فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (ولا يَنْفَكُّ عنهما الحَجْرُ، إلَّا فيما أُذِنَ لهما فيه، وفي النَّوْعِ الذي أُمِرا به) لأنَّ تَصَرُّفَه إنَّما جاز بإذِن وَلِّيه وسَيِّدِه، فزال الحَجْرُ في قَدْرِ ما أذِنا فيه دُونَ غيرِه كالتَّوْكِيلِ.

١٥٬٦١٦

فإن دَفَع السَّيِّدُ إلى عَبْدِه مالًا يَتَّجرُ فيه، كان له أن يَبِيعَ ويَشْتَرِيَ ويَتَّجِرَ به.

١٥٬٦١٧

وإن أذِنَ له أن يَشْتَرِي في ذِمَّتِه، جاز.

١٥٬٦١٨

وإن عيَّنَ له نوْعًا مِن المالِ يَتَّجِرُ فيه، لم يَكُنْ له أنْ يَتَّجِرَ في غيرِه. وبهذا قال الشافعيُّ.

١٥٬٦١٩

وقال أبو حَنِيفَةَ: يَجُوزُ أن يَتَّجِرَ في غيرِه، ويَنْفَكُّ عنه الحَجْرُ مُطْلَقًا؛ لأنَّ إذنه إطْلاقٌ مِن الحَجْرِ وفَكٌّ له ، والإِطْلاقُ لا يَتَبَعَّضُ، كبُلُوغِ الصَّبِيِّ. ولَنا، أنَّه مُتَصَرِّفٌ بالإذْنِ مِن جِهَةِ الآدَمِيِّ، فوَجَبَ أن يَخْتَصَّ ما أذِنَ له فيه، كالوَكِيلِ والمُضارِبِ، وما قاله يَنْتَقِضُ بما إذا أذِنَ له في شِراءِ ثَوْبٍ ليَلْبَسَه، أو طَعام ليَأْكُلَه. ويُخالِفُ البُلُوغَ؛ فإنَّه يَزُولُ به المَعْنَى المُوجِبُ للحَجْرِ،

١٥٬٦٢٠

فإنَّ البُلُوغَ مَظِنَّةُ كَمالِ العَقْلِ الذي يَتَمَكَّنُ به مِن التَّصَرُّفِ على وَجْهِ المَصْلَحَةِ، وههنا الرِّقُّ سَبَبُ الحَجْرِ، وهو مَوْجُودٌ، فنَظِيرُ البُلُوغِ في الصَّبِيِّ العِتْقُ للعَبْدِ، وإنَّما يَتَصَرَّفُ العَبْدُ بالإِذْنِ، ألا تَرَى أنَّ الصَّبِيَّ يَسْتَفِيدُ بالبُلُوغِ قَبُولَ النِّكاحِ،

١٥٬٦٢١

بخِلافِ العَبْدِ. ١٩٧٤ - مسألة: (وإن أُذِنَ له في جَمِيعِ أنْواعِ التجارَةِ، لم يَجُزْ أن يُؤْجِرَ نَفْسَه، ولا يَتَوَكَّلَ لغيرِه) وبه قال الشافعيُّ. وَجَوَّزَهما أبو حَنِيفَةَ؛ لأَنه يَتَصَرَّفُ لنَفْسِه ، فمَلَكَ ذلك، كالمُكاتَبِ. ولَنا، أنَّه عَقْدٌ على نَفْسِه، فلا يَمْلِكُه بالإذْنِ في التجارَةِ، كبَيعِ نَفْسِه وتَزْويجِه، وقَوْلُهم: يَتَصَرَّفُ لنَفْسِه. مَمْنُوعٌ، إنما يَتَصَرَّفُ لسَيِّدِه، وبهذا فارَقَ المُكاتَبَ؛

١٥٬٦٢٢

فإنَّ المُكَاتَبَ يَتَصَرَّفُ لنَفْسِه، ولهذا كان له أنْ يَبِيعَ مِن سَيِّدِه.

