وَإِذَا اقْتَسَمَ الْوَرَثَةُ الْعَقَارَ،
الشروح عليها
مسألة: (وإذا اقْتَسَمَ الورثةُ العَقارَ، ثم ظَهَر على المَيِّتِ دَيْنٌ، فإن قُلْنا: هى إفْرازُ حَقٍّ. لم تَبْطُلِ القِسْمَةُ. وإن قُلْنا: هى بيعٌ. انْبَنَى على بيعِ الترِكَةِ قبلَ قَضاءِ الدَّيْنِ، هل يَجُوزُ؟ على وَجْهَيْن) وجملةُ ذلك، أن ترِكَةَ الميِّتِ يَثْبُتُ فيها المِلْكُ لورثتِه، سواءٌ كان عليه دَيْنٌ أو لم يكنْ. نَصَّ عليه أحمدُ، في مَن أفْلَسَ، ثم مات، فقال: قد انْتَقَلَ المَبيعُ إلى الورثةِ، وحَصَل مِلْكًا لهم. وبهذا قال الشافعيُّ.
وقال أبو حنيفةَ: إن كان الدَّيْنُ يَسْتَغْرِقُ التَّرِكَةَ، مَنَع نَقْلَها إلى الورثةِ،
وإن كان لا يَسْتَغْرِقُها، لم يَمْنَعِ انْتِقالَ شئٍ منها.
وقال أبو سعيد الإصْطَخْرِيُّ: يَمْنَعُ بقَدْرِه. وقد أوْمَأ إليه أحمدُ، فإنَّه
قال في أربعةِ بَنِينَ تَرَك أبوهم دارًا وعليه دَيْن، فقال أحدُ البنينَ: أنا أُعْطِى، ودَعُوا لى الرُّبْعَ. فقال أحمدُ: هذه الدَّارُ للغُرَماءِ، لا يرِثُون شيئًا حتى يُؤَدُّوا الدَّيْنَ. وهذا يَدُلُّ على أنَّها لم تَنْتَقِلْ إليهم عندَه؛ لأنَّه مَنَع الوارِثَ مِن إمْساكِ الرُّبْعِ بدَفعِ قِيمَتِه؛ لأنَّ الدَّيْنَ لم يَثْبُتْ في ذِمَّةِ الورثةِ، فيَجِبُ أن يَتَعَلَّقَ بالترِكَةِ.
والمذهبُ الأوَّلُ، ولهذا قُلْنا: إنَّ الغَرِيمَ لا يَحْلِفُ على دَيْنِ الميِّتِ؛ لأنَّ الدَّيْنَ مَحَلُّه الذِّمَّةُ، وإنَّما يَتَعَلَّقُ بالتَّرِكَةِ، فيَتَخَيَّرُ الورثَةُ بينَ قَضاءِ الدَّيْنِ منها، أو مِن غيرِها، كالرَّهْنِ والجانِى، ولهذا لا يَلْزَمُ الغُرَماءَ نفَقَةُ العبيدِ، ولا يكون نَماءُ التَّرِكةِ لهم، ولأنَّه لا [يَخْلُو مِن أن] تَنْتَقِلَ إلى الورثةِ، أو إلى الغُرَماءِ، أو تَبْقَى للميِّتِ، أو لا تكونَ لأحَدٍ، لا يجوزُ أنْ تَنْتَقِلَ إلى الغُرَماءِ؛ لأنَّها لو انْتَقَلَتْ إليهم، لَزِمَهم نَفَقَةُ الحيواناتِ، وكان نَماؤُها لهم غيرَ مَحْسوبٍ مِن دَيْنِهم،
ولا يجوزُ أن تَبْقَى للمَيِّتِ؛ لأنَّه لم يَبْقَ أهْلًا للملْكِ،
ولا يجوزُ أن لا تكونَ لأحدٍ؛ لأنَّها مالٌ مَمْلُوكٌ، فلا بُدَّ مِن مالِكٍ، ولأنَّها لو بَقِيَتْ بغيرِ مالكٍ، لأُبِيحَتْ لمَن يَتَمَلَّكُها، كسائِرِ المُباحاتِ، فثَبَتَ أنّها انْتَقَلَتْ إلى الورثةِ. فعلى هذا، إذا نَمَتِ التَّرِكةُ، مِثْل أنْ غَلَتِ الدّارُ، أو أثْمَرَتِ النَّخِيلُ، أو نُتِجَتِ الماشِيَةُ، فهو للوارِثِ، يَنْفَرِدُ به، لا يَتَعَلَّقُ به حَقُّ الغُرَماءِ؛ لأنَّه نَماءُ مِلْكِه، أشْبَهَ كَسْبَ الجانِى. ويَحْتَمِلُ أن يَتَعَلَّقَ به حَقُّ الغُرَماءِ، كنَماءِ الرَّهْنِ.
