فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٦٬٩٩٠المقنعالحنابلةج ٨ ص ٢٣٦ج ٨ ص ٢٣٦

فَإِنْ طَلَبَ أَحَدُهُمَا وَأَبَى الْآخَرُ أُجْبِرَ عَلَيْهِ وَهَذِهِ الْقِسْمَةُ إِفْرَازُ حَقِّ أَحَدِهِمَا مِنَ الْآخَرِ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ وَلَيْسَتْ بَيْعًا

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

فصل: قال الشَّيْخُ، رَحِمَه اللهُ: (النَّوْعُ الثَّانِى، قِسْمَةُ الإِجْبَارِ، وَهِىَ مَا لَا ضَرَرَ فِيهَا، وَلَا رَدَّ عِوَضٍ، كَالْأرْضِ الْوَاسِعَةِ، وَالقُرَى، وَالبَسَاتِينِ, والدُّورِ الكِبَارِ، وَالدَّكَاكِينِ الوَاسِعَةِ، وَالْمَكِيلَاتِ وَالمَوْزُونَاتِ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ، سَوَاءٌ كَانَتْ مِما مَسَّتْهُ النَّارُ، كَالدِّبْسِ وَخَلِّ التمْرِ، أَوْ لَمْ تَمَسَّهُ، كَخَلِّ العِنَبِ وَالأَدْهَانِ وَالأَلبَانِ،

٣٨٬٣٠١

فَإذَا طَلَبَ أحَدُهُمَا قَسْمَهَا وأُبى الآخَرُ، أُجْبِرَ عليه)

٣٨٬٣٠٢

أمَّا المَكِيلاتُ والمَوْزوناتُ، مِن المَطْعوماتِ وغيرِها، فيَجوزُ قَسْمُها؛ لأنَّ جَوازَ قَسْمِ الأرْضِ مع اخْتِلافِها، يدُلُّ على جَوازِ قَسْمِ ما لا يَخْتلفُ بِطَرِيقِ التَّنْبِيهِ. وسواءٌ في ذلك الحُبوبُ والثِّمارُ، والنَّوْرَةُ، والأُشْنانُ، والحديدُ، والرَّصاصُ، ونحوُها مِن الجَامِداتِ، والعصيرُ، والخَل، واللَّبَنُ، والعسلُ، والسَّمْنُ، والدِّبْسُ، والزَّيْتُ، والرُّبُّ، ونحوُها مِن المائعاتِ، وسَواءٌ قُلْنا: إنَّ القِسْمَةَ بَيْعٌ - أو - إفْرازُ حَقٍّ؛ لأنَّ بَيْعَه جائِزٌ، وإفْرازَه جائِزٌ.

٣٨٬٣٠٣

فإن كان فيها أنواعٌ؛ كحِنْطَةٍ وشَعِير، وتَمرٍ وزَبيبٍ، فطَلَبَ أحدُهما قَسْمَها كلَّ نوعٍ على حِدَتِه، أُجْبِرَ المُمْتَنِعُ،

٣٨٬٣٠٤

وِإن طلبَ قَسْمَها أعْيانًا بالقيمةِ ، لم يُجْبَرِ المُمْتَنِعُ؛ لأنَّ هذا بَيْعُ نوعٍ بنَوْعٍ آخَرَ، وليس بقِسْمَةٍ، فلم يُجْبَرْ عليه، كغيرِ الشريكِ.

٣٨٬٣٠٥

فإن تراضَيا عليه، جاز، وكان بَيْعًا يُعْتَبَرُ له التَّقابُضُ قبلَ التَّفَرُّقِ، فيما يُعْتبرُ التَّقابُضُ فيه، وسائِرُ شُرُوطِ البَيْعِ. فصل: إذا طَلَب أحَدُ الشُّرَكاءِ القِسْمَةَ، وامْتَنَعَ بعضُ الشركاءِ في الأرضِ والدُّورِ ونحوِها ممّا ذَكَرْنا، أُجْبِرَ المُمْتَنِعُ على القِسْمَةِ بثلاثةِ شُروطٍ؛ أحدُها، أن يَثْبُتَ عندَ الحاكمِ مِلْكُهم بِبَيِّنَةٍ؛ لأنَّ في الإجْبارِ عليها حُكْمًا على الممْتَنِعِ منهما ، فلا يَثْبُت إلَّا بما ثَبَت به المِلْكُ لخَصْمِه،

