وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِثْلِيًّا ضَمِنَهُ بِقِيمَتِهِ يَوْمَ تَلَفِهِ فِي بَلَدِهِ مِنْ نَقْدِهِ وَيَتَخَرَّجُ أَنْ يَضْمَنَهُ بِقِيمَتِهِ يَوْمَ غَصْبِهِ
الشروح عليها
مسألة: (وإن لم يَكُنْ مِثْلِيًّا، ضَمِنَه (بقِيمَتِه يومَ تَلَفِه في بَلَدِه مِن نَقْدِه) لِما روَى عبد اللهِ بنُ عمرَ، رضي الله عنهما، أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال:«مَنْ أعْتَقَ شِرْكًا لَهُ في عَبْدٍ قُوِّمَ عَلَيهِ قِيمَةُ العِدْلِ». مُتَّفَق [عليه . فأمَرَ بالتَّقْويمِ في حِصَّةِ الشَّرِيك؛ لألها مُتْلَفَةٌ بالعِتْقِ، ولم يَأمُرْ بالمِثْلِ. ولأنَّ هذه الأشْياءَ لا تتساوَى أجْزاوها، وتَخْتَلِفُ صِفاتُها، فالقِيمَةُ فيها أعْدَلُ وأقْرَبُ إليها فكانت أوْلَى] .
في قولِ الجَماعَةِ. وحُكِيَ عن العَنْبَرِيِّ: يَجِبُ في كلِّ شيءٍ مثلُه؛ لِما رَوَتْ جَسْرَةُ بنتُ دَجاجَةَ، عن عائشةَ، رَضِيَ الله عنها، أنها قالت: ما رَأيتُ صانِعًا مثلَ حَفْصَةَ، صَنَعَتْ طَعامًا فَبَعَثَتْ به إلى رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فأخَذَنِي الأفْكَلُ فكَسَرْتُ الإنَاءَ، فَقُلْتُ: يَا رسول اللهِ، ما كَفَّارَةُ ما صَنَعْتُ؟ فقال: «إنَاءٌ مِثْلُ الإنَاءِ، وَطَعَامٌ مِثْلُ الطَّعَام». رَواه أبو داودَ . وعن أنس، أنَّ إحْدَى نِسَاءِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - كَسَرتْ قَصْعَةَ الأُخرَى، فدَفَعَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - قَصْعَةَ الكَاسِرَةِ إلى رسولِ صاحِبَةِ المَكْسُورَةِ وحَبَسَ المَكْسُورَةَ في بَيته، رَواه التِّرْمِذِيّ بنَحْوه .
وقال: حَسَنٌ صَحِيح. [ولَنا، حديثُ عبدِ اللهِ بنِ عمرَ، رَضِيَ اللهُ عنهما، في العِتْقِ، وما ذَكَرْنا مِن المَعْنَى في الحديثِ مَحْمُولٌ على أنَّه جَوَّزَ ذلك بالتَّراضِي وعَلِم أنَّها تَرْضَى به]. ويكونُ ذلك يومَ تَلَفِه؛ لِما ذَكَرنا. ويكُون في بَلَدِه مِن نَقْدِه؛ لأنَّه مَوْضِعُ الضَّمانِ، يَعْنِي يَضْمَنُه في البَلَدِ الذي غَصَبَه فيه مِن نَقْدِه (ويَتَخَرَّجُ أن يَضْمَنَه بقِيمته يومَ غَصَبَه) وهو قولُ أبي حنيفةَ، ومالكٍ. ورُويَ عن أحمدَ، لأَته فَوَّته عليه غَصْبِه، فكان عليه قِيمَةُ ما فوَّتَ عليه حينَ فَوَّتَه.
وقد رُويَ عن أحمدَ، في رجل أخَذَ مِن رجل أرطالًا مِن كذا
وكذا: أعْطاه على السِّعْرِ يومَ أخَذَه لا يومَ مُحاسَبَتِه.