ومَن اخْتارَ الأوَّلَ، قال: تَعَلُّقُ حَقِّ الغُرَماءِ بالرَّهْنِ آكَدُ؛ [لأنَّه ثَبَت] باخْتِيارِ المالِكِ ورِضاه، ولهذا مُنِع التَّصَرُّفَ فيه، وهذا ثَبَتَ بغيرِ رِضا المالِكِ، فلم يُمْنَعِ التَّصَرُّفَ؛ لأنَّه أشْبَة بالجانِى. وعلى الروايةِ الأُخْرَى، يكون حُكْمُه حُكْمَ التَّرِكَةِ، وما يُحْتاجُ إليه مِن المُؤْنَةِ منها. فعلى هذا، إنْ تَصَرَّفَ الورثةُ في التَّرِكةِ ببيعٍ أو هِبَةٍ، فعلى الرِّوايةِ الأولَى، تَصَرُّفهم صحيحٌ،
فإن قَضَوُا الدَّيْنَ وإلَّا نُقِضَتْ تَصَرُّفاتُهم، كما إذا تَصَرَّفَ السَّيِّدُ في العبدِ الجانِى ولم يُؤدِّ دَيْنَ الجِنايَةِ. وعلى الرِّوايةِ الأُخْرَى، تَصَرُّفاتُهم فاسدةٌ؛ لأنَّهم تَصَرَّفُوا فيما لم يَمْلِكوه. والأوَّل أوْلَى، إن شاء اللهُ تعالى.
فصل: فإنِ اقْتَسَمَ الورثةُ تَرِكَةَ المَيِّتِ، ثم ظَهَر عليه دَيْنٌ لا وَفاءَ له إلَّا ما اقْتَسَمُوه، لم تَبْطُلِ القِسْمَةُ، إذا قُلْنا: هى إفْرازُ حَقٍّ. لأن تَعَلُّقَ الدَّيْنِ بالتَّرِكَةِ لا يَمْنَعُ تَصَرُّفَ الوارثِ فيها، كما لا يَمْنَعُ تَصَرُّفَ السَّيِّدِ في العَبْدِ الجاني، لكنْ إنِ امْتَنَعُوا مِن وَفاءِ الدَّيْنِ، بِيعَتْ في الدَّيْنِ، وبَطَلَتِ القِسْمَةُ؛ لأن الدَّيْنَ يُقَدَّمُ على المِيراثِ؛ لقولِه تعالى:{مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ}.
فإن وَفَّى أحدُهما دُونَ الآخَرِ، صَحَّ في نصيبِه، وبيعَ نَصِيبُ الآخَرِ.
فإن قُلْنا: إنَّ القِسْمَةَ بَيْعٌ. انْبَنى على بَيْعِ التَّرِكَةِ، وفيه وَجْهان، ذَكَرْنا دَلِيلَهما في المسْألةِ قبلَ هذا؛
فإنْ قُلْنا: يجوزُ. لم تَبْطُلِ القِسْمَةُ.
