فَإِذَا رَأَى الْبَيْتَ رَفَعَ يَدَيْهِ وَكَبَّرَ وَقَالَ: «اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ وَمِنْكَ السَّلَامُ حَيِّنًا رَبَّنَا بِالسَّلَامِ» ؛ لِأَنَّ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ ذَلِكَ. رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ. وَمَعْنَى السَّلَامِ الْأَوَّلِ: اسْمُ اللَّهِ - تَعَالَى - وَالثَّانِي: مَنْ أَكْرَمْتَهُ بِالسَّلَامِ فَقَدْ سَلِمَ، وَالثَّالِثُ: سَلِّمْنَا بِتَحِيَّتِكَ إِيَّانَا مِنْ جَمِيعِ الْآفَاتِ.
الشروح عليها
مسألة: (فإذا رَأى البَيْت رَفَعَ يَدَيْه وَكَبَّرَ، وقال: اللَّهُمَّ أنْتَ السّلامُ، ومِنْكَ السَّلامُ، حَيِّنا رَبَّنَا بالسَّلامِ، اللَّهُمَّ زِدْ هذا البَيْتَ تَعْظِيمًا وتَشريفًا وتَكْرِيمًا ومَهابَةً وبِرًّا، وزِدْ مَن عَظَّمَه وشَرّفَه، مِمَّن حَجَّه واعْتَمَرَه تَعْظِيمًا وتَشْرِيفًا وتَكْرِيمًا ومَهابَةً وبرًّا، الحمدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ كَثِيرًا كما هو أهْلُه، وكما يَنْبَغِى لكَرَم وَجْهِه وعِزِّ جَلالِه) وعَظِيمِ شَأْنِه (الحمدُ للهِ الذى بَلَّغَنِي بَيْتَه، ورَآنِى لذلك أهْلًا، والحمدُ لله عِلى كُلِّ حالٍ، اللهُمَّ إنَّكَ دَعَوْتَ إلى حَجِّ بَيْتِكَ الحَرامِ، وقد جِئْتُك لذلك، اللهُمّ تَقَبَّلْ مِنِّى، واعْفُ عَنِّى، وأصلِحْ لى شَأنِى كُلّه، لا إله إلَّا أَنْتَ. يَرْفَعُ بذلك صَوْتَه) يُسْتَحَبُّ رَفْعُ اليَدَيْن عندَ رُؤْيَةِ البَيْتِ.
يروَى ذلك عن ابنِ عمرَ، وابنِ عباسٍ، رَضِىَ اللهُ عنهما. وبه قال الثَّوْرِىُّ، وابنُ المُبارَكِ، والشافعىُّ، وإسحاقُ. وكان مالكٌ لا يَرَى رَفْعَ اليَدَيْنِ؛ لِما رُوِىَ عن المُهاجِرِ المَكِّىِّ قال: سُئِلَ جابرُ بنُ عبدِ اللهِ، عن الرجلِ يَرَى البَيْتَ، أيَرْفَعُ يَدَيْه؟ فقال: ما كُنْتُ أظُنُّ أحَدًا يَفْعَلُ هذا إلَّا اليَهُودَ، حَجَجْنَا مع رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فلم نَكُنْ نَفْعَلُه. رَواه النَّسائىُّ . ولَنا، ما روَى ابنُ المُنْذِرِ عن النبىِّ - صلى الله عليه وسلم -، أنَّه قال:«لَا تُرفَعُ الأيدِى إلَّا فِى سَبْعَةِ مَوَاطِنَ؛ افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ، واسْتِقْبَالِ البَيْتِ، وَعَلَى الصَّفَا وَالمَرْوَةِ، وَعَلَى المَوْقِفَيْنِ، وَالجَمْرَتَيْنِ».
وهذا قولُ النبىِّ - صلى الله عليه وسلم - , وذلك قولُ جابِرٍ وخَبَرُه عن ظَنِّه وفِعْلِه، وقد خالَفَه ابنُ عمرَ، وابنُ عباسٍ. ولأنَّ الدُّعاءَ مُسْتَحَبٌّ عندَ رُؤْيَةِ البَيْتِ، وقَدْ أُمِرَ برَفْع اليَدَيْن عندَ الدُّعَاءِ.
فصل: ويُسْتَحَبُّ أن يَدْعُوَ عندَ رُؤْيَةِ البَيْتِ بالدُّعاءِ الذى ذَكَرْناه؛ لِما روَى ابنُ جُرَيْجٍ، أنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - كان إذا رَأى البَيْتَ رَفَعَ يَدَيْه، وقال:«اللهُمَّ زِدْ هذَا البَيْتَ تَشْرِيفًا وتَكْرِيمًا وتَعْظِيمًا وَمَهَابَةً وَبِرًّا، وَزِدْ مَنْ شَرَّفَهُ مِمَّنْ حَجَّهُ وَاعْتَمَرَه تَشْرِيفًا وتَكْرِيمًا وَتَعْظِيمًا وَبِرًّا». وعن سعيدِ ابنِ المُسَيَّبِ، أنَّه كان حينَ يَنْظُرُ إلى البَيْتِ، يقولُ: اللَّهُمَّ أنْتَ السَّلَامُ، وَمِنْكَ السَّلَامُ، حَيِّنَا رَبَّنَا بالسَّلَامِ. رَواهُما الشافعىُّ بإسْنادِه .