وكذلك رُويَ عنه في حوائجِ البَقّالِ: عليه القيمةُ يومَ الأخْذِ. وهذا يَدُل على أنَّ القيمةَ تُعْتَبَرُ يومَ الغَصْبِ، والأوَّل أوْلَى. قال شيخُنا : ويُمْكِنُ التَّفْرِيقُ بينَ هذا وبينَ الغَصْبِ مِن قِبَل أنَّ ما أخَذَه ها هنا بإذْنِ مالِكِه مَلَكَه وحَلَّ له التَّصَرُّفُ فيه، فثَبَتَتْ قِيمَتُه يومَ مَلَكَه، ولم يَتَغَيَّرْ ما ثَبَت في ذِمَّتِه بتَغَيُّرِ قِيمَةِ ما أخَذَه؛ لأنَّه مِلْكُه، والمَغْصُوبُ مِلْكُ المَغْصُوبِ منه، والواجِبُ رَدُّه لا قِيمَتُه، وإنَّما تَثْبُتُ قِيمَتُه في الذِّمَّةِ يومَ تَلَفِه أو انْقِطاعِ مِثْلِه، فاعْتُبِرَتِ القِيمَةُ حِينَئِذٍ، وتَغَيَّرَتْ بتَغَيُّرِه قبلَ ذلك،
فأمَّا إن كان المَغْصُوبُ باقِيًا وتَعَذَّرَ رَدُّه، فأوجَبْنا رَدَّ قِيمَتِه، فإنَّه يُطالِبُه بها يومَ قَبْضِها، لأنَّ القِيمَةَ لم تَثْبُتْ في الذِّمةِ قبلَ ذلك، ولهذا يتَخَيَّرُ بينَ أخْذِها والمُطَالبَةِ بها، وبينَ الصَّبْرِ إلى وَقْتِ إمْكانِ الرد ومُطالبَةِ الغاصِبِ بالسَّعْيِ في رَدِّهِ، وإنَّما يَأخُذُ القِيمَةَ لأجْلِ الحَيلُولَةِ بينَه وبينَه، فيُعْتَبَرُ ما يَقُومُ مَقامَه؛ لأنَّ مِلْكَه لم يَزُلْ عنه
بخِلافِ غيرِه. فصل: وقد ذَكَرْنا أنَّ ما تَتَماثَلُ أجزاؤه وتَتَقارَبُ؛ كالأثْمانِ والحُبُوبِ والأدْهانِ، يُضْمَنُ بمِثْلِه. وهذا لا خِلافَ فيه.
فأمّا سائِرُ المَكِيلِ والمَوْزُونِ، فظاهِرُ كَلامِ أحمدَ، أنَّه يَضْمَنُه بمِثْلِه أَيضًا، فإنَّه
قال في رِوايَةِ حَرْب: ما كان مِن الدَّرَاهِمِ والدَّنانِيرِ، وما يُكالُ ويُوزَنُ. فظاهِرُه وجُوبُ المثْلِ في كلِّ مَكِيلٍ وَمْوُزونٍ، إلَّا أن يكونَ مِمّا فيه صِناعَةٌ مُباحَةٌ، كمَعْمُولِ الحَدِيدِ، والنُّحَاسِ، والرَّصَاص، والصُّوفِ، والشَّعَرِ المَغْزُولِ، فإنَّه يُضْمَنُ بقِيمَتِه؛ لأنَّ الصِّناعَةَ تُؤَثِّرُ في قِيمَتِه، وهي مُخْتَلفَة، فالقِيمَةُ فيه أحْصَرُ، فأشْبَهَ غيرَ المَكِيلِ والمَوْزُونِ. وذَكَرَ القاضي أنَّ النُّقْرَةَ والسَّبِيكَةَ مِن الأثْمانِ، والعِنَبَ، والرُّطَبَ، والكُمَّثْرَى، إنما يُضْمَنُ بقِيمَتِه. وظاهِرُ كَلامِ أحمدَ يَدُلُّ على ما قُلْنا.
وإنَّما خَرَج منه ما فيه الصِّناعَةُ؛ لِما ذَكَرْنا. ويَحْتَمِلُ أن تُضْمَنَ النُّقْرَةُ بقِيمَتِها؛ لتَعَذُّرِ وُجودِ مِثْلِها إلَّا بكَسْرِ النُّقُودِ المَضْرُوبَةِ وسَبْكِها، وفيه إتْلافٌ. فصل: وقد قال الخِرَقِي في مَن غَصَب جارِيَةً حامِلًا فَوَلَدَتْ في يَدَيه، ثم ماتَ الوَلَدُ: أَخَذَها سَيِّدُها وقِيمَةَ وَلَدِها أكثَرَ ما كانت قِيمَتُه. فحَمَلَ القاضِيّ قولَ الخِرَقِيِّ على ما إذا اخْتَلَفَتِ القِيمَةُ لتَغَيُّرِ الأسْعارِ. وهو مَذْهَبُ الشافعيِّ. فعلى هذا، إذا تَلِف المَغْصُوبُ، لَزِم الغاصِبَ قِيمَتُه أكثرَ ما كانت مِن يوم الغَصْبِ إلى يومِ التَّلَفِ؛
لأنَّ أكثر القِيمَتَين فيه للمَغْصُوبِ منه،
فإذا تَعَذَّرَ رَدُّها، ضَمِنَه، كقِيمَتِه يومَ التَّلَفِ، وإنَّما سَقَطَتِ القِيمَةُ مع رَدِّ العَينِ.
