وَإِنْ كَتَبَ كِتَابًا وَأَدْرَجَهُ وَخَتَمَهُ، وَقَالَ: هَذَا كِتَابِي إِلَى فُلَانٍ، اشْهَدَا عَلَيَّ بِمَا فِيهِ. لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّ أَحْمَدَ قَالَ فِيمَنْ كَتَبَ وَصِيَّةً وَخَتَمَهَا ثُمَّ أَشْهَدَ عَلَى مَا فِيهَا:
الشروح عليها
مسألة: (ولو أدْرَجَ الكِتابَ وخَتَمَه، وقال: هذا خَطِّى، اشْهَدا علىَّ بما فيه) أو: قد أشْهَدْتُكما على نفسِى بما فيه (لم يَصِحَّ) هذا التَّحَمُّلُ. وبه قال أبو حنيفةَ، والشافعىُّ.
وقال أبو يُوسفَ: إذا خَتَمَه بخَتْمِه وعَنْوَنَه، جاز أن يتَحَمَّلا الشَّهادةَ عليه مُدْرَجًا،
فإذا وَصَل الكتابُ شَهِدا عندَه أنَّه كتابُ فُلانٍ. ويَتَخَرَّجُ لَنا مثلُ هذا؛ فإنَّهما شَهِدا بما في الكتابِ، فجاز وإن لم يَعْلَما تَفْصِيلَه، كما لو شَهِدا بما في هذا الكِيسِ مِن الدَّراهِمِ، جازَتْ شَهادَتُهما وإن لم يَعْرِفا قَدْرَها. ولَنا، أنَّهما شَهِدا بمَجْهُولٍ لا يَعْلَمانِه، فلم تَصِحَّ شَهادَتُهما، كما لو شَهِدا أنَّ لفُلانٍ على فُلانٍ مالًا. وفارَقَ ما ذَكَرَه،
فإنَّ تَعْيينَه الدَّراهِمَ التى في الكِيسَ أغْنَى عن معرفةِ قَدْرِها، وههُنا الشهادةُ على ما في الكتابِ دُونَ الكتابِ، وهما لا يَعْرِفانِه. الشَّرْطُ الثانى، أن يَكْتُبَه القاضى مِن مَوْضِعِ عَمَلِه ووِلَاِيَتِه،
فإن كَتَبَه مِن غيرِ وِلاِيَتِه، لم [يَسُغْ قَبولُه]، لأنَّه لا يَسُوغُ له في غيرِ وِلاِيَتِه حُكمٌ، فهو فيه كالعامِّىِّ. الشَّرْطُ الثالثُ، أن يَصِلَ الكتابُ إلى المكتوبِ إليه في مَوْضِعِ وِلايَتِه،
فإن وَصَله في غيرِه، لم يكنْ له قبولُه حتى يصيرَ إلى مَوْضِعِ وِلايَتِه.
ولو تَرافَعَ إليه خَصْمانِ في غيرِ محَلِّ وِلايَتِه، لم يكنْ له الحُكْمُ بينَهما بحُكْمِ وِلايَتِه، إلَّا أن يتَراضَيا به ، فيكون حُكْمُه حكْمَ غيرِ القاضى إذا تَراضَيا به. وسواء كان الخَصْمان مِن أهلِ عَمَلِه أو لم يكونا.
ولو تَرافَعَ إليه خَصْمان، وهو في مَوْضِعِ وِلايَتِه، مِن غيرِ أهلِ وِلايَتِه، كان له الحُكْمُ بينَهما؛ لأنَّ الاعْتِبارَ بمَوْضِعِهما، إلَّا أن يَأْذَنَ الإِمامُ لقاضٍ أن يَحْكُمَ بينَ أهلِ وِلايَتِه حيثُ كانوا، ويَمْنَعَه مِن الحكمِ بينَ غيرِ أهلِ وِلايَتِه حيثُما كان، فيكونَ الأمرُ على ما أذِنَ فيه ومَنع منه؛ لأنَّ الوِلايَةَ بتَوْلِيَتِه، فيكونُ الحُكْمُ على وَفْقِها. ٤٩٣٣ -
(وَإِنْ كَتَبَ كِتَابًا وَأَدْرَجَهُ وَخَتَمَهُ، وَقَالَ: هَذَا كِتَابِي إِلَى فُلَانٍ، اشْهَدَا عَلَيَّ بِمَا فِيهِ. لَمْ يَصِحَّ) قَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْفُرُوعِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ ; لِأَنَّهُمَا شَهِدَا بِمَجْهُولٍ لَا يَعْلَمَانِهِ، فَلَمْ يَصِحَّ. كَمَا لَوْ شَهِدَا أَنَّ لِفُلَانٍ عَلَى فُلَانٍ مَالًا. (لِأَنَّ أَحْمَدَ قَالَ فِيمَنْ كَتَبَ وَصِيَّةً وَخَتَمَهَا ثُمَّ أَشْهَدَ عَلَى مَا فِيهَا: فَلَا حَتَّى يُعْلِمَهُ بِمَا فِيهَا) هَذَا
تَنْبِيهٌ عَلَى جِهَةِ الْأَصْلِ الْمُسْتَفَادِ مِنْهُ الْحُكْمُ الْمَذْكُورُ.