٣٨٬٣٠٦

بخلافِ حالةِ الرِّضا، فإنَّه لا يَحْكُمُ على أحدِهما، إنَّما يَقْسِمْ بقَوْلِهما ورضَاهما. الشَّرْط الثانى، أن لا يكون فيها ضَرَرٌ،

٣٨٬٣٠٧

فإن كان فيها ضَرَرٌ، لم يُجْبَرِ المُمْتَنِعُ؛ لقولِ النبىِّ - صلى الله عليه وسلم -: «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ ».رَواه ابن ماجة. وفى لَفْظٍ، أنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَضَى أن لا ضَرَرَ ولا إضْرَارَ . الشَّرْطُ الثالثُ، أن يُمْكِنَ تَعْدِيلُ السِّهامِ مِن غيرِ شيءٍ يُجْعَلُ معها،

٣٨٬٣٠٨

فإنْ لم يُمْكِنْ ذلك، لم يُجْبَرِ المُمْتَنِعُ؛ لأنَّها تصير بَيْعًا، والبَيْع لا يُجْبَرُ عليه أحدُ المُتَبايِعَيْن. ومثالُ ذلك، أرضٌ قِيمتُها مِائة، فيها شجرةٌ أو بِئْرٌ تُساوِى مِائَتَيْن،

٣٨٬٣٠٩

فإذا جُعِلَتِ الأرضُ سَهْمًا، كانتِ الثُّلُثَ، فيُحْتاجُ أن يُجْعَلَ معها خمسون يَردُّها عليه مَن لم تَخْرُجْ له البئرُ أو الشَّجرةُ، ليكونا نِصْفَيْن مُتساوِيَيْن، فهذه فيها بَيْعٌ، ألَا تَرَى أنَّ آخِذَ الأرضِ قد باع نَصِيبَه مِن الشَّجرةِ والبئرِ بالثَّمَنِ الَّذي أخَذَه، والبَيْعُ لا يُجْبَرُ عليه؛ لقولِ اللهِ تعالى:{إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِّنْكُمْ} .

٣٨٬٣١٠

فإذا اجْتَمَعَتِ الشُّروطُ الثلاثةُ، أُجْبِرَ المُمْتَنِعُ مِن القِسْمَةِ عليها؛ لأنَّها تَتَضَمَّنُ إزالَةَ ضَرَرِ الشَّرِكةِ عنهما، وحُصُولَ النَّفْعِ لهما؛ لأنَّ نصيبَ كلِّ واحدٍ منهما إذا تَمَيَّزَ، كان له أن يتَصَرَّفَ فيه بحَسَبِ اخْتِيارِه، ويَتمكَّنَ مِن إحْداثِ الغِرَاسِ، والبِناءِ، [والسِّقايةِ]، والإِجارَةِ، والعارِيَّةِ، ولا يُمْكِنُه ذلك مع الاشْتِراكِ، فوجَبَ أن يُجْبَرَ الآخَرُ عليه؛ لقولِه عليه السلامُ: «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ ». وقد اخْتُلِفَ في الضَّررِ المانعِ مِن القِسْمَةِ، وقد ذَكَرْناه . ٤٩٥٠ - مسألة: (وهذه القِسْمَةُ إفْرازُ حَقِّ أحَدِهما مِن الآخَرِ، وليست بَيْعًا) وهذا أحدُ قَوْلَىِ الشافعىِّ.

وفى الآخَرِ، هي بَيْعٌ. وحُكِىَ ذلك عن أبى عبدِ اللهِ ابنِ بَطَّةَ؛ لأنَّه يُبْدِلُ نصيبَه مِن أحدِ السَّهْمَيْن بنصيبِ صاحِبِه مِن السَّهمِ الآخَرِ، وهذا حقيقةُ البيعِ. ولَنا، أنَّها لا تَفْتَقِرُ إلى لَفْظِ التمليكِ،