والمَذْهَب أنَّ زِيادَةَ القِيمَةِ بتَغَيُّرِ الأسْعارِ غيرُ مَضْمُونَةٍ على الغاصِبِ، وقد ذَكَرْنا ذلك. وعلى هذا، فكَلام الخِرَقِيّ محمولٌ على ما إذا اخْتَلَفَتِ القِيمَةُ لمَعْنًى في المَغْصُوبِ، مِن كِبَر، وصِغَر، وسِمَن، وهُزَالٍ، ونِسْيانٍ، ونحو ذلك، فالواجِبُ القِيمَةُ أكثر ما كانت؛ لأنَّها مَغْصُوبَةٌ في الحالِ التي زادَتْ فيها، والزيادَةُ لمالِكِها مَضْمُونَة على الغاصِبِ على ما قَدَّرْناه، بدَلِيلِ أنَّه لو رَدَّ العَينَ ناقِصَةً، لَزِمَه أرْش نَقْصِها وهو بَدَلُ الزِّيادَةِ.
فإذا ضَمِنَ الزِّيادَةَ مع رَدِّها ، ضَمِنَها عندَ تَلَفِها،
بخِلافِ زِيادَةِ القِيمَةِ لتَغيُّرِ الأسْعارِ، فإنَّها لا تُضْمَنُ مع رَدِّها، فكذلك مع تَلَفِها. وقولُهم: إنَّها إنَّما سَقَطَتْ مع رَدِّ العَينِ. لا يَصِحُّ؛ لأنها لو وَجَبَتْ ما سَقَطَتْ بالردِّ، كزِيادَةِ السِّمَنِ. قال القاضِي: ولم أجِدْ عن أحمدَ رِوايَةً بأنها تُضْمَنُ بأكثرِ القِيمَتَين لتَغَيُّرِ الأسْعارِ. فعلى هذا، تُضْمَنُ بقِيمَتِها يومَ التَّلَفِ. وقد رُويَ عن أحمدَ، أنَّها تُضْمَنُ بقِيمَتِها يومَ الِغَصْبِ، إلَّا أنَّ الخَلَّال قال: جَبُنَ أحمدُ عنه. كأنَّه رَجَع إلى القولِ الأوّلِ، وقد ذكرْناه. ٢٣٥٣ -
(وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِثْلِيًّا) كَالثَّوْبِ وَالْعَبْدِ (ضَمِنَهُ بِقِيمَتِهِ) فِي قَوْلِ الْجَمَاعَةِ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ قُوِّمَ عَلَيْهِ» فَأَمَرَ بِالتَّقْوِيمِ فِي حِصَّةِ الشَّرِيكِ؛ لِأَنَّهَا مُتْلَفَةٌ بِالْعِتْقِ، وَلَمْ يَأْمُرْ بِالْمِثْلِ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ لَا تَتَسَاوَى أَجْزَاؤُهَا، وَتَخْتَلِفُ صِفَاتُهَا، فَالْقِيمَةُ فِيهَا أَعْدَلُ وَأَقْرَبُ إِلَيْهَا، فَكَانَتْ أَوْلَى (يَوْمَ تَلَفِهِ فِي بَلَدِهِ) الَّذِي غَصَبَهُ فِيهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ زَمَنُ الضَّمَانِ وَمَوْضِعُهُ،
وَعَنْهُ: تُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ بِبَلَدِ تَلَفِهِ، جَزَمَ بِهِ فِي " الْكَافِي " (مِنْ نَقْدِهِ) فَإِنْ كَانَ فِيهِ نُقُودٌ اعْتُبِرَ أَنْ يَكُونَ مِنْ غَالِبِهِ (وَيَتَخَرَّجُ أَنْ يَضْمَنَهُ بِقِيمَتِهِ يَوْمَ غَصْبِهِ) هَذَا رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ نَقَلَهَا الثِّقَاتُ مِنْهُمُ ابْنُ مُشَيْشٍ،