وإنْ كَتَبَ كِتابًا، وأدْرَجَه وخَتَمَه، وقالَ: هذا كِتابِى إلى فُلانٍ ، اشْهَدا عَلَىَّ بما فيه. لم يَصِحَّ؛ لأنَّ أحمدَ- رَحِمَه اللهُ- قال فى مَن كَتَبَ وَصِيَّةً فُلَانٍ، اشْهَدَا عَلَىَّ بِمَا فِيهِ. لَمْ يَصِحَّ؛ لِأنَّ أحْمَدَ قَالَ فِى مَنْ كَتَبَ وَصِيَّةً وَخَتَمَهَا، ثُمَّ أَشْهَدَ عَلَى مَا فِيهَا: فَلَا، حَتَّى يُعْلِمَهُ مَا فِيهَا.
وَيَتَخَرَّجُ الْجَوَازُ لِقَوْلِهِ: اذَا وُجِدَتْ وَصِيَّةُ الرَّجُلِ مَكْتُوبَةً عِنْدَ رَأْسِهِ، مِنْ غَيْرِ أنْ يَكُونَ أشْهَدَ، أوْ أعْلَمَ بِهَا أحَدًا عِنْدَ مَوْتِهِ، وَعُرِفَ خَطُّهُ وَكَانَ مَشْهورًا، فَإنَّهُ يَنْفُذُ مَا فِيهَا. وَعَلَى هَذَا، إذَا عَرَفَ المَكْتُوبُ الَيْهِ أَنَّهُ خَطُّ القَاضِى الكَاتِبِ وَخَتْمُهُ، جَازَ قَبُولُهُ.
وَالعَمَلُ عَلَى الأَوَّلِ.
وخَتَمَها، ثُمَّ أَشْهَد على ما فيها: فلا، حَتَّى يُعْلِمَ ما فيها. وهذا المذهبُ. قال المُصَنِّفُ هنا: والعَمَلُ عليه. وعليه جماهيرُ الأصحابِ. قال الزَّركَشِىُّ: هذا المذهبُ المَشْهورُ. وهو مُقْتَضَى قولِ الْخِرَقِىِّ. وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
ويَتَخَرَّجُ الْجَوازُ لقَوْلِه: إذا وُجِدَتْ وَصِيَّةُ الرَّجُلِ مَكْتُوبَةً عِنْد رَأْسِه، مِن غَيْرِ أنْ يَكُونَ أَشْهَدَ، أو أَعْلَمَ بها أحَدًا عِنْدَ مَوْتِه، وعُرِفَ خَطُّه وكَانَ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
مَشْهُورًا، فإنَّه يَنْفُذُ ما فيها. وهذا روايةٌ مخرِّجةٌ، خرَّجَها الأصحابُ. واخْتارَ هذه الرِّوايةَ المُخَرِّجةَ فى الوَصِيَّةِ المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «الفائقِ»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وغيرُهم. على ما تقدَّم فى أوَّلِ كتابِ الوَصايَا. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وعلى هذا، إذا عَرَفَ الْمَكْتُوبُ إليه أَنه خَطُّ الْقاضِى الْكاتِبِ وخَتْمُه، جازَ قَبُولُه. على الصَّحيحِ، على هذا التَّخْريجِ. وقدَّمه فى «الفُروعِ»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «الرِّعايةِ». وقيل: لا يقْبَلُه. ذكَرَه فى «الرِّعايةِ». قال الزَّرْكَشِىُّ: ظاهرُ هذا، أنَّ على هذه الرِّوايةِ، يُشْتَرَطُ لقَبُولِ الكتابِ أنْ يعْرِفَ المكْتُوبُ إليه أنَّه خَطُّ القاضِى الكاتِبِ وخَتْمُه. وفيه نظَرٌ. وأشْكَلُ منه حِكايَةُ ابنِ حَمْدانَ قَوْلًا بالمَنْعِ؛ فإنَّه إذَنْ تَذْهبُ
فائدةُ الرِّوايةِ. والذى يَنْبَغِى على هذه الرِّوايةِ، أنْ لا يشْتَرِطَ شيئًا مِن ذلك. وهو ظاهرُ كلامِ أبى البَرَكاتِ، وأبى محمدٍ فى «المُغْنى».
