِفَاتِهَا، إِنْ كَانتْ تَنْضَبِطُ بهَا، وَالأوْلَى ذِكْرُ قِيمَتِهَا.
له، ولم يُبَيِّنْ سبَبًا، هل تُقْبَلُ؟. وتقدَّم الكِفايَةُ بشُهْرَتِه عندَ الخَصْمَين و الحاكمَ قريبًا.
الرَّابعةُ، لو أحْضَرَ ورَقَةً فيها دَعْوَى مُحَررَة،
وقال: أدَّعِي بما فيها. مع حُضورِ خَصْمِه، لم تُسْمَعْ. قاله في «الرِّعايةِ».
وقال في «الفُروعِ»: لا يَكْفِي قوْلُه عن دَعْوَى في ورَقَةٍ: أدَّعِي بما فيها.
الخامسةُ، تُسْمَعُ دَعْوَى اسْتِيلادٍ وكِتابَةٍ وتَدْبِير. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
وقيل: تُسْمَعُ في التَّدْبِيرِ إنْ جُعِلَ عِتْقًا بصِفَةٍ.
وقال في «الفُصولِ»: دَعْواه سبَبًا قد يُوجِبُ مالًا -كضَرْبِ عَبْدِه ظُلْمًا- يَحْتَمِلُ أنْ لا تُسْمَعَ حتى يجبَ المالُ.
وقال في «التَّرْغيبِ»: لا تُسْمَعُ [إلا دَعْوَي] مُسْتَلْزِمَة، لا كَبَيعِ خِيارٍ ونحوه، وأنَّه لو ادعى بَيعًا أو هِبَةً، لم تُسْمَعْ إلَّا أنْ يقولَ: ويَلْزَمُه التَّسْلِيمُ إليَّ. لاحْتِمالِ كوْنِه قبلَ اللُّزومِ.
ولو قال: بَيعًا لازِمًا. أو: هِبَةً مَقْبُوضَة. فوَجْهان؛ لعدَمِ تَعَرضِه للتَّسْليمِ.
فصل [في شروط صحة الدعوى] قال المصنف رحمه الله: (ولا تصح الدعوى إلا محرّرة تحريراً يُعلم به المدعي؛ إلا في الوصية والإقرار فإنها تجوز بالمجهول. فإن كان المدعَى عيناً حاضرة عيّنها. وإن كانت غائبة ذكر صفاتها إن كانت تنضبط بها، والأولى ذكر قيمتها. وإن كانت تالفةً من ذواتِ الأمثال ذكر قدرها وجنسها وصفتها. وإن ذكر قيمتها كان أولى. وإن لم تنضبط بالصفات فلا بد من ذكر قيمتها) .
أما كون الدعوى لا تصح إلا محرّرة تحريراً يُعلم به المدعَى إذا كانت في غير الوصية والإقرار؛ فلأن الحاكم يسأل المدعى عليه عما ادعي عليه.
فإذا اعترف به ألزمه فإذا لم تكن الدعوى كذلك لم يكن إلزامه.
وأما كونها تجوز بالمجهول في الوصية والإقرار؛ فلأنهما يصحان بالمجهول، ولذلك لو وصى بشيء أو أقر بشيء صح.
وأما كون المدعي يُعيّن المدعى إذا كان عيناً حاضرة؛ فلأنه تتعين الدعوى فيه وينتفي فيه اللبس.
وأما كونه يذكر صفاتها إذا كانت غائبة وكانت مما تنضبط بها؛ فلأن التعيين لا يمكن والصفات المذكورة تقوم مقامه. فوجب ذكرها؛ ليتميز المدعى به من غيره.
وأما كون الأولى ذكر قيمة العين؛ فلأن ذلك أضبط وأبلغ في تحرير الدعوى.
وأما كونه يذكر قدرها وجنسها وصفتها إذا كانت تالفةً وكانت من ذوات الأمثال كالمكيل والموزون؛ فلأن التالف يجب مثله إن كان مثلياً. فافتقر إلى ذكر قدره وجنسه وصفته؛ كما يفتقر إلى ذكر ذلك إذا أسلم فيه.
وأما كونه يذكر قيمتها إذا كانت تالفةً وكانت لا تنضبط بالصفات؛ فلأن الدعوى لا يُعلم بها المدعى إلا بذلك.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.