وإن قُلْنا: لا يجوزُ. فالقِسْمَةُ باطِلَةً؛ لأنَّها بَيْعٌ،
فإنْ قَضَوُا الدَّيْنَ أعادُوها، وإلَّا بِيعَ في قَضائِه. والخِلافُ في ذلك مَبْنِىٌّ على الخلافِ في انْتِقالِ التَّرِكَةِ إلى الورثةِ، إذا كان على الميِّتِ دَيْنٌ، وفيه رِوايَتان، ذَكَرْناهما [ودَلِيلَهما]
والمُخْتارَ منهما. واللهُ تعالى أعلمُ. فصل: قال أحمدُ، في قومٍ اقْتَسمُوا دارًا وحَصَلَ لبعضِهم فيها زِيادةُ أذْرُعٍ، ولبعضِهم نُقْصانٌ، ثم باعوا الدَّارَ جُمْلَةً واحدةً : قُسِمَتِ الدَّارُ بينَهم على قَدْرِ الأذْرُعِ. يَعْنِى أنَّ الثَّمَنَ يُقْسَمُ بينَهم على قَدْرِ مِلْكِهم فيها، وهذا محْمولٌ على أنَّ زيادةَ أحدِهما في الأذْرُعِ كزِيادةِ مِلْكِه فيها، مثلَ أن يكونَ لأحدِهما الخُمْسانِ، فيَحْصُلَ له أرْبَعُون ذِراعًا، وللآخَرِ ثلاثةُ أخْماسٍ، فيَحْصُلَ له سِتُّون ذِراعًا،
فإنَّ الثَّمَنَ يُقْسَمُ بينَهم أخْماسًا على قَدْرِ مِلْكِهما في الدَّارِ،
فأمَّا إن كانت زيادةُ الأذْرعِ لرَداءَةِ ما أخَذَ صاحِبُها، كدارٍ تكونُ بينَهما نِصْفَيْن، فأخَذَ أحدُهما بنصيبِه مِن جَيِّدِها أرْبَعِين ذِراعًا، وأخَذَ الآخَرُ مِن رَدِيئِها ستِّينَ ذِراعًا ، فلا يَنْبَغِى أن يُقْسَمَ الثَّمَنُ على قَدْرِ الأذْرُعِ، بل يُقْسُممُ بينَهما نِصْفَيْن؛ لأنَّ السِّتِّينَ ههُنا مَعْدُولةٌ بالأرْبَعِين، فلذلك تُعْدَلُ بها في الثَّمَنِ.
وقال أحمدُ، رَحِمَه اللهُ، في قوم اقْتَسمُوا دارًا كانت أربعةَ أسْطِحَةٍ يَجْرِى عليها الماءُ مِن أحدِ الأسْطِحَةِ، فلمّا اقْتَسَمُوا أراد أحدُهما مَنْعَ جَرَيانِ [ماءِ الآخرِ] عليه،
وقال: هذا شئٌ قد صار لى. قال: إن كان بينَهما شَرْطٌ برَدِّ الماءِ، فله ذلك،
وإنْ لم يُشْتَرَطْ، فليس له مَنْعُه. ووَجْهُ ذلك، أنَّهم اقْتَسُموا الدَّارَ وأطْلَقُوا، فاقْتَضَى ذلك أن يملِكَ كلُّ واحدٍ حِصَّتَه بحقُوقِها،؛ لو اشْتَراها بحُقُوقِها،
ومِن حَقِّها جَريانُ مائِها فيما كان يَجْرِى إليه مُعْتادًا له، وهو على سَطْحِ المانعِ، فلهذا اسْتَحَقَّه حالةَ الإطْلاقِ،
فإن تَشارَطا على رَدة، فالشَّرْطُ أمْلَكُ، والمؤمِنونَ على شروطِهم. ٤٩٥٨ -
(وَإِذَا اقْتَسَمَ الْوَرَثَةُ الْعَقَارَ، ثُمَّ ظَهَرَ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ، فَإِنْ قُلْنَا: هِيَ إِفْرَازُ حَقٍّ، لَمْ تَبْطُلِ الْقِسْمَةُ) ذَكَرَهُ مُعْظَمُ أَصْحَابِنَا؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ يَتَعَلَّقُ بِالتَّرِكَةِ بَعْدَ الْقِسْمَةِ، فَلَمْ يَقَعْ ضَرَرٌ فِي حَقِّ أَحَدٍ، لَكِنْ إِنِ امْتَنَعُوا مِنْ وَفَاءِ الدَّيْنِ بَطَلَتْ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْمِيرَاثِ،