٣٨٬٣١١

ولا يجبُ فيها شُفْعَةٌ، وتَلْزَمُ بإخْراجِ القُرْعَةِ، ويَتَقَدَّرُ أحدُ النَّصِيبَيْنِ بقَدْرِ الآخرِ، والبَيْعُ لا يجوزُ فيه شيءٌ مِن ذلك، ولأنَّها تَنْفَردُ عن البيعِ باسْمِها وأحْكامِها، فلم تكُنْ بَيعًا، كسائرِ العُقودِ، وفائدةُ الخلافِ، أنَّها إذا لم تكنْ بَيْعًا، جازتْ قِسْمَةُ الثمارِ خَرْصًا، والمَكيلِ وَزْنًا، والموزونِ كَيْلًا، والتَّفَرُّيق قبلَ القَبْضِ فيما يُشْتَرَط فيه القَبْضُ في البيعِ،

٣٨٬٣١٢

وإذا حَلَف لا يبيعُ، فقَسَمَ، لم يَحْنَثْ،

٣٨٬٣١٣

وإذا كان العَقارُ أو بعضه وَقْفًا، جازَتْ قِسْمَتُه.

٣٨٬٣١٤

وإن قُلْنا: هي بيعٌ. انْعَكَسَتْ هذه الأحْكامْ. هذا إذا خَلَتْ مِن الرَّدِّ،

٣٨٬٣١٥

فإن كان فيها رَدُّ عِوَضٍ، فهي بَيْعٌ؛ لأنَّ صاحِبَ الرَّدِّ يَبْذُلُ المالَ عِوضًا عمَّا حَصَل له مِن مالِ شَرِيكِه، وهذا هو البَيْعُ.

٣٨٬٣١٦

فإن فَعَلا ذلك في وَقْفٍ، لم يَخزْ؛ لأنَّ بَيْعَه غير جائِزٍ،

٣٨٬٣١٧

وإن كان بعضُه طِلْقًا، وبعضُه وَقْفًا، والرَّدُّ مِن صاحبِ الطِّلْقِ ، لم يَجُزْ؛ لأنَّه يَشْتَرِى بعضَ الوَقْفِ،

٣٨٬٣١٨

وإن كان مِن أهلِ الوَقْفِ، جاز؛ لأنَّهم يَشْتَرون بعضَ الطِّلْقِ، وذلك جائِزٌ.

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(فَإِنْ طَلَبَ أَحَدُهُمَا) الْقَسْمَ (وَأَبَى الْآخَرُ أُجْبِرَ) الْمُمْتَنِعُ هُوَ أَوْ وَلِيُّهُ،

٢٤٬٦٥٦

وَكَذَا حَاكَمَ فِي الْأَشْهَرِ (عَلَيْهِ) لِأَنَّهُ يَتَضَمَّنُ إِزَالَةَ الضَّرَرِ الْحَاصِلِ بِالشَّرِكَةِ، وَحُصُولَ النَّفْعِ لِلشَّرِيكَيْنِ؛ لِأَنَّ نَصِيبَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِذَا تَمَيَّزَ كَانَ لَهُ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِيهِ بِحَسَبِ اخْتِيَارِهِ، وَيَتَمَكَّنُ مِنْ إِحْدَاثِ الْغِرَاسِ وَالْبِنَاءِ، وَذَلِكَ لَا يُمْكِنُ مَعَ الِاشْتِرَاكِ

٢٤٬٦٥٧

وَيُشْتَرَطُ لَهُ ـ مَعَ مَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ ـ أَنْ يُثْبِتَ عِنْدَ الْحَاكِمِ أَنَّهُ مَلَكَهُمَا بِبَيِّنَةٍ؛ لِأَنَّ فِي الْإِجْبَارِ عَلَيْهِمَا حُكْمًا عَلَى الْمُمْتَنِعِ مِنْهُمَا، فَلَا يَثْبُتُ إِلَّا بِمَا يَثْبُتُ بِهِ الْمِلْكُ لِخَصْمِهِ،

٢٤٬٦٥٨

بِخِلَافِ حَالَةِ الرِّضَى؛ فَإِنَّهُ لَا يَحْكُمُ عَلَى أَحَدِهِمَا، وَلَمْ يَذْكُرْهُ آخَرُونَ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ كَبَيْعٍ مَرْهُونٍ وَجَانٍ.

وَنَقَلَ حَرْبٌ: فَيَمَنْ أَقَامَ بَيِّنَةً بِسَهْمٍ مِنْ ضَيْعَةٍ بِيَدِ قَوْمٍ، فَهَرَبُوا مِنْهُ، يُقَسَّمُ عَلَيْهِمْ وَيُدْفَعُ إِلَيْهِ حَقُّهُ.

