فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وإنِ ادَّعَى بيعًا، أو عَقْدًا سِواه، فهل يُشْتَرَطُ ذِكْرُ شُرُوطِه؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَين)

٣٧٬٩٢٣

أمَّا سائِرُ العُقُودِ؛ مِن البَيعِ والإِجارَةِ والصُّلْحِ وغيرِها، فلا يفْتَقِرُ إلى الكَشْفِ [وذِكْر الشُّرُوطِ، في أصَحِّ الوَجْهَين؛ لأنَّه لا يُحْتَاطُ لها ولا يَفْتَقِرُ إلى الوليِّ والشَهُودِ، فلم يَفْتَقِرْ إلى الكَشْفِ]، كدَعْوَى العَينِ. وسَواء كان المبيعُ جارِيَةً أو غيرَها؛ لأنَّها مبِيعٌ، فأشْبَهَتِ العَبْدَ،

٣٧٬٩٢٤

وكذلك إذا كان المُدَّعَى عَينًا أو دَينًا، لم يحْتَجْ إلى ذِكْرِ السَّبَبِ؛ لأنَّ أسْبابَ ذلك تَكْثُرُ ولا تَنْحَصِرُ، ورُبَّما خَفِيَ على المُسْتَحِقِّ سَبَبُ اسْتِحْقاقِه، فلا يُكَلَّفُ بَيانَه، ويَكْفِيه أن يقولَ: أسْتَحِقُّ هذه العَينَ التي في يَدِه -أو - أسْتَحِقُّ كذا

٣٧٬٩٢٥

وكذا في ذِمَّتِه. ويقولَ في البيعِ: إنِّي اشْتَرَيتُ هذه الجارِيَةَ بألفْ دِرْهَم -أو- بعْتُها منه بذلك. ولا يَحْتاجُ أنْ يقولَ: وهي مِلْكُه -أو- وهي مِلْكِي ونحنُ جَائزا الأمرِ، وتَفَرَّقْنا عن تَراض. وذَكَر أبو الخَطَّابِ في العُقُودِ وَجْهًا آخرَ، أنَّه يُشْتَرَطُ ذِكْرُ شُرُوطِها، قِياسًا على النِّكاحِ. وذَكَر أصْحابُ الشافعيِّ هَذَين الوَجْهَين، ووَجْهًا ثَالِثًا، أتَّه إن كان المبيعُ جارِيةً، اشْتُرِطَ ذِكْرُ شُرُوطِ البيعِ؛ لأنَّه عَقْدٌ يُسْتَبَاحُ به الوَطْءُ، أشْبَهَ النِّكاحَ،

٣٧٬٩٢٦

وإن كان المَبِيعُ غيرَها، لم يُشْتَرَطْ؛ لعدَمِ ذلك. والأوَّلُ أوْلَى؛ لأنَّها دَعْوَى فيما لا يُشْتَرَطُ فيه الوليُّ والشُّهُودُ، أشْبَهَ دَعْوَى العَينِ. وما لَزِمَ ذِكْرُه في الدَّعْوَى، فلم يَذْكُرْه، سألَه الحاكمُ عنه، لتصيرَ الدَّعْوَى مَعْلُومَةً، فيُمْكِنَ الحاكمَ الحكمُ بها.

٤٨٩٩ - مسألة: (وإنِ ادَّعَتِ المرأةُ نِكاحًا على رَجُل، وادَّعَتْ معه نَفَقَةً أو مَهْرًا، سُمِعَتْ دَعْواها، وإن لم تَدَّعِ سوى النِّكَاحِ، فهل تُسْمَعُ دَعْواها؟ على وَجْهَين)

٣٧٬٩٢٧

[أمّا إذا] ذَكَرَتِ المرأةُ مع دَعْوَى الزّوْجِيّةِ حَقًّا مِن حُقوقِ النِّكاحِ، كالمهْرِ والنفقةِ ونحوها،

٣٧٬٩٢٨

فإنَّ دَعْواها تُسْمَعُ، بغيرِ خِلافٍ نَعْلَمُه؛ لأنّها تَدَّعِي حقًّا لها تُضِيفُه إلى سَبَبِه، فتُسْمَعُ دَعْواها، كما لو ادَّعَتْ إضافَتَه إلى الشِّراءِ.

