فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٢٬٩٩٠المقنعالحنابلةج ٥ ص ٣٠ج ٥ ص ٣٠

وَإِنْ جَنَى الْمَغْصُوبُ فَعَلَيْهِ أَرْشُ جِنَايَتِهِ سَوَاءٌ جَنَى عَلَى سَيِّدِهِ أَوْ غَيْرِهِ وَجِنَايَتُهُ عَلَى الْغَاصِبِ وَعَلَى مَالِهِ هَدَرٌ وَتُضْمَنُ زَوَائِدُ الْغَصْبِ كَالْوَلَدِ وَالثَّمَرَةِ إِذَا تَلِفَتْ أَوْ نَقَصَتْ كَالْأَصْلِ

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وإن جَنَى المَغْصُوبُ، فعليه أرْشُ جِنايَتِه، سَواءٌ جَنَى على سَيِّدِه أو غيرِه) إذا جَنَى العَبْدُ المَغْصُوبُ، فجِنايَتُه مَضْمُونَةٌ على الغاصِبِ؛ لأنَّه نَقْصٌ في العَبْدِ الجانِي، لكَوْنِ الجنايَةِ تتَعَلَّقُ برَقَبَتِه، فكان مَضْمُونًا على الغاصِبِ، كسائِرِ نَقْصِه. وسَواءٌ في ذلك ما يُوجِبُ القِصَاصَ أو المال. ولا يَلْزمُه أكْثَرُ مِن النَّقْصِ الذي لَحِقَ العَبْدَ.

١٨٬٤٢٠

وكذلك إن جَنَى على سَيِّدِه؛ لأنَّها مِن جُمْلَةِ جِناياتِه، فكان مَضْمُونًا [على الغاصِبِ]، كالجِنايَةِ على الأجْنَبِيِّ. فصل:[إذا جَنَى العَبْدُ المَغْصُوبُ جِنايَةً أوْجَبَتِ القِصاصَ، فاقْتصَّ منه، ضَمِنَه الغاصِبُ بقِيمَتِه؛ لأنَّ التَّلَفَ في يَدِه،

١٨٬٤٢١

فإن عُفِيَ عنه على مالٍ، تَعَلَّقَ برَقَبَتِه، وضَمانُه على الغاصِبِ؛ لأنَّه نَقْصٌ حَدَث في يَدِه، فلَزِمَه ضَمانُه]، ويَضْمَنُه بأقَلِّ الأَمْرَين مِن قِيمَتِه أو أَرْشِ جِنايَتِه، كما يَفْدِيه سَيِّدُه.

١٨٬٤٢٢

وإن جَنَى على ما دونَ النَّفْسِ، مثلَ أن قَطَع يَدًا فقُطِعَتْ يَدُه قِصَاصًا، فعلى الغاصِبِ ما نَقَص العَبْدُ بذلك دونَ أَرْشِ اليَدِ؛ لأنَّ اليَدَ ذَهَبَتْ بسَبَبٍ غيرِ مَضْمُونٍ، فأشْبَهَ ما لو سَقَطَتْ.

١٨٬٤٢٣

وإن عُفِيَ عنه على مالٍ، تَعَلَّقَ أرْشُ اليَدِ برَقَبَتِه، وعلى الغاصِبِ أقَلُّ الأمْرَين مِن قِيمَتِه أو أرْشِ اليَدِ.

١٨٬٤٢٤

فإن زادَتْ جِنَايَةُ العَبْدِ على قِيمَتِه، ثم ماتَ، فعلى الغاصِبِ قِيمَتُه، يَدْفَعُها إلى سَيِّدِه،

١٨٬٤٢٥

فإذا أخَذَها تَعَلَّقَ أرْشُ الجِنايَةِ بها؛ لأنَّها كانت مُتَعَلِّقَةً بالعَبْدِ، فتعَلَّقَتْ ببَدَلِه، كما أنَّ الرَّهْنَ إذا أَتْلَفَه مُتْلِفٌ وَجَبَتْ قِيمَتُه وتَعَلَّقَ الرَّهْنُ بها.

١٨٬٤٢٦

فإذا أخَذَ وَلِيُّ الجِنَايةِ القِيمَةَ مِن المالِكِ، رَجَع المالِكُ على الغاصِبِ بقِيمَتِه مَرَّةً أُخْرَى؛ لأنَّ القِيمَةَ التي أخَذَها اسْتُحِقَّت بسَبَبٍ كان في يَدِ الغاصِبِ، فكان مِن ضَمانِه.

