فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٧٬٣٨٩المقنعالحنابلةج ٨ ص ٣٩٢ج ٨ ص ٣٩٢

ثُمَّ قَالَ: زُيُوفًا أَوْ صِغَارًا أَوْ إِلَى شَهْرٍ لَزِمَهُ أَلْفٌ جِيَادٌ وَافِيَةٌ حَالَّةٌ إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي بَلَدٍ أَوْزَانُهُمْ نَاقِصَةٌ أَوْ مَغْشُوشَةٌ، فَهَلْ يَلْزَمُهُ مِنْ دَرَاهِمِ الْبَلَدِ أَوْ مِنْ غَيْرِهَا؛ عَلَى وَجْهَيْنِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَلْزَمَهُ حَالًّا

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (إلَّا أن يكونَ في بَلَدٍ أَوْزانُهم ناقِصَةٌ، أو مَغْشُوشةٌ، فهل يَلْزَمُه مِن دَرَاهِمِ البَلَدِ، أو مِن غَيْرِها؟ على وَجْهَيْن) أولُهما، أنَّه يَلْزَمُه مِن دَراهِمِ البَلَدِ؛ لأَنَّ مُطْلَقَ كَلامِهِم يُحْمَلُ على عُرْفِ بَلَدِهِم،؛ في البَيْعِ والصَّداقِ وغيرِ ذلك. والثانى، يَلْزَمُه الوازِنةُ الخالِصَةُ مِن الغِشِّ؛ لأنَّ إطْلاقَ الدَّراهِمِ في الشَّرْعِ يَنْصَرِفُ إليها، بدَلِيلِ أنَّ بها تُقَدَّرُ نُصُبُ الزَّكَواتِ ومَقادِيرُ الدِّيَاتِ، فكذلك إطْلاقُ الشَّخْصِ. وفارَقَ البَيْعَ، فإنَّه إيجابٌ في الحالِ، فاخْتَصَّ بدَرَاهِمِ المَوْضِعِ الذى هما فيه، والإِقْرارُ إخْبارٌ عن حَقٍّ سابِقٍ، فانْصَرَفَ إلى دَرَاهِمِ الإِسْلامِ.

فصل: فإن أقَرَّ بدَرَاهِمَ وأَطْلَقَ، ثم فَسَّرَها بسَكَّةِ البَلَدِ الذى أَقَرَّ بها فيه، قُبِلَ؛ لأَنَّ إطْلاقَه يَنْصَرِفُ إليه،

٣٩٬٨٠٧

وإن فَسَّرَها بسَكَّةٍ غيرِ سَكّةِ البَلَدِ أجْوَدَ منها، قُبِلَ؛ لأنَّه يُقِرُّ على نَفْسِه بما هو أغْلَظُ،

٣٩٬٨٠٨

وكذلك إن كانت مِثْلَها؛ لأنَّه لا يُتَّهَمُ في ذلك،

٣٩٬٨٠٩

وإن كانت أدْنَى مِن سَكَّةِ البَلَدِ، لكنّها مُساوِيةٌ في الوَزْنِ، احْتَملَ أن لا يُقْبَلَ؛ لأَنَّ إطْلاقَها يَقْتَضِى دَرَاهِمَ البَلَدِ ونَقْدَه، فلا يُقْبَلُ منه دُونَها، كما لا يُقْبَلُ في البَيْعِ، ولأنَّها ناقِصَةُ القِيمةِ، أشْبَهتِ النّاقِصَةَ في الوَزْنِ. ويَحْتَمِلُ أن يُقْبَلَ منه. وهو قولُ الشّافِعِىِّ؛ لأنَّه يَحْتَمِلُ ما فَسَّرَه به. وفارَقَ النّاقِصَةَ ؛

٣٩٬٨١٠

[فإنَّ في الشَّرْعِ الدَّراهِمَ] لا يَتَنَاوَلُها،

٣٩٬٨١١

بخِلافِ هذه، ولهذا يتعَلَّقُ بهذه مِقْدارُ النِّصابِ في الزَّكَاةِ وغيرِه، وفارَقَ الثَّمَنَ، فإنَّه إيجابٌ في الحالِ، وهذا إخْبارٌ عن حَقٍّ سابِقٍ.

