وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا حَائِطٌ، لَمْ يُجْبَرِ الْمُمْتَنِعُ مِنْ قِسْمَةٍ
الشروح عليها
مسألة: (وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا حَائِطٌ، لَمْ يُجْبَرِ المُمْتَنِعُ مِنْ قِسْمَتِهِ،
وَإِنِ اسْتهْدمَ، لَمْ يُجْبَرْ عَلَى قَسْمِ عَرْصَتِهِ.
وَقَالَ أَصْحَابُنَا: إِنْ طَلَبَ قَسْمَهُ طُولًا، بِحَيْثُ يَكُونُ لَهُ نِصْفُ الطُّولِ فِي كَمَالِ العَرْضِ، أُجْبِرَ المُمْتَنِعُ،
وَإنْ طَلَبَ قَسْمَهُ عَرْضًا، وَكَانَت تَسَعُ حَائِطَيْنِ، أُجْبِرَ، وَإِلَّا فَلَا) وجملةُ ذلك، أنَّ الشَّرِيكَيْن إذا كان بينَهما حائِطٌ، لم يُجْبَرِ المُمْتَنِعُ مِن قَسْمِه؛ لأنَّ القِسْمَةَ إفْرازُ حَقِّ أحدِ الشَّرِيكَيْن مِن حقِّ الآخرِ، على وَجْهٍ يُمْكِنُ كلَّ واحدٍ منهما الانْتِفاعُ بحقِّه مُفْرَدًا، ولا يُمْكِنُ ذلك في الحائطِ؛ لأنَّه إن طَلَب قِسْمَتَه طُولًا في كمالِ العَرْضِ، فقَطَعَ الحائِطَ، ففِيه إتْلافٌ،
وإن لم يَقْطَعْه، أفْضَى إلى الضَّرَرِ؛ لأنَّ في ذلك تَحْمِيلَ أحدِهما ثِقْلًا على نَصيبِ صاحبِه،
وإن طَلَب قِسْمَتَه عَرْضًا في كمالِ الطولِ، لم يُجْبَرِ المُمْتَنِعُ؛ لأنَّ فيه إفْسادًا. وفيه وَجْهٌ آخرُ أنَّه يُجْبَرُ؛ لأنَّه لا ضَرَرَ في قِسْمَتِه.
وإنِ اسْتهْدمَ لم يُجْبَرْ على قَسْمِ عَرْصَتِه.
وقال أصحابُنا: إن طلَبَ أحَدُهما قَسْمَه طولًا ليَحْصُلَ لكلِّ واحدٍ منهما نِصْفُ الطُّول في كمالِ العَرْضِ، أُجْبِرَ المُمْتَنِعُ؛ لأنَّه لا ضَرَرَ. ويَحْتَمِلُ أن لا يُجْبَرَ؛ لأنَّه يُفضِى إلى أن يَبْقَى مِلْكُه الَّذي يَلِى نَصِيبَ صاحِبه بغيرِ حائطٍ.
وإن طَلَب قَسْمَه عَرْضًا ليَحْصُلَ لكلِّ واحدٍ نِصْفُ العَرْضِ في كمالِ الطولِ، وكان يَحصُلُ لكلِّ واحدٍ منهما ما لا يُمْكِنُ أن يَبْنِىَ فيه حائطًا، لم يُجْبَرِ المُمْتَنِعُ؛ لأنَّه يَتَضَرَّرُ بذلك،
وإن حَصَل له ما يُمْكِنُ بِناءُ حائِطٍ فيه، أُجْبِرَ المُمْتَنِعُ؛ لأنَّه مِلْكٌ مُشْتَرَكٌ، يُمْكِنُ كلَّ واحدٍ منهما الانْتِفاعُ به مَقْسُومًا. ويَحْتَمِلُ أن لا يُجْبَرَ؛ لأنَّه لا تَدْخُلُه القُرْعَةُ، خَوْفًا مِن أن يَحْصُلَ لكلِّ واحدٍ منهما ما يَلِى مِلْكَ الآخرِ. ٤٩٤٤ -
(وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا حَائِطٌ، لَمْ يُجْبَرِ الْمُمْتَنِعُ مِنْ قِسْمَةٍ) صَحَّحَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ، وَجَزَمَ به فِي الْوَجِيزِ ; لِأَنَّ فِيهِ ضَرَرًا.
لا زيادة له على هذه المسألة.
وإنْ كانَ بَيْنَهُما حائطٌ، لم يُجْبَرِ المُمْتَنِعُ مِن قِسْمَتِه،
فَإِنِ اسْتَهْدَمَ - يعْنى حتَّى بَقِىَ عَرْصَةٌ - لم يُجْبَرْ على قَسْمِ عَرْصَتِه. هذا أحدُ الوَجْهَيْن،
والمذهبُ منهما. وجزَم به في «المُنَوِّرِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ». وصحَّحه في طَلَبَ قَسْمَهُ طُولًا، بِحَيْثُ يَكُونُ لَهُ نِصْفُ الطُّولِ فِي كَمَالِ العَرْضِ، أُجْبِرَ المُمْتَنِعُ،
وَإنْ طَلَبَ قَسْمَهُ عَرْضًا، وَكَانَت تَسَعُ حَائِطَيْنِ، أُجْبِرَ، وَإِلَّا فَلَا.
«المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الشَّرْحَ»، و «الرِّعايتَيْن». [واخْتارَه المُصَنِّفُ].