١٨٬٤٢٧

ولو كان العَبْدُ وَدِيعَةً فجَنَى جنايَةً اسْتَغْرَقَتْ قِيمَتَه،

تعليق

ثم إنَّ المُودَعَ قَتَلَه بعدَطا، فعليه قِيمَتُه، وتَعَلَّقَ بها أَرْشُ الجِنايَةِ،

١٨٬٤٢٨

فإذا أخَذَها وَلِيُّ الجِنايَةِ، لم يَرْجِعْ على المُودَعِ؛ لأنَّه جَنَى وهو غيرُ مَضْمُونٍ عليه.

١٨٬٤٢٩

ولو جَنَى العَبْدُ في يَدِ سَيِّدِه جِنايَةً تَسْتَغْرِقُ قِيمَتَه، [ثم غُصِبَ فجَنَى في يَدِ الغاصِبِ جِنايَةً تَسْتَغْرِقُ قِيمَتَه]، بِيعَ في الجنايَتَينِ، وقُسِمَ ثَمَنُه بينَهما، ورَجَع صاحِبُ العَبْدِ على الغاصِب بما أخَذَه الثاني منهما؛ لأنَّ الجِنايَةَ كانت في يَدِه، وكان للمَجْنِيِّ عليه أوّلًا أنَّ يَأْخُذَه دونَ الثاني؛ لأنَّ الذي يَأْخُذُه المالِكُ مِن الغاصِبِ هو عِوَضُ ما أخَذَه المَجْنِيُّ عليه ثانِيًا، فلا يَتَعَلَّقُ به حَقُّه، ويتَعَلَّقُ به حَقُّ الأوّلِ؛ لأنَّه بَدَلٌ عن قِيمَةِ الجانِي، لا يُزاحَمُ فيه.

١٨٬٤٣٠

وإن مات هذا العَبْدُ في يَدِ الغاصِبِ، فعليه قِيمَتُه تُقْسَمُ بينَهما، ويَرْجعُ المالِكُ على الغاصِبِ بنِصْفِ القِيمَةِ؛ لأنَّه ضامِنٌ للجِنايَةِ الثانِيَةِ، ويكَونُ للمَجْنِيِّ عليه أوَّلًا أن يَأْخُذَه؛ لِما ذَكَرْنا. ٢٣٢٠ - مسألة: (وجِنايَتُه على الغاصِبِ وعلى مالِه هَدَرٌ) لأنَّه إذا جَنَى على أَجْنَبِيٍّ وَجَب أرْشُه على الغاصِبِ،

١٨٬٤٣١

فلو وَجَب له شيءٌ، لوَجَبَ على نَفسِه، فكان هَدَرًا.

٢٣٢١ - مسألة: (وتُضْمَنُ زَوائِدُ الغَصْبِ؛ كالوَلَدِ، والثَّمَرَةِ إذا تَلِفَتْ أو نَقصتْ، كالأصْلِ) سَواءٌ تَلِف مُنْفَرِدًا أو مع أَصْلِه، مثلَ ثَمَرَةِ الشَّجَرَةِ، ووَلَدِ الحَيَوانِ. وبهذا قال الشافعيُّ.

١٨٬٤٣٢

وقال أبو حنيفةَ، ومالكٌ: لا يَجِبُ ضَمانُ زَوائِدِ الغَصْبِ إلَّا أن يُطالبَ بها فيَمْتَنِعَ مِن أدائِها؛ لأنَّها غيرُ مَغْصُوبَةٍ، فلا يَجِبُ ضَمانُها، كالوَدِيعَةِ. ودَلِيلُ عَدَمِ الغَصْبِ أنَّه فِعْلٌ مُحَرَّمٌ، [وثُبُوتُ] يَدِه على هذه الزَّوائدِ [ليس مِن فِعْلِه؛ لأنَّه انْبَنَى على وُجُودِ الزَّوائِدِ في يَدِه، ووُجُودُها ليس بفِعْلٍ مُحَرَّمٍ منه. ولَنا، أنَّه مالُ المَغْصُوبِ منه، حَصَل في يَدِه، فيَضْمَنُه بالتَّلَفِ، كالأصْلِ. قَوْلُهم: إنَّ إثْباتَ يَدِه ليس مِن فِعْلِه. لا يَصِحُّ؛ لأنَّه بإمْساكِ الأُمِّ تَسَبَّبَ إلى إثْباتِ يَدِه على هذه الزَّوائِدِ]، وإثْباتُ يَدِه على الأُمِّ مَحْظُورٌ. ٢٣٢٢ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَإِنْ جَنَى الْمَغْصُوبُ فَعَلَيْهِ) أَيِ: الْغَاصِبِ (أَرْشُ جِنَايَتِهِ) لِأَنَّهُ نَقَصَ فِي الْعَبْدِ الْجَانِي، فَكَانَ عَلَيْهِ كَسَائِرِ نَقْصِهِ (سَوَاءٌ جَنَى عَلَى سَيِّدِهِ) لِأَنَّهَا مِنْ جُمْلَةِ جِنَايَاتِهِ، فَكَانَ مَضْمُونًا عَلَى الْغَاصِبِ كَالْجِنَايَةِ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ،

