فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٢٬٦٤٨المقنعالحنابلةج ٤ ص ٣٥٥ج ٤ ص ٣٥٥

وَهِيَ عَلَى خَمْسَةِ أَضْرُبٍ أَحَدُهَا: شَرِكَةُ الْعِنَانِ وَهِيَ أَنْ يَشْتَرِكَ اثْنَانِ بِمَالَيْهِمَا لِيَعْمَلَا فِيهِ بِبَدَنَيْهِمَا وَرِبْحُهُ لَهُمَا فَيَنْفُذُ تَصَرُّفُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِيهِمَا بِحُكْمِ الْمِلْكِ فِي نَصِيبِهِ وَالْوَكَالَةِ فِي نَصِيبِ شَرِيكِهِ

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وهي على خَمْسَمةِ أضْرُبٍ؛ أحَدُها، شَرِكَةُ العِنانِ) والثَّانِي، شَرِكَةُ المُضارَبَةِ، وشَرِكَةُ الوُجُوهِ، وشَرِكَةُ الأبدانِ، وشَرِكَةُ المُفاوَضَةِ.

١٦٬١٢٩

ولا يَصِحُّ شيءٌ منها إلّا مِن جائِزِ التَّصَرُّفِ؛ لأنَّه عَقْدٌ على التَّصَرُّفِ [في المالِ]، فلم يَصِحَّ مِن غيرِ جائِزِ التَّصَرُّفِ في المالِ، كالبَيعَ.

فصل: قال أحمدُ: يُشارِكُ اليَهُودِيَّ والنَّصْرانِيَّ، ولكِنْ لا يَخْلُو اليَهُودِيُّ والنَّصْرانيُّ بالمالِ دُونَه، ويَكُونُ هو الذي يَلِيه؛ لأنَّه يَعْمَلُ بالرِّبا. وبهذا قال الحَسَنُ، والثَّوْرِيُّ. وكَرِهَ الشافعيُّ مُشارَكَتَهم مُطْلَقًا؛ لأنَّه رُوِيَ عن عبدِ اللهِ بنِ عباسٍ أنَّه قال: أكْرَهُ أن يُشارِكَ المُسْلِمُ اليَهُودِيَّ. ولا يُعْرَفُ له مُخالِفٌ في الصَّحابَةِ، ولأنَّ مال اليَهُودِيِّ وانَّصْرانِيِّ ليس بطَيِّبٍ، فإنَّهم يَبِيعُون الخَمْرَ، ويَتَعامَلُون بالرِّبا، فكُرِهَتْ مُعامَلَتُهم. ولَنا، ما روَى الخَلَّالُ بإسْنادِه، عن عَطاءٍ قال: نَهَى رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عنَ مُشارَكَةِ اليَهُودِيِّ والنَّصْرانِيِّ، إلَّا أن يَكُونَ الشِّراءُ والبَيعُ بيَدِ المُسْلِمِ.

ولأنَّ العِلةَ في كَراهَةِ ما خَلَوْا به مُعامَلَتُهم بالرِّبا، وبَيعُ الخَمْرِ والخِنْزِيرِ، وهذا مُنْتَفٍ فيما حَضَرَه المُسْلِمُ أو وَلِيَه. وقولُ ابنِ عباسٍ مَحْمُولٌ على هذا، فإنَّه عَلَّلَ بكَوْنِهم يُرْبُون. كذلك رَواه الأثْرَمُ عن أبي حَمْزَةَ، عن ابنِ عباسٍ، أنه قال: لا تُشارِكَنَّ يَهُودِيًّا ولا نَصْرانِيًّا ولا مَجُوسِيًّا؛ لأنَّهم يُرْبُون،

١٦٬١٣٠

وإنَّ الرِّبا لا يَحِلُّ. وهو قولُ واحدٍ مِن الصَّحابَةِ لم يَنْتَشِرْ بينَهم، وهم لا يَحْتَجُّون به. وقَوْلُهم: إنَّ أمْوالهم غيرُ طَيِّبَةٍ. لا يَصِحُّ؛

