فَإِنْ صَالَحَهُ عَنْ ذَلِكَ بِعِوَضٍ لَمْ يَجُزْ
الشروح عليها
مسألة: (فإن صالحَه عن ذلك بعِوَض، لم يَجُزْ) اخْتَلَفَ أصحابُنا في ذلك، فقال أبو الخَطّابِ: لا تَصِحُّ المُصالحةُ عن ذلك بحالٍ، رَطْبًا كان الغُصْنُ أو يابِسًا؛ لأنَّ الرَّطْبَ يَزِيدُ ويتَغَيَّرُ، واليابِسَ يَنْقُصُ، ورُبَّما ذَهَب كلُّه.
وقال ابنُ حامدٍ وابنُ عَقِيلٍ: يَجُوزُ ذلك، رَطْبًا كان الغُصْنُ أو يابسًا؛ لأنَّ الجَهالةَ في المُصالحِ عنه لا تَمْنَعُ الصِّحَّةَ؛ لكَونِها لا تَمْنَعُ التَّسْلِيمَ،
بخِلافِ العِوَضِ، فإنَّه يَفْتَقِرُ إلى العِلْمِ لوُجُوبِ تَسْلِيمِه، ولأنَّ الحاجَةَ داعِيةٌ إلى ذلك؛ لكوفيِ ذلك يَكْثُرُ في الأمْلاكِ المُتَجاورَةِ،
وفي القَطْعِ إتْلافٌ وضَرَرٌ، والزِّيادَةُ المُتَجَدِّدَةُ يُعْفَى عنها، كالسِّمَنِ الحادِثِ في المُسْتَأجَرِ للرُّكُوبِ، والمُسْتَأجِرِ للغُرْفَةِ يتَجَدَّدُ له الأوْلادُ، والغِراسِ المُسْتَأجَرِ له الأرْضُ يَعْظُمُ ويَجْفُو.
وقال القاضي: إن كان يابِسًا مُعْتَمِدًا على نَفْسِ الجدارِ، صَحَّتِ المُصالحةُ عنه؛ لأنَّ الزِّيادَةَ مَأمُونَةٌ فيه،
ولا يَصِحُّ الصُّلْحُ على غيرِ ذلك؛ لأنَّ الرَّطْبَ يَزيدُ في كلِّ وَقْتٍ، وما لا يَعْتَمِدُ على الجِدارِ، لا يَضِحُّ الصُّلْحُ عليه؛ لأنه تَبَعُ الهَواءِ. وهذا مَذْهَبُ الشافعيِّ. قال شيخُنا : والّلائِقُ بمَذْهَبِ أحمدَ صِحَّتُه؛ لأنَّ الجَهالةَ في المُصالحِ عنه لا تَمْنَعُ الصِّحَّةَ إذا لم يَكُنْ إلى العِلْمِ به سَبِيل، وذلك لدُعاءِ الحاجَةِ إليه، وكَوْنِه لا يَحْتاجُ إلى تَسْلِيمٍ، وهذا كذلك. والهَواءُ كالقَرارِ في كَوْنِه مِلْكًا لصاحِبِه، فجاز الصُّلْحُ على ما فيه، كالذي في القَرارِ.
١٨٨٨ -
(فَإِنْ صَالَحَهُ عَنْ ذَلِكَ بِعِوَضٍ لَمْ يَجُزْ) . قَالَهُ أَبُو الْخَطَّابِ، سَوَاءٌ كَانَ الْغُصْنُ رَطْبًا أَوْ يَابِسًا، لِأَنَّ الرَّطْبَ يَزِيدُ وَيَتَغَيَّرُ، وَالْيَابِسَ يَنْقُصُ وَرُبَّمَا ذَهَبَ كُلُّهُ.