١٢٬٧٦٤

وَقِيلَ: لَا يُضَمَّنُ جِنَايَتَهُ عَلَى سَيِّدِهِ لِتَعَلُّقِهَا بِرَقَبَتِهِ (أَوْ غَيْرِهِ) وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ مَا يُوجِبُ الْقِصَاصَ أَوِ الْمَالَ، وَلَا يَلْزَمُهُ أَكْثَرُ مِنَ النَّقْصِ الَّذِي لَحِقَ الْعَبْدَ (وَجِنَايَتُهُ عَلَى الْغَاصِبِ وَعَلَى مَالِهِ هَدَرٌ) لِأَنَّهُ إِذَا جَنَى عَلَى أَجْنَبِيٍّ وَجَبَ أَرْشُهُ عَلَى الْغَاصِبِ،

١٢٬٧٦٥

فَلَوْ وَجَبَ لَهُ شَيْءٌ لَوَجَبَ عَلَى نَفْسِهِ وَمَحَلِّهِ فِي غَيْرِ قَوَدٍ، جُزِمَ بِهِ فِي " الْمُحَرَّرِ "، وَ " الْوَجِيزِ "، وَ " الْفُرُوعِ "،

١٢٬٧٦٦

فَلَوْ قَتَلَ عَبْدًا لِأَحَدِهِمَا عَمْدًا فَلَهُ قَتْلُهُ بِهِ ثُمَّ يَرْجِعُ السَّيِّدُ بِقِيمَتِهِ عَلَى الْغَاصِبِ فِيهِمَا. (وَتُضْمَنُ زَوَائِدُ الْغَصْبِ كَالْوَلَدِ وَالثَّمَرَةِ إِذَا تَلِفَتْ أَوْ نَقَصَتْ كَالْأَصْلِ) سَوَاءٌ تَلِفَ مُنْفَرِدًا أَوْ مَعَ أَصْلِهِ؛ لِأَنَّهُ مَالٌ مَغْصُوبٌ حَصَلَ فِي يَدِهِ، فَيَضْمَنُهُ بِالتَّلَفِ كَالْأَصْلِ.

[

الإنصافالمرداوي

وإنْ جَنَى المغْصُوبُ، فعليه أَرْشُ جِنايَتِه، سَواءٌ جَنَى على سَيِّدِه، أو غيرِه. إنْ جنَى على غيرِ سَيِّدِه، فعلى الغاصِبِ أَرْشُ الجِنايَةِ، بلا نِزاعٍ، وسَواءٌ في ذلك ما يُوجِبُ القِصاصَ والمال، ولا يَلْزَمُه أكثرُ مِنَ النَّقْصِ الذي لَحِقَ العَبْدَ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

. .

وإنْ جنَى على سَيِّدِه، فعلى الغاصِبِ أيضًا أرْشُ الجِنايَةِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الفُروعِ».

٢٣٬١٧٧

وقيل: لا يَضْمَنُ جِنايَتَه على سَيِّدِه؛ لتَعَلُّقِها برَقَبَتِه. قال الحارِثِيُّ: إذا جنَى على سَيِّدِه، فقال المُصَنِّفُ، وأبو الخَطَّابِ: يضْمَنُ الغاصِبُ أيضًا. واسْتَدَلَّ له بالقِياسِ على الأجْنَبِيِّ، قال: وإنَّما يتَمَشَّى هذا حالةَ الاقْتِصاصِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

لوُجودِ الفَواتِ، أمَّا حالةَ عدَمِ الاقْتِصاصِ، فلا؛ لأنَّ الفَواتَ مُنْتَفٍ، فالضَّمانُ مُنْتَفٍ. وإنَّما قُلْنا: الفواتُ مُنْتَفٍ؛ لأنَّ الغايةَ، إذا تَعَلَّقَ الأرْشُ بالرَّقَبَةِ، وهو غيرُ مُمْكِنٍ؛ لأنَّ مِلْكَ المَجْنِيِّ عليه فيها حاصِلٌ، فلا يُمْكِنُ تَحْصِيلُه، فيكونُ حالةَ عدَمِ القِصاصِ هَدَرٌ.

