وَلَا تَرْمُلُ وَإِذَا فَرَغَ مِنَ السَّعْيِ،
الشروح عليها
مسألة: (فإذا فَرَغ مِن السَّعْىِ، فإذا كان مُعْتَمِرًا، قَصَّرَ مِن شَعَرِه، وتَحَلَّلَ، إلَّا أن يكونَ قد ساقَ) معه
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَلَا تَرْمُلُ) حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ إِجْمَاعَ مَنْ يُحْفَظُ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ يَقْصِدُ لَهَا السَّتْرَ، وَفِيمَا ذُكِرَ انْكِشَافٌ لَهَا،
وَكَذَا لَا تَسْعَى سَعْيًا شَدِيدًا بَيْنَ الْعَلَمَيْنِ، وَلَا يُسَنُّ فِيهِ اضْطِبَاعٌ، نَصَّ عَلَيْهِ. (وَإِذَا فَرَغَ مِنَ السَّعْيِ، فَإِنْ كَانَ مُعْتَمِرًا، قَصَّرَ مِنْ شَعْرِهِ، وَتَحَلَّلَ) ؛ لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - اعْتَمَرَ ثَلَاثَ عُمَرٍ سِوَى عُمْرَتِهِ الَّتِي مَعَ حَجِّهِ، وَكَانَ يُحِلُّ إِذَا سَعَى.
وَظَاهِرُهُ أَنَّ التَّقْصِيرَ لَهُ أَفْضَلُ مِنَ الْحَلْقِ، نَصَّ عَلَيْهِ، لِلْأَمْرِ بِهِ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ، وَلِيَتَوَفَّرَ الْحَلْقُ لِلْحَجِّ،
وَفِي " الْمُسْتَوْعِبِ " وَ " التَّرْغِيبِ " حَلْقُهُ،
وَفِي كَلَامِهِ إِشْعَارٌ بِالْمُبَادَرَةِ إِلَى ذَلِكَ، وَلَا شَكَّ فِي اسْتِحْبَابِهِ،
فَلَوْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ قَبْلَ التَّقْصِيرِ، وَقُلْنَا: هُوَ نُسُكٌ صَارَ قَارِنًا،
فَإِنْ تَرَكَهُمَا، فَعَلَيْهِ دَمٌ، إِنْ قُلْنَا هُمَا نُسُكٌ،
فَإِنْ وَطِئَ قَبْلَهُ، فَعَلَيْهِ دَمٌ، وَعُمْرَتُهُ صَحِيحَةٌ
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (وإذا فرغ من السعي فإن كان معتمراً قصّر من شعره وتحلل، إلا أن يكون المتمتع قد ساق هدياً فلا يُحل حتى يحج. ومن كان متمتعاً قطع التلبية إذا وصل البيت) .
أما جواز تقصير المعتمر غير سائق الهدي من شعره وتحلله بعد سعيه فلأن النبي صلى الله عليه وسلم اعتمر ثلاث عمر سوى عمرته التي مع حجه وكان يحل إذا سعى.
وأما المتمتع فإن كان معه هدي لم يحل وإلا حل لما روى ابن عمر رضي الله عنهما قال:«تمتع الناس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعمرة إلى الحج فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة قال للناس: من معه هدي فإنه لا يحل من شيء حرم منه حتى يقضي حجه، ومن لم يكن منكم أهدى فليطف بالبيت وبالصفا والمروة وليحلل» متفق عليه.
فإن قيل: لم قال المصنف رحمه الله قصر ولم يقل حلق؟
قيل: للتنبيه على أن المسنون التقصير لا الحلق؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر في حديث جابر فقال:«وليقصر» والحكمة في ذلك توفير الحلق على الحج.
فإن قيل: لم قال: والمعتمر ثم استثنى المتمتع؟
قيل: لأن المعتمر أعم من المتمتع لأن المعتمر من أحرم بعمرة من الميقات
ثم إن وجد فيه الشروط المتقدمة ذكرها في صفة التمتع فهو متمتع.
وأما قطع المتمتع التلبية إذا وصل البيت والمراد به إذا استلم الحجر الأسود فلأن ابن عباس رضي الله عنهما روى «أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يمسك عن التلبية في العمرة إذا استلم الحجر». قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
وروي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده «أن النبي صلى الله عليه وسلم اعتمر ثلاث عمر ولم يزل يلبي حتى استلم».
ولأن التلبية إجابة إلى العبادة وشعار للإقامة عليها والأخذ بالتحلل ينافيها والتحلل يحصل بالطواف والسعي فإذا شرع في الطواف فقد أخذ في التحلل فيجب أن يقطع التلبية كما يقطع الحاج التلبية إذا شرع في رمي جمرة العقبة؛ لأن التحلل يحصل بها.
وفي كلام المصنف رحمه الله نظر من وجهين:
أحدهما: أنه قال: ومن كان متمتعاً وكان الجيد أن يقول: ومن كان معتمراً لأن الحكم المذكور يستوي فيه المتمتع وغيره.
والثاني: أنه قال: قطَعَ التلبية إذا وصل البيت وكان الجيد أن يقول: قطع التلبية إذا استلم الركن كما قال الإمام أحمد رحمه الله. وكأنه لما كان الوصول إلى البيت يتعقبه الطواف لأنه تحيته وكان استلام الركن أول ما يبدأ به في الطواف عبر بذلك عنه إلا أن فيه لبساً مع عدم الحاجة لا سيما على المتعلم. [
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.