٥١٥٣ - مسألة: (وإن قال: له عَلَىَّ ألْفٌ إلى شَهْرٍ. لَزِمَه مُؤَجَّلًا. ويَحْتَمِلُ أن يَلْزَمَه حالًّا) إذا أقَرَّ بها مُؤَجَّلةً بكلامٍ مُتَّصِلٍ، قُبِلَ منه،

٣٩٬٨١٢

وكذلك إن سَكَتَ للتَّنَفُّسِ، أو اعْتَرَضَه سُعْلةٌ ونحو ذلك. ويَحْتَمِلُ أن [يَلْزَمَه حالًّا]. ذَكَره أبو الخَطّابِ. وهو قولُ أبى حنيفةَ، وبعضِ الشّافِعِيَّةِ؛ لأَنَّ التَّأْجِيلَ يَمْنَعُ اسْتِيفاءَ الحَقِّ في الحالِ، فلم يُقْبَلْ، كما لو قال: له عَلَىَّ دَرَاهِمُ قَضَيْتُه إيّاها. ٥١٥٤ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(أَوْ صِغَارًا) أَيْ: دَرَاهِمَ طَبَرِيَّةً، كُلُّ دِرْهَمٍ مِنْهَا أَرْبَعَةُ دَوَانِيقَ، وَذَلِكَ ثُلُثَا دِرْهَمٍ (أَوْ إِلَى شَهْرٍ) أَيْ: مُؤَجَّلَةٌ (لَزِمَهُ أَلْفٌ جِيَادٌ وَافِيَةٌ حَالَّةٌ) لِأَنَّ الْإِطْلَاقَ يَقْتَضِي ذَلِكَ، كَمَا لَوْ بَاعَهُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَأَطْلَقَ، فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ كَذَلِكَ.

٢٥٬٨٢٥

فَإِذَا اسْتَقَرَّتْ فِي ذِمَّتِهِ كَذَلِكَ فَلَا يَتَمَكَّنُ مِنْ تَغْيِيرِهَا، وَلِأَنَّهُ يَرْجِعُ عَنْ بَعْضِ مَا أَقَرَّ بِهِ، وَيَرْفَعُهُ بِكَلَامٍ مُنْفَصِلٍ، فَلَمْ يُقْبَلْ كَالِاسْتِثْنَاءِ الْمُنْفَصِلِ.

وَلَا فَرْقَ فِي الْإِقْرَارِ بِهَا دَيْنًا أَوْ وَدِيعَةً أَوْ غَصْبًا.

٢٥٬٨٢٦

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يُقْبَلُ إِقْرَارُهُ فِي الْغَصْبِ وَالْوَدِيعَةِ، كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِغَصْبِ عَبْدٍ ثُمَّ جَاءَهُ مَعِيبًا. وَجَوَابُهُ: أَنَّ الْعَيْبَ لَا يَمْنَعُ إِطْلَاقَ اسْمِ الْعَبْدِ عَلَيْهِ،

٢٥٬٨٢٧

بِخِلَافِ مَسْأَلَتِنَا. (إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي بَلَدٍ أَوْزَانُهُمْ نَاقِصَةٌ أَوْ مَغْشُوشَةٌ، فَهَلْ يَلْزَمُهُ مِنْ دَرَاهِمِ الْبَلَدِ أَوْ مِنْ غَيْرِهَا؛ عَلَى وَجْهَيْنِ) كَذَا فِي الْفُرُوعِ.

أَحَدُهُمَا: يُقْبَلُ تَفْسِيرُهُ بِدَرَاهِمِ الْبَلَدِ. قَدَّمَهُ فِي الْكَافِي، وَذَكَرَ فِي الشَّرْحِ: أَنَّهُ الْأَوْلَى ; لِأَنَّ مُطْلَقَ كَلَامِهِمْ يُحْمَلُ عَلَى عُرْفِ بَلَدِهِمْ، كَمَا فِي الْبَيْعِ وَالصَّدَاقِ، وَكَمَا لَوْ كَانَتْ مُعَامَلَتُهُمْ بِهَا ظَاهِرَةً فِي الْأَصَحِّ. قَالَهُ فِي الرِّعَايَةِ.