نعم، إذا قيلَ بهذه الرِّوايةِ، فهل يُكْتَفَى بالخَطِّ المُجَرَّدِ مِن غيرِ شهادَةٍ؟ فيه وَجْهان، حكاهُما أبو البَرَكاتِ. وعلى هذا يُحْمَلُ كلامُ ابنِ حَمْدانَ وغيرِه.
انتهى. وعندَ الشيْخِ تَقِىِّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ، مَن عُرِفَ خطُّه بإقْراِر، أو إنْشاءٍ، أو عَقْدٍ أو شَهادَةٍ؛، عُمِلَ به كَمَيِّتٍ،
فإنْ حضَر وأنْكَرَ مضْمُونه، فكاعْتِرافِه بالصَّوْتِ وإنْكارِ مضْمُونِه.
وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ، فى كتابٍ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أصْدَرَه الى السُّلْطانِ، فى مَسْأَلَةِ الزِّيارَةِ : وقد تَنازَعَ الفُقَهاءُ فى كتابِ الحاكمِ، هل يحْتاجُ الى شاهِدَيْنِ على لَفْظِه، أم واحدٍ؟ أو يُكْتَفَى بالكِتابِ المَخْتومِ، أم يُقْبَلُ الكِتابُ بلا ختْمٍ ولا شاهِدٍ؟ على أرْبَعَةِ أقْوالٍ معْروفَةٍ فى مذهبِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، وغيرِه. نقَله ابنُ خَطِيبِ السَّلَامِيَّةِ فى «تَعْلِيقِه». وذكَر الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ، قوْلًا فى المذهبِ، أنَّه يَحْكُمُ بخَطِّ شاهدٍ مَيِّتٍ،
وقال: الخَطُّ كاللَّفْظِ، إذا عرَفَ أنَّه خطُّه.
وقال: أنَّه مذهبُ جُمْهورِ العُلَماءِ، وهو يعْرفُ أنَّ هذا خطُّه، كما يعْرِفُ أنَّ هذا صَوْتُه.
واتَّفَقَ العُلَماءُ على أنَّه يشْهَدُ على الشَّخْصِ إذا عرَفَ صَوْتَه مع إمْكانِ الاشْتِباهِ، وجوَّزَ الجُمْهورُ، كالإِمامِ مالِكٍ والإِمامِ أحمدَ، رَحِمَهُما اللهُ تعالَى، الشَّهادَةَ على الصَّوْتِ مِن غيرِ رُؤْيَةِ المَشْهودِ عليه، والشَّهادَةُ على الخَطِّ أضْعَفُ، لكِنَّ جَوازَه قَوِىٌّ، أَقْوَى مِن مَنْعِه. انتهى.
فوائد؛ الأُولَى، قال فى «الرَّوْضَةِ»: لو كَتَبَ شاهِدان الى شاهِدَيْن مِن بَلَدِ المَكْتُوبِ إليه بإِقامَةِ الشَّهادَةِ عندَه عنهما، لم يَجُزْ؛ لأنَّ الشَّاهِدَ إنَّما يصِحُّ أنْ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
يشْهَدَ على غيرِه إذا سمِعَ منه لَفْظَ الشهادَةِ،
وقال: اشْهَدْ علَىَّ. فأمَّا أنْ يشْهَدَ عليه بخَطِّه، فلا؛ لأنَّ الخُطُوطَ يدْخُلُ عليها العِلَلُ،
فإنْ قامَ بخطِّ كلِّ واحدٍ مِن الشاهِدَيْن شاهِدان، ساغَ له الحُكْمُ به.
