فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

فصل: والشَّرِكَةُ مِن العُقُودِ الجائِزَةِ، تَبْطُل بمَوْتِ أحَدِ الشَّرِيكَين، وجُنُونِه، والحَجْرِ عليه للسَّفَهِ، وبالفَسْخِ مِن أحَدِهما؛ لأنَّه عَقْدٌ جائِزٌ، فبَطَلَتْ بذلك، كالوَكالةِ وإن عَزَل أحَدُهما صاحِبَه، انْعَزَلَ المَعْزُولُ، فلم يَكنْ له أن يَتَصَرفَ إلَّا في قَدْرِ نَصِيبِه، وللعازِلِ التَّصَرُّفُ في الجَمِيعِ؛ لأنَّ المَعْزُولَ لم يرجِعْ عن إذْنِه، هذا إذا نضَّ المالُ.

١٦٬٢٠٨

وإن كان عَرْضًا، فذَكَرَ القاضي أن ظاهِرَ كَلامِ أحمدَ، أنَّه لا يَنْعَزِلُ بالعَزْلِ، وله التَّصَرُّفُ حتى يَنِضَّ المالُ، كالمُضَارِبِ إذا عَزَلَه رَبُّ المالِ، ويَنبغِي أن يَكُونَ له التَّصَرُّفُ بالبَيعِ دُونَ المُعاوضَةِ بسِلْعَةٍ أُخْرَى، أو التَّصَرُّف بغيرِ ما يَنِضُّ به المالُ. وذَكَر أبو الخَطّابِ أنَّه يَنْعَزِلُ مُطْلَقًا. وهو مَذْهَبُ الشافعيِّ، قِياسًا على الوَكالةِ. فعلى هذا، إنِ اتَّفَقا على البَيعِ أو القِسْمَةِ، فعَلا.

١٦٬٢٠٩

وإن طَلَب أحَدُهما القِسْمَةَ والآخَرُ البَيعَ، قسِمَ ولم يُبعَ.

١٦٬٢١٠

فإن قِيلَ: ألَيس إذا فَسَخ رَبُّ المالِ المُضارَبَةَ، فطَلَبَ العامِلُ البَيعَ، أُجِيبَ إليه.؟ فالجَواب أنَّ حَقَّ العامِلِ في الرِّبْحِ، ولا يَظْهَر إلَّا بالبَيعِ، فاسْتَحَقَّه العامِلُ؛ لوُقُوفِ حُصُولِ حَقِّه عليه.

١٦٬٢١١

وفي مَسْألَتِنا ما يَحْصُلُ مِن الرِّبْحِ يَسْتَدْرِكُه كلُّ واحِدٍ منهما في نَصِيبِه مِن المَتاعِ ، فلم يُجْبَرْ عليه . قال شيخُنا : وهذا إنَّما يَصِحُّ إذا كان الرِّبْحُ على قَدْرِ المالين،

١٦٬٢١٢

أمّا إذا زاد رِبْحُ أحَدِهما عن مالِه، فإنَّه لا يَسْتَدْرِكُ رِبْحَه بالقِسْمَةِ، فيَتَعَيَّنُ البَيعُ، كالمُضارَبَةِ.

فصل: إذا مات أحَدُ الشَّرِيكَين وله وارِثٌ رَشِيدٌ، فله أن يُقِيمَ على الشَّرِكَةِ، ويَأْذَنُ له الشَّرِيكُ في التَّصَرُّفِ، ويَأذَنُ للشَّرِيكِ في التَّصَرُّفِ ؛ لأنَّ هذا إتمامٌ للشَّرِكَةِ، وليس بابْتِدائِها، فلا تُعْتَبَرُ شُرُوطُها، وله المُطالبَةُ بالقِسْمَةِ،

١٦٬٢١٣

فإن كان مُوَلَّيًا عليه، قام وَلِيُّه مَقامَه في ذلك، إلَّا أنَّه لا يَفْعَلُ إلَّا ما فيه المَصْلَحَةُ للمُوَلَّى عليه.

