فَإِنْ أَبَوُا الْقَلْعَ، وَأَبَى الْبَائِعُ دَفْعَ الْقِيمَةِ سَقَطَ الرُّجُوعُ
الشروح عليها
مسألة: (وَإنْ أَبَوُا الْقَلْعَ، وَأَبَى دَفْع الْقِيمَةِ، سَقَطَ الرُّجُوعُ) وهذا قولُ ابنِ حامِدٍ، وأحَدُ الوَجْهَين لأصْحابِ الشافعيِّ.
وقال القاضي: يَحْتَمِلُ أنَّ له الرُّجُوعَ. وهو قولٌ للشافعيِّ؛ لأنَّه أدْرَكَ مَتاعَه بعَينِه مُتَّصِلًا بمِلْكِ المُشْتَرِي على وَجْهِ البَيعِ، فلم يَمْنَعِ الرُّجُوعَ، كالثَّوْبِ إذا صَبَغَه المُشْتَرِي. ولَنا، أنَّه لم يُدْرِكْ مَتاعَه على وَجْهٍ يُمْكِنُه أخْذُه مُنْفَرِدًا عن غيرِه، فلم يَكُنْ له أخْذُه، كالحَجَرِ في البِناءِ، والمَسامِيرِ في البابِ، ولأنَّ في ذلك ضَرَرًا على المُشْتَرِي والغُرَماءِ، ولا يُزالُ الضَّرَرُ بالضَّرَرِ، ولأنَّه لا يَحْصُلُ بالرُّجُوعِ ههُنا انْقِطاعُ النِّزاعِ والخُصُومَةِ،
بخِلافِ ما إذا وَجَدَها غيرَ مَشْغُولَةٍ بشيءٍ.
وأمّا الثَّوْبُ إذا صَبَغَه، فلا نُسَلِّمُ أنَّ له الرُّجُوعَ،
وإن سَلَّمْنا، فالفَرْقُ بينهما مِن وَجْهَين؛ أحَدُهما، أنَّ الصِّبْغَ تَفَرَّقَ في الثَّوْب، فصار كالصِّفَةِ،
بخِلافِ البِناءِ والغَرْسِ، فإنَّها أعْيَانٌ مُتَمَيِّزَةٌ وأصْلٌ في نَفْسِه. الثانِي، أنَّ الثَّوْبَ لا يُرادُ للبَقاءِ،
بخِلافِ الأرْضِ والبناءِ. فإذا قُلْنا: لا يَرْجِعُ. فلا كَلامَ.
وإن قُلْنا. يَرْجِعُ. فرَجَعَ، واتَّفَقَ الجَمِيعُ على بَيعِهما، بِيعا لهما، [وأخَذَ كلُّ واحِدٍ بقَدْرِ حَقِّه.
وإنِ امْتَنَعَ أحَدُهما مِن البَيعِ، احْتَمَلَ أن يُجْبَرَ عليه، كالثَّوْبِ إذا صَبَغَه المُشْتَرِي، فإنَّه يُباعُ لهما]، كذا ههُنا. ويَحْتَمِلُ أن لا يُجْبَرَ؛ لأنَّه يُمْكِنُ طالِبَ البَيعِ أن يَبِيعَ مِلْكَه مُنْفَرِدًا،
بخِلافِ الثَّوْبِ المَصْبُوغِ. فإن بِيعا لهما، قُسِّمَ الثَّمَنُ على قَدْرِ القِيمَتَينِ، فتُقَوَّمُ الأرْضُ لا شَجَرَ فيها ولا بِناءَ، ثم تُقَوَّمُ وهما فيها، فما كان قِيمَةَ الأرْضِ بغيرِ غِراسٍ ولا بِناءٍ فللبائِعِ قِسْطُه مِن الثَّمَنِ، والزَّائِدُ للمُفْلِس والغُرَماءِ.