١٦٬١٣١

فإنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قد عامَلَهم، ورَهَن دِرْعَه عندَ يَهُودِيٍّ على شَعِيرٍ أخَذَه لأَهْلِه ، وأرْسَلَ إلى آخَرَ يَطْلُبُ منه ثَوْبَين إلى المَيسَرَةِ ، وأَضافَه يَهُودِيٌّ بِخُبْزٍ وإهَالةٍ سَنِخَةٍ . ولا يَأْكُلُ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - إلَّا الطَّيِّبَ. وما باعُوه مِن الخَمْرِ والخِنْزِيرِ قبلَ مُشارَكَةِ المُسْلِمِ، فثَمَنُه حَلالٌ؛ لاعْتِقادِهم حِلَّه؛ ولهذا قال عُمَرُ، رَضِيَ اللهُ عنه: وَلُّوهُمْ بَيعَها وخُذُوا أَثْمانَها .

١٦٬١٣٢

فأمّا ما يَشْتَرِيه أو يَبِيعُه مِن الخَمْرِ بمالِ الشَّرِكَةِ أو المُضارَبَةِ فإنّه يَقَعُ فاسِدًا، و عليه الضَّمانُ؛ لأنَّ عَقْدَ الوَكِيلِ يَقَعُ للمُوَكِّلِ، والمُسْلِمُ لا يَثْبُتُ مِلْكُه على الخَمْرِ والخِنْزِيرِ، فأشبَهَ شِراءَ المَيتَةِ والمُعامَلَةَ بالرِّبا. وما خَفِي أمْرُه ولم يُعْلَمْ، فهو مُباحٌ بالأصْلِ.

١٦٬١٣٣

فأمّا المَجُوسِيُّ، فإنَّ أحمدَ كَرِهَ مُشارَكَتَه ومُعامَلَتَه؛ لأنَّه يَسْتَحِلُّ ما لا يَسْتَحِلُّ هذا. قال حَنْبَلٌ: قال عَمِّي: لا يُشارِكُه ولا يُضارِبُه. وهذا، واللهُ أَعْلَمُ، على سَبيلِ الاسْتِحْبابِ لتَرْكِ مُعامَلَتِه، والكَراهَةِ لمُشارَكَتِه.

١٦٬١٣٤

فإن فَعَل، صَحَّ؛ لأنَّ تَصَرُّفَه صَحِيحٌ.

فصل: وشَرِكَةُ العِنانِ (أن يَشْتَرِكَ اثْنان بماليهما ليَعْمَلا فيه ببَدَنَيهما، ورِبْحُه لهما، فيَنْفُذَ تَصَرُّفُ كلِّ واحدٍ منهما فيهما بحُكْمِ المِلْكِ في نَصِيبِه، والوَكالةِ في نَصِيبِ شَرِيكِه) وهي جائِزَةٌ بالإِجْماعِ. ذَكَرَه ابنُ المُنْذِرِ. وإنَّما اخْتُلِفَ في بعضِ شُرُوطِها، واخْتُلِفَ في عِلَّةِ تَسْمِيَتِها بهذا الاسْمِ، فقِيلَ: سُمِّيَتْ بذلك؛ لأنَّهما يَتَساوَيان في المالِ والتَّصَرُّفِ، كالفارِسَيْن إذا سَوَّيا بينَ فَرَسَيهما وتساوَيا في السَّيرِ،

١٦٬١٣٥

فإنَّ عِنانَيهما يَكُونان سَواءً. وقال الفَرّاءُ: هي مُشْتَقَّةٌ مِن عَنَّ الشيءُ، إذا عَرَض، يُقالُ: عَنَّتْ [لي حاجَةٌ]. إذا عَرَضَتْ، فسُمِّيَتِ الشَّرِكَةُ بذالك؛ لأنَّ كلَّ واحدٍ منهما عَنَّ له أن يُشارِكَ صاحِبه.