١٦٬٢١٤

فإن كان المَيِّتُ قد وَصَّى بمالِ الشَّرِكَةِ أو ببَعْضِه لمُعَيَّنٍ، فالمُوصَى له كالوارِثِ فيما ذَكَرْنا.

١٦٬٢١٥

وإن وَصَّى به لغيرِ مُعَيَّنٍ، كالفُقَراءِ، لم يَجُزْ للوَصِيِّ الإذْنُ في التَّصَرُّفِ؛ لأنَّه قد وَجب دَفْعُه إليهم، فيَعْزِلُ نَصِيبَه، ويُفَرِّقُه عليهم،

١٦٬٢١٦

فإن كان على المَيِّتِ دَينٌ تَعَلَّقَ بتَرِكَتِه، فليس للوارِثِ إمْضاءُ الشَّرِكَةِ حتى يَقْضِيَ دَينَه،

١٦٬٢١٧

فإن قَضاه مِن غيرِ مالِ الشَّرِكَةِ، فله الإِتْمامُ،

١٦٬٢١٨

وإن قَضَاه منه، بَطَلَتِ الشَّرِكَةُ في قَدْرِ ما قَضَى.

فصل: قال، رَحِمَه اللهُ تعالى: (الثّانِي، المُضارَبَةُ؛ وهي أن يَدْفَعَ ماله إلى آخَرَ يَتَّجِرُ فيه والرِّبْحُ بينَهما) فأهْلُ العِراقِ يُسَمُّونَه مُضارَبَةً، مَأْخُوذٌ مِن الضَّرْبِ في الأرْضِ، وهو السَّفَرُ فيها للتِّجارَةِ، قال الله تعالى:{وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ}. ويَحْتَمِلُ أن يَكُونَ مِن ضَرْبِ كلِّ واحِدٍ منهما بسَهْمٍ في الرِّبْحِ. ويُسَمِّيه أهْلُ الحِجازِ القِرَاضَ . قِيل: هو مُشْتَقٌّ مِن القَطْعِ. يُقالُ: قَرَض الفَأْرُ الثَّوْبَ. إذا قَطَعَه، فكأنَّ صاحِبَ المالِ اقْتَطَعَ مِن مالِه قِطْعَةً وسَلَّمَها إلى العامِلِ، واقْتَطَعَ له قِطْعَةً مِن الرِّبْحِ.

١٦٬٢١٩

وقِيلَ: اشْتِقاقُه مِن المُساواةِ والمُوازَنَةِ. يُقالُ: تَقارَضَ الشّاعِران. إذا وازَنَ كلُّ واحدٍ منهما الآخرَ بشِعْرِه. وههُنا مِن العامِلِ العَمَلُ،

١٦٬٢٢٠

ومِن الآخَرِ المالُ، فتَوازَنا. ويَنْعَقِدُ بلَفْظِ المُضارَبَةِ والقِراضِ، وبكلِّ ما يُؤدِّى مَعْناهما؛ لأنَّ القَصْدَ المَعْنَى، فجاز بكلِّ ما دَلَّ عليه، كالوَكالةِ. وهي مُجْمَعٌ على جَوازِها في الجُمْلَةِ. ذَكَرَه ابنُ المُنْذِرِ. ورُوِيَ عن حُمَيدِ بن عبدِ اللهِ، عن أبيه، عنٍ جَدِّه، أنَّ عُمَرَ بنَ الخَطّابِ، رَضِيَ الله عَنه، أعْطاه مال يَتِيمٍ مُضَارَبَةً يَعْمَلُ به في العِرَاقِ . وروَى مالِكٌ ، عن زَيدِ بن أسْلَمَ، عن أبِيه، أنَّ عبدَ اللهِ وعُبَيدَ اللهِ، ابْنَيْ عُمَرَ بنِ الخَطّابِ، رَضِيَ الله عَنهم، خَرَجَا في جَيشٍ إلى العِراقِ، فتَسَلَّفا مِن أبي مُوسَى مالًا وابْتاعا به مَتاعًا، وقَدِما به إلى المَدِينَةِ، فباعاه وَرَبِحا فيه، فأرادَ عُمَرُ أخْذَ رَأْسِ المالِ والرِّبْحِ كلِّه، فقال: لو تَلِف كان ضَمانُه علينا، فلمَ لا يكُونُ رِبْحُه لَنا؟