وقال أصحابُنا: إنْ طَلَبَ قِسْمَتَه طُولًا، بحيثُ يكونُ له نِصْفُ الطُّولِ في كَمالِ العَرْضِ، أُجْبِرَ المُمْتَنِعُ،
وإنْ طَلَبَ قَسْمَه عَرْضًا، وكانتْ تَسَعُ حائِطَيْن، أُجْبِرَ، وإلَّا فلا. ونسَبَه في «الفُروعِ» إلى القاضِى فقطْ. وجزَم به في «الوَجيزِ». قال . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الأدَمِىُّ في «مُنْتَخَبِه»: ولا إجْبارَ في حائطٍ، إِلَّا أنْ يتَسِعَ لحائِطيْن.
وقال أبو الخَطَّابِ في الحائطِ: لا يُجْبَرُ على قَسْمِها بحالٍ.
وقال في العَرْصَةِ كقَوْلِ الأصحابِ. وقالَه في «المُذْهَبِ».
وقيل: لا إجْبارَ في الحائطِ والعَرْصَةِ، إِلَّا في قِسْمَةِ العَرْصَةِ طُولًا في كَمالِ العَرْضِ خاصَّةً. وأطْلَقَهُنَّ في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ».
فائدتان؛ إحْداهما، حيثُ قُلْنا بجَوازِ القِسْمَةِ في هذا، فقيلَ: لكُلِّ واحدٍ ما يَلِيه. وقدَّمه في «الرِّعايتَيْن».
قال في «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»: وإنْ حصَلَ له ما يُمْكِنُ بناءُ حائطٍ فيه ، أُجْبِرَ، ويَحْتَمِلُ أنْ لا يُجْبَرَ؛ لأنَّه لا تدْخُلُه وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا دَارٌ لَهَا عُلْوٌ وَسُفْلٌ، فَطَلَبَ أَحَدُهُمَا قَسْمَهَا، لأَحَدِهِمَا [٣٣٧ و] العُلْوُ وَلِلآخَرِ السُّفْلُ، أَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا مَنَافِعُ، لَم يُجْبَرِ المُمْتَنِعُ مِنْ قَسْمِهَا،
وَإِن تَرَاضَيَا عَلَى قَسْمِهَا كَذَلِكَ، أَوْ عَلَى قَسْمِ المنَافِعِ بالمُهَايَأَةِ، جَازَ.
القُرْعَةُ، خَوْفًا مِن أنْ يحْصُلَ لكُلِّ واحدٍ منهما ما يَلى مِلْكَ الآخَرِ. انتهيا.
وقيل: بالقُرْعَةِ. قلتُ: وهو ظاهرُ كلامِ أكثرِ الأصحابِ وأطْلَقهمَا في «الفُروعِ».
الثَّانيةُ، قولُه: وإنْ كانَ بَيْنَهُما دارٌ لها عُلْوٌ وسُفْلٌ، فَطَلَبَ أَحَدُهُما قَسْمَها؛ لأحَدِهِما الْعُلْوُ، و [للآخَرِ السُّفْلُ، لم يُجْبَرِ المُمْتَنِعُ مِنْ قَسْمِها. بلا نِزاعٍ
وكذا لو طلَبَ قِسْمَةَ] السُّفْلِ دُونَ العُلْوِ، أو العَكْسَ، أو قِسْمَةَ كلِّ واحدٍ على حِدَةٍ.
ولو طلَبَ أحدُهما قِسْمَتَها معًا ولا ضَرَرَ، وَجَبَ، وعدَّلَ بالقِيمَةِ، لا ذِراعَ سُفْلٍ بذِرَاعَىْ عُلْوٍ، ولا ذِراعٌ بذِراعٍ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وإنْ كانَ بيْنَهما مَنافِعُ، لم يُجْبَرِ المُمْتَنِعُ مِن قَسْمِها. هذا المذهبُ مُطْلَقا. وجزَم به في «المُذْهَبِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوَّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ».
وقدَّمه في «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. قال فى «القاعِدَةِ السَّادِسَةِ والسَّبْعِين»: هذا المَشْهورُ، ولم يذْكُرِ القاضي وأصحابُه في المذهبِ سِواه. وفرَّقُوا بينَ المُهايَأَةِ [والقِسْمَةِ]، بأْنَّ القِسْمَةَ إفْرازُ أحَدِ المِلْكَيْن مِن الآخَرِ، والمُهايَأَةَ مُعاوَضَةٌ، حيثُ كانتِ اسْتِيفاءً للمَنْفَعَةِ مِن مِثْلِها في زَمَنٍ آخَرَ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . .
وفيها تأْخِيرُ أحَدِهما عنِ اسْتِيفاءِ حقِّه،
بخِلافِ قِسْمَةِ الأَعْيانِ. وعنه، يُجْبَرُ.
واخْتارَ في «المُحَرَّرِ»، يُجْبَرُ في القِسْمَةِ بالمَكانِ إذا لم يكُنْ فيه ضَرَرٌ، ولا يُجْبَرُ بقِسْمَةِ الزَّمانِ.
قال: (وإن كان بينهما حائط لم يجبر الممتنع من قسمه. وإن استهدمَ لم يجبر على قسم عرصته. وقال أصحابنا: إن طلب قسمه طولاً بحيث يكون له نصف الطول في كمال العرض أجبر الممتنع. وإن طلب قسمه عرضاً وكانت تسع حائطين أجبر وإلا فلا) .
أما كون الممتنع من قسم الحائط لا يجبر؛ فلأن في قسمه ضرراً وذلك مانع منه.
وأما كون الممتنع من قسم عرصته لا يجبر على قول غير أصحابنا؛ فلأنه موضع للحائط. أشبه الحائط.
وأما كونه يجبر إذا طلب قسمه طولاً كما تقدم ذكره وكونه يجبر إذا طلب قسمه عرضاً وكانت تسع حائطين على قول أصحابنا؛ فلأن ذلك لا ضرر فيه البتة.
وأما كونه لا يجبر إذا كانت التسع ذلك على قول أصحابنا؛ فلما فيه من الضرر.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.