وَمَنْ عَجَزَ عَنْ عِمَارَةِ أَرْضِهِ أُجْبِرَ عَلَى إِجَارَتِهَا أَوْ رَفْعِ يَدِهِ عَنْهَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَرْشُوَ الْعَامِلَ وَيُهْدِيَ لَهُ لِيَدْفَعَ عَنْهُ الظُّلْمَ فِي خَرَاجِهِ
الشروح عليها
مسألة: (وَمَنْ عَجَزَ عَنْ عِمَارَةِ أرْضِهِ، أُجْبِرَ عَلَى إِجَارَتِهَا، أوْ رَفْعِ يَدِهِ عَنْهَا) مَن كانت في يَدِه أرْضٌ، فهو أحَقُّ بها بالخراجِ، كالمُسْتَأْجِرِ، وتَنْتَقِلُ إلى وَارِثِه بعدَه، على الوَجْهِ الَّذى كانت في يَدِ مَوْرُوثِه،
فإن آثَرَ بها أحَدًا، صارَ الثانى أحَقَّ بها،
فإن عَجَزَ مَن هى في يَدِه عن عِمَارَتِها، وأدَاءِ خَرَاجِها، أُجْبِرَ على رَفْعِ يَدِه عنها بإجارَةٍ أو غيرِها، ويَدْفَعُها إلى مَن يَعْمُرُها ويَقُومُ بخَراجِها؛ لأنَّ الأرْضَ للمسلمين، فلا يجوزُ تَعْطِيلُها عليهم.
فصل: ويُكْرَهُ للمُسْلِمِ أَن يَشْتَرِىَ مِن أَرْضِ الخَراجِ المُزارَعِ؛ لأنَّ في الخَراجِ مَعْنى الذِّلَّةِ. وبهذا ورَدَتِ الأخْبارُ عن عُمَرَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، وغيرِه. ومعْنى الشِّراءِ ههُنا أنْ يتَقَبَّلَ الأرْضَ بما عليها مِن خَراجِها؛ لأنَّ شِراءَ هذه الأرْضِ غيرُ جائِزٍ، أو يكونُ على الرِّوايَةِ التى أجازَتْ شِراءَها؛ لكَوْنِه اسْتِنْقاذًا لها، فهو كاسْتِنْقَاذِ الأسِيرِ. ١٤٧٦ - مسألة: (ويجوزُ لصاحِبِ الأرْضِ أنْ يَرْشُوَ العامِلَ ليَدْفَعَ عنه الظُّلْمَ في خَرَاجِه) لأنَّه يَتَوَصَّلُ بمالِه إلى كَفِّ اليَدِ العادِيَةِ عنه
(وَمَنْ عَجَزَ عَنْ عِمَارَةِ أَرْضِهِ أُجْبِرَ عَلَى إِجَارَتِهَا أَوْ رَفْعِ يَدِهِ عَنْهَا) فَيَدْفَعُهَا إِلَى مَنْ يُعَمِّرُهَا وَيَقُومُ بِخَرَاجِهَا؛ لِأَنَّ الْأَرْضَ لِلْمُسْلِمِينَ، فَلَا يَجُوزُ تَعْطِيلُهَا عَلَيْهِمْ، وَلِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُحَصِّلٌ لِلْغَرَضِ، فَلَا مَعْنًى لِلتَّعْيِينِ. وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ إِذَا كَانَتْ فِي يَدِهِ أَرْضٌ خَرَاجِيَّةٌ، فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا بِالْخَرَاجِ، كَالْمُسْتَأْجِرِ، وَتُنْقَلُ إِلَى وَارِثِهِ كَذَلِكَ،
فَلَوِ آثَرَ بِهَا أَحَدًا، صَارَ الْبَانِي أَحَقَّ بِهَا.
وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا خَرَاجَ عَلَى الْمَسَاكِنِ. وَجَزَمَ بِهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، وَإِنَّمَا يَجِبُ عَلَى الْمَزَارِعِ، وَإِنَّمَا كَانَ أَحْمَدُ يَمْسَحُ دَارَهُ وَيُخْرِجُ عَنْهَا؛ لِأَنَّ أَرْضَ بَغْدَادَ حِينَ فُتِحَتْ كَانَتْ مَزَارِعَ.
