فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (ثم يَخْرُجُ إلى الصَّفَا مِن بابِه، ويَسْعَى سَبْعًا، يَبْدَأُ بالصَّفَا، فيَرْقَى عليه حتى يَرَى البَيْتَ فيَسْتَقْبِلُه، ويُكَبَر ثَلاثًا، ويقولُ: الحَمْدُ للهِ على ما هَدانَا، لا إلهَ إلَّا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ له، له المُلْكُ وله الحَمْدُ، يُحْىِ ويُمِيتُ، وهو حَى لا يَمُوتُ، بيَدِه الخَيْرُ، وهو على كل شئٍ قَدِيرٌ، لا إلهَ إلَّا الله وَحْدَه لا شَرِيكَ له، صَدَقَ وَعْدَه، ونَصَرَ عَبْدَه، وهَزَمَ الأحْزَابَ وَحْدَه، لا إلهَ إلَّا اللهُ، لا نَعْبُدُ إلَّا إيّاه، مُخْلِصِينَ له الدِّينَ.

٩٬٠٦٨

ولو كَرِه الكافِرُون. ثم يُلبِّى ويَدْعُو بما أحَبَّ) وجُمْلَةُ ذلك أنَّه إذا فَرَغ مِن طَوافِه، واسْتَلَمَ الرُّكْنَ، فالمُسْتَحَبُّ أن يَخْرُجَ إلى الصَّفَا مِن بابِه، فيَأتِىَ الصَّفَا، فيَرْقَى عليه حتى يَرَى الكَعْبَه، فيَسْتَقْبِلَها، فيُكَبِّر اللهَ عَزَّ وجَلَّ، ويُهَلِّلَه، ويَدْعُوَ بِدُعاءِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، وما أحَبَّ من خَيْرِ الدُّنْيا والآخِرَةِ. قال جابِرٌ، رَضِىَ اللهُ عنه، في صِفَةِ حَجِّ النبىِّ - صلى الله عليه وسلم -: ثم رَجَعَ إلى الرُّكنِ، فاسْتَلَمَه، ثم خَرَج مِن الباب إلى الصَّفَا، فلَمّا دَنَا مِن الصَّفَا قَرَأ:{إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ}.

«نَبْدَأُ بما بَدَأ اللهُ به». فبَدَأ بالصَّفَا، فَرقَى عليه حتى رَأى البَيْتَ، فاسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ، فوَحَّدَ اللهَ وَكَبَّرَه، وقال:«لا إلهَ إلَّا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ له، له المُلْكُ وله الحَمْدُ، وهو على كلِّ شَئٍ قَدِيرٌ، لا إلهَ إلَّا الله وَحْدَه، أنْجَزَ وَعْدَهُ، ونَصَرَ عَبْدَه، وهَزَمَ الأحْزَابَ وَحْدَه». ثم دَعَا بينَ ذلك،

٩٬٠٦٩

وقال مثلَ هذا ثلاثَ مَرَّاتٍ. قال أحمدُ، رَحِمَه الله: ويَدْعُو بدُعاءِ ابنِ عُمَرَ، رَضِىَ الله عنهما. ورَواه إسْماعِيلُ، عن أَيُّوبَ، عن نافِعٍ، عن ابنِ عُمَرَ، أنَّه كان يَخْرُجُ إلى الصَّفَا مِن البابِ الأعْظَمِ، فيَقُومُ عليه، فَيُكَبِّرُ سَبْعَ مِرارٍ، ثلًاثًا ثَلاثًا يُكَبِّرُ، ثم يقولُ: لا إلهَ إلَّا الله وَحْدَه لا شَرِيكَ له، له المُلْكُ وله الحَمْدُ، وهو على كلِّ شئٍ قَدِيرٌ، لا إلهَ إلَّا اللهُ، لا نَعْبُدُ إلَّا إيّاه، مُخْلِصِينَ له الدِّينَ ولو كَرِهَ الكَافِرُون.

ثم يَدْعُو، فيَقُولُ: اللَّهُمَّ اعْصِمْنِى بديِنك وطَواعِيَتك وطَواعِيَةِ رسولِك، اللهُمَّ جَنِّبْنِى حُدُودَكَ، اللَّهُمَّ اجْعَلْنِى مِمَّن يُحِبُّكَ، ويُحِبُّ مَلائِكَتَك وأنْبِيَاءَكَ ورُسُلَكَ وعِبادَكَ الصَّالِحِينَ، اللهُمَّ حَبِّبْنِى إليكَ، وإلى مَلَائِكَتِكَ وإلى رُسُلِكَ وإلى عِبادِكَ الصَّالِحِينَ، اللهُمَّ يَسِّرْنِى لليُسْرَى، وَجَنِّبْنِى العُسْرَى، واغْفِرْ لى في الآخِرَةِ والأُولَى، واجْعَلْنِى مِن أئِمَّةِ المُتَّقِينَ، واجْعَلْنِى. مِن وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ، واغْفِرْ لى خَطيئَتِى يومَ الدِّينِ، اللهُمَّ قُلْتَ، وقَوْلُكَ الحَقُّ: {ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ}. وإنَّكَ لا تُخْلِفُ المِيعادَ، اللهُمَّ إذْ هَدَيْتَنِى للإِسْلامِ فلا تَنْزِعْنِى منه، ولا تَنْزِعْهُ مِنِّى، حتى تَوَفَّانِى على الإِسْلامِ، اللَّهُمَّ لا تُقَدِّمْنِى إلى العَذَابِ، ولا تُؤَخِّرْنِى لسُوءِ الفِتَنِ.