٢٤٬٦٥٩

قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ مِلْكُ الْغَائِبِ، فَدَلَّ أَنَّهُ يَجُوزُ ثُبُوتُهُ، وَأَنَّهُ أَوْلَى.

٢٤٬٦٦٠

وَفِي الْمُحَرَّرِ: يُقَسِّمُ حَاكِمٌ عَلَى غَائِبٍ قِسْمَةَ إِجْبَارٍ،

٢٤٬٦٦١

وَفِي الْمُبْهِجِ وَالْمُسْتَوْعِبِ: بَلْ مَعَ وَكِيلِهِ فِيهَا الْحَاضِرُ، وَاخْتَارَهُ فِي الرِّعَايَةِ فِي عَقَارٍ بِيَدِ غَائِبٍ (وَهَذِهِ الْقِسْمَةُ إِفْرَازُ) يُقَالُ: فَرَزْتُ الشَّيْءَ وَأَفْرَزْتُهُ إِذَا عَزَلْتَهُ، وَالْإِفْرَازُ: مَصْدَرُ أَفْرَزَ، (حَقِّ أَحَدِهِمَا مِنَ الْآخَرِ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ) وَقَالَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَصَحَّحَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ لِأَنَّهَا لَا تَفْتَقِرُ إِلَى لَفْظِ التَّمْلِيكِ، وَلَا تَجِبُ فِيهَا شُفْعَةٌ.

٢٤٬٦٦٢

وَيَلْزَمُ بِإِخْرَاجِ الْقُرْعَةِ، وَيَتَقَدَّرُ أَحَدُ النَّصِيبَيْنِ بِمُقَدَّرٍ، وَيَدْخُلُهَا الْإِجْبَارُ (وَلَيْسَتْ بَيْعًا) لِأَنَّهَا تُخَالِفُهُ فِي الْأَحْكَامِ وَالْأَسْبَابِ، فَلَمْ تَكُنْ بَيْعًا كَسَائِرِ الْعُقُودِ،

الإنصافالمرداوي

وهذه الْقِسْمَةُ إفْرازُ حَقِّ أَحدِهِما مِن الآخَرِ، في ظاهِرِ المذهبِ، ولَيْسَتْ بَيْعًا.

٤٠٬٩٨٣

وكذا قال في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ». وهو المذهبُ، كما قالَ. وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، وغيرِهم.، وقدَّمه في أَنَّهَا كَالْبَيْعِ، فَلَا يَجُوزُ فِيهَا ذَلِكَ.

٤٠٬٩٨٤

وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا أَرْضٌ، بَعْضُهَا يُسْقَى [٣٣٨ و] سَيحًا، وَبَعْضُهَا بَعْلًا، أَوْ في بَعْضِهَا نَخْلٌ، وَفِى بَعْضِهَا شَجَرٌ، فَطَلبَ أحَدُهُمَا قَسْمَ كُلِّ عَيْنٍ عَلَى حِدَةٍ، وَطَلَبَ الْآخَرُ قَسْمَهَا أَعْيَانًا بِالقِيمَةِ، قُسِمَتْ كُلُّ عَيْنٍ عَلَى حِدَةٍ إذَا أَمْكَنَ.

«المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُغْنِى»، و «الكافِي»، و «الهادِى»، و «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن» و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «إدْراكَ الغايةِ»، و «الفُروعِ»، و «تَجْريدِ العِنايةِ»، وغيرِهم. قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا المذْهبُ المَشْهورُ المُخْتارُ لعامةِ الأصحابِ. وحُكِىَ عن أبى عَبْدِ اللهِ ابن بَطَّةَ ما يدُلُّ على أنها بَيْعٌ. قال الزَّرْكَشِىُّ: وقَع في تَعاليقِ أبى حَفْصٍ العُكْبَرِى، عن شيْخِه ابنِ بَطَّةَ، أنَّه منَع قِسْمَةَ الثِّمارِ التي يَجْرِى فيها الرِّبا خَرْصًا، وأخَذَ مِن هذا، أنَّها عندَه بَيْعٌ.

