وَلَا يَجُوزُ لِلْحَاكِمِ أَنْ يَحْكُمَ بِشَهَادَةِ شَاهِدَيِ الْفَرْعِ، حَتَّى تَثْبُتَ عِنْدَهُ عَدَالَتُهُمَا وَعَدَالَةُ شَاهِدَيِ الْأَصْلِ
الشروح عليها
مسألة: (ولا يَجُوزُ للحاكِمِ أن يَحْكُمَ بشهادةِ شاهِدَىِ الفَرْعِ، حَتى تَثْبُت عندَه عَدالَتُهَما، وعدالَةُ شاهِدَىِ الْأصْلِ) وذلك لأنَّ الحُكْمَ يَنْبَنِى على الشَّهادَتَيْن جميعًا، فاعْتُبِرَتِ الشُّروطُ في كلِّ واحدٍ منهما. ولا نَعْلَمُ في هذا خلافًا.
فإن عَدَّلَ شُهودَ الأصْلِ شُهودُ الفَرْعِ، فشهِدَا بعَدالتِهما، وعلى شَهادتِهما، جازَ، بغيرِ خلافٍ نعْلَمُه.
وإن لم يَشْهدَا بعدَالَتِهما، جازَ، ويتَوَلَّى الحاكِمُ ذلك،
فإذا عَلِمَ عَدَالَتَهما حَكَمَ، وإن لم يَعْرِفْهما، [بحثَ عنهما]. وهذا مذهبُ الشافعىِّ. وتال الثَّوْرِىُّ، وأبو يوسفَ: إن لم يُعَدِّلْ شَاهِدَا الفَرْعِ شاهِدَىِ الأصْلِ، لم يَسْمَعِ الحاكِمُ شَهادَتَهما؛ لأنَّ تَرْكَ تَعْدِيله يَرْتابُ به الحاكمُ.
ولا يَصِحُّ ذلك؛ لأنَّه يجوزُ أن لا يَعْرِفا ذلك، فيُرْجَعُ فيه إلى بَحْثِ الحاكمِ،
ويجوزُ أن يَعْرِفا عَدالَتَهما ويَتْرُكاها، اكْتِفاءً بما يَثْبُتُ عندَ الحاكمِ مِن عَدالَتِهما.
٥٠٧٥ -
(وَلَا يَجُوزُ لِلْحَاكِمِ أَنْ يَحْكُمَ بِشَهَادَةِ شَاهِدَيِ الْفَرْعِ، حَتَّى تَثْبُتَ عِنْدَهُ عَدَالَتُهُمَا وَعَدَالَةُ شَاهِدَيِ الْأَصْلِ) ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ ; لِأَنَّ الْحُكْمَ يَنْبَنِي عَلَى شَهَادَتِهِمَا،
فَإِنْ عَدَّلَ شُهُودُ الْفَرْعِ شُهُودَ الْأَصْلِ كَفَى بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ.
وَفِي الرِّعَايَةِ: وَفِيهِ نَظَرٌ. وَلَيْسَ بِشَيْءٍ ; لِأَنَّ شَهَادَتَهُمَا بِالْحَقِّ مَقْبُولَةٌ، فَكَذَا فِي الْعَدَالَةِ.
وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ، فَإِنْ لَمْ يَشْهَدُوا بِعَدَالَتِهِمْ تَوَلَّى الْحَاكِمُ ذَلِكَ.
وَقَالَ الثَّوْرِيُّ: إِنْ لَمْ يُعَدِّلْ شَاهِدُ الْفَرْعِ شَاهِدَيِ الْأَصْلِ لَمْ يُحْكَمْ بِهَا ; لِأَنَّ تَرْكَ تَعْدِيلِهِمَا يَرْتَابُ بِهِ الْحَاكِمُ وَلَا يَصِحُّ ; لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ لَا يَعْرِفَا ذَلِكَ،
وَيَجُوزُ أَنْ يَعْرِفَا عَدَالَتَهُمَا، وَيَتْرُكَاهَا اكْتِفَاءً بِمَا ثَبَتَ عِنْدَ الْحَاكِمِ مِنْ عَدَالَتِهِمَا.
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (ولا يجوز للحاكم أن يحكم بشهادة شاهدي الفرع حتى يثبت عنده عدالتهما وعدالة شاهدي الأصل) .
أما كون الحاكم لا يجوز له أن يحكم بشهادة شاهدي الفرع حتى يثبت عنده عدالة شاهدي الفرع؛ فلأن الحق يترتب على قولهما ويثبت به.
وأما كونه لا يجوز له ذلك حتى يثبت عنده عدالة شاهدي الأصل؛ فلأنهما أصلان. فلأن تعتبر عدالتهما بطريق الأولى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.