١٦٬١٣٦

وقيل: هي مُشْتَقَّة مِن المُعانَنَةِ، وهي المُعارَضَةُ، يُقالُ: عانَنْتُ فُلانًا. إذا عارَضْتُه بمثْلِ مالِه وأفْعالِه، فكلُّ واحدٍ مِن الشَّرِيكَين مُعارِضٌ لصاحِبِه بمالِه وأفْعالِه. وهذا يَرْجِعُ إلى قولِ الفَرّاءِ. ٢٠٤١ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

كِتَابُ الشَّرِكَةِ][الشَّرِكَةُ عَلَى خَمْسَةِ أَضْرُبٍ][الضَّرْبُ الْأَوَّلُ شَرِكَةُ الْعِنَانِ][صُورَةُ شَرِكَةِ الْعِنَانِ] ِ شِرْكَةٌ بِوَزْنِ نِعْمَةٍ وَبِوَزْنِ سَرِقَةٍ، زَادَ بَعْضُهُمْ: وَبِوَزْنِ تَمْرَةِ، وَهِيَ ثَابِتَةٌ بِالْإِجْمَاعِ، وَسَنَدُهُ قَوْله تَعَالَى {وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ} وَالْخُلَطَاءُ هُمُ الشُّرَكَاءُ، وَلِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: أَنَا ثَالِثُ الشَّرِيكَيْنِ مَا لَمْ يَخُنْ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ، فَإِذَا خَانَهُ خَرَجْتُ مِنْ بَيْنِهِمَا» ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ، وَهِيَ عِبَارَةٌ عَنِ الِاجْتِمَاعِ فِي اسْتِحْقَاقٍ أَوْ تَصَرُّفٍ فَهِيَ نَوْعَانِ: شَرِكَةُ أَمْلَاكٍ وَشَرِكَةُ عُقُودٍ، وَهِيَ الْمَقْصُودُ هُنَا. (وَهِيَ عَلَى خَمْسَةِ أَضْرُبٍ) وَيُعْتَبَرُ لِسَائِرِ أَنْوَاعِهَا أَنْ يَكُونَ جَائِزَ التَّصَرُّفِ ;

لِأَنَّهُ عَقْدٌ عَلَى التَّصَرُّفِ فِي الْمَالِ فَلَمْ يَصِحَّ مِنْ غَيْرِ جَائِزِ التَّصَرُّفِ فِي الْمَالِ كَالْبَيْعِ. (أَحَدُهَا: شَرِكَةُ الْعِنَانِ) سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّ الشَّرِيكَيْنِ فِيهَا يَتَسَاوَيَانِ فِي الْمَالِ وَالتَّصَرُّفِ، كَالْفَارِسَيْنِ إِذَا سَوَيَّا بَيْنَ فَرَسَيْهِمَا وَتَسَاوَيَا فِي السَّيْرِ.

١١٬٦٨٦

وَقَالَ الْفَرَّاءُ: هِيَ مُشْتَقَّةٌ مِنْ عَنَّ الشَّيْءُ إِذَا عَرَضَ.

يُقَالُ: عَنَّتْ لِي حَاجَةٌ إِذَا عَرَضَتْ ; لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا قَدْ عَنَّ لَهُ، أَيْ عَرَضَ لَهُ مُشَارَكَةُ صَاحِبِهِ.

١١٬٦٨٧

وَقِيلَ هِيَ مَأْخُوذَةٌ مِنْ عَانَّهُ إِذَا عَارَضَهُ، فَكُلٌّ مِنْهُمَا عَارَضَ صَاحِبَهُ بِمِثْلِ مَالِهِ وَعَمَلِهِ، وَقَوْلُهُ فِي " الشَّرْحِ ": إِنَّهُ رَاجِعٌ إِلَى قَوْلِ الْفَرَّاءِ لَيْسَ بِظَاهِرٍ (وَهِيَ) جَائِزَةٌ إِجْمَاعًا، ذَكَرَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ،