وإن قُلْنا: لا يُجْبَرُ على البَيعِ. أو لم يَطْلُبْ أحَدُهما البَيعَ،
فإنِ اتَّفَقا على كَيفِيَّةِ كَوْنِهما بينَهما، جاز ما اتَّفَقَا عليه،
وإنِ اخْتَلَفا، كانتِ الأرْضُ للبائِعِ، والغِراسُ والبِناءُ للمُفْلِسِ والغُرَماءِ، ولهم دُخُولُ الأرْضِ لسَقْيِ الشَّجَرِ، وأخْذِ الثَّمَرَةِ، وليس لهم دُخُولُها للتَّفَرُّجِ أو لغيرِ حاجَةٍ، وللبائِعِ دُخُولُها للزَّرْعِ
ولِما شاء؛ لأنَّ الأرْضَ مِلْكُه.
فإن باعُوا الشَّجَرَ والبِناءَ لإِنْسانٍ، فحُكْمُه في ذلك حُكْمُهم.
فإن بَذَل المُفْلِسُ والغُرَماءُ أو المُشْتَرِي للبائِعِ قِيمَةَ الأرْضِ ليَدَعَها لهم، لم يَلْزَمْه ذلك؛ لأنَّ الأرْضَ أصْلٌ، فلا يُجْبَرُ على بَيعِها، بخِلافِ الغِراسِ والبِناءِ.
(فَإِنْ أَبَوُا الْقَلْعَ، وَأَبَى الْبَائِعُ دَفْعَ الْقِيمَةِ سَقَطَ الرُّجُوعُ) فِي الْأَصَحِّ لِمَا فِيهِ مِنَ الضَّرَرِ عَلَى الْمُشْتَرِي، وَالْغُرَمَاءِ، وَالضَّرَرُ لَا يُزَالُ بِمِثْلِهِ، وَلِأَنَّ عَيْنَ مَالِ الْبَائِعِ صَارَتْ مَشْغُولَةً بِمِلْكِ غَيْرِهِ فَسَقَطَ حَقُّهُ مِنَ الرُّجُوعِ، كَمَا لَوْ كَانَ مَسَامِيرَ فَسَمَّرَ بِهَا بَابًا، أَوْ خَشَبَةً فَبَنَى عَلَيْهَا دَارًا،
وَظَاهِرُهُ أَنَّهُمْ إِذَا امْتَنَعُوا مِنَ الْقَلْعِ لَمْ يُجْبَرُوا لِوَضْعِهِ بِحَقٍّ.
وَقَالَ الْقَاضِي: لَهُ الرُّجُوعُ، لِأَنَّهُ أَدْرَكَ مَتَاعَهُ بِعَيْنِهِ وَكَالثَّوْبِ إِذَا صَبَغَهُ، وَجَوَابُهُ الْمَنْعُ،
وَلَوْ سَلِمَ فَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا مِنْ حَيْثُ إِنَّ الصَّبْغَ يُفَرَّقُ فِي الثَّوْبِ فَصَارَ كَالصِّفَةِ
بِخِلَافِ الْغِرَاسِ، وَالْبِنَاءِ، فَإِنَّهَا أَعْيَانٌ مُتَمَيِّزَةٌ وَبِأَنَّ الثَّوْبَ لَا يُرَادُ لِلْبَقَاءِ
بِخِلَافِ الْأَرْضِ، فَعَلَى قَوْلِهِ: إِذَا رَجَعَ فِي الْأَرْضِ بَقِيَ الْغِرَاسُ، وَالْبِنَاءُ لِلْمُفْلِسِ،
فَإِنِ اتَّفَقَ الْجَمِيعُ عَلَى الْبَيْعِ بِيعَتِ الْأَرْضُ بِمَا فِيهَا وَأَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ قَدْرَ حِصَّتِهِ،
وَقِيلَ: يُبَاعُ الْغَرْسُ مُفْرَدًا، وَعَلَى الْأَوَّلِ يُقَسَّمُ الثَّمَنُ عَلَى قَدْرِ الْقِيمَتَيْنِ فَتُقَوَّمُ الْأَرْضُ خَالِيَةً، ثُمَّ تُقَوَّمُ وَهُمَا بِهَا فَقِيمَةُ الْأَرْضِ خَالِيَةً لِلْبَائِعِ، وَالزِّيَادَةُ لِلْمُفْلِسِ وَالْغُرَمَاءِ.