٢٥٬٨٢٨

وَالثَّانِي: لَا يُقْبَلُ. قَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالرِّعَايَةِ ; لِأَنَّ إِطْلَاقَ الدَّرَاهِمِ يَنْصَرِفُ إِلَى دَرَاهِمِ الْإِسْلَامِ، وَهُوَ مَا كَانَ عَشَرَةٌ مِنْهَا وَزْنَ سَبْعَةِ مَثَاقِيلَ، وَتَكُونُ فِضَّةً خَالِصَةً، وَهِيَ الَّتِي قَدَّرَ بِهَا الشَّارِعُ نُصُبَ الزَّكَوَاتِ وَالدِّيَاتِ وَالْجِزْيَةِ وَالْقَطْعِ فِي السَّرِقَةِ.

وَيُخَالِفُ الْإِقْرَارُ الْبَيْعَ، مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ أَقَرَّ بِحَقٍّ سَابِقٍ فَانْصَرَفَ إِلَى دَرَاهِمِ الْإِسْلَامِ، وَالْبَيْعُ إِيجَابٌ فِي الْحَالِ، فَاخْتَصَّ بِدَرَاهِمِ الْبَلَدِ.

٢٥٬٨٢٩

فَرْعٌ: إِذَا أَقَرَّ بِدَرَاهِم وَأَطْلَقَ، ثُمَّ فَسَّرَهَا بِسِكَّةِ الْبَلَدِ أَوْ سِكَّةٍ تَزِيدُ عَلَيْهَا أَوْ مِثْلِهَا، صُدِّقَ.

٢٥٬٨٣٠

وَإِنْ كَانَتْ دُونَهَا ـ زَادَ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ: وَتَسَاوَتَا وَزْنًا ـ لَمْ يُقْبَلْ فِي وَجْهٍ عَمَلًا بِالْإِطْلَاقِ فِي الْبَيْعِ، وَكَالنَّاقِصَةِ فِي الْوَزْنِ. وَيُقْبَلُ فِي آخر ; لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ مَا فَسَّرَهُ بِهِ.

٢٥٬٨٣١

وَفَارَقَ النَّاقِصَةَ: فَإِنَّ فِي الشَّرْعِ الدَّرَاهِمَ لَا يَتَنَاوَلُهَا،

٢٥٬٨٣٢

بِخِلَافِ هَذِهِ. وَلَوْ أَقَرَّ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ أَوْ دِينَارٍ فَالشَّهَادَةُ مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ. نَقَلَهُ ابْنُ مَنْصُورٍ كَمُطْلَقِ عَقْدٍ.

[قَالَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ إِلَى شَهْرٍ فَأَنْكَرَ الْمُقِرُّ لَهُ] وَإِنْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ إِلَى شَهْرٍ. فَأَنْكَرَ الْمُقَرُّ لَهُ الْأَجَلَ، لَزِمَهُ مُؤَجَّلًا) نَصَّ عَلَيْهِ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ ; لِأَنَّهُ هَكَذَا أَقَرَّ.

فَعَلَى هَذَا: لَوْ عَزَاهُ إِلَى سَبَبٍ يَقْبَلُ الْأَمْرَيْنِ قُبِلَ قَوْلُهُ فِي الضَّمَانِ،

٢٥٬٨٣٣

وَفِي غَيْرِهِ وَجْهَانِ. قَالَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالْفُرُوعِ. وَالْأَشْهَرُ قَبُولُهُ. (وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَلْزَمَهُ حَالًّا) وَقَالَهُ أَبُو الْخَطَّابِ ; لِأَنَّ التَّأْجِيلَ يَمْنَعُ اسْتِيفَاءَ الْحَقِّ فِي الْحَالِ، كَمَا لَوْ قَالَ: قَضَيْتُهُ إِيَّاهَا.

[قَالَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ زُيُوفٌ وَفَسَّرَهُ بِمَا لَا فِضَّةَ فِيهِ]

الإنصافالمرداوي

لا يتكلم على هذه المسألة.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (وإن قال: له عليّ ألفٌ إلى شهرٍ فأنكر المقر له الأجل لزمه مؤجلاً. ويحتمل أن يلزمه حالاًّ) .

١٧٬٣١٨

أما كون قائل ما ذكر يلزمه الألف مؤجلاً على المذهب؛ فلأنه هكذا أقر.

١٧٬٣١٩

وأما كونه يحتمل أن يلزمه حالاًّ؛ فلأن الأصل عدم الأجل.

والأول أصح؛ لما ذكر. والأصل إنما يؤثر فيما إذا ثبت الألف وشك في تأجيله وليس كذلك؛ لأنه إنما ثبت مؤجلاً.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.