فقال رجلٌ: يا أمِيرَ المُؤْمِنين، لو جَعَلْتَه قِراضًا. قال: قد جَعَلْتُه. وأخَذَ منهما نِصْفَ الرِّبْحِ. وهذا يَدُلُّ على جَوازِ القِراضِ. وعن مالكٍ ، عن العَلاءِ بنِ عبدِ الرحمنِ، عن أبِيه، عن جَدِّه، أنَّ عُثمانَ، رَضِيَ الله عنه، قارَضَه. وعن قَتادةَ، عن الحَسَنِ، أنَّ عَليًّا، رضِيَ اللهُ عنه، قال: إذا خالفَ المُضارِبُ فلا ضَمانَ، هما على ما شَرَطا. وعن ابنِ مَسْعُودٍ، وحَكِيمِ بنِ حِزام، أنَّهما قارَضا، ولم يُعْرَفْ لهما في الصَّحابَةِ مُخالِفٌ، فكان إجْماعًا، ولأنَّ بالنّاس حاجَةً إلى المُضارَبَةِ،

١٦٬٢٢١

فإنَّ الدَّراهِمَ والدَّنانِيرَ لا تُنَمَّى إلَّا بالتَّقْلِيبِ والتِّجارَةِ، وليس كلُّ مَن يَمْلِكُها يُحْسِنُ التِّجارَةَ، ولا كلُّ مَن يُحْسِنُ التِّجارَةَ له مالٌ، فاحْتِيجَ إليها مِن الجانِبَينِ. فشُرِعَتْ لدَفْعَ الحاجَتَين.

فصل: ومِن شَرْطِ صِحَّتِها تَقْدِيرُ نَصِيبِ العامِلِ؛ لأنَّه يَسْتَحِقُّه بالشَّرْطِ، فلم يُقَدَّرْ إلَّا به.

تعليق

فلو قال: خُذْ هذا المال مُضارَبَةً. ولم يَذْكُرْ سَهْمَ العامِلِ، فالرِّبْحُ كلُّه لرَبِّ المالِ، والوَضِيعَةُ عليه، وللعامِلِ أجْرُ مِثْلِه. نَصَّ عليه أحمدُ. وهو قولُ الثَّوْرِيِّ، والشافعيِّ، وإسحاقَ، وأبي ثَوْرٍ، وأصحابِ الرَّأْي.

١٦٬٢٢٢

وقال الحَسَنُ، وابنُ سِيرِينَ، والأوْزاعِيُّ: الرِّبْحُ بينَهما نِصْفَين. كما لو قال: والرِّبْحُ بينَنا. فإنَّه يَكُون بينَهما نِصْفَين. كذا هذا. ولَنا، أنَّ المُضارِبَ إنَّما يَسْتَحِقُّ بالشَّرْطِ، ولم يُوجَدْ. وقَوْلُه: مُضارَبَةً. اقْتَضَى أنَّ له جُزْءًا مِن الرِّبْحِ مَجْهُولًا، فلم تَصِحَّ المُضارَبَةُ، كما لو قال: ولك جُزْءٌ مِن الرِّبْحِ.

١٦٬٢٢٣

فأمَّا إذا قال: الرِّبْحُ بينَنا.

١٦٬٢٢٤

فإنَّ المُضارَبَةَ تَصِحُّ، وتَكُونُ بينَهما نِصْفَين؛ لأنَّه أضافَه إليهما إضافةً واحِدَةً، لم يَتَرَجَّحْ فيها أحَدُهما على الآخَرِ، فاقْتَضَى التَّسْويَةَ، كما لو قال: هذه الدّارُ بيني وبينَك.

