وَإِنْ قَالَ: كَانَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ وَقَضَيْتُهُ، أَوْ قَضَيْتُ مِنْهُ خَمْسَمِائَةٍ. فَقَالَ الْخِرَقِيُّ لَيْسَ بِإِقْرَارٍ وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: يَكُونُ مُقِرًّا مُدَّعِيًا لِلْقَضَاءِ
الشروح عليها
مسألة: (وإن قال) : له عَلَىَّ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَإِنْ قَالَ: كَانَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ وَقَضَيْتُهُ، أَوْ قَضَيْتُ مِنْهُ خَمْسَمِائَةٍ. فَقَالَ الْخِرَقِيُّ) وَعَامَّةُ شُيُوخِنَا، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالْفُرُوعِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ: (لَيْسَ بِإِقْرَارٍ) نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ. (وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ) ذَكَرَ ابْنُ هُبَيْرَةَ: أَنَّ أَحْمَدَ احْتَجَّ فِي ذَلِكَ بِقَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَلِأَنَّهُ قَوْلٌ يُمْكِنُ صِدْقُهُ وَلَا تَنَاقُضَ فِيهِ مِنْ جِهَةِ اللَّفْظِ، فَوَجَبَ قَبُولُ قَوْلِهِ، وَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ كَاسْتِثْنَاءِ الْبَعْضِ،
بِخِلَافِ الْمُنْفَصِلِ ; لِأَنَّهُ قَدِ اسْتَقَرَّ بِسُكُوتِهِ عَلَيْهِ.
وَلِهَذَا لَا يَرْفَعُهُ اسْتِثْنَاءٌ وَلَا غَيْرُهُ. (وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: يَكُونُ مُقِرًّا) لِأَنَّ قَوْلَهُ: كَانَ لَهُ عَلَيَّ. يَقْتَضِي وُجُوبَ الْمُقَرِّ بِهِ عَلَيْهِ، بِدَلِيلِ مَا لَوْ سَكَتَ عَلَيْهِ. (مُدَّعِيًا لِلْقَضَاءِ) لِأَنَّ قَوْلَهُ: قَضَيْتُهُ، دَعْوَى لِذَلِكَ
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (وإن قال: كان له عليّ ألف وقضيته، أو قضيت منه خمسمائة: فقال الخرقي: ليس بإقرارٍ والقولُ قوله مع يمينه. وقال أبو الخطاب: يكون مقراً مدّعياً للقضاء فلا يُقبل إلا ببينة، فإن لم تكن بينة حلف المدعي أنه لم يقض ولم يبرأ واستحق وقال: هذا رواية واحدة ذكرها ابن أبي موسى) .
أما كون القول المذكور ليس بإقرار على قول الخرقي وهو رواية عن الإمام أحمد؛ فلأنه قول يمكن صحته من غير تناقض في اللفظ. فوجب أن يقبل؛ كاستثناء البعض.
وأما كون قائله مقراً مدّعياً للقضاء فلا يُقبل إلا ببينة على قول أبي الخطاب؛
فلأنها رواية عن الإمام: أما كونه مقراً؛ فلأن قوله: كان له عليّ ألف إقرار بالدين. بدليل أنه لو سكت على ذلك لكان الأمر كذلك.
وأما كونه مدّعياً للقضاء؛ فلأن قوله: وقضيته دعوى كذلك.
وأما كونه لا يُقبل قوله إلا ببينة؛ فلأن كل من ادعى شيئاً لا يُقبل إلا ببينة.
فإن لم تكن له بينة حلف المدعي أنه لم يقض ولم يبرئ؛ لأن المدعى عليه ادعى القضاء وقوله محتمل. فيجب أن يحلف على نفي ذلك وعلى البراءة منه.
وأما كون المدعي يستحق ذلك؛ فلأن خصمه أقر به وقد حلف هو على عدم المسقط. فتعين الاستحقاق؛ لحصول ما يوجب وبقي ما يعارضه.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.