وَعَنْهُ: فِي شَهَادَةِ الْبَدَوِيِّ عَلَى الْقَرَوِيِّ: أَخْشَى أَنْ لَا تُقْبَلَ، فَيَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ
الشروح عليها
(وعن أحمدَ، في شَهادةِ البَدَوِىِّ على القَرَوِيِّ: أخْشَى أن لا تُقْبَلَ. فيَحْتَمِلُ وَجْهَيْن) أحدُهما، لا تُقْبَلُ. وهو قولُ جَماعةٍ مِن أصْحابِنا، ومذْهبُ أبي عُبَيْدٍ.
وقال مالكٌ كقَوْلِ أصْحابِنا، فيما عَدا الجِراحَ، وكقولِ الباقِينَ [في الجِراحِ]؛ احْتِياطًا للدِّماءِ. واحْتَجَّ أصْحابُنا بما رَوَى أبو داودَ في «سُنَنِه»، عن أبي هُرَيْرَةَ، رَضِىَ اللهُ عنه، عن النبىِّ - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال:«لَا تَجُوزُ شَهادَةُ بَدَوِىٍّ عَلَى صَاحِبِ قَرْيَةٍ». ولأنَّه مُتَّهَمٌ، حيثُ عَدَلَ [عن أن يُشْهِدَ] قَرَوِيًّا وأشْهَدَ بَدَوِيًّا. قال أبو عُبَيْدٍ: ولا أرَى شَهادَتَهم رُدَّتْ إلَّا لِما فيهم مِن الجَفَاءِ بحُقوقِ اللهِ، والجَفَاءِ في الدِّينِ.
والثاني، تُقْبَلُ؛ لأنَّ مَن قُبِلَتْ شَهادَتُه على أهْلِ [البلدِ، وقُبِلَتْ شَهادتُه على] البَدْوِ، قُبِلَتْ شَهادتُه علىِ أهْلِ القُرَى، ويُحْمَلُ الحدِيثُ على مَن لم تُعْرَفْ عدَالته مِن أهلِ البَدْوِ، ونخُصُّه بهذا؛ لأنَّ الغالِبَ أنْ لا يكونَ له مَن يَسْألُه الحاكمُ، فيَتَعَرَّفُ عَدالتَه.
(وَعَنْهُ: فِي شَهَادَةِ الْبَدَوِيِّ عَلَى الْقَرَوِيِّ: أَخْشَى أَنْ لَا تُقْبَلَ، فَيَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ) .
أَحَدُهُمَا: لَا تُقْبَلُ، وَقَالَهُ جَمْعٌ مِنْ أَصْحَابِنَا، وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ هُبَيْرَةَ عَنْ أَحْمَدَ.
لِمَا رَوَى أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:«لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ بَدَوِيٍّ عَلَى صَاحِبِ قَرْيَةٍ.»
وَلِمَا فِيهِ مِنَ الْجَفَاءِ فِي الدِّينِ.
وَالثَّانِي: تُقْبَلُ، صَحَّحَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَابْنُ الْمُنَجَّا؛ لِأَنَّ مَنْ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ عَلَى أَهْلِ الْبَدْوِ قُبِلَتْ عَلَى أَهْلِ الْقُرَى، دَلِيلُهُ شَهَادَةُ الْقَرَوِيِّ عَلَى الْبَدَوِيِّ، وَالْحَدِيثُ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ شَهَادَةَ الْبَدَوِيِّ لَا تُقْبَلُ لِلْجَهْلِ بِعَدَالَتِهِ الْبَاطِنَةِ، وَخَصَّهُ بِهَذَا؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّهُ لَا يَكُونُ لَهُ مَنْ يَسْأَلُهُ الْحَاكِمُ عَنْهُ.
[
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.