٢٠٦٥ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(الثَّانِي: الْمُضَارَبَةُ) وَهِيَ تَسْمِيَةُ أَهْلِ الْعِرَاقِ، مَأْخُوذَةٌ مِنَ الضَّرْبِ فِي الْأَرْضِ، وَهُوَ السَّفَرُ فِيهَا لِلتِّجَارَةِ قَالَ تَعَالَى {وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ} وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ مِنْ ضَرْبِ كُلٍّ مِنْهُمَا بِسَهْمٍ مِنَ الرِّبْحِ، وَسَمَّاهُ أَهْلُ الْحِجَازِ قِرَاضًا، فَقِيلَ: هُوَ مُشْتَقٌّ مِنَ الْقَطْعِ، يُقَالُ: قَرَضَ الْفَأْرُ الثَّوْبَ أَيْ قَطَعَهُ، فَكَأَنَّ صَاحِبَ الْمَالِ اقْتَطَعَ مِنْهُ قِطْعَةً، وَسَلَّمَهَا إِلَى الْعَامِلِ وَاقْتَطَعَ لَهُ قِطْعَةً مِنْ رِبْحِهَا،

١١٬٧٦٨

وَقِيلَ: هُوَ مُشْتَقٌّ مِنَ الْمُسَاوَاةِ، وَالْمُوَازَنَةِ، يُقَالُ: تَقَارَضَ الشَّاعِرَانِ إِذَا تَوَازَنَا.

وَهِيَ جَائِزَةٌ بِالْإِجْمَاعِ حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ.

وَرَوَى حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَعْطَاهُ مَالَ يَتِيمٍ مُضَارَبَةً يَعْمَلُ بِهِ فِي الْعِرَاقِ، وَرُوِيَ جَوَازُهُ عَنْ عُثْمَانَ، وَعَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَحَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ، وَلَمْ يُعْرَفْ لَهُمْ مُخَالِفٌ مَعَ أَنَّ الْحِكْمَةَ تَقْتَضِيهِ ; لِأَنَّ بِالنَّاسِ حَاجَةً إِلَيْهَا،

١١٬٧٦٩

فَإِنَّ النَّقْدَيْنِ لَا تُنْمَى إِلَّا بِالتِّجَارَةِ، وَلَيْسَ كُلُّ مَنْ يَمْلِكُهَا يُحْسِنُ التِّجَارَةَ، وَلَا كُلُّ مَنْ يُحْسِنُهَا لَهُ مَالٌ فَشُرِعَتْ لِدَفْعِ الْحَاجَةِ. (وَهِيَ أَنْ يَدْفَعَ مَالَهُ إِلَى آخَرَ يَتَّجِرُ فِيهِ) يُشْتَرَطُ فِي الْمَالِ الْمَدْفُوعِ أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا،

١١٬٧٧٠

فَلَوْ دَفَعَ صُبْرَةَ نَقْدٍ، أَوْ أَحَدَ كِيسَيْنِ لَمْ يَصِحَّ، قَوْلُهُ (إِلَى آخَرَ) لَيْسَ شَرْطًا فِيهِ،

١١٬٧٧١

فَلَوْ دَفَعَهُ إِلَى اثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ مُضَارَبَةً فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ جَازَ، قَوْلُهُ (يَتَّجِرُ فِيهِ) ظَاهِرٌ (وَالرِّبْحُ بَيْنَهُمَا عَلَى مَا شَرَطَاهُ) أَيْ مِنْ شَرْطِ صِحَّتِهَا تَقْدِيرُ نَصِيبِ الْعَامِلِ مِنْهُ ; لِأَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّهُ إِلَّا بِالشَّرْطِ،