وَإِنِ امْتَنَعَ بَعْضُهُمْ بَطَلَ فِي نَصِيبِهِ وَحْدَهُ،
وَفِي الْكَافِي فِي صِحَّةِ الْقِسْمَةِ وَجْهَانِ وَلَمْ يُفَرِّقْ، وَبَنَى ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الدَّيْنَ هَلْ يَمْنَعُ صِحَّةَ التَّصَرُّفِ فِي التَّرِكَةِ؛ فِيهِ وَجْهَانِ
وإِذا اقْتَسَمَ الْوَرَثَةُ الْعَقارَ، ثُمَّ ظَهَرَ على الْميِّتِ دَيْنٌ، فإنْ قُلْنَا: هى إفْرازُ حَقٍّ. لم تَبْطُلِ الْقِسْمَةُ، وإنْ قُلْنَا: هى بَيْعٌ. انْبنَى على بَيْعِ التَّرِكَةِ قَبْلَ قَضَاءِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . الدَّيْنِ، هل يَجُوزُ؟ على وجْهَيْن. اعلمْ أنَّه إذا قُلْنا: القِسْمَةُ إفْرازُ حقٍّ.
فإنَّها لا تَبْطُلُ، ولا تفْرِيعَ عليه.
وإنْ قُلْنا: هى بَيْعٌ. انْبَنَى على صِحَّةِ بَيْعِ التَّرِكَةِ قبلَ قَضاءِ الدَّيْنِ، هل يصِحُّ أمْ لا؟ فأطْلَقَ المُصَنِّفُ هنا وَجْهَيْن، وهما رِوايَتان، وأطْلَقهما فى «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»؛ أحدُهما، يصِحُّ بَيْعُها قبلَ قَضاءِ الدَّيْنِ. وهو المذهبُ. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: هذا المذهبُ، وهو أوْلَى.
قال فى «الفُروعِ»: ويصِحُّ البَيْعُ، على الأصحِّ، إنْ قُضِىَ. قال فى «المُحَرَّرِ»: أصحُّ الرِّوايتَيْن الصِّحَّةُ. وصحَّحَه . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
النَّاظِمُ ، وصاحِبُ «التَّصْحيحِ». قال فى «القاعِدَةِ الثَّالِثَةِ والخَمْسِينَ»: أصحُّهما، يصِحُّ. والوَجْهُ الثَّاني، لا يصِحُّ. فعليه، يصِحُّ العِتْقُ. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. وقدَّمه فى «القَواعِدِ». واخْتارَ ابنُ عَقِيلٍ فى «نَظَرِيَّاتِه»، لا ينْفُذُ إلَّا مع يَسارِ الوَرَثَةِ.
قلتُ: وهو الصَّوابُ؛ لأنَّ تَصَرُّفهم تبَعٌ لتَصَرُّفِ المَوْرُوَثِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فى مرَضِه. وهذا مُتَوَجِّهٌ على قوْلِنا: إنَّ حقَّ الغُرَماءِ مُتعَلِّقٌ بالتَّرِكَةِ في المَرَضِ.
وعلى المذهبِ، النَّماءُ للوارِثِ، كنَماءِ جَانٍ. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ، لا كَمَرْهُونٍ. قال فى «التَّرْغيب» وغيرِه: هو المَشْهورُ.
وقيلَ: النَّماءُ تَرِكَةٌ.
وقال فى «الانْتِصارِ»: مَن أدَّى نَصِيبَه مِنَ الدَّيْنِ، انْفَكَّ نَصِيبُه منها، كجَانٍ.