تَنْبِيهٌ: إِذَا كَانَ بِأَرْضِ الْخَرَاجِ يَوْمَ وَقْفِهَا شَجَرٌ فَثَمَرُهُ الْمُسْتَقْبَلُ لِمَنْ يَقِرُّ فِي يَدِهِ، وَفِيهِ عُشْرُ الزَّكَاةِ كَالْمُتَجَدِّدِ فِيهَا،
وَقِيلَ: هُوَ لِلْمَسَاكِينِ بِلَا عُشْرٍ. جَزَمَ بِهِ فِي " التَّرْغِيبِ " وَلَعَلَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الشَّجَرَ لَا يَتْبَعُ الْأَرْضَ فِي الْبَيْعِ،
وَكَذَا هُنَا، فَيَبْقَى مِلْكَ الْمُسْلِمِينَ بِلَا عُشْرٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ. (يَجُوزُ لَهُ) أَيْ: لِصَاحِبِ الْأَرْضِ (أَنْ يَرْشُوَ الْعَامِلَ وَيُهْدِيَ لَهُ لِيَدْفَعَ عَنْهُ الظُّلْمَ فِي خَرَاجِهِ) لِأَنَّهُ يَتَوَصَّلُ بِذَلِكَ إِلَى كَفِّ الْيَدِ الْعَادِيَةِ عَنْهُ: فَالرِّشْوَةُ مَا أَعْطَاهُ بَعْدَ طَلَبِهِ، وَالْهَدِيَّةُ ابْتِدَاءٌ. قَالَهُ فِي " التَّرْغِيبِ "
ويَجُوزُ له أنْ يَرْشُوَ العامِلَ ويُهْدِىَ له، ليَدْفَعَ عنه الظُّلْمَ فى خَراجِه. نصَّ عليه. فالرِّشْوَةُ؛ ما يُعْطى بعدَ طَلَبِه. والهَدِيَّةُ؛ الدَّفْعُ إليه ابْتِداءً. قالَه فى «التَّرْغِيبِ».
وأمَّا الآخِذُ، فإنَّه حَرامٌ عليه، بلا نِزاعٍ. لكنْ هل يَنْتَقِلُ المِلْكُ؟ قال بعضُ الأصحابِ: يتَوَجَّهُ وَجْهان.
قلتُ: الَّذى يَظْهَرُ أنَّه لا ينْتَقِلُ. ويأْتِى فى بابِ أدَبِ القاضى بأَتَمَّ مِن هذا.
فائدتان، إحْداهما، لا يُحْتَسَبُ بما ظُلِمَ فى خَراجِه مِنَ العُشْرِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قال الإِمامُ أحمدُ: لأنَّه غَصْبٌ.
وعنه، بلَى. اخْتارَه أبو بَكْرٍ. الثَّانيةُ، لا خَراجَ على المَساكِنِ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحَابُ. وإنَّما كان أحمدُ يُخْرِجُ عن دارِه؛ لأنَّ بغْدادَ كانتْ مَزارِعَ وَقْتَ فَتْحِها. ويأْتِى فى كتابِ البَيْعِ، هل على مَزارِعِ مَكَّةَ خَراجٌ؟ وهل فُتِحَتْ عَنْوَةً أو صُلْحًا؟.
قال: (ومن عجز عن عمارة أرضه أُجبر على إجارتها أو رفع يده عنها) .
أما كون من عجز عن عمارة أرضه يجبر في الجملة فلأنه لو لم يجبر لأدى ذلك إلى ضياع حق أرباب الخراج وفي ذلك ضرر عليهم وتفويت لحقهم وذلك لا يجوز.
وأما كونه يجبر على الإجارة أو رفع يده فلأن الغرض تحصيل أحدهما فلا معنى للتعيين.
قال: (ويجوز له أن يرشو العامل ويهدي له ليدفع عنه الظلم في خراجه، ولا يجوز له ذلك ليدع له منه شيئاً، وإن رأى (١) المصلحة في إسقاط الخراج عن إنسان جاز).
أما كون مَن عليه خراج يجوز له أن يرشو العامل ويهدي له ليدفع عنه الظلم في خراجه فلأن به حاجة إلى دفع الظلم عنه فإذا لم يندفع إلا بالرشوة أو الهدية جاز ذلك دفعاً للضرر.
وأما كونه لا يجوز له ذلك ليدع له من خراجه شيئاً فلأنه رشوة لإبطال حَقٍّ أشبه رشوة الحاكم ليحكم له بغير الحق.
وأما كون الإمام يجوز له إسقاط الخراج عن إنسان إذا رأى المصلحة في ذلك فلأن الإمام يجوز له فعل ما فيه المصلحة فإذا تضمن ذلك مصلحة جاز كما لو رأى المصلحة في المنّ على العدو. [
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.