تَنْبِيهٌ: شَرَطَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا أَيْضًا أَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ حَالًّا،
فَإِنْ كَانَ مُؤَجَّلًا، فَلَا رُجُوعَ لِلْبَائِعِ. قَالَهُ أَبُو بَكْرٍ وَصَاحِبُ " التَّلْخِيصِ " فِيهِ لِعَدَمِ تَمَكُّنِهِ مِنَ الْمُطَالَبَةِ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ هُنَا، وَقَالَهُ الْأَكْثَرُ أَنَّ هَذَا لَيْسَ بِشَرْطٍ، وَالْمَنْصُوصُ أَنَّهُ يُوقَفُ إِلَى الْأَجَلِ، ثُمَّ يُعْطَاهُ،
وَقَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى: لَهُ أَخْذُهُ فِي الْحَالِ وَمَحَلُّ الرُّجُوعِ إِذَا اسْتَمَرَّ الْعَجْزُ عَنْ أَخْذِ الثَّمَنِ،
فَإِنْ تَجَدَّدَ لِلْمُفْلِسِ مَالٌ بَعْدَ الْحَجْرِ وَقَبْلَ الرُّجُوعِ، فَلَا رُجُوعَ إِذَنْ.
مَسَائِلُ: الْأُولَى: لَوِ اشْتَرَى أَرْضًا فَزَرَعَهَا، ثُمَّ أَفْلَسَ يُقِرُّ الزَّرْعَ لِرَبِّهِ مَجَّانًا إِلَى الْحَصَادِ،
فَإِنِ اتَّفَقَ الْمُفْلِسُ، وَالْغُرَمَاءُ عَلَى التَّرْكِ، أَوِ الْقَطْعِ جَازَ،
وَإِنِ اخْتَلَفُوا وَلَهُ قِيمَةٌ بَعْدَ الْقَطْعِ قُدِّمَ قَوْلُ مَنْ يَطْلُبُهُ.
الثَّانِيَةُ: إِذَا اشْتَرَى نَخْلًا فَأَطْلَعَ، ثُمَّ أَفْلَسَ قَبْلَ التَّأْبِيرِ فَالطَّلْعُ زِيَادَةٌ مُتَّصِلَةٌ فِي الْأَصَحِّ،
وَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ فَمُنْفَصِلَةٌ وَحُكْمُ الشَّجَرِ كَذَلِكَ.
الثَّالِثَةُ: إِذَا اشْتَرَى غِرَاسًا فَغَرَسَهُ فِي أَرْضِهِ، ثُمَّ أَفْلَسَ، وَلَمْ تَزِدِ الْغِرَاسُ فَلَهُ الرُّجُوعُ فِيهِ،
فَإِنْ أَخَذَهُ لَزِمَهُ تَسْوِيَةُ الْأَرْضِ، وَأَرْشُ نَقْصِهَا،
فَإِنْ بَذَلَ الْغُرَمَاءُ وَالْمُفْلِسُ لَهُ الْقِيمَةَ لَمْ يُجْبَرْ عَلَى قَبُولِهَا،
وَإِنِ امْتَنَعَ مِنَ الْقَلْعِ فَبَذَلُوا الْقِيمَةَ لَهُ لِيَمْلِكَهُ الْمُفْلِسُ، أَوْ أَرَادُوا قَلْعَهُ وَضَمَانَ النَّقْصِ فَلَهُمْ ذَلِكَ،
وَكَذَا لَوْ أَرَادُوا قَلْعَهُ مِنْ غَيْرِ ضَمَانِ النَّقْصِ فِي الْأَصَحِّ.