وَقَالَ الْقَاضِي: وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " إِنْ كَانَت الْأَغْصَانُ رَطْبَةً لَمْ يَجُزِ الصُّلْحُ عَنْهَا لِزِيَادَتِهَا فِي كُلِّ وَقْتٍ
بِخِلَافِ الْيَابِسَةِ وَاشْتَرَطَ الْقَاضِي فِي الْيَابِسِ أَنْ يَكُونَ مُعْتَمِدًا عَلَى نَفْسِ الْحَائِطِ،
فَإِنْ كَانَ فِي الْهَوَاءِ فَلَا، لِأَنَّهُ تَبَعٌ لِلْهَوَاءِ الْمُجَرَّدِ.
وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ، وَابْنُ عَقِيلٍ بِجَوَازِهِ مُطْلَقًا، لِأَنَّ الْجَهَالَةَ فِي الْمُصَالَحِ عَنْهُ لَا تَمْنَعُ الْجَوَازَ لِكَوْنِهَا لَا تَمْنَعُ التَّسْلِيمَ
بِخِلَافِ الْعِوَضِ، فَإِنَّهُ يَفْتَقِرُ إِلَى الْعِلْمِ بِهِ لِوُجُوبِ التَّسْلِيمِ وَأَيَّدَهُ فِي " الْمُغْنِي ".
وَقَالَ: هُوَ اللَّائِقُ بِمَذْهَبِ أَحْمَدَ، لِأَنَّ الْحَاجَةَ دَاعِيَةٌ إِلَى ذَلِكَ لِكَثْرَتِهَا فِي الْأَمْلَاكِ الْمُتَجَاوِرَةِ،
وَفِي الْقَطْعِ إِتْلَافٌ وَضَرَرٌ، وَالزِّيَادَةُ الْمُتَجَدِّدَةُ يُعْفَى عَنْهَا كَالسِّمَنِ الْحَادِثِ فِي الْمُسْتَأْجَرِ لِلرُّكُوبِ
وإنْ صالحَه عن ذلك بعِوَضٍ، لم يَجُزْ. وهو أحَدُ الوُجوهِ. جزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «نهايَةِ ابنِ رَزِين». وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
وقيل: يجوزُ. قال المُصَنفُ في «المُغْنِي»: اللائقُ بمذهبِنا صِحَّتُه. واخْتارَه ابنُ حامِدٍ، وابنُ عَقِيلٍ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وجزَم به في «المُنَوِّرِ». وقدَّمه ابنُ رَزِين في «شَرْحِه». وأطْلَقَهما في «المُغْنِي»، و «المُحَررِ»، و «الشرْحِ»، و «الفُروعِ».
وقيل: إنْ صالحَه عن رُطَبِه، لم يَجُزْ،
وإنْ كان يابِسًا، جازَ. اخْتارَه القاضي. وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُسْتَوْعِبِ». وقدَّم في «التَّلْخيصِ»، عدَمَ الجَوازِ في الرَّطْبَةِ؛ لأنها تَتَغيَّر. وأطْلَقَ الوَجْهَين في اليابِسَةِ.
وقال في «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاويَيْن»: وإنْ صالحَه عن رَطْبَةٍ، لم يَجُزْ.
وقيل: في الصُّلْحِ عن غُصْنِ الشجَرَةِ وَجْهان. انتهيا. وأطْلَقَ الأوْجُهَ الثلاثةَ في «النَّظْمِ»، و «الفائقِ».
وَإنِ اتَّفَقَا عَلَى أنَّ الثَّمَرَةَ لَهُ أوْ بَينَهُمَا، جَازَ، وَلَمْ يَلْزَمْ.
واشْتَرطَ القاضي للصِّحةِ، أنْ يكونَ الغُصْنُ مُعْتَمِدًا على نَفْسِ الحائطِ، ومنَع إذا كان في نَفْسِ الهَواءِ؛ لأنه تابعٌ للهَواءِ المُجَرَّدِ.
وقال في «التبصِرَةِ»: يجوزُ مع مَعْرِفَةِ قَدْرِ الزِّيادَة بالأذْرُعِ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.