ثُمَّ إِذَا قَدَمَ الْغَائِبُ، وَبَلَغَ الصَّبِيُّ، أَوْ أَفَاقَ الْمَجْنُونُ فَهُوَ عَلَى حُجَّتِهِ
الشروح عليها
مسألة: (ثم إذا قَدِم الغائِبُ، أو بَلَغ الصَّبِىُّ، أو أفاق المَجْنُونُ، فهو على حُجَّتِه)
أمَّا إذا قَدِم الغائبُ قبلَ الحُكمِ،
فإنَّ الحُكْمَ يَقِفُ على حُضورِه،
فإن جَرَحَ الشُّهودَ، لم يَحْكُمْ علية،
وإنِ اسْتَنْظَرَ الحاكمَ، أجَّلَه ثلاثًا،
فإن أقام البَيِّنَةَ بجَرْحِهم، وإلَّا حَكَم عليه.
وإنِ ادَّعَى القَضاءَ أو الإِبراءَ، وكانت له بينةٌ به بَرِئَ، وإلَّا حَلَف المُدَّعِى، وحَكَمَ له.
وإن قَدِم بعدَ الحُكْمِ، فجَرَحَ الشُّهودَ بأمرٍ كان قبلَ الشَّهادةِ، بَطَل الحُكْمُ؛ لفَواتِ شَرْطِه،
وإن جَرَحَهم- بأمرٍ بعدَ أداءِ الشَّهادةِ أو مُطْلقًا، لم يَبْطُلِ الحُكْمُ، ولم يَقْبَلْه الحاكمُ؛ لجوازِ أن يكونَ بعدَ الحُكْمِ، فلا يَقدَحُ فيه.
فصل: ولا يُقْضَى على الغائبِ إلَّا في حُقُوقِ الآدميِّين،
فأمَّا في الحُدودِ التى لله تِعالى، فلا يُقْضَى بها عليه؛ لأنَّ مَبْناها على المُساهَلَةِ، والإِسْقاطِ،
فإن قامَتْ بينةٌ على غائبٍ بسرقةِ مالٍ، حُكِمَ بالمالِ دُونَ القَطْعِ.
فصل: ظاهرُ كلامِ أحمدَ، أنَّه إذا قُضىَ على الغائبِ بعَيْنٍ، سُلِّمَتْ إلى المُدَّعِى،
وإن قُضِىَ عليه بدَينٍ، ووُجدَ له مالٌ، وُفِّىَ منه، فإنَّه
قال في رِوايةِ حَرْبٍ، في رجل أقام بينةً أنًّ له سَهْمًا مِن ضَيْعَةٍ في أيْدِى قومٍ، فتَوارَوْا عنه: يُقْسَمُ عليهم، شَهِدُوا أو غابوا، ويُدْفَعُ إلى هذا حقُّه.
ولأنَّه ثَبَت حَقُّه بالبينةِ، فيُسَلَّمُ إليه، كما لو كان خَصْمُه حاضِرًا. ويَحْتَمِلُ أن لا يُدْفَعَ إليه شئٌ حتى يُقِيمَ كَفِيلًا أنَّه متى حَضَر خَصْمُه، وأبْطَلَ دَعْواه، فعليه ضَمانُ ما أخَذَه؛ لئلَّا يَأْخُذَ المُدَّعِى ما حُكِم له به، ثم يَأْتِىَ خصْمُه، فيُبْطِلَ حُجَّتَه، أو يُقِيمَ بينةً بالقضاءِ أو الِإبراءِ، أو يَمْلِكَ العَيْنَ التى قامت بها البينةُ بعدَ ذَهابِ المُدَّعِى [وغَيبتِه] أو مَوتِه، فيَضِيعَ مالُ المُدَّعَى عليه. وظاهرُ كلامِ أحمدَ الأوَّلُ، فإنَّه
قال، في رجلٍ عندَه دابَّةٌ مسروقةٌ، فقال: هى عندِى وَدِيعَةٌ: إذا أقِيمَتِ البينةُ أنَّها له، تُدْفَعُ إلى الذى أقامَ البينةَ، حتى يَجِئَ صاحِبُ الوديعةِ فيُثْبِتَ.
٤٩٢٢ -
(ثُمَّ إِذَا قَدَمَ الْغَائِبُ، وَبَلَغَ الصَّبِيُّ، أَوْ أَفَاقَ الْمَجْنُونُ فَهُوَ عَلَى حُجَّتِهِ) لِأَنَّ الْمَانِعَ إِذَا زَالَ صَارَ كَالْحَاضِرِ الْمُكَلَّفِ.
فَإِنْ قَدَمَ الْغَائِبُ قَبْلَ الْحُكْمِ لَمْ تَجِبْ إِعَادَةُ الْبَيِّنَةِ، لَكِنْ يُخْبِرُهُ الْحَاكِمُ بِالْحَالِ وَيُمَكِّنُهُ مِنَ الْجَرْحِ،
فَإِنْ جَرَحَ الْبَيِّنَةَ بَعْدَ أَدَاءِ الشَّهَادَةِ أَوْ مُطْلَقًا لَمْ يُقْبَلْ، لِجَوَازِ كَوْنِهِ بَعْدَ الْحُكْمِ فَلَا يَقْدَحُ فِيهِ، وَإِلَّا قُبِلَ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.