وَكَذَا ابْنُ مَنْصُورٍ إِلَّا أَنَّهُ عَاوَدَهُ فِي ذَلِكَ فَجَبُنَ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ الْوَقْتُ الَّذِي أَزَالَ يَدَهُ فِيهِ، فَلَزِمَتْهُ الْقِيمَةُ كَمَا لَوْ أَتْلَفَهُ،
وَعَنْهُ: أَكْثَرُهُمَا، أَيْ: مِنْ يَوْمِ غَصْبِهِ إِلَى يَوْمِ تَلَفِهِ، اخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ كَإِتْلَافِهِ فِي الْأَصَحِّ، لَكِنَّ الْقَاضِي حَمَلَ كَلَامَ الْخِرَقِيِّ عَلَى مَا إِذَا اخْتَلَفَتِ الْقِيمَةُ لِتَغَيُّرِ الْأَسْعَارِ، وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ الْمَذْهَبَ عَدَمُ الضَّمَانِ حَتَّى قَالَ الْقَاضِي: لَمْ أَجِدْ رِوَايَةً عَنْ أَحْمَدَ بِأَنَّهَا تُضْمَنُ بِأَكْثَرِ الْقِيمَتَيْنِ لِتَغَيُّرِ الْأَسْعَارِ، وَنَقَلَ ابْنُ أَبِي مُوسَى خِلَافَهُ،
وَعَنْهُ: يُضْمَنُ الْمَغْصُوبُ بِمِثْلِهِ مُطْلَقًا، وَقَالَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وَاحْتَجَّ بِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى:{فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُمْ مِثْلَ مَا أَنْفَقُوا} ؛ وَلِخَبَرِ الْقَصْعَةِ.
وَعَنْهُ: مَعَ قِيمَتِهِ. وَعَنْهُ غَيْرُ حَيَوَانٍ بِمِثْلِهِ، ذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ،
وَفِي " الْوَاضِحِ " وَ " الْمُوجَزِ "، فَيَنْقُصُ عَنْهُ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ.
فَرْعٌ: لَوْ حَكَمَ حَاكِمٌ بِغَيْرِ الْمِثْلِيِّ فِي الْمِثْلِيِّ، وَبِغَيْرِ الْقِيمَةِ فِي الْمُتَقَوَّمِ لَمْ يَنْفَذْ حُكْمُهُ، وَلَمْ يَلْزَمْهُ قَبُولُهُ، ذَكَرَهُ فِي " الِانْتِصَارِ "، وَ " الْمُفْرَدَاتِ "،
وَلَوْ أَخَذَ حَوَائِجَ مِنْ بَقَّالٍ وَنَحْوِهِ فِي أَيَّامٍ، ثُمَّ يُحَاسِبُهُ، فَإِنَّهُ يُعْطِيهِ بِسِعْرِ يَوْمِ أَخْذِهِ، نُصَّ عَلَيْهِ.
وإنْ لم يَكُنْ مِثْلِيًّا، ضَمِنَه بقِيمَتِه. هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحاب. وهو مِنَ المُفْرَداتِ. قال الحارِثِيُّ: هو قَوْلُ الأكْثَرِين. وقد نصَّ عليه في الأَمَةِ مِن رِوايَةِ صالح، وحَنْبَل، ومُوسى بنِ سَعِيدٍ، ومحمدِ بنِ يَحْيى . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الكَحَّالِ، وفي الدَّابَّةِ مِن رِوايَةِ مُهَنَّا،
وفي الثِّيابِ مِن رِوايَةِ الكَحَّالِ أَيضًا، وابنِ مُشَيش، ومُهَنَّا.
وعنه في الثَّوْبِ والعَصَا والقَصْعَةِ، ونحوها، يَضْمَنُها بالمِثْلِ، مُراعِيًا للقِيمَةِ. اخْتارَه الشَّيخُ تَقِي الدِّين، وصاحِبُ «الفائقِ».