تعليق

فَلَوْ قَالَ: خُذْ هَذَا الْمَالَ مُضَارَبَةً، وَلَمْ يَذْكُرْ سَهْمَ الْعَامِلِ، فَالرِّبْحُ كُلُّهُ لِرَبِّ الْمَالِ، وَالْوَضِيعَةُ عَلَيْهِ، وَلِلْعَامِلِ أُجْرَةُ مِثْلِهِ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ،

١١٬٧٧٢

فَلَوْ شَرَطَ جُزْءًا مِنَ الرِّبْحِ لَعَبْدِ أَحَدِهِمَا، أَوْ لِعَبْدِهِمَا صَحَّ وَكَانَ لِسَيِّدِهِ،

١١٬٧٧٣

وَإِنْ شَرَطَاهُ لِأَجْنَبِيٍّ، أَوْ لِوَلَدِ أَحَدِهِمَا، أَوِ امْرَأَتِهِ، أَوْ قَرِيبِهِ، وَشَرَطَا عَلَيْهِ عَمَلًا مَعَ الْعَامِلِ صَحَّ، وَكَانَا عَامِلَيْنِ، وَإِلَّا لَمْ تَصِحَّ الْمُضَارَبَةُ، كَمَا لَوْ قَالَ: لَكَ الثُّلْثَانِ عَلَى أَنْ تُعْطِيَ امْرَأَتَكَ نِصْفَهُ

الإنصافالمرداوي

لا يتكلم على هذه المسألة.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

فصل [في المضاربة] قال المصنف رحمه الله: (الثاني: المضاربة. وهي: أن يدفع ماله إلى آخر يتجر فيه، والربح بينهما) .

٧٬٦٤٣

أما كون الثاني من أضرب الشركة المضاربة؛ فلأنها تلي الأول. والمضاربة مشتقة من الضرب في الأرض والسفر بها للتجارة. قال الله تعالى:{وآخرُون يَضربون في الأرض يبتغون من فضلِ الله}. ويحتمل أن يكون من ضرب كل واحد منهما في الربح ويسمى قراضاً. واشتقاقه من القطع يقال: قرض الفأر الثوب أي قطعه. فكأن صاحب المال قطع من ماله قطعة وسلمها إلى العامل واقتطع له قطعة من الربح.

٧٬٦٤٤

وقيل: اشتقاقه من المساواة والموازنة. يقال: تقارض الشاعران إذا وازن كل واحد منهما الآخر بشعره. وهاهنا من العامل العمل ومن الآخر المال فتوازنا.

وأجمع أهل العلم على صحتها في الجملة.

وروى حميد بن عبدالله عن أبيه عن جده «أن عمر بن الخطاب أعطاه مال يتيمٍ مضاربة يعمل به في العراق».

وروى مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه «أن عبدالله وعبيدالله ابني عمر بن الخطاب خرجا في جيشٍ إلى العراق فتسلفا من أبي موسى مالاً وابتاعَا به متاعاً وقدمَا به إلى المدينة فباعَاهُ وربحا فيه. فأراد عمرُ أخذَ رأسِ المال والربح كله. فقالا: لو تلف كان ضمانُه علينا فَلِمَ لا يكونُ ربحهُ لنا؟ فقال رجل: يا أمير المؤمنين! لو جعلتَهُ قِراضاً. قال: قد جعلته. وأخذ منهما نصف الربح». وهذا يدل على صحة القراض.

وروي «عن عثمان ، وعلي ، وابن مسعود، وحكيم بن حزام أنهم قارضوا». ولا مخالف لهم في الصحابة فكان إجماعاً.

ولأن بالناس حاجة إلى المقارضة فإن الدراهم والدنانير لا تنمى إلا بالتقليب والتجارة، وليس كلُّ من يملكها يحسن التجارة، [ولا كل من يحسن التجارة] له رأس مال فاحتيج إليها من الجانبين فشرعها الله تعالى لدفع الحاجتين.

٧٬٦٤٥

وأما قول المصنف: وهي أن يدفع ماله ... إلى آخره فبيان لمعنى المضاربة شرعاً.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.