فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

بابُ صَيْدِ الحَرَمِ ونَباتِه ١٢٤٧ - مسألة: (وهو حَرامٌ على الحَلالِ والمُحْرِمِ، فمَن أتْلَفَ مِن صَيْدِه شَيْئًا، فعليه ما على المُحْرِمِ في مِثْلِه) الأصْلُ في تَحْرِيمِه النَّصُّ والإجْماعُ؛

٨٬٨٨٥

أمّا النَّصُّ، فما روَى ابنُ عباسٍ، رَضِيَ الله عنهما، قال: قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يومَ فَتْحِ مَكَّةَ: «إنَّ هذا البَلَدَ حَرَّمَهُ اللهُ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ والأرْضَ، فَهُوَ حَرَامٌ بِحُرْمَةِ الله إلَى يَوْمِ القِيَامَةِ، وَإنَّهُ لَمْ يَحِلَّ القِتَالُ فِيهِ لأحَدٍ قَبْلِى، وَلَمْ يَحِلَّ لِى إلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، فَهُوَ حَرَامٌ بِحُرْمَةِ اللهِ إلَى يَوْمِ القِيَامَةِ، لَا يُخْتَلَى خَلَاهَا ، وَلَا يُعْضَدُ شَوْكُهَا، وَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا، وَلَا تُلْتَقَطُ لُقَطَتهَا، إلَّا مَنْ عَرَّفَهَا».

فقالَ العَبّاسُ: يَا رسولَ اللهِ، إلَّا الِإذْخِرَ ، فإنَّه لِقَيْنِهِم وبُيُوتِهم. فقال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «إلَّا الِإذْخِرَ». مُتَّفَقٌ عليه . وأجْمَعَ المُسْلِمُونَ على تَحْرِيمِ صَيْدِ الحَرَم على الحَلالِ والمُحْرِم.

فصَل: وفيه الجَزاءُ علىَ مَن يَقْتُلُه، بمثْلِ ما يُجْزَى به الصَّيْدُ في الِإحْرام. وحُكِىَ عن داودَ، أنَّه لا جَزاءَ فيه؛ لأنَّ الأصْلَ بَراءَةُ الذِّمَّةِ، ولم يَرِدْ فيه نَصٌّ، فيبْقَى بحالِه. ولَنا، أنَّ الصحابَةَ، رَضِيَ اللهُ عنهمِ، قَضَوْا في حَمامِ الحَرمِ بشَاةٍ شاة. رُوِىَ ذلك عن عُمَرَ، وعثمانَ، وابنِ عُمَرَ، وابنِ عباسٍ، ولم يُنْقَلْ عن غيرِهم خِلافُهم، فيَكونُ إجْماعًا، ولأنَّه صَيْدٌ مَمْنُوعٌ منه لحقِّ اللهِ تعالى، أشْبَهَ الصَّيْدَ في حَقِّ المُحْرِمِ.

فصل: للصَّوْم مَدْخَلٌ في ضَمانِ صَيْدِ الحَرَمِ عندَ الأكْثَرِينَ، خِلافًا لأبى حنيفةَ. ولَنا، أنَّه يُضْمَنُ بالِإطْعامِ، فيُضْمَنُ بالصِّيامِ، كالصَّيْدِ في الإحْرامَ.

فصل: ويَجِبُ في حَمامِ الحَرَم شاةٌ.

٨٬٨٨٦

وقال أبو حنيفةَ: فيه في الحَرَمِ شاةٌ، وفى حَمامِ الحِلِّ في الحَرَمِ حُكُومَةٌ. وفى حَمامِ الحَرَم، في الحِلِّ رِوايَتَان؛ إحْداهُما، حُكُومَةٌ، والثانيةُ، شاةٌ. ولَنا، ما ذَكَرْنا مِن قَضاءِ الصَّحابَةِ، ولم يُفَرِّقُوا. ذَكَرَ هذيْن الفَصْلَيْن القاضِى أبو الحَسَنِ.

فصل: وكُلُّ ما يُضْمَنُ في الإحْرام يُضْمَنُ في الحَرَمِ، إلَّا القَمْلَ، فإنَّه يُباحُ في الحَرَمِ بغيرِ خِلافٍ؛ لأنَّه حُرِّمَ في حَقِّ المُحْرِمِ لأجْلِ التَّرَفُّهِ، وهو مُباحٌ في الحَرَمِ، كإباحَةِ الطِّيبِ واللُّبْسِ.

فصل: ويُضْمَنُ صَيْدُ الحَرَمِ في حَقِّ المُسْلِمِ والكافِرِ، والكَبِيرِ والصَّغِيرِ، والحُرِّ والعَبْدِ.

٨٬٨٨٧

وقال أبو حَنيفةَ: لا يَضْمَنُه الصَّغِيرُ، ولا الكافِرُ. ولَنا، أنَّ الحُرْمَةَ تَعَلَّقَت بمَحَلِّه بالنِّسْبَةِ إلى الجَمِيع، فوَجَبَ ضَمانُه، كالآدَمِىِّ.