انتهى. وحكَى الآمِدِيُّ فيه رِوايتَيْن. قال الشَّيْخُ مَجْدُ الدِّينِ: الَّذي تحَرَّرَ عنْدِى فيما فيه ردٌّ، أنَّه بَيْعٌ فيما يُقابِلُ الرَّدِّ، وإفْرازٌ في الباقِى؛ لأنَّ أصحابَنا قالُوا في قِسْمَةِ الطِّلْقِ، عن الوَقْفِ: إذا كانَ فيها رَدٌّ مِن جِهَةِ صاحبِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

. .

الوَقْفِ، جازَ؛ لأنَّه يشْتَرِى به الطِّلْقَ،

٤٠٬٩٨٥

وإنْ كانَ مِن صاحبِ الطِّلْقِ، لم يَجُزْ.

انتهى. ويَنْبَنِى على هذا الخِلافِ فَوائدُ كثيرَةٌ، ذكَر المُصَنِّفُ بعْضَها هنا، وذكَره غيرُه، وذكَرُوا فَوائِدَ أُخَرَ؛ فمنها، أنَّه يجوزُ قَسْمُ الوَقْفِ، على المذهبِ. أعْنِى، بلا رَدِّ عِوَضٍ. وعلى الثانى، لا يجوزُ. وجزَم به في «الفُروعِ».

٤٠٬٩٨٦

وقال في «القَواعِدِ»: هل يجوزُ قِسْمَتُه؟ فيه طَرِيقان؛ أحدُهما، أنَّه كإفْراز الطِّلْقِ مِن الوَقْفِ. وهو المَجْزومُ به في «المُحَرَّرِ».

٤٠٬٩٨٧

قلتُ: وفى غيرِه. والطريقُ الثَّانى، أنَّه لا يصِحُّ قِسْمَتُه على الوَجْهَيْن جميعًا، على الأصحِّ. وهي طرِيقَةُ صاحبِ «التَّرْغيبِ». وعلى القَوْلِ بالجَوازِ، فهو مُخْتَصُّ بما إذا كانَ وَقْفًا على جِهَتَيْن، لا على جِهَةٍ واحِدَةٍ. صرَّح به الأصحابُ. نقَله الشيْخُ تَقِى الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ. انتهى.

٤٠٬٩٨٨

قلتُ: تقَدّمَ لَفْظُه قبلَ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

٤٠٬٩٨٩

ذلك في الفائِدَةِ الأُولَى، بعدَ قوْلِه: وإنْ تَراضَيا على قَسْمِها كذلك. فَلْيُراجَعْ.

وكلامُ صاحِبِ «الفُروعِ» هناك أيضًا.

ومنها، إذا كانَ نِصْفُ العَقارِ طِلْقًا ونِصْفُه وَقْفًا، جازَتْ قِسْمَتُه، على المذهبِ، لكِنْ بلا رَدٍّ مِن ربِّ الطَّلْقِ.

٤٠٬٩٩٠

وقال في «المُحَرَّرِ» عليهما: إنْ كانَ الرَّدُّ مِن ربِّ الوَقْفِ لرَبِّ الطِّلْقِ، جازَتْ قِسْمَتُه بالرِّضَا، في الأصحِّ. انتهى.

٤٠٬٩٩١

وإنْ قُلْنا: هي بَيْعٌ. لم يَجُزْ.

ومنها، جَوازُ قِسْمَةِ الثِّمارِ خَرْصًا، وقِسْمَةِ ما يُكالُ وَزْنًا، وما يُوزَنُ كَيْلًا، وتَفَرُّقِهما قبلَ القَبْضِ فيهما، على المذهبِ. وقطَع به أكثرُهم. ونصَّ عليه في رِوايةِ الأَثْرَمِ، في جَوازِ القِسْمَةِ بالخَرْصِ.

٤٠٬٩٩٢

وقال في «التَّرْغيبِ»: يجوزُ في الأصحِّ فيهما.

٤٠٬٩٩٣

وقال في «القَواعِدِ»: وكذلك لو تَقاسَمُوا التَّمَرَ على الشَّجَرِ قبلَ صَلاحِه، بشَرْطِ التَّبْقِيَةِ. انتهى.

٤٠٬٩٩٤

وإنْ قُلْنا: هي بَيْعٌ. لم يصِحَّ في ذلك كلِّه.