الرَّابِعَةُ: إِذَا اشْتَرَى أَرْضًا مِنْ شَخْصٍ وَغِرَاسًا مِنْ آخَرَ وَغَرَسَهُ فِيهَا، ثُمَّ أَفْلَسَ، وَلَمْ يَزِدْ فَلِكُلٍّ الرُّجُوعُ فِي عَيْنِ مَالِهِ وَلِصَاحِبِ الْأَرْضِ قَلْعُ الْغِرَاسِ مِنْ غَيْرِ ضَمَانٍ،
فَإِنْ قَلَعَهُ بَائِعُهُ لَزِمَهُ تَسْوِيَةُ الْأَرْضِ، وَأَرْشُ نَقْصِهَا الْحَاصِلِ بِهِ فَإِنْ بَذَلَ صَاحِبُ الْغِرَاسِ قِيمَةَ الْأَرْضِ لِصَاحِبِهَا لَمْ يُجْبَرْ عَلَى ذَلِكَ،
وَفِي الْعَكْسِ إِذَا امْتَنَعَ مِنَ الْقَلْعِ لَهُ ذَلِكَ فِي الْأَصَحِّ.
الْخَامِسَةُ: رُجُوعُ الْبَائِعِ فَسْخٌ لِلْبَيْعِ لَا يَحْتَاجُ إِلَى مَعْرِفَةِ الْمَبِيعِ، وَلَا إِلَى الْقُدْرَةِ عَلَى تَسْلِيمِهِ،
فَلَوْ رَجَعَ بِثَمَنِ آبِقٍ، صَحَّ وَصَارَ لَهُ،
فَإِنْ قَدَرَ أَخَذَهُ، وَإِنْ تَلِفَ فَمِنْ مَالِهِ،
وَإِنْ بَانَ تَلَفُهُ حِينَ اسْتَرْجَعَهُ بَطَلَ اسْتِرْجَاعُهُ،
وَإِنْ رَجَعَ فِي مَبِيعٍ اشْتَبَهَ بِغَيْرِهِ قُدِّمَ تَعْيِينُ الْمُفْلِسِ لِإِنْكَارِهِ دَعْوَى اسْتِحْقَاقِ الْبَائِعِ،
وَإِنْ مَاتَ بَائِعٌ مَدِينًا فَمُشْتَرٍ أَحَقُّ بِطَعَامٍ وَغَيْرِهِ وَلَوْ قَبْلَ قَبْضِهِ، نَصَّ عَلَيْهِ.
[الثَّالِثُ يَبِيعُ الْحَاكِمُ مَالَ الْمَحْجُورِ وَيَقْسِمُ ثَمَنَهُ عَلَى الْغُرَمَاءِ] فَصْلٌ
فإنْ أَبَوُا القَلْعَ، وأبَى دَفْعَ القِيمَةِ، سقَط الرُّجوعُ. وهو المذهبُ. اخْتارَه ابنُ حامِدٍ. ونصَرَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ. وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الخُلاصَةِ». وصحَّحه في «النَّظْمِ».
وقال القاضي: له الرُّجوعُ في الأرْضِ، ويكونُ ما فيها للمُفْلِسِ. وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ». فعلى المذهبِ، لا تَفْرِيعَ. وعلى الثَّانِي، إنِ اتَّفَقا على البَيعِ بِيعا لهما،
وإنْ أبَى أحدُهما، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فقال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: يَحْتَمِلُ أنْ يُجْبَرَ، فيُباعَ الجميعُ. واحْتَمَلَ لا، فيَبِيعُ المُفْلِسُ غِراسَه وبِناءَه مُفْرَدًا.