١٩٧٥ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَلَا يَنْفَكُّ عَنْهُمَا الْحَجْرُ إِلَّا فِيمَا أُذِنَ لَهُمَا فِيهِ، وَفِي النَّوْعِ الَّذِي أُمِرَا بِهِ) ، لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَتَصَرَّفُ بِالْإِذْنِ مِنْ جِهَةِ آدَمِيٍّ، فَوَجَبَ أَنْ يَخْتَصَّ بِمَا أَذِنَ لَهُ فِيهِ وَأَمَرَهُ بِهِ دُونَ غَيْرِهِ كَالْوَكِيلِ، وَالْمُضَارِبِ،

١١٬٣٦٧

وَفِي " الِانْتِصَارِ " رِوَايَةٌ: إِنْ أَذِنَ لِعَبْدِهِ فِي نَوْعٍ، وَلَمْ يَنْهَ عَنْ غَيْرِهِ مَلَكَهُ أَيْ: جَازَ أَنْ يَتَّجِرَ فِي غَيْرِهِ وَيَنْفَكَّ عَنْهُ الْحَجْرُ مُطْلَقًا، لِأَنَّ إِطْلَاقَ الْإِذْنِ لَا يَتَبَعَّضُ كَبُلُوغِ الصَّبِيِّ، وَجَوَابُهُ بِأَنَّهُ يُنْتَقَضُ بِمَا إِذَا أَذِنَ لَهُ فِي شِرَاءِ ثَوْبٍ يَلْبَسُهُ وَنَحْوِهِ، وَالرِّقُّ سَبَبُ الْحَجْرِ، وَهُوَ مَوْجُودٌ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ كَمُضَارِبٍ فِي الْبَيْعِ نَسِيئَةً، وَغَيْرِهِ، وَدَلَّ كَلَامُهُ عَلَى أَنَّهُ إِذَا كَانَ لِاثْنَيْنِ فَأَذِنَ لَهُ أَحَدُهُمَا، أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ التَّصَرُّفُ، لِأَنَّهُ يَقَعُ بِمَجْمُوعِهِ.

الإنصافالمرداوي

ولا يَنْفَكُّ الحَجْرُ إلَّا بحُكْمِه -هذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.

٢٠٬٦٤٢

قال في «الفُروعِ»: يَفْتَقِرُ إلى حُكْم في الأصحِّ. قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا الصَّحيحُ. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الشَّرْحِ» وغيرِه-

٢٠٬٦٤٣

وقيل: يَنْفَكُّ عنه الحَجْرُ بمُجَرَّدِ رُشْدِه. اخْتارَه أبو الخَطَّابِ.

٢٠٬٦٤٤

وقيل: يَنْفَكُّ عنه بمُجَرَّدِ رُشْدِه في غيرِ السَّفِيهِ.

٢٠٬٦٤٥

فأمَّا في السَّفِيهِ، فلا بُدَّ مِنَ الحُكْمِ بفَكِّه.

٢٠٬٦٤٦

وَيُسْتَحَبُّ إِظْهَارُ الْحَجْرِ عَلَيهِ وَالْإِشْهَادُ عَلَيهِ؛ لِتُجْتَنَبَ مُعَامَلَتُهُ.

٢٠٬٦٤٧

وَيَصِحُّ تَزْويجُهُ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ. وَقَال الْقَاضِي: يَصِحُّ مِنْ غَيرِ إِذْنِهِ.

٢٠٬٦٤٨

تنبيه: مَفْهومُ قوْلِه: ويَصِحُّ تَزَوُّجُه بإذْنِ وَلِيِّه. أنَّه لا يصِحُّ بغيرِ إذْنِه. وله حالتان، إحْداهما، أنْ يكونَ مُحْتاجًا إلى الزَّواجِ، فيَصِحَّ تَزَوُّجُه بغيرِ إذْنِه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهب.

٢٠٬٦٤٩

قال في «الفُروعِ»: يصِحُّ في الأصحِّ. وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشًّرْحِ»، و «الوَجيزِ».

٢٠٬٦٥٠

وقيل: لا يصِحُّ. وهو ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا، وصاحِبِ «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الكافِي»، وغيرِهم، لأنهم قالوا: يصِحُّ بإذْنِه.

٢٠٬٦٥١

وقال القاضي: يصِحُّ بغيرِ إذْنِه. وأطْلَقهما في «البُلْغةِ». والحالةُ الثَّانيةُ، أنْ لا يكونَ مُحْتاجًا إليه، فلا يصِحَّ تَزَوُّجُه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.