ومنها، إذا حَلَفَ لا يَبِيعُ، فَقَاسَم، لم يَحْنَثْ على المذهبِ. ويَحْنَثُ إنْ قُلْنا: هي بَيْعٌ.

٤٠٬٩٩٥

قال في «القَواعِدِ»: وقد يُقالُ: الأيْمانُ مَحْمولَةٌ على العُرْفِ، ولا تُسَمى القِسْمَةُ بَيْعًا في العُرْفِ؛ فلا يَحْنَثُ بها ولا بالحَوالَةِ والإِقَالَةِ،

٤٠٬٩٩٦

وإنْ قيلَ: هي بُيوعٌ.

ومنها ما قالَه في «القَواعِدِ»: لو حَلَفَ لا يَأَكُلُ مما اشْتَراه زَيْدٌ، فاشْتَرَى زَيْدٌ وعَمْرٌو طَعامًا مُشاعًا - وقُلْنا: يَحْنَثُ بالأكْلِ منه - فتَقاسَماه، ثم أكَلَ الحالِفُ مِن نَصِيبِ عَمْرٍو، فذَكَرَ الآمِدِيُّ أنَّه لا يَحْنَثُ؛ لأنَّ القِسْمَةَ إفْرازُ حقٍّ لا بَيْعٌ.

وهذا يقْتَضِى أنَّه يَحْنَثُ إذا قُلْنا: هي بَيْعٌ.

٤٠٬٩٩٧

وقال القاضي: المذهبُ أنَّه يَحْنَثُ مُطْلَقًا؛ لأنَّ القِسْمَةَ لا تُخْرِجُه عن أنْ يكونَ زَيْدٌ اشْتَراه، ويَحْنَثُ عندَ أصحابِنا . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

بأكْلِ ما اشْتَرَاه زَيْدٌ، ولو انْتَقَلَ المِلْكُ عنه إلى غيرِه. وفى «المُغْنِى» احْتِمالٌ، لا يَحْنَثُ هنا. وعليه يتَخَرَّجُ، أنَّه لا يَحْنَثُ إذا قُلْنا: القِسْمَةُ بَيْعٌ.

ومنها، لو كانَ بينَهما ماشِيَةٌ مُشْترَكَةٌ، فاقْتَسَماها في أثْناءِ الحَوْلِ، واسْتَدَاما خُلْطَةَ الأوْصافِ،

٤٠٬٩٩٨

فإنْ قُلْنا: القِسْمَةُ إفْرازٌ. لم ينْقَطِعِ الحَوْلُ بغيرِ خِلافٍ،

٤٠٬٩٩٩

وإنْ قُلْنا: بَيْعٌ. خُرِّجَ على بَيْعِ الماشِيَةِ بجِنْسِها في أثْناءِ الحَوْلِ، هل يقْطَعُه أمْ لا؟ ومنها، إذا تَقَاسَما وصرَّحا بالتَّراضِى، واقْتَصَرَا على ذلك، إنْ قُلْنا: إفْرازٌ.

صحَّتْ، وإنْ قُلْنا: بَيْعٌ. فوَجْهان في «التَّرْغيبِ». وكأنَ ماْخَذَهما الخِلافُ في اشْتِراطِ الإِيجابِ والقَبُولِ. وظاهرُ كلامِه، أنَّها تصِحُّ بلَفْظِ القِسْمَةِ على الوَجْهَيْن. ويتَخَرَّجُ أنْ لا تصِحَّ مِن الرِّوايةِ التي حكاها في «التَّلْخيصِ» باشْتِراطِ لَفْظِ البَيْعِ والشِّراءِ.

ومنها، قِسْمَةُ المَرْهُونِ، كلِّه أو نِصْفِه، مُشاعًا، إنْ قُلْنا: هي إفْرازٌ.

صحَّتْ، وإنْ قُلْنا: بَيْعٌ. لم تصِحَّ.

٤١٬٠٠٠

ولو اسْتَقَرَّ بها المُرْتَهَنُ، بأنْ رهَنَه أحدُ الشَّرِيكَيْن حِصَّتَه مِن حقٍّ مُعَيَّنٍ مِن دارٍ ثم اقْتَسَمَا، فحَصَلَ البَيْتُ في حِصَّةِ شَرِيكِه، فظاهرُ كلامِ القاضي، لا يُمْنَعُ منه على القَوْلِ بالإِقْرارِ.