فصل: ويُضْمَنُ صَيْدُ الحَرَمِ بالدَّلالَةِ والإشارَةِ، كصَيْدِ الإحْرامِ، والواجِبُ عليهما جَزاءٌ واحِدٌ. نَصَّ عليه أحمدُ. وظاهِرُ كلامِه أنَّه لا فَرْقَ بينَ كَوْنِ الدَّلالَةِ في الحِلِّ والحَرَمِ.

٨٬٨٨٨

وقال القاضى: لا جَزاءَ على الدَّالِّ، إذا كان في الحِلِّ، والجَزاءُ على المَدْلُولِ وَحْدَه، كالحَلالِ إذا دَلَّ مُحْرِمًا. ولَنا، أنَّ قَتْلَ الصَّيْدِ الحَرَمِىِّ حَرامٌ على الدَّالِّ، فيُضْمَنُ بالدَّلالَةِ، كما لو كان في الحَرَمِ، يُحَقِّقُه أنَّ صَيْدَ الحَرَمِ مُحَرَّمٌ على كُلِّ أحَدٍ؛ لقَوْلِه عليه السلامُ:«لَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا». وفى لَفْظٍ:«لَا يُصَادُ صَيْدُهَا». وهذا عامٌّ في حَقِّ كلِّ أحَدٍ، ولأنَّ صَيْدَ الحَرَمِ مَعْصُومٌ بمَحَلِّه، فحُرِّمَ قَتْلُه عليهما، كالمُلْتَجِىَ إلى الحَرَم.

٨٬٨٨٩

وإذا ثَبَت تَحْرِيمُه عليهما فيُضْمَنُ بالدَّلالَةِ مِمَّن يَحْرُمُ عليه قَتْلُه، كما يُضْمَنُ بدَلالَةِ المُحْرِمِ عليه. وكلُّ ما يُضْمَنُ به في الإِحْرامِ يُضْمَنُ به في الحَرَمِ، وما لا فلا؛ لأنَّه صَيْدٌ مَمْنُوعٌ منه لحَقِّ الله تِعالى، فيُضْمَنُ بكلِّ ما [يُضْمَنُ] به في الإِحْرامِ، وكان حُكْمُه حُكْمَه في وُجُوبِ الضَّمانِ وعَدَمِه، قِياسًا عليه.

١٢٤٨ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

بَابُ صَيْدِ الْحَرَمِ وَنَبَاتِهِ] [حُكْمُ صَيْدِ الْحَرَمِ وَنَبَاتِهِ] بَابُ صَيْدِ الْحَرَمِ وَنَبَاتِهِ (وَهُوَ حَرَامٌ عَلَى الْحَلَالِ وَالْمُحْرِمِ) إِجْمَاعًا، وَسَنَدُهُ مَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا «أَنَّهُ قَالَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ: إِنَّ هَذَا الْبَلَدَ حَرَّمَهُ اللَّهُ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فَهُوَ حَرَامٌ بِحُرْمَةِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا يُخْتَلَى خَلَاهَا، وَلَا يُعَضَّدُ شَوْكُهَا، وَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا، وَلَا تُلْتَقَطُ لُقَطَتُهَا إِلَّا مَنْ عَرَّفَهَا فَقَالَ الْعَبَّاسُ: إِلَّا الْإِذْخِرَ فَإِنَّهُ لَقَيْنِهِمْ وَبُيُوتِهِمْ فَقَالَ: إِلَّا الْإِذْخِرَ» .

مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَيَحْرُمُ عَلَى دَالٍّ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ ضَمَانُ، وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّ مَكَّةَ كَانَتْ حَرَامًا قَبْلَ إِبْرَاهِيمَ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ،

٧٬٨١٦

وَقِيلَ: إِنَّمَا حُرِّمَتْ بِسُؤَالِ إِبْرَاهِيمَ وَفِي " الصَّحِيحَيْنِ ": مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَهَا أَيْ: أَظْهَرَ تَحْرِيمَهَا، وَبَيَّنَهُ.

الإنصافالمرداوي

لا يتكلم على هذه المسألة.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

باب صيد الحرم ونباته] قال المصنف رحمه الله: (وهو حرام على الحلال والمحرم، فمن أتلف من صيده شيئاً فعليه ما على المحرم في مثله) .

٤٬٥١٦

أما حرمة صيد الحرم ونباته على الحلال والمحرم فلما روى ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:«إن هذا البلد حرمه الله يوم خلق السموات والأرض. فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة: لا يختلى خلاها، ولا يعضد شوكها، ولا ينفر صيدها ... مختصر» متفق عليه.

٤٬٥١٧

وأما كون المتلِف لشيء من صيده عليه ما على المحرم في مثله فلأنهما لما استويا في التحريم وجب أن يستويا في الجزاء.

فعلى هذا إن كان الصيد مثلياً ضمنه بمثله وإلا بقيمته. وقد تقدم ذلك مفصلاً في إتلاف المحرم .

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.