الثَّانيةُ، يُقْبَلُ كتابُ القاضِى فى الحَيوانِ بالصِّفَةِ. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. جزَم به فى «المُحَرَّرِ» وغيرِه. قال فى «الفُروعِ»: ويُقْبَلُ كِتابُه فى حَيوانٍ فى الأصحِّ.
وقيل: لا يُقْبَلُ. وأطْلَقَهما فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ». فعلى المذهبِ، لو كتَبَ القاضِى كِتابًا فى عَبْدٍ، أو حَيوانٍ بالصِّفَةِ، ولم يَثْبُتْ له مُشارِكٌ فى صِفَتِه، سُلِّمَ إلى المُدَّعِى،
فإنْ كانَ غيرَ عَبْدٍ وأمَةٍ، سُلِّمَ إليه مَخْتومًا،
وإنْ كان عَبْدًا أو أمَةً، سُلِّمَ إليه مَخْتومَ العُنُقِ بخَيْطٍ لا يخْرُجُ مِن رَأْسِه، وأُخِذَ منه كَفِيلٌ؛
فَإِذَا وَصَلَ الكِتَابُ، فَأَحضَرَ المَكْتُوبُ الَيْهِ الْخَصْمَ الْمَحْكُومَ عَلَيْهِ فِى الْكِتَابِ، فَقَالَ: لَسْتُ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ. فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ، إلَّا أَنْ تَقُومَ بِهِ بَيِّنَةٌ،
فَإنْ ثَبَتَ أَنَّهُ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ بِبَيِّنَةٍ أَوْ إقْرَارٍ، ليَأْتِىَ به إلى الحاكمِ الكاتِبِ، ليَشْهَدَ الشُّهودُ عندَه على عَيْنِه دُون حِلْيَتِه، ويقْضِى له به، ويكْتُبُ له بذلك كِتابًا آخَرَ إلى مَن أنْفَذَ العَيْنَ المُدَّعاةَ إليه، ليَبْرَأَ كَفِيلُه.
وإنْ كانَ المُدَّعَى جارِيَةً، سُلمَتْ إلى أمِينٍ يُوَصِّلُها.
وإنْ لم يَثْبُتْ له ما ادَّعاه، لَزِمَه ردُّه ومُؤْنته منذُ تَسَلمَه، فهو فيه كالغاصِبِ سَواءٌ، فى ضَمانِه، وضَمانِ نَقْصِه، ومَنفَعَتِه. قال فى «الفُروعِ»: فَكَمَغْصُوبٍ؛ لأنَّه أخَذه بلا حَقٍّ. وجزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهما. وقدمه فى «الفُروعِ».
وقال فى «الرِّعايةِ»: لا يرُدُّ نفْعَه. قال فى «الفُروعِ»: ولم يَتَعَرضُوا لهذا فى المَشْهودِ عليه، فَيَتَوَجَّهُ مِثْلُه، فالمُدَّعَى عليه ولا بَيِّنَةَ أَوْلَى. انتهى. وهذا كلُّه على المذهبِ، وعليه الأكْثَرُ.
وقيل: يحْكُمُ القاضِى الكاتِبُ بالعَيْنِ الغائِبَةِ بالصِّفَةِ المُعْتَبَرَةِ إذا ثَبَتَتْ هذه الصِّفَةُ التَّامَّةُ؛
فإذا وصَلَ الكِتابُ إلى القاضِى المَكْتُوبِ إليه، سلَّمَها إلى المُدَّعِى، ولا ينفِذْها إلى الكاتِبِ لتَقُومَ البَيِّنَةُ على عَيْنِها.
وقال فى «الرِّعايةِ»: وتَكْفِى الدَّعْوى بالقِيمَةِ.
وقال فى «التَّرْغيبِ»، على الأوَّلِ: لو ادَّعَى على رَجُلٍ فَقَالَ: المَحْكُومُ عَلَيْهِ غَيْرِى. [٣٣٤ ظ] لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ إلَّا بِبَيِّنَةَ تَشْهَدُ أَنّ فِى الْبَلَدِ مَنْ يُسَاوِيهِ فِيمَا سُمِّىَ وَوُصِفَ بِهِ، فَيَتَوَقَّفُ الْحُكْمُ حَتَّى يَعْلَمَ الْمَحْكُومَ عَلَيْهِ مِنْهُمَا.
دَيْنًا صِفَتُه كذا، ولم يذْكُرِ اسْمَه ونَسَبَه، لم يحْكُمْ- عليه، بل يكْتُبُ إلى قاضِى البَلَدِ الذى فيه المُدَّعَى عليه-كما قُلْنا فى المُدَّعَى به- ليَشْهَدَ على عَيْنِه.