٤١٬٠٠١

وقال صاحِبُ «المُغْنِى»: يُمْنَعُ منه.

ومنها، ثُبوتُ الخِيارِ. وفيه طَرِيقان؛ أحدُهما، بِناؤُه على الخِلافِ.

٤١٬٠٠٢

فإنْ قُلْنا: إفْرازٌ. لم يثْبُتْ فيها خِيارٌ.

٤١٬٠٠٣

وإنْ قُلْنا:[بَيْعٌ. ثَبَتَ]. وهو المذْكُورُ فِي «الفُصولِ»، و «التَّلْخيصِ». وفيه ما يُوهِمُ اخْتِصاصَ الخِلافِ في خِيارِ المَجْلِسِ.

٤١٬٠٠٤

فأمَّا خِيارُ الشَّرْطِ، فلا يَثْبُتُ فيها على الوَجْهَيْن. والطَّريقُ الثَّانى، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

يَثْبُتُ فيها خِيارُ المَجْلِسِ وخِيارُ الشَّرْطِ، على الوَجْهَيْن. قالَه القاضي في «خِلافِه».

ومنها، ثُبوتُ الشُّفْعَةِ بالقِسْمَةِ. وفيه طَرِيقان؛ أحدُهما، بِناؤُه على الخِلافِ.

إنْ قُلْنا: إفْرازٌ. لم يثْبُتْ، وإلَّا ثَبَتَ. وهو الَّذي ذكَره في «المُسْتَوْعِبِ»، في بابِ الرِّبا. والطَّرِيقُ الثَّانى، لا يُوجِبُ الشُّفْعَةَ على الوَجْهَيْن. قالَه القاضي، وصاحِبُ «المُحَرَّرِ». وقدَّمها في «الفُروعِ»؛ لأنَّه لو ثَبَتَ لأحَدِهما على الآخَرِ لَثَبَتَ لِلْآخَرِ عليه، فيَتنافَيان.

٤١٬٠٠٥

قلتُ: وهذه الطَّرِيقَةُ هي الصَّوابُ.

ومنها، قِسْمَةُ المُتَشارِكَين في الهَدْىِ والأَضاحِى اللَّحْمَ.

٤١٬٠٠٦

فإنْ قُلْنا: إفْرازُ حَقٍّ. جازَ،

٤١٬٠٠٧

وإنْ قُلْنا: بَيْعٌ. لم يَجُزْ. وهو ظاهِرُ كلام الأصحاب.

٤١٬٠٠٨

قلتُ: لو قيلَ بالجَوازِ على القَوْلَيْن، لَكانَ أَوْلَى. والذي يظهَرُ، أنَّه مُرادُهم.

ومنها، لو ظَهَرَ في القِسْمَةِ غَبْنٌ فاحِشٌ.

٤١٬٠٠٩

فإنْ قُلْنا: هي إفْرازٌ. لم تَصِحَّ؛ لتَبَيُّنِ فَسادِ الإِفْرازِ،

٤١٬٠١٠

وإنْ قُلْنا: هي بَيْعٌ. صحَّتْ، وثَبَتَ خِيارُ الغَبْنِ. ذكَرَه في «التَّرْغيبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «البُلْغَةِ».

ومنها، إذا ماتَ رَجُلٌ وزَوْجَتُه حامِلٌ، وقُلْنا: لها السُّكْنَى. فأَرادَ الوَرَثَةُ قِسْمَةَ المَسْكَنِ قبلَ انْقِضاءِ العِدَّةِ مِن غيرِ إضْرارٍ بها، بأنْ يُعَلِّمُوا الحُدودَ بخَطٍّ أو نحوِه مِن بناءٍ، فقال في «المُغْنِى»: يجوزُ ذلك. ولم يَبْنِه على الخِلافِ في القِسْمَةِ، مع أَنه قال: لا يصِحُّ بَيْعُ المَسْكَنِ في هذه الحالِ؛ لجَهالَةِ مدَّةِ الحَمْلِ المُسْتَثْناةِ فيه حُكْمًا. وهذا يدُلُّ على أن هذا يُغتَفَرُ في القِسْمَةِ على الوَجْهَيْن.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

لا يتكلم على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.