قال في رِوايَةِ مُوسى بنِ سعيدٍ: المِثْلُ في العَصا، والقَصْعَةِ إذا كُسِرَ،
وفي الثوْبِ، وصاحِبُ الثَّوْبِ مُخَيَّر؛ إنْ شاءَ شقَّ الثَّوْبَ،
وإنْ شاءَ مِثْلَه. قال المُصَنِّفُ: . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
مَعْناه، والله أعلمُ؛ إنْ شاءَ أخَذ أرْش الشَّق. قال الحارِثِيُّ: وفيه نظَر؛ فقد
قال في رِوايَةِ الشَّالنْجِي: يَلْزَمُه المِثْلُ في العَصا، والقَصْعَةِ، والثَّوْبِ.
قلتُ: فلو كان الشَّقُّ قليلًا؟ قال: صاحِبُ الثَّوْبِ بالخِيارِ؛ قليلًا كان أو كثيرًا، وذكَر ذلك في «الفائقِ» وغيرِه.
وقال في «الفُروعِ» وعنه، يضْمَنُه بمِثْلِه. [ذكَرَها ابنُ أبِي مُوسى، واخْتارَها شيخُنا.
قال في «الاخْتِياراتِ»: وهو المذهبُ عندَ ابنِ أبِي مُوسى. قال الحارِثِيُّ: هو المذهبُ عندَ ابنِ أبِي مُوسى، واخْتارَه، وذكَر لَفْظَه في «الإرْشادِ». قال الحارِثيُّ: وهو الحقُّ.
وعنه، يَضْمَنُه بمِثْلِه] . وعنه، وَيَتَخَرَّجُ أنْ يَضْمَنَهُ بِقِيمَتِهِ يَوْمَ غَصَبَهُ.
يضمَنُه في غيرِ الحَيوانِ بمِثْلِه. ذَكره جماعة. وذكَر في «الواضِح»، و «المُوجَزِ»، أنَّه ينْقُصُ عنه عَشَرةُ دَراهِمَ. وذكَر في «الانْتِصارِ»، و «المُفْرَداتِ»، لو حكَم حاكِمٌ بغيرِ المِثْلِ في المِثْلِيِّ، وبغيرِ القِيمَةِ في المُتقَوَّمِ، لم ينْفُذْ حُكْمُه، ولم يَلْزَمْه قبُولُه. ونقلَ ابنُ مَنْصُورٍ، في مَن كسَر خَلْخَالًا، أنَّه يُصْلِحُه. ضَمِنَه بقِيمَتِه يَوْمَ تَلَفِه في بَلَدِه مِن نَقْدِه. وهذا المذهبُ. نقلَه الجماعَةُ عن أحمدَ. قال الحارِثِيُّ: وهو الصَّحيح
والمَشْهورُ. وقال الزَّرْكَشِيُّ: هذا . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
المَشْهورُ والمُخْتارُ عندَ الأصحابِ. وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «نَظْم المُفْرَداتِ»، و «المُنَوِّرِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»، و «التَّلْخيصِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الرعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «الحارِثِيِّ»، وغيرِهم. ويتَخَرَّجُ أنْ يَضمَنَه بقِيمَتِه يومَ غَصْبِه. وهو رِوايَة عن أحمدَ. قال الحارِثِي: أوْرَدَ المُصَنِّف، وأبو الخَطَابِ هذا التَّخْريجَ مِن قَوْلِ أحمدَ، في حَوائجِ البَقَّالِ؛ يُعْطِيه على سِعْرِ يومِ أخَذَ.
وفرَّقَ بينَهما بأنَّ الحَوائجَ يَمْلِكُها الآخِذُ بأخْذِها،
بخِلافِ المَغْصُوبِ. انتهى. وعنه، أكثَرِهما، يعْنِي أكثَرَ القِيمَتَينِ؛ قيمَتُه يَوْمَ تَلَفِه، ويَوْمَ غَصبِه.
قال الحارِثِيُّ: ومِنَ الأصحابِ مَن حكَى رِوايَةً بوجوبِ أقْصَى القِيَمِ؛ مِن يَوْم الغَصْبِ إلى يوم التَّلَفِ.
ونُسِبَ إلى الخِرَقِيِّ مِن قَوْلِه: ولو غصَبَها حامِلًا، فوَلَدَتْ في يَدِه، ثم ماتَ الوَلَدُ، أَخَذَها سيِّدُها، وقِيمَةَ وَلَدِها أكْثَرَ ما كانتْ قِيمَتُه. وهو اخْتِيار