وباقِى الدُّعاءِ ذَكَرَه الأثْرَمُ وإبْرَاهِيمُ الحَرْبِى. قال بعضُ أصحابِنا: ويَرْفَعُ بذلك صَوْتَه، وما زادَ في الدُّعاءِ فحَسَنٌ.
فصل: إذا دَخَل المَسْجِدَ، فذَكَرَ صلاةً مَفْرُوضَةً أو فائِتَةً، أو أُقِيمَتِ الصلاةُ المَكْتُوبَةُ، قَدَّمَهما على الطَّوافِ؛ لأنَّ ذلك فَرْضٌ، والطَّوافُ تَحِيَّةٌ، ولأنَّه لو أُقِيمَتِ الصلاةُ وهو في طَوافِه، قَطَعَه لأجْلِها، فَلَأن يَبْدَأَ بها أوْلَى.
وإن خافَ فَواتَ رَكْعَتَىِ الفَجْرِ، أو الوِتْرِ، أو حَضَرَتْ جِنازَةٌ، قَدَّمَها؛ لأنَّها تَفُوتُ،
بخِلافِ الطَّوافِ. ١٢٥٧ -
(فَإِذَا رَأَى الْبَيْتَ رَفَعَ يَدَيْهِ) ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَهُوَ قَوْلُ الْأَكْثَرِ لِمَا رَوَى الشَّافِعِيُّ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «كَانَ إِذَا رَأَى الْبَيْتَ رَفَعَ يَدَيْهِ» ، وَمَا رُوِيَ عَنْ جَابِرٍ لَا يُمْنَعُ مِنْهُ (وَكَبَّرَ) وَذَكَرَهُ فِي " الْمُحَرَّرِ " وَ " الْوَجِيزِ "؛ لِأَنَّهُ رُوِيَ عَنْهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَنَّهُ فَعَلَهُ وَلَمْ يَذْكُرْهُ آخَرُونَ، وَحَكَاهُ فِي " الْفُرُوعِ " قَوْلًا كَالتَّهْلِيلِ، (وَقَالَ: «اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ وَمِنْكَ السَّلَامُ حَيِّنًا رَبَّنَا بِالسَّلَامِ» ؛ لِأَنَّ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ ذَلِكَ. رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ. وَمَعْنَى السَّلَامِ الْأَوَّلِ: اسْمُ اللَّهِ - تَعَالَى - وَالثَّانِي: مَنْ أَكْرَمْتَهُ بِالسَّلَامِ فَقَدْ سَلِمَ، وَالثَّالِثُ: سَلِّمْنَا بِتَحِيَّتِكَ إِيَّانَا مِنْ جَمِيعِ الْآفَاتِ. ذَكَرَهُ الْأَزْهَرِيُّ «اللَّهُمَّ زِدْ هَذَا الْبَيْتَ تَعْظِيمًا» أَيْ: تَبْجِيلًا (وَتَشْرِيفًا) أَيْ: رِفْعَةً وَإِعْلَاءً
لا زيادة له على هذه المسألة.
بَابُ ذِكْرِ دُخُولَ مَكَّةَ يُسْتَحَبُّ أنْ يَدْخُلَ مَكَّةَ مِنْ أعْلَاهَا، مِنْ ثَنِيَّةِ كَدَاءٍ، بابُ ذِكْر دُخولِ مَكَّةَ
تنبيه: ظاهرُ قولِه: يُسْتَحَبُّ أنْ يَدْخُلَ مَكَّةَ. أنَّه سواءٌ كان دُخولُها ليلًا أو ثُمَّ يَدْخُلَ الْمَسْجِدَ مِنْ بَابِ بَنِى شَيْبَةَ.
نهارًا. أمَّا دُخولُها فى النَّهارِ، فمُسْتحَبٌّ، بلا نزاعٍ.
وأمَّا دُخولُها فى الليلِ، فمُسْتحَبٌّ أَيضًا، فى أحدِ الوَجْهَيْن. ذكَرَه فى «الفُروعِ»، وهو ظاهرُ كلامِ جَماعَةٍ. وقد نقَل ابنُ هانئٍ، لا بأْسَ. وإنَّما كرِهَه مِنَ السُّرَّاقِ.
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه لا يُسْتَحَبُّ دُخولُها فى الليلِ. قدَّمه فى «الفُروعِ»؛ وهو ظاهرُ ما جزَم به كثيرٌ مِنَ الأصحابِ؛ لأنَّهم إنَّما اسْتَحَبُّوا الدُّخولَ نهارًا.
فائدة: يُسْتَحبُّ له إذا خرَج مِن مكَّةَ، أنْ يخْرُجَ مِنَ الثَّنِيَّةِ السُّفْلَى مِن كُدًى.