قال في «الفُروعِ»: وهل يُباعُ الغرْسُ مُفْرَدًا، أو . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الجَميعُ، ويُقْسَمُ الثَّمَنُ على القِيمَةِ؟ فيه وَجْهان. وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «الفائقِ»، و «الحاويَينِ»، وغيرِهم؛ أحدُهما، يُباعُ الجَميعُ. قدَّمه في «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى». والوَجْهُ الثَّانِي، يُباعُ الغَرْسُ والبِناءُ مُفْرَدًا. قدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
فوائد؛ إحْداها، قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: لو كان المَبِيعُ شَجَرًا أو نَخْلًا، فله أرْبَعَةُ أحْوالٍ؛ أحدُها، أفْلَسَ وهي بحالِها، فله الرُّجوعُ. الثَّانِي، كان فيها وَقْتَ البَيعِ ثَمَرٌ ظاهِرٌ، أو طَلْعٌ مُؤَبَّرٌ، واشْتَرَطَه المُشْتَرِي فأَكَلَه، أو تَصَرَّفَ فيه، أو تَلِفَ بجائحَةٍ، ثم أفْلَسَ، فهذا في حُكْمِ ما لو اشْتَرَى عَينَين، وتَلِفَ أحدُهما، على ما تقدَّمَ. الثَّالِثُ، أطْلَعَ ولم يُؤبَّرْ، أو كان فيه ثَمَرٌ لم يظْهَرْ وَقْتَ البَيعِ، فَيدْخُلُ . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
في البَيعِ؛ فلو أفْلَسَ بعدَ تَلَفِه أو بعضِه، أو زادَ، أو بَدا صَلاحُه، فحُكْمُه حُكمُ تَلَفِ بعضِ المَبِيعِ وزِيادَتِه المُتَّصِلَةٌ، على ما تقدَّم.
قال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: فهو زِيادَة مُتَّصِلَةٌ في الأصحِّ. الرَّابعُ، باعَه نَخْلًا حائلا، فأطْلَعَتْ، أو شَجَرًا، فأثْمَرتْ، فهو على أرْبَعَةِ أقْسامٍ؛ الأوَّلُ، أفْلَسَ قبلَ تَأْثِيرِها، فالطَّلْعُ زِيادَةٌ مُتَّصِلَةٌ. الثَّانِي، أفْلَسَ بعدَ التَّأْبِيرِ وظُهُورِ الثَّمَرَةِ، فلا يَمْنَعُ الرُّجوعَ، والطَّلْعُ للمُشْتَرِي. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، خِلافًا لأبِي بَكْر.
ولو باعَه أرْضًا فارِغَة، فزرَعَها المُشْتَرِي، ثم أفْلَسَ، رجَع في الأرْضِ دُونَ الزَّرْعِ، وَجْهًا واحِدًا. الثَّالثُ، أفْلَسَ، والطَّلْعُ غيرُ مُؤبَّرٍ، فلم يَرْجِعْ حتَّى أُبِّرَ، فليس الرُّجوعُ فيه، كما لو أفْلَسَ بعدَ التَّأْبِيرِ.
فلو ادَّعَى الرُّجوعَ قبلَ التَّأْبِيرِ، وأنْكَرَ المُفْلِسُ، فالقَوْلُ قَوْلُه.
وإنْ قال البائعُ: بِعْتُ بعدَ التَّأْبِيرِ.
وقال المُفْلِسُ: بل قبلَه. فالقَوْلُ قوْلُ البائعِ. الرَّابِعُ، أفْلَسَ بعدَ أخْذِ الثَّمَرَةِ، أو ذَهابِها بجائحَةٍ أو غيرِها، فله الرُّجوعُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
في الأصْلِ، والثَّمَرَةُ للمُشْتَرِي، إلا على قَوْلِ أبِي بَكْرٍ. الثَّانيةُ، كلُّ مَوْضِعٍ لا يَتْبَعُ الثَّمَرُ الشَّجَرَ إذا رجَع البائعُ، فليس له مُطالبَةُ المُفْلِسِ بقَطعِ الثَّمَرَةِ قبلَ أوانِ الجَدادِ.