٣٧٬٩٢٩

وإن أفْرَدَتْ دَعْوَى النِّكاحِ، فقال القاضي: تُسْمَعُ دَعْواها أيضًا؛ لأنَّه سَبَحث لحُقوق لها، فتُسْمَعُ دَعْوَاها فيه ، كالبيعِ.

٣٧٬٩٣٠

وقال أبو الخَطَّابِ: فيه وَجْه آخَرُ، لا تُسْمَعُ دَعْواها؛ لأنَّ النِّكَاحَ حَق للزَّوْجِ عليها، فلا تُسْمَعُ دَعواها حَقًّا لغيرِها.

٣٧٬٩٣١

وإن قُلْنا بالأوَّلِ، سُئِل الزَّوْجُ،

٣٧٬٩٣٢

فإن أنْكَرَ ولم تكنْ بينة، فالقولُ قولُه بغيرِ يمين؛ لأنَّه إذا لم تُسْتَحْلَفِ المرأةُ والحَقُّ عليها، فلَأن لا يُسْتَحْلَفَ مَن الحَقُّ له وهو يُنْكِرُه أوْلَى. ويَحْتَمِلُ أن يُسْتَحْلَفَ؛ لأنَّ دَعْواها إنما سُمِعَتْ لتَضَمُّنِها دَعْوَى حُقُوقٍ مَالِيَّةٍ تُشرَعُ فيها اليمينُ.

٣٧٬٩٣٣

وإن أقامَتِ البينةَ بالنِّكاحِ، ثَبَت لها ما تَضَمَّنَه النِّكاحُ مِن حُقُوقِها.

٣٧٬٩٣٤

وأمَّا إباحَتُها، فتُبْنَى على باطِنِ الأمْرِ،

٣٧٬٩٣٥

فإن عَلِم أنَّها امْرأتُه، حَلَّتْ له؛ لأنَّ إنْكارَه النِّكاحَ ليس بطلاقٍ، ولا نَوَى به الطَّلاقَ،

٣٧٬٩٣٦

وإن عَلِم أنَّها ليستِ امْرَأتَه؛

٣٧٬٩٣٧

إمَّا لعَدَمِ العَقْدِ، أو لبَينُونَتِها منه ، لم تَحِلَّ له. وهل يُمَكَّنُ منها في الطاهِرِ؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَين؛ أحَدُهما، يُمَكَّنُ منها؛ لأنَّ الحاكمَ قد حَكَم بالزَّوْجِيَّةِ.

٣٧٬٩٣٨

والثاني، لا يُمكنُ منها؛ لإقرارِه على نفْسِه بتَحْرِيمِها عليه ، فيُقْبَلُ قولُه في حَقِّ نفْسه، دُونَ ما عليه، كما لو تَزَوَّجَ امرأةً، ثم قال: هي أخْتِي مِن الرَّضاعَةِ.

٣٧٬٩٣٩

فإذا ثَبَت هذا، فإنَّ دَعْواها النِّكاحَ كدَعْوَى الزَّوْجِ، فيما ذَكَرْنا مِن الكَشْفِ عن سَبَبِ النِّكاحِ، وشَرائِطِ العَقْدِ. ومَذهَبُ الشافعيِّ قرِيبٌ ممَّا ذَكَرْنا في هذا الفَصْلِ. ٤٩٠٠ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَإِنِ ادَّعَى بَيْعًا أَوْ عَقْدًا سِوَاهُ، فَهَلْ يُشْتَرَطُ ذِكْرُ شُرُوطِهِ؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ)

:

أَصَحُّهُمَا: يُعْتَبَرُ ذِكْرُ شُرُوطِهِ كَالنِّكَاحِ.

٢٤٬٣٣٨

وَالثَّانِي: لَا يُشْتَرَطُ، قَدَّمَهُ فِي الْكَافِي، وَذَكَرَ فِي الشَّرْحِ: أَنَّهُ أَوْلَى وَأَصَحُّ. وَقَدْ سَبَقَ ذِكْرُ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا.