٢٠٬٦٥٢

قال في «الفُروعِ»: . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

لم يصِحَّ في الأصحِّ. وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، في بابِ أرْكانِ النِّكاحِ. وقدَّمه في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الكافِي»، و «الهادِي»، وغيرِهم.

٢٠٬٦٥٣

وقيل: يصِحُّ. واخْتارَه القاضي. وقدَّمه ابنُ رَزِين في «شَرْحِه».

٢٠٬٦٥٤

قال في «الوَجيزِ»: ويصِحُّ تَزَوُّجُه. وأطْلَقَ. وأطْلَقهما في «البُلْغَةِ».

فوائد؛ الأُولَى، للوَلِيِّ تَزْويجُ السَّفِيهِ بغيرِ إذْنِه، إذا كانَ مُحْتاجًا إليه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.

٢٠٬٦٥٥

قال في «الفُروعِ»: وله تَزْويجُ سَفِيهٍ بلا إذْنِه، في الأصحِّ. قال الشَّارِحُ، في بابِ أرْكانِ النِّكاحِ: قال أصحابُنا: يصِحُّ تَزْويجُه مِن غيرِ إذْنِه؛ لأنَّه عَقْدُ مُعاوَضَةٍ، فملَكَه الوَليُّ، كالبَيعِ.

٢٠٬٦٥٦

وكذا قال المُصَنِّف. وقيل: ليس له ذلك. اخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.

٢٠٬٦٥٧

قال في «الرِّعايةِ الكُبْرى»: والمَنْعُ أقْيَسُ.

٢٠٬٦٥٨

قلتُ: وهو الصَّوابُ. وأطْلَقهما في «الرِّعايتَين»، في بابِ النِّكاحِ. فعلى المذهبِ، في إجْبارِه وَجْهان. وأطْلَقهما في «الفُروعِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، في النِّكاحِ.

٢٠٬٦٥٩

قلتُ: الأوْلَى الإجْبارُ إذا كان أصلَحَ له.

٢٠٬٦٦٠

وقال ابنُ رَزِين في «شَرْحِه»،

٢٠٬٦٦١

في النِّكاحِ: والأظْهَرُ أنَّه لا يُجْبِرُه؛ لأنَّه لا مَصْلَحَةَ فيه. وظاهِرُ نَقلِ المُصَنِّفِ، في «المُغْنِي»، والشَّارِحِ، أنَّ الأصحابَ قالُوا: له إجْبارُه. الثَّانيةَ، لو أذِنَ له، ففي لُزومِ تَعْيِين المرْأَةِ وَجْهان. وأطْلَقهما في «الفُروعِ»؛ أحدُهما، لا يُلْزِمُهْ بتَعْيِينِه، بل هو مُخيَّرٌ. وهو الصَّحيحُ.

٢٠٬٦٦٢

قال في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»: الوَلِيُّ مُخَيَّرٌ بينَ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

أنْ يُعَيِّنَ له المرْأةَ، أو يأْذَنَ له مُطْلَقًا. ونصَراه. وهو الصَّوابُ. وجزَم به ابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه». والوَجْهُ الثَّانِي، يَلْزَمُه تَعْيِينُ المرْأَةِ له، ويتَقَيَّدُ بمَهْرِ المِثْلِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. ويَحْتَمِلُ لُزومُه زِيادَةَ إذنٍ فيها، كتَزْويجِه بها، في أحَدِ الوَجْهَين.

٢٠٬٦٦٣

والثَّاني، تَبْطُلُ هي للنَّهْي عنها، ولا تَلزَمُ أحدًا.

٢٠٬٦٦٤

قلتُ: ويَحْتَمِلُ أنْ تَلْزَمَ الوَلِيَّ.