وكذا إذا رجَع في الأرْضِ وفيها رَزْعٌ للمُفْلِسِ، وليس على صاحِبِ الزَّرْعِ أُجْرَةٌ.
فإذا ثبَت هذا، فإنِ اتَّفَقَ المُفْلِسُ والغُرَماءُ على التَّبْقِيةِ أو القَطْعِ، فلهم . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ذلك. وإنِ اخْتَلَفُوا، وكان مِمَّا لا قيمَةَ له، أو قيِمَتُه يَسيرَةً، لم يُقْطَعْ.
وإنْ كانتْ قِيمَتُه كثِيرَةً، قُدِّمَ قَوْلُ مَن طلَب القَطْعَ، في أحَدِ الوُجوهِ. اخْتارَه القاضي. وجزَم به في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
والثَّانِي، يُنْظَرُ ما فيه الأَحَظُّ، فيُعْمَلُ به.
قلتُ: وهو الصَّوابُ. والثَّالثُ، إنْ طلَب الغُرَماءُ القَطْعَ، وجَب،
وإنْ كان المُفْلِسُ -فكان التَّأْخِيرُ أحَظَّ له- لم يَقْطَعْ. الثَّالثةُ، إذا كمَلَتِ الشُّروطُ: فله أخْذُه مِن غيرِ حُكْمِ حاكِمٍ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ؛ لتَعَيُّنِها كوَدِيعَةٍ، وسواءٌ زادَتْ قِيمَتُها أو نقَصَتْ،
ولو بذَل الغُرَماءُ ثَمَنَها كلَّه، وهو يُساوي المَبِيعَ أو دُونَه أو فوْقَه.
وقيل: لا يأْخُذُها إلَّا بحُكْمِ حاكِمٍ؛ بِناءً على تَسْويغِ الاجْتِهادِ. الرَّابعةُ، لو حكَمَ حاكِمٌ بكَوْنِه أُسْوَةَ الغُرَماءِ، نُقِضَ حُكْمُه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، نصَّ عليه، وعليه الأصحابُ. وفيه احْتِمالٌ: لا يُنْقَضُ. الخامسةُ، يكونُ الاسْتِرْجاعُ في السِّلْعَةِ بالقَوْلِ ،
فلو أقْدَم على . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
التَّصَرُّفِ فيها ابْتِداءً لم ينْعَقِدْ، ولم يَكُنِ اسْتِرْجاعًا.
وكذا الوَطءُ. ذكَرَه القاضي في «الخِلافِ»؛ لتَمامِ مِلْكِ المُفْلِسِ.
وفي «المُجَرَّدِ»، و «الفُصولِ»: يكونُ الوَطْءُ اسْتِرْجاعًا،
وأنَّ فيه احْتِمالًا آخَرَ بعَدَمِه. قاله في «القاعِدَةِ الخامسَةِ والخَمْسِين». السَّادسةُ، يُسْتَثْنَى مِن جَوازِ الأخْذِ، بعدَ كَمالِ الشُّروطِ، مَسْأَلَةٌ، وهي ما إذا كان المَبِيعُ صَيدًا، والبائعُ مُحْرِمًا، فإنَّه ليس له الرُّجوعُ فيه؛ لأنَّه تَمَلَكَ الصَّيدَ، فلم يَجُزْ. قاله المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحبُ «الرِّعايَةِ»، وقطَعُوا به.
قلتُ: فيُعايَى بها. ولعَلَّهم أرادُوا على القَوْلِ بأنَّ الفَسْخَ [على الفَوْرِ في تلك الحالِة]. وهو الظَّاهِرُ، وإلَّا فلا وَجْهَ له. السَّابِعةُ، الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ أخْذَ السِّلْعَةِ على التَّراخِي، كخِيارِ العَيبِ. قدَّمه في «الفُروعِ».