٢٤٬٣٣٩

وَقِيلَ: يُشْتَرَطُ فِي مِلْكِ الْإِمَاءِ خَاصَّةً. وَعَلَى الْأَوَّلِ لَوِ ادَّعَى بَيْعًا لَازِمًا، أَوْ هِبَةً مَقْبُوضَةً، كَفَى فِي الْأَشْهَرِ.

٢٤٬٣٤٠

وَفِي اعْتِبَارِ وَصْفِ الْبَيْعِ بِأَنَّهُ صَحِيحٌ وَجْهَانِ.

٢٤٬٣٤١

وَقِيلَ: وَيَذْكُرُ الْقِيمَةَ وَالْوَصْفَ دُونَ ذِكْرِ الْقِيمَةِ.

٢٤٬٣٤٢

فَلَوِ ادَّعَى بَيْعًا أَوْ هِبَةً لَمْ تُسْمَعْ، إِلَّا أَنْ يَقُولَ: وَيَلْزَمُكَ التَّسْلِيمُ إِلَيَّ. لِاحْتِمَالِ كَوْنِهِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ. وَمَا لَزِمَ ذِكْرُهُ فِي الدَّعْوَى وَلَمْ يَذْكُرْهُ سَأَلَهُ الْحَاكِمُ عَنْهُ، لِتَصِيرَ الدَّعْوَى مَعْلُومَةً، فَيُمْكِنُ الْحَاكِمُ الْحُكْمَ بِهَا.

٢٤٬٣٤٣

فَرْعٌ: إِذَا ادَّعَى عَقَارًا غَائِبًا بَعِيدًا، كَفَى شُهْرَتُهُ عِنْدَهُمَا وَعِنْدَ حَاكِمٍ عَنْ تَحْدِيدِهِ ; لِحَدِيثِ الْحَضْرَمِيِّ وَالْكِنْدِيِّ.

٢٤٬٣٤٤

وَإِنْ كَانَ قَرِيبًا عَيَّنَهُ إِنْ أَمْكَنَ.

[إِنِ ادَّعَتِ الْمَرْأَةُ نِكَاحًا عَلَى رَجُلٍ وَادَّعَتْ مَعَهُ نَفَقَةً أَوْ مَهْرًا]

الإنصافالمرداوي

وإنِ ادَّعَى بَيعًا، أو عَقْدًا سِواه، فهل يُشْتَرَطُ ذِكْرُ شُرُوطِه؟ يَحْتَمِلُ يَحْتَمِلُ وَجْهَينِ. وَجهين.

٤٠٬٥٨١

وكذا في «التَّرْغيبِ». يعْنِي، إذا اشْترَطْنا ذِكْرَ ذلك في النِّكاحِ. وأطْلَقهما ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»، و «الرِّعايةِ الكُبْرى»؛ أحدُهما، يُشْترَطُ ذِكْرُ شُروطِه. وهو المذهبُ.

٤٠٬٥٨٢

قال في «الفُروعِ»: اعْتُبِرَ ذِكْرُ شُروطِه، في الأصحِّ.

٤٠٬٥٨٣

قال في «الرِّعايةِ الصُّغْرى»: ذِكْرُ شُروطِ صِحتِه، في الأصحِّ. وجزَم به في «الوَجيزِ». وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الحاوي الصغِيرِ»، و «تَجْريدِ وَإنِ ادَّعَتِ امْرأة نِكَاحًا عَلَى رَجُل، وَادَّعَتْ مَعَهُ نَفَقَةً أو مَهْرًا، سُمِعَتْ دَعْوَاهَا، وَإنْ لَمْ تَدَّعِ سِوَى النِّكَاحِ، فَهَلْ تُسْمَعُ دَعْوَاهَا؟ عَلَى وَجْهَينِ.

العِنايةِ»، و «النّظْمِ». والوَجْهُ الثَّاني، لا يُشْترَطُ. اخْتارَه المُصَنفُ، والشَّارِحُ.

٤٠٬٥٨٤

وقيل: يُشْترَطُ ذِكْرُه في مِلْكِ الإماءِ والنِّكاحِ،

٤٠٬٥٨٥

ولا يُشْترَطُ ذِكْرُه في غيرِهما.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٦٬٨٩١ قبلها

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.