فائدة: لا يَمْنَعُ الدَّيْنُ الذى على المَيِّتِ نَقْلَ تَرِكَتِه إلى الوَرَثَةِ. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. وعليه جماهيرُ الأصحابِ؛ منهم، أبو بَكْر، والقاضى، وأصحابُه.
قال ابنُ عَقِيل: هى المذهبُ. قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا المَنْصوصُ المَشْهورُ المُخْتارُ للأصحابِ. وقد نصَّ الإمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللهُ، أنَّ المُفْلِسَ [إذا ماتَ] سقَطَ حقُّ البائعِ مِن عَيْنِ مالِه؛ لأنَّ المالَ انْتَقَلَ إلى الوَرَثَةِ. قال فى «القَواعِدِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الفِقْهِيَّةِ»: أشْهَرُ الرِّوايتَيْن الانْتِقالُ.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه. وعنه رِوايَةٌ ثانيةٌ، يَمْنَعُ الدَّيْنُ نقْلَها بقَدْرِه. ونقَل ابنُ مَنْصُورٍ، لا يَرِثُون شيئًا حتى يؤدُّوه.
وذكَرَها جماعَةٌ، وصحَّح النَّاظِمُ المَنْعَ، ونَصَرَه فى «الانْتِصارِ».
وتقدَّم فوائدُ الخِلافِ فى بابِ الحَجْرِ بعدَ قوْلِه: ومَن ماتَ وعليه دَيْنٌ مُؤجَّلٌ. وهى فوائدُ جليلَة، فَلْتُراجَعْ. قال فى «الفُروعِ»: والرِّوايَتَان فى وَصِيَّةٍ بمُعَيَّنٍ. ونصَر في «الانْتِصارِ» المَنْعَ، وذكَر عليه، إذا لم يَسْتَغْرِقِ التَّرِكَةَ، أو كانتِ الوَصِيَّةُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
.
بمَجْهُولٍ مَنْعًا، ثم سلَّم لتَعَلُّقِ الإرْثِ بكُلِّ التَّرِكَةِ، بخِلَافِهما، فلا مُزاحَمَةَ.
وذكَرَ مَنْعًا وتَسْلِيمًا، هل للوَارِثِ- والدَّيْنُ مُسْتَغْرِقٌ - الإيفاءُ مِن غيرِها؟
وقال فى «الرَّوْضَةِ»: الدَّيْنُ على المَيِّتِ لا يَتَعَلَّقُ بتَرِكَتِه. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
وفائِدَتُه، أنَّ لهم أداءَه وقِسْمَةَ التَّرِكَةِ بينَهم.
قال: وكذا حُكْمُ مالِ المُفْلِسِ.
وقال فى «القَواعِدِ»: ظاهرُ كلامِ طائفةٍ مِن الأصحابِ، اعْتِبارُ كوْنِ الدَّيْن مُحِيطًا بالتَّرِكَةِ، حيثُ فرَضُوا المَسْألةَ فى الدَّيْنِ المُسْتَغْرِقِ، ومنهم مَن صرَّح بالمَنْعِ مِن الانْتِقالِ،
وإنْ لم يكَنْ مُسْتَغْرِقًا. ذكَره فى مَسائلِ الشُّفْعَةِ.
وقال فى «القَواعِدِ» أيضًا: تعَلُّقُ حقِّ الغُرَماءِ بالتَّرِكَةِ، هل يَمْنَعُ انْتِقالَها؟ على رِوايتَيْن.
وهل هو كَتَعَلُّقِ الجِنايَةِ أو الرَّهْنِ؟ اخْتَلَفَ كلامُ الأصحابِ فى ذلك، وصرَّح الأكْثَرون، أنَّه كتعَلُّقِ الرَّهْنِ. قال: ويُفَسَّرُ بثَلاَثَةِ أشْياءَ؛ أحدُها، أنَّ تعَلُّقَ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الدَّيْنِ بالتَّرِكَةِ وبكُلِّ جُزْءٍ مِن أجْزائِها، فلا يُنْقَلُ منها شئٌ حتى يُوَفَّى الدَّيْنُ كلُّه.