فَإِذَا رَأى الْبَيْتَ رَفَعَ يَدَيْهِ وَكَبَّرَ،
وقَالَ: اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ، وَمِنْكَ السَّلَامُ، حَيِّنَا رَبَّنَا بالسَّلَامِ، اللَّهُمَّ زِدْ هَذَا الْبَيْتَ تَعْظِيمًا وَتَشْريفًا وَتَكْرِيمًا وَمَهَابَةً وَبِرًّا، وَزِدْ مَنْ عَظَّمَهُ وَشَرَّفَهُ، مِمَّنْ حَجَّهُ وَاعْتَمَرَهُ
تنبيه: ظاهرُ قولِه: ثم يدخلُ المسْجِدَ مِن بابِ بنى شَيْبَةَ. أنَّه لا يقولُ حين دُخولِه شيئًا. وهو ظاهرُ كلامِ كثيرٍ مِنَ الأصحابِ. وهو ظاهرُ ما قدَّمه فى «الفُروعِ».
وقال فى «الهِدايةِ»: يقولُ حينَ دخولِه: بسْمِ اللهِ، وباللهِ،
ومِنَ اللهِ، وإلى اللهِ، اللهُمَّ افْتَحْ لي أبوابَ فَضْلِك.
وقال فى «الرِّعايَةِ»: يقولُ: بسْمِ اللهِ، اللهُمَّ افْتَحْ لي أبوابَ فضْلِك. انتهى.
قلتُ: الذى يظْهَرُ، أنَّه يقولُ، إذا أَرادَ دُخولَ المسْجِدِ، ما ورَد فى ذلك مِنَ الأحاديثِ. ولا أظُنُّ أنَّ أحدًا مِنَ الأصحابِ لا يسْتَحِبُّ قولَ ذلك؛ إذْ قَوْلُ ذلك مُسْتَحَبٌ عندَ إرادَةِ دُخولِ كلِّ مسْجِدٍ، فالمَسْجِدُ العَتِيقُ بطريقٍ أوْلَى وأحْرَى، وإنَّما سكَتوا عنه هنا اعْتِمادًا على ما قالوه هناك، وإنَّما يذْكُرون هنا ما هو مُخْتَصٌّ به. هذا ما يظْهَرُ. فإذا رأى البيتَ، رفَع يَدَيْه وكبَّر. إذا رأَى البيتَ، رفَع يَدَيْه. نصَّ عليه.
تَعْظِيمًا وَتَشْرِيفًا وَتَكْرِيمًا وَمَهَابَةً وَبِرًّا، الْحَمْدُ لِلّه رِبِّ الْعَالَمِينَ كَثِيرًا كَمَا هُوَ أَهلُهُ، وَكَمَا يَنْبَغِي لِكَرَمِ وَجْهِهِ وَعِزِّ جَلَالِهِ، وَالحَمْدُ لِلّه اِلَّذِى بَلَّغَنِى بَيْتَهُ، وَرَآنِى لِذَلِكَ أهْلًا، وَالْحَمْدُ لِلّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ، اللهُمَّ إِنَّكَ دَعَوْتَ إلَى حَجِّ بَيْتِكَ الْحَرَامِ، وَقَدْ جِئْتُكَ لِذَلِكَ، اللهُمَّ تَقَبَّلْ مِنِّى، وَاعْفُ عَنِّى، وَأصْلِحْ لِى شَأْنِى كُلَّهُ، لَا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ. يَرْفَعُ بِذَلِكَ صَوْتَهُ.
وقولُه: وكبَّر. هذا أحدُ الوُجوهِ. جزَم به الخِرَقِىُّ، وفى «الهادِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الوَجِيزِ»، و «شَرْح ابنِ رَزِينٍ» , و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، و «المُنَوِّرِ»، و «التَّسْهيلِ»، و «الفَائقِ»، و «الزَّرْكَشِىِّ»، وغيرِهم،
وقيلَ: ويُهَلِّلُ أَيضًا. قال فى «النَّظْمِ»: وكبَّر ومجَّد. وجزَم به فى «تَجْريدِ العِنايَةِ».
وقال فى «العُمْدَةِ»: رفَع يَدَيْه وكبّر الله وحمَّد ودَعا.
وقيل: يرْفَعُ يدَيْه ويدْعُو فقط. ومنه ما قالَه المُصَنِّفُ هنا. وهو المذهبُ. وجزَم به فى «الهِدَايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِى»، و «الكَافِى»، و «التَّلْخِيصِ»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «البُلْغَةِ»، و «إدْراكِ الغايَةِ». وقدَّمه فى «الفُروعِ». وعندَ الشَّيْخِ تَقِىِّ الدِّينِ، لا يشْتَغِلُ بدُعاءٍ. واقْتصَرَ فى «الرَّوْضَةِ» على قَوْلِه: اللَّهُمَّ زِدْ هذا البَيْتَ. إلى قولِه: مِمَّن حجَّه واعْتمَرَه، تعْظِيمًا وتشْريفًا وتكْريمًا ومَهابةً وبِرًّا.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.