وقيل: على الفَوْرِ. قال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: أخْذُه على الفَوْرِ في الأَقيَسِ. وصحَّحَه الناظِمُ. ونصَرَه القاضي وغيرُه. وأطْلَقَهما في «المُغْنِي»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «الشَّرْحِ»، و «الفائِقِ». قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: الوَجْهان هنا مَبْنِيَّان على الرِّوايتَين في خِيارِ الرَّدِّ بالعَيبِ. الثَّامِنةُ، حيثُ أخَذ البائعُ سِلْعَتَه، فرُجوعُه فَسْخٌ للعَيبِ، فلا يَحْتاجُ إلى مَعْرِفَةِ المَبِيعِ، ولا إلى القُدْرَةِ على تَسْليمِه.
فلو رجَع في مَن أَبق، صحَّ، وصارَ له،
فإنْ قدَر عليه، أخَذَه، وإن تَلِفَ،
فمِن مالِه، وإنْ تبَيَّنَ أنَّه كان تالِفًا حينَ اسْتِرْجاعِه، بطَل رُجوعُه.
وإنْ رجَع في مَبِيعٍ اشْتَبَهَ بغيرِه، قُدِّمَ تَعْيِينُ المُفْلِسِ؛ لإِنْكارِه دَعْوَى اسْتِحْقاقِ البائعِ. قاله المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «الفُروعِ»، وغيرُهم. التَّاسعةُ، متى قُلْنا: له الرُّجوعُ.
فلو كان ثَمَنُ المَبِيعِ المَوْجودِ مُؤْجَّلًا على المُفْلِسِ، وقُلْنا: لا يحِلُّ بالفَلَسِ. فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه يأْخُذُ المَبِيعَ عندَ الأَجَلِ. نصَّ عليه. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الفُروعِ»، و «المُغْنِي»، و «الشرْحِ»، وقالا: هو أوْلَى. قال الزَّرْكَشِي: عليه الجُمْهُورُ.
وقيل: يأخُذُه في الحالِ. اخْتارَه ابنُ أبِي مُوسى.
وقيل: يُباعُ. اخْتارَه أبو بَكْر في «التَّنْبَيهِ»، وصاحِبُ «التَّلْخيصِ». وقدَّمه الزَّرْكَشِيُّ. وهو تَخْريجٌ في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ».
وقيل: إنْ لم تَزِدْ قِيمَتُه، رجَع فيه مجانًا. ذكَرَه . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى». العاشرةُ، ذكَر المُصَنِّفُ هنا حُكْمَ السِّلْعَةِ المَبِيعَةِ إذا وجَدَها. وبهذا حُكْمُ القَرْضِ وغيرِه إذا وجَد عَينَه.
قال في «الرِّعَايَةِ»: لو كان دَينُه سَلَمًا، فأدْرَك الثَّمَن بعَينِه، أخَذَه.
قال في «التَّلْخيصِ»: الرُّجوعُ ثابِتٌ في كلِّ ما هو في مَعْنَى البَيعِ مِن عُقودِ المُعاوَضاتِ المَحْضَةِ؛ كالإجارَةِ والسَّلَمِ والصُّلْحِ بمَعْنَى البَيعِ.
وكذلك الصَّداقُ، كأن يصْدُقَ امْرأةً عَينًا، وتحْصُلُ الفُرْقَةُ مِن جِهَتِها، وقد أفْلَسَتْ.
وكذا لو وجَد عَينًا مُؤجَرَةً لم يَمْض مِنَ المُدَّةِ شيءٌ،
فلو مضَى بعضُ المُدَّةِ، فله أُسْوَةُ الغُرَماءِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وقدَّمه في «الفُروعِ».
وقيل: يَخْتَصُّ بها. الحادَيةَ عشَرَ، لو كان للمُفْلِسِ عَينٌ مُؤْجَرَةٌ، كان المُسْتَأْجِرُ أحقَّ بالمَنافِعِ مُدَّةَ الإجارَةِ،
فإنْ تعَطَّلَتْ في أثْناءِ المُدَّةِ، ضُرِبَ له بما بَقِيَ مع الغُرَماءِ. قاله الأصحابُ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.