وصرَّح بذلك القاضى فى «خِلافِه» إذا كانَ الوارِثُ واحِدًا.
قال: وإنْ كانُوا جماعةً، انْقَسَمَ عليهم بالحِصَصِ، وتتَعَلَّقُ كل حِصَّةٍ مِن الدَّيْنِ بنَظِيرِها مِن التَّرِكَةِ وبكُلِّ جُزْءٍ منها، فلا ينْفُذُ منها شئٌ حتى يُوَفَّى جميعُ تلك الحِصَّةِ، ولا فَرْقَ فى ذلك بينَ أنْ يكونَ الدَّيْنُ مُسْتَغْرِقًا للتَّركَةِ، أمْ لا. صرَّحِ به جماعَةٌ، منهم صاحِبُ «التَّرْغيبِ» فى المُفْلِسِ. الثَّاني، أنَّ الدَّيْنَ فى الذِّمَّةِ ويتَعَلَّقُ وَإنِ اقْتَسَمَا [٣٣٩ ظ] فَحَصَلَتِ الطرِيقُ فِى نَصِيبِ أَحَدِهِمَا، وَلَا مَنْفَذَ لِلْآخَرِ، بَطَلَتِ الْقِسْمَةُ.
بالتَّرِكَةِ، وهل هو باقٍ فى ذِمَّةِ المَيِّتِ، أو انْتَقَلَ إلى ذِمَمِ الوَرَثَةِ، أو هو مُتعَلِّقٌ بأعْيانِ التَّرِكَةِ لا غيرُ؟ فيه ثَلاَثَةُ أوْجُهٍ؛ الأوَّلُ، قوْلُ الآمِدِىِّ ، وابنِ عَقِيلٍ فى «الفُنونِ».
والثَّاني، قولُ القاضى فى «خِلافِه»، وأبي الخَطَّابِ فى «انْتِصارِه»، وابنِ عَقِيلٍ فى مَوْضِعٍ آخَرَ،
وكذلك القاضى فى «المُجَرَّدِ»، لكِنَّه خصَّه بحالَةِ تأْجِيلِ الدَّيْنِ لمُطالَبَةِ الوَرَثَةِ بالتَّوْثِقَةِ.
والثَّالثُ، قولُ ابنِ أبي مُوسَى. التَّفْسِيرُ الثَّالثُ مِن تَفْسيرِ تعَلُّقِ حقِّ الغُرَماءِكتعَلُّقِ الرَّهْنِ، أنَّه يَمْنَعُ صِحَّةَ التَّصَرُّفِ، وفيه وَجْهان. وهل تعَلُّقُ حقِّهم بالمالِ مِن حينِ المَرَضِ أمْ لا؟ ترَدَّد الأصحابُ فى ذلك. انتهى. وتقدَّم بعْضُ ذلك فى بابِ الحَجْرِ.
قال: (وإن اقتسم الورثة العقار ثم ظهر على الميت دين، فإن قلنا: هي إفراز حق لم تبطل القسمة. وإن قلنا: هي بيع انبنى على بيع التركة قبل قضاء الدين هل يجوز؟ على وجهين) .
أما كون القسمة لا تبطل بما ذكر إذا قيل: القسمة إفراز حق؛ فلأن الدين يتعلق بالعقار بعد القسمة. فلم يقع ضرر في حق أحد.
وأما كون ذلك ينبني على بيع التركة قبل قضاء الدين إذا قيل: هي بيع؛ فظاهر.
وأما كون بيع التركة قبل قضاء الدين يجوز على وجه؛ فلأن العبد الجاني يتعلق برقبته حق المجني عليه ويتمكن مالكه من بيعه فكذلك الورثة.
وأما كونه لا يجوز على وجه؛ فلأن تعلق الدين بالعين يمنع التصرف فيها. دليله: ما لو كانت مرهونة.
فعلى هذا إن قيل بجوازه يوفي الدينَ الورثةُ استقر ذلك وإلا فسخ وبيعت العين في الدين.
وإن قيل بعدم جوازه بطل، بيعاً كان أو قسمة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.