٢٣٬١٧٨

ثم قال بعدَ ذلك: وأمَّا الجِنايَةُ المُوجِبَةُ للمالِ؛ كالخَطَأ وإتْلافِ المالِ، فمُتَعَلِّقَةٌ بالرَّقَبَةِ، وعلى الغاصِبِ تخْلِيصُها بالفِداءِ وبما يَفْدِي. قال القاضي، وابنُ عَقِيلٍ، والمُصَنِّفُ، وغيرُهم: بأقَلِّ الأمْرَين مِنَ القِيمَةِ أو أَرْشِ الجِنَايةِ. ولم يُورِدُوا هنا القَوْلَ بالأَرْشِ بالِغًا ما بلَغ، كما في فِداءِ السَّيِّدِ للعَبْدِ وَجِنَايَتُهُ عَلَى الْغاصِبِ وَعَلَى مَالِهِ هَدَرٌ. وَتُضْمَنُ زَوَائِدُ الْغَصْبِ؛ كَالْوَلَدِ، وَالثَّمَرَةِ إذَا تَلِفَتْ أَوْ نَقَصَتْ، كَالْأَصْلِ.

الجانِي؛ لأنَّ الذي ذكَرُوه هو الأصحُّ، لا لأنَّ الخِلافَ غيرُ مُطَّرِدٍ،

٢٣٬١٧٩

وفي كَوْنِ الأوَّلِ هو الأصَحَّ بَحْثٌ. انتهى.

فائدتان؛ إحْداهما، قولُه: وجِنايَتُه على الغاصِبِ وعلى مالِه هَدَرٌ. بلا نِزاعٍ.

وقوله: وتُضْمَنُ زَوائِدُ الغَصْبِ؛ كالوَلَدِ، والثَّمَرةِ إذا تَلِفَتْ، أو نقَصَتْ كالأَصْلِ. بلا نِزاعٍ في الجُمْلَةِ.

٢٣٬١٨٠

فإذا غصَب حامِلًا أو حائِلًا، فحَمَلتْ عندَه، فالوَلَدُ مضْمونٌ عليه، ثم إذا ولَدَتْ، فلا يَخْلُو؛

٢٣٬١٨١

إمَّا أنْ تَلِدَه حيًّا، أو مَيتًا؛

٢٣٬١٨٢

فإنْ وَلَدَتْ مَيتًا، وكان قد غصَبَها حامِلًا، فلا شيءَ عليه؛ لأنَّه لا يَعْلمُ حَياتَه.

٢٣٬١٨٣

وإنْ كان غصَبَها حائِلًا، فحَمَلتْ وولَدَتْه مَيتًا، فكذلك عندَ القاضي، وعندَ أبِيه أبِي الحُسَينِ، يَضْمَنُه بقِيمَتِه لو كان حَيًّا.

٢٣٬١٨٤

وقال المُصَنِّفُ، ومَن تَبِعَه: والأَوْلَى أنَّه يَضْمَنُه بعُشْرِ قِيمَةِ أُمِّه.

٢٣٬١٨٥

وإنْ وَلَدَتْه حيًّا وماتَ، فعليه قِيمَتُه يومَ تَلَفِه. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الثَّانيةُ، قال في «الفُروعِ»، في هذا البابِ، في أوَّلِ الفَصْلِ الأخِيرِ منه: وإطْلاقُ الأصحابِ بأنَّه لا يضْمَنُ ما أتْلَفَتْه بهِيمَةٌ لا يَدَ عليها ظاهِرَةٌ،

٢٣٬١٨٦

ولو كانتْ مغْصُوبَةً؛ لظاهرِ الخَبَرِ، وعلَّلَ الأصحابُ المَسْأَلةَ بأنَّه لا تَفْرِيطَ مِنَ المالِكِ، ولا ذِمَّةَ لها فيتَعَلَّقُ بها، ولا قَصْدَ فيَتَعَلَّقُ برَقَبتِها،

٢٣٬١٨٧

[بخِلافِ الطِّفْلِ الصَّغِيرِ والعَبْدِ]، ويُبَيِّنُ ذلك أنَّهم ذكَرُوا جِنايَةَ العَبْدِ المَغْصوبِ،