٢٠٬٦٦٥

وإنْ عضَلَه الوَلِيُّ، اسْتَقلَّ بالزَّواجِ، كما تقدَّم قريبًا. ويأْتِي بعضُ ذلك في بابِ أرْكانِ النِّكاحِ. الثَّالثةُ، لو عَلِمَ مِنَ السَّفِيهِ أنَّهُ يُطَلِّقُ إذا زُوِّجَ، اشْتَرَى له أمَةً. الرَّابعةُ، يصِحُّ خُلْعُه، كطَلاقِه وظِهارِه ولِعانِه وإيلائِه، لكِنْ لا يَقْبِضُ العِوَضَ،

٢٠٬٦٦٦

فإنْ قبَضَه، لم يصِحَّ قَبْضُه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.

٢٠٬٦٦٧

وقال القاضي: يصِحُّ. فعلى المذهبِ، لو أتْلَفَه، لم يَضْمَنْ، ولا تَبْرأُ المرْأةُ بدَفْعِها إليه. الخامسةُ، لو وجَب على السَّفِيهِ كفارَةٌ، كفَّر بالصَّوْمِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهب، كالمُفْلِسِ.

٢٠٬٦٦٨

قلتُ: فيُعايَى بها. وقيل: يُكفِّرُ به، إنْ لم يصِحَّ عِتْقُه. على ما يأْتِي قرِيبُا. فعلى المذهبِ، لو فُكَّ عنه الحَجْرُ قبلَ التَّكْفيرِ، وقدَر على العِتْقِ، أعْتَقَ. السَّادِسَةُ، ينفِقُ عليه بالمَعْروفِ،

٢٠٬٦٦٩

فإنْ أفْسَدَها، دفَع إليه يَوْمًا بيَوْم،

٢٠٬٦٧٠

فلو أفْسَدَها، أطْعَمَه بحُضُورِه. وإنْ أفْسَدَ كُسْوَتَه، ستَر عَوْرَتَه فقط في البَيتِ إنْ لم يُمْكِنِ التَّحَيُّلُ ولو بتَهْديدٍ،

٢٠٬٦٧١

وإِذا رَآه النَّاسُ، ألْبَسَه، فإذا عادَ، نزَع عنه. السَّابعةُ، يصِحُّ تَدْبِيرُه ووَصِيَّتُه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.

٢٠٬٦٧٢

وقيل: لا يصِحُّ. وتأْتِي وصِيَّتُه في كتاب الوَصايا، في كلامَ المُصَنِّفِ. وَهَلْ يَصِحُّ عِتْقُهُ؟ عَلَى رِوَايَتَينِ.

ولا يَنْفَكُّ عهما الحَجْرُ إلَّا فيما أُذِنَ لهما فيه. يَنْفَكُّ عنهما الحَجْرُ فيما أُذِنَ لهما فيه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ، وقطَع به أمصرُهم، نصَّ عليه.

٢٠٬٧٢٣

وفي طَرِيقَةِ بعضِ الأصحابِ، لا يَنْفَكُّ الحَجْرُ عنهما؛ لأنَّه لو انْفَكَّ لَهُمَا فِيهِ،

٢٠٬٧٢٤

وَفِي النَّوْعِ الَّذِي أُمِرَا بِهِ.

لما تُصُوِّرَ عَوْدُه، ولما اعْتُبِرَ عِلْمُ العَبْدِ بإذْنِه. وفي النوْعِ الذي أُمِرا به. يعْنِي، ينْفَكُّ عنهما الحَجرُ في النَّوْعِ الذي أُمِرا به فقط. وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ. وذكَر في «الانْتِصارِ» رِوايَةً، أنَّه إنْ أذِنَ لعَبْدِه في نَوْعٍ، ولم يَنْهَ عن غيرِه، ملَكَه.

٢٠٬٧٢٥

وَإنْ أُذِنَ لَهُ فِي جَمِيعِ أنْوَاع التِّجَارَةِ، لَمْ يَجُزْ لَهُ أنْ يُؤجِرَ نَفْسَهُ، وَلَا يَتَوَكَّلَ لِغَيرِهِ. وَهَلْ لَهُ أنْ يُوَكِّلَ فِيمَا يَتَوَلَّى مِثْلَهُ بِنَفْسِهِ؟ عَلَى وَجْهَينَ.

٢٠٬٧٢٦

فائدة: قال في «الفُروعِ» لا: وظاهِرُ كلامِهم، أنَّه كمُضارِبٍ في البَيعِ نَسِيئَةً وغيرِه.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٢٬٥٦٨ قبلها

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.