قال: ويَدْعُو دُعاءً كَثِيرًا، حتى إنَّه لَيُمِلُّنَا، وإنَّا لشَبابٌ، وكان إذا أتَى على المَسْعَى سَعَى وكَبَّرَ . وكُلُّ ما دَعَا به فحَسَنٌ.

فصل: فإن لم يَرْقَ على الصَّفَا، فلا شئَ عليه. قال القاضى: لكنْ يَجِبُ عليه أن يَسْتَوْعِبَ ما بينَ الصَّفَا والمَرْوَةِ، فيُلْصِقَ عَقِبَيْهِ بأسْفَلِ الصَّفَا، ثم يَسْعَى إلى المَرْوَةِ،

٩٬٠٧٠

فإن لم يَصْعَدْ عليها، ألْصَقَ أصابعَ رِجْلَيْه بأسْفَلِ المَرْوَةِ، والصُّعُودُ عليهما أوْلَى، اقْتِداءً بفِعْلِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -.

٩٬٠٧١

فإن تَرَكَ مِمّا بينَهما شَيْئًا،

٩٬٠٧٢

ولو ذِراعًا، لم يُجْزِئْه حتى يَأْتِىَ به. وحُكْمُ المَرْأةِ في ذلك حُكْمُ الرَّجُلِ، إلَّا أنَّها لا تَرْقَى؛ لئَلَّا تُزاحِمَ الرِّجالَ، ولأنَّه أسْتَرُ لها. ١٢٧٥ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(ثُمَّ يَخْرُجُ إِلَى الصَّفَا) بِالْقَصْرِ، وَهِيَ فِي الْأَصْلِ الْحِجَارَةُ الصُّلْبَةُ، وَالْآنَ ثُمَّ مَكَانٌ مَعْرُوفٌ عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ (مِنْ بَابِهِ وَيَسْعَى سَبْعًا يَبْدَأُ بِالصَّفَا فَيَرْقَى عَلَيْهِ) وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ؛ لِأَنَّهُ لَوْ تَرَكَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ (حَتَّى يَرَى الْبَيْتَ فَيَسْتَقْبِلَهُ، وَيُكَبِّرَ ثَلَاثًا، وَيَقُولُ:«الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى مَا هَدَانَا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، يُحْيِي وَيُمِيتُ، وَهُوَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ بِيَدِهِ الْخَيْرُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ صَدَقَ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ» اقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي " الْفُرُوعِ " وَلَيْسَ فِيهِ «يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ بِيَدِهِ الْخَيْرُ» وَزَادَ «وَيَقُولُ ذَلِكَ ثَلَاثًا» ، «لِفِعْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فَإِنَّهُ رَقَى عَلَى الصَّفَا وَقَرَأَ {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ} [البقرة: ١٥٨] نَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ، فَبَدَأَ بِالصَّفَا» وَالْأَحْزَابُ: هُمُ الَّذِينَ تَحَزَّبُوا عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ الْخَنْدَقِ، وَهُمْ قُرَيْشٌ، وَغَطَفَانُ، وَالْيَهُودُ «لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَلَا نَعْبُدُ إِلَّا إِيَّاهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ، وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ» ؛

لِأَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَزِيدُهُ عَلَى مَا سَبَقَ. رَوَاهُ إِسْمَاعِيلُ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنْهُ

لا زيادة له على هذه المسألة.

الإنصافالمرداوي

ثم يَخْرُجُ إلى الصَّفا من بابِه، ويسْعَى سَبْعًا، يَبْدأُ بالصَّفا، فيَرْقَى عليه الْحَمْدُ، يُحْيِى وَيُمِيتُ، وَهُوَ حَىٌّ لَا يَمُوتُ، بِيَدِهِ الْخَيْرُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ. لَا إِلهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَريكَ لَهُ، صَدَقَ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الْأحزَابَ وَحْدَهُ، لَا إِله إِلَّا اللهُ، وَلَا نَعْبُدُ إِلَّا إيَّاهُ، مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ. ثُمَّ يُلَبِّى وَيَدْعُو بِمَا أحَبَّ.

حتى يرَى البيتَ ويَسْتقْبِلَه. بلا نزاعٍ. يُكَبِّرُ ثلاثًا، ويقول: لا إلَه إلَّا الله،

١٤٬٦٠٧

إلى قوْلِه: ولو كَرِه الكافِرُون. يعْنِى، يقولُ ذلك إذا رَقَى على الصَّفَا، واسْتَقْبلَ الكَعْبَةَ.

١٤٬٦٠٨

وكذا قال فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

و «التَّلْخِيصِ» و «المُحَرَّر»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، وغيرُهم مِنَ الأصحابِ. قال فى «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الكافِى»، وغيرِهم: يُكَرِّرُ ذلك ثلاثًا.

١٤٬٦٠٩

وقال فى «الفُروعَ»: يقولُ ذلك ثلاثًا، إلى قوْلِه: هزَم الأحْزابَ وحدَه. ولم يذْكُرْ ما بعدَه.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ١٬٥٤٨ قبلها

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.