٢٣٬١٨٨

وأنَّ الغاصِبَ يَضْمَنُها، وقالُوا: لأنَّ جِنايَتَه تتَعَلَّقُ برَقَبَتِه فضَمِنَها؛ لأنَّه نقْصٌ حصَلَ في يَدِ المَغْصُوبِ. فهذا التَّخْصِيصُ وتَعْلِيلُه يقْتَضِي خِلافَه في البَهِيمَةِ. قال: وهذا فيه نَظَرٌ، ولهذا قال ابنُ عَقِيلٍ في جِناياتِ البَهائمِ: لو نَقَبَ لِصٌّ، وترَكَ النَّقْبَ، فخرَجَتْ منه بَهِيمَةٌ، ضَمِنَها، وضَمِنَ ما تَجْنِي بإفْلاتِها وتَخَلِّيها. وقد يَحْتَمِلُ، إنْ حازَها وترَكَها بمَكانٍ، ضَمِنَ؛ لتَعدِّيه بتَرْكِها فيه،

٢٣٬١٨٩

بخِلافِ ما لو تَرَكَها بمَكانِها وَقْتَ الغَصْبِ. وفيه

٢٣٬١٩٠

فَصْلٌ: وَإِنْ خَلَطَ الْمَغْصُوبَ بِمَالِهِ عَلَى وَجْهٍ لَا يَتَمَيَّزُ مِنْهُ، مِثْلَ أَنْ خَلَطَ حِنْطَةً أَوْ زَيتًا بِمِثْلِهِ، لَزِمَهُ مِثْلُهُ مِنْهُ، فِي أحَدِ الْوَجْهَينِ.

٢٣٬١٩١

وَفِي الْآخَرِ، يَلْزَمُهُ مِثْلُهُ مِنْ حَيثُ شَاءَ.

نَظَرٌ. ولهذا قال الأصحابُ، في نَقْلِ التُّرابِ مِنَ الأَرْضِ المَغْصُوبَةِ: إنْ أرادَه الغاصِبُ، وأبَى المالِكُ، فللغاصِبِ ذلك مع غَرَضٍ صحيحٍ؛ مِثْلَ أنْ كان نقَلَه إلى مِلْكِ نَفْسِه، فيَنْقُلُه ليَنْتَفِعَ بالمَكانِ، أو كان طرَحَه في طريقٍ، فيَضْمَنُ ما يتَجَدَّدُ به مِن جِنايَةٍ على آدَمِيٍّ، أو بَهِيمَةٍ. ولا يَمْلِكُ ذلك بلا غرَضٍ صحيحٍ، مثْلَ أنْ كان نقَلَه إلى مِلْكِ المالِكِ، أو طَرَفِ الأرْضِ التي حفَرَها، ويُفارِق طَمَّ البِئْرِ؛ لأنَّه لا ينْفَكُّ عن غَرَضٍ؛

لأنَّه يُسْقِطُ ضَمانَ جِنايَةِ الحَفْرِ. زادَ ابنُ عَقِيلٍ، ولعَلَّه مَعْنَى كلامِ بعضِهم، أو جِنايةِ الغيرِ بالتُّرابِ. انتهى كلامُ صاحبِ «الفُروعِ». ومحَلُّ هذه الفائِدَةِ، عندَ ضَمانِ ما أتْلَفَتِ البَهِيمَةُ، لكِنْ لها هنا نَوْعُ تَعلُّقٍ.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (وإن جنى المغصوب فعليه أرش جنايته. سواء جنى على سيده أو غيره. وجنايته على الغاصب وعلى ماله هدر) .

٨٬٤٠٠

أما كون أرش جناية المغصوب على الغاصب؛ فلأنه نقص في مالية العبد لكونه يتعلق برقبته فكان مضموناً على الغاصب؛ كسائر النقص.

٨٬٤٠١

وأما كون جنايته على سيده وجنايته على غيره سواء؛ فلحصولهما تحت يده العادِيَة.

٨٬٤٠٢

وأما كون جنايته على الغاصب وعلى ماله هدراً؛ فلأنها إذا كانت على الغير كانت على الغاصب،

٨٬٤٠٣

وإذا كانت على نفسه أو ماله وجب أن تكون هدراً؛ كسيد غير المغصوب إذا جنى عبده عليه أو على ماله.

قال: (وتُضمن زوائد الغصب؛ كالولد، والثمرة إذا تلفت، أو نقصت؛ كالأصل) .

٨٬٤٠٤

أما كون زوائد الغصب تضمن؛ فلأنها مال غيره، حصلت في يده بالغصب. فضمنت بالتلف؛ كما لو أتلفها ، وقياساً على الأصل.

٨٬٤٠٥

وأما قول المصنف رحمه الله: إذا تلفت أو نقصت؛ فبيان لنوعي ما يجب به الضمان.

٨٬٤٠٦

وأما قوله: كالأصل؛ فإشارة إلى أن كل ما يضمن به الأصل يضمن به الزوائد لينبه على ذلك، ولينقل كل حكم ثابت في الأصل إلى زوائده.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.