١١٬٦٨٨

وَإِنِ اخْتُلِفَ فِي بَعْضِ شُرُوطِهَا (أَنْ يَشْتَرِكَ اثْنَانِ) فَمَا فَوْقَهُمَا سَوَاءٌ كَانَا مُسْلِمَيْنِ أَوْ أَحَدُهُمَا، وَلَا تُكْرَهُ مُشَارَكَةُ كِتَابِيٍّ إِنْ وَلِيَ الْمُسْلِمُ التَّصَرُّفَ، نَصَّ عَلَيْهِ لِنَهْيِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - عَنْ مُشَارَكَةِ الْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الشِّرَاءُ وَالْبَيْعُ بِيَدِ الْمُسْلِمِ، رَوَاهُ الْخَلَّالُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَطَاءٍ، وَكَرِهَهُ الْأَزَجِيُّ، وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَلَمْ نَعْرِفْ لَهُ فِي الصَّحَابَةِ مُخَالِفًا، وَلِأَنَّ أَمْوَالَهُمْ لَيْسَتْ بِطَيِّبَةٍ، فَإِنَّهُمْ يَبِيعُونَ الْخَمْرَ، وَيَتَبَايَعُونَ بِالرِّبَا، وَكَالْمَجُوسِ، نَصَّ عَلَيْهِ (بِمَالَيْهِمَا) الْمَعْلُومَيْنِ سَوَاءٌ كَانَ الْمَالَانِ مُتَسَاوِيَيْنِ قَدْرًا، وَجِنْسًا، وَصِفَةً أَوْ لَا، وَيُعْتَبَرُ حُضُورُ مَالَيْهِمَا لِتَقْرِيرِ الْعَمَلِ، وَتَحْقِيقِ الشَّرِكَةِ إِذَنْ كَمُضَارَبَةٍ، نَصَّ عَلَيْهِ،

١١٬٦٨٩

وَلَوِ اشْتَرَكَا فِي مُخْتَلِطٍ بَيْنَهُمَا شَائِعًا صَحَّ إِنْ عَلِمَا قَدْرَ مَا لِكُلٍّ مِنْهُمَا، وَهَذَا الْقَيْدُ أَخَرَجَ الْمُضَارَبَةَ ; لِأَنَّ الْمَالَ فِيهَا مِنْ جَانِبٍ، وَالْعَمَلَ مِنْ آخَرَ بِخِلَافِهَا لِكَوْنِهَا تَجْمَعُ مَالًا وَعَمَلًا مِنْ كُلِّ جَانِبٍ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ (لِيَعْمَلَا فِيهِ بِبَدَنَيْهِمَا)

١١٬٦٩٠

وَالْأَصَحُّ: أَوْ أَحَدُهُمَا، لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَكْثَرُ مِنْ رِبْحِ مَالِهِ وَبِقَدْرِهِ إِبْضَاعٌ، وَبِدُونِهِ لَا يَصِحُّ، وَفِيهِ وَجْهٌ (وَرِبْحُهُ لَهُمَا) لِأَنَّهُ نَمَاءُ مِلْكِهِمَا وَعَمَلِهِمَا مُتَسَاوِيًا وَمُتَفَاضِلًا عَلَى مَا شَرَطَاهُ ; لِأَنَّ الرِّبْحَ يُسْتَحَقُّ بِالْمَالِ تَارَةً وَبِالْعَمَلِ أُخْرَى كَالْمُضَارِبِ. (فَيَنْفُذُ تَصَرُّفُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِيهِمَا بِحُكْمِ الْمِلْكِ فِي نَصِيبِهِ) وَهُوَ ظَاهِرٌ (وَالْوَكَالَةِ فِي نَصِيبِ شَرِيكِهِ) لِأَنَّهُ مُتَصَرِّفٌ بِجِهَةِ الْإِذْنِ فَهُوَ كَالْوَكَالَةِ، وَدَلَّ أَنَّ لَفْظَ الشَّرِكَةِ يُغْنِي عَنْ إِذَنٍ صَرِيحٍ فِي التَّصَرُّفِ، وَهَذَا هُوَ الْأَصَحُّ، وَالْمَعْمُولُ بِهِ عِنْدَ أَصْحَابِنَا، قَالَهُ فِي الْفُصُولِ.

[شُرُوطُ صِحَّةِ الشَّرِكَةِ]

الإنصافالمرداوي

فينفُذَ تَصَرُّفُ كلِّ واحِدٍ منهما فيهما، بحُكْمِ المِلْكِ في نَصِيبِه، والوَكالةِ في نَصيبِ شَرِيكِه. بلا نِزاعٍ.

٢١٬٢٥٥

وقال في «الفُروعِ»: وهل كلٌّ منهما أَجِيرٌ مع صاحبِه؟ فيه خِلافٌ.