وكذا قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَهُ اللهُ تعالَى فيه: هل يحْضُرُ ليَشْهَدَ الشُّهودُ على عَيْنِه، كما فى . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
المَشْهُودِ به؟ قال المُصَنِّفُ فى «المُغْنِى»: إنْ كتَبَ بثُبوتٍ، أو إقْرارٍ بدَيْنٍ، جازَ، وحَكَمَ به المَكْتُوبُ إليه، وأخَذَ به المَحْكُومُ عليه،
وكذا عَيْنًا، كَعَقارٍ مَحْدُودٍ، أو عَيْنٍ مَشْهورَةٍ لا تَشْتَبِهُ،
وإنْ كان غيرَ ذلك، فالوَجْهان.
وقالَه الشَّارِحُ أيضًا.
الثَّالثةُ، قال فى «الفُروعِ»: وظاهرُ كلامِهم، أنَّه لا يُعْتَبَرُ ذِكْرُ الجَدِّ فى . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
النَّسَبِ بلا حاجَةٍ. قال فى «المُنْتَقَى» فى صُلْحِ الحُدَيْبِيَةِ: فيه أنَّ المَشْهودَ عليه إذا عُرِفَ باسْمِه واسْمِ أبِيه، أَغْنَى عن ذِكْرِ الجَدِّ.
وكذا ذكَرَه غيرُه. وقال فى «الرِّعايةِ»: ويكْتُبُ فى الكِتابِ اسْمَ الخَصْمَيْن واسْمَ أبوَيْهِما وجدَّيْهما وحِلْيَتَيهما.
قال ابنُ نَصْرِ اللهِ فى «حَواشِى الفُروعِ»: ولو لم يُعْرَفْ وَإنْ تَغَيَّرَتْ حَالُ القَاضِى الكَاتِبِ بِعَزْلٍ، أوْ مَوْتٍ، لَمْ يَقْدَحْ فى كِتَابِهِ،
وَإنْ تَغَيَّرَتْ بِفِسْقٍ، لَمْ يَقْدَحْ فِيمَا حَكَمَ بِهِ، وَبَطَلَ فِيمَا ثَبَتَ عِنْدَهُ لِيَحْكُمَ بهِ،
وَإنْ تَغَيَّرَتْ حَالُ المَكْتُوبِ إلَيْهِ، فَلِمَنْ قَامَ مَقَامَهُ قَبُولُ اَلكِتَابِ، وَالعَمَلُ بِهِ.
بذِكْرِ جَدِّه، ذُكِرَ مَن يُعْرَفُ به، أو ذُكِرَ له مِن الصِّفاتِ ما يَتَمَيَّزُ به عمَّنْ يُشارِكُه فى اسْمَ جَدِّه.
قال: (وإن كتب كتاباً وأدرجه وختمه وقال: هذا كتابي إلى فلان اشهدا عليّ بما فيه لم يصح؛ لأن أحمد قال فيمن كتب وصية وختمها ثم أشهد على ما فيها: فلا حتى يُعلمه ما فيها. ويتخرج الجواز لقوله: إذا وُجدت وصية الرجلِ مكتوبةً عند رأسه من غير أن يكون أشهدَ أو أعلمَ بها أحداً عند موته وعُرف خطه وكان مشهوراً فإنه ينفذ ما فيها. وعلى هذا إذا عُرف المكتوب إليه أنه خط القاضي الكاتب وختمه جاز قبوله. والعمل على الأول) .
أما كون إشهاد القاضي على كتابه المختوم لا يصح؛ فلأن الشاهدين شهدا بالمجهول. فلم تصح شهادتهما؛ كما لو شهدا أن لفلان على فلان مالاً.
وأما قول المصنف رحمه الله: لأن أحمد؛ فتنبيه على جهة الأصل المستفاد منه الحكم المذكور.
وأما كون الجواز يتخرج على القول بالوصية المذكورة؛ فلأنهما سواء معنى فكذا يجب أن يكون حكماً.
وأما كون المكتوب إليه على هذا إذا عرف خط القاضي الكاتب وختمه يجوز له قبوله؛ فلأن القبول هنا كتنفيذ الوصية المذكورة.
وأما كون العمل على الأول؛ فلأن الدليل الأول أولى فكان العمل به أولى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.