وَإِذَا كَانَ فِي الْقِسْمَةِ تَقْوِيمٌ لَمْ يَجُزْ أَقَلُّ مِنْ قَاسِمَيْنِ
الشروح عليها
مسألة: (وَإِذَا كَانَ في القِسْمَةِ تَقْويمٌ، لَمْ يَجُزْ أَقَلُّ مِنْ قَاسِمَيْنِ) لأنَّها شَهادَةٌ بالقِيمَةِ، فلم يُقْبَلْ فيها أقَلُّ مِن اثنَيْن، كسائرِ الشَّهاداتِ.
وإن لم يكنْ فيها تقويمٌ، أجْزَأ قاسِمٌ واحدٌ؛ لأنَّ القاسِمَ مُجْتَهِدٌ في التَّقْويمِ، وهو يَعْمَلُ باجْتِهادِه، أشْبَهَ الحاكمَ.
ومتى اقْتَسَما بأنفسِهما، واقْتَرَعا، لم تَلْزَمِ القِسْمَةُ إلَّا بتَراضِيهما. ٤٩٥٣ -
(وَإِذَا كَانَ فِي الْقِسْمَةِ تَقْوِيمٌ لَمْ يَجُزْ أَقَلُّ مِنْ قَاسِمَيْنِ) ذَكَرَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَالشَّرْحِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالرِّعَايَةِ؛ لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ بِالْقِيمَةِ فَلَمْ يَقْبَلْ أَقَلَّ مِنَ اثْنَيْنِ، كَسَائِرِ الشَّهَادَاتِ،
وَقِيلَ: يَكْفِي فِيهِ وَاحِدٌ
وإذا كانَ في الْقِسْمَةِ تَقْوِيمٌ، لم يَجُزْ أقَلُّ مِن قاسِمَيْن. هذا المذهبُ.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وجزَم به في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْنِ»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُرُوعِ»، وغيرِهم.
وقيل: يُجْزِئ قاسِمٌ واحِدٌ، كما لو خَلَتْ مِن تَقْويمٍ.
فائدتان؛ إحْداهما، تُباحُ أُجْرَةُ القاسِمِ. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
وعنه، هي كقُرْبَةٍ. نقَل صالِحٌ، أكْرَهُه. ونقَل عَبْدُ اللهِ، أتَوَقَّاه. والأُجْرَةُ على قَدْرِ وَإذَا سَأَلُوا الْحَاكِمَ قِسْمَةَ عَقَارٍ لَمْ يَثْبُتْ عِنْدَهُ أَنَّهُ لَهُمْ، قَسَمَهُ، وَذَكَرَ في كِتَابِ القِسْمَةِ أَنَّ قَسْمَهُ بِمُجَرَّدِ دَعْوَاهُمْ، لَا عَنْ بَيِّنَةٍ شَهِدَتْ لَهُمْ بِمِلْكِهِمْ،
وَإِنْ لَمْ يَتَّفِقُوا عَلَى طَلَبِ الأمْلاكِ. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. نصَّ عليه. وعليه الأصحابُ.
وقطَع به كثيرٌ منهم. زادَ في «التَّرْغيبِ»، إذا أطْلَقَ الشُّرَكاءُ العَقْدَ، وأنَّه لا ينْفَرِدُ واحِدٌ بالاسْتِئْجارِ بلا إذْنٍ.
وقيلَ: بعَدَدِ المُلَّاكِ. وقال في «الكافِى»: هي على ما شَرَطاه. فعلى المذهبِ المَنْصوصِ، أُجْرَةُ شاهِدٍ يخْرُجُ لقَسْمِ البِلادِ، ووَكِيلٍ، وأَمِينٍ للحِفْظِ، على مالِكٍ، وفَلَّاحً كأمْلاكٍ. ذكَره الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ.
قال: فإذا مانَهم الفَلَّاحُ بقَدْرِ ما عليه أو يسْتَحِقُّه الضَّيْفُ، حلَّ لهم.
قال: وإنْ لم يأْخُذِ الوَكيلُ لنَفْسِه إلَّا قَدْرَ أُجْرَةِ عمَلِه بالمَعْروفِ، والزِّيادَةُ يأْخذُها المُقْطِعُ، فالمُقْطِعُ هو الَّذي ظلَم الفَلَّاحِين،
فإذا أَعْطَى الوَكيلُ المُقْطِعَ مِن الضَّرِيبةِ ما يزيدُ على أُجْرَةِ مِثْلِه، ولم يأْخُذْ لنَفْسِه إلَّا أُجْرَةِ عَمَلِه، جازَ له ذلك.
وقال ابنُ هُبَيْرَةَ في «شَرْحِ البُخَارِىِّ»: اخْتَلَفَ الفُقَهاءُ في أجْرِ القَسَّامِ؛ فقال قومٌ: على المُزارِعِ.
وقال قومٌ: على بَيْتِ المالِ. وقال قومٌ: عليهما.
الثَّانيةُ: قولُه: وَإذَا سَأَلُوا الْحَاكِمَ قِسْمَةَ عَقَارٍ لَمْ يَثْبُتْ عِنْدَهُ أَنَّهُ لَهُمْ، قَسَمَهُ، وَذَكَرَ في كِتَابِ القِسْمَةِ أَنَّ قَسْمَهُ بِمُجَرَّدِ دَعْوَاهُمْ، لَا عَنْ بَيِّنَةٍ شَهِدَتْ لَهُمْ الْقِسْمَةِ، لَمْ يَقْسِمْهُ.
قال: (وإذا كان في القسمة تقويم لم يجز أقل من قاسمين. وإن خلت من تقويم أجزأ قاسم واحد) .
أما كون القسمة لا يجوز فيها أقل من قاسمين فيما فيها تقويم؛ فلأن ما فيه تقويم يفتقر إلى التقويم، والتقويم لا يصح إلا من اثنين.
وأما كون قاسم واحد يجزئ إذا خلت من تقويم؛ فلأن المحوج إلى القاسمين هو التقويم، وهو مفقود هاهنا.
ولأن القاسم بدل عن الحاكم، والحاكم يكون واحداً فكذلك القاسم.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.