٢١٬٢٥٦

فإنْ كان أجِيرًا مع صاحبِه، فما ادُّعِيَ تَلَفُه بسَبَبٍ خَفِيٍّ، خُرِّجَ على رِوايتَين. قاله في «التَّرْغيبِ».

٢١٬٢٥٧

وإنْ كانَ بسَبَبٍ ظاهرٍ، قُبِلَ قَوْلُه. ويُقْبَلُ قَوْلُ ربِّ اليَدِ؛ أنَّ ما بيَدِه له.

٢١٬٢٥٨

ولو ادَّعَى أحدُهما القِسْمَةَ، قُبِلَ قَوْلُ مُنْكِرِها.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

كتاب الشركة] الشركة هي: الاجتماع في استحقاق أو تصرف.

٧٬٥٥٠

وهي ثابتة بالكتاب والسنة والإجماع: أما الكتاب فقوله تعالى: {فهم شركاء في الثلث}، وقوله:{وإن كثيراً من الخلطاء ليبغي بعضهم على بعض}. والخلطاء هم الشركاء.

٧٬٥٥١

وأما السنة فما روي «أن البراء بن عازب وزيد بن أرقم كانا شريكين. فاشتريا فضة بنقد ونسيئة. فبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمرهما أن ما كان بنقد فأجيزوه، وما كان بنسيئة فردوه» رواه البخاري بمعناه.

وما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:«يد الله على الشريكين ما لم يتخاونا».

وروي أنه كان يقول:«إن الله يقول: أنا ثالثُ الشريكينِ ما لم يخنْ أحدهما صاحبه، فإذا خانَ أحدهما صاحبهُ خَرجتُ من بينهما» رواه أبو داود.

٧٬٥٥٢

وأما الإجماع فأجمعت الأمة في الجملة على جواز الشركة. قال المصنف رحمه الله: (وهي على (١)

خمسة أضرب:

أحدها: شركة العنان. وهي: أن يشترك اثنان بماليهما ليعملا فيه ببدنيهما وربحه لهما. فينفذ تصرف كل واحد منهما فيهما بحكم الملك في نصيبه والوكالة في نصيب شريكه).

٧٬٥٥٣

أما كون الشركة على خمسة أضرب؛ فلأنها شركة عنان، ومضاربة، ووجوه، وأبدان، ومفاوضة. وتلك خمسة.

٧٬٥٥٤

وأما كون أحدها: شركة العنان فظاهر. وهي صحيحة بالإجماع. وسميت بذلك لأن الشريكين فيها متساويان في المال والتصرف؛ كالفارسين إذا استويا فرسيهما وتساويا في السير.

٧٬٥٥٥

وقال الفراء: هي مشتقة من عَنّ الشيء إذا عرض. يقال عنّت لي حاجة إذا عرضت. فسميت الشركة بذلك لأن كل واحد منهما عَنّ له أن يشارك صاحبه.

٧٬٥٥٦

وقيل: هي مشتقة من المعاننة وهي المعارضة يقال: عاننت فلاناً إذا عارضته بمثل ماله أو فعاله. فكل واحد من الشريكين معارض بماله وفعاله.

٧٬٥٥٧

وأما كون صفتها كما ذكر المصنف رحمه الله؛ فلأنها تجمع مالاً وعملاً من كل جانب لأن المال لو كان من جانب والعمل من آخر لكانت مضاربة.

٧٬٥٥٨

وأما كون الربح لهما؛ فلأنه نماء ملكهما وعملهما.

وليس مراد المصنف رحمه الله التسوية في الربح بل الربح هاهنا على ما شرطاه.

٧٬٥٥٩

ويجوز متساوياً ومتفاضلاً لأن الربح يستحق بالمال تارة وبالعمل أخرى دليله المضارب فإنه يستحق جزءاً من الربح ولا مال له بل عمل، والعمل قد يتفاوت فيجوز أن يتفاوت الربح لذلك.

٧٬٥٦٠

وأما كون تصرف كل واحد منهما ينفذ في نصيبه بالملك وفي نصيب شريكه بالوكالة

٧٬٥٦١

أما الأول فظاهر، وأما الثاني؛ فلأنه متصرف بجهة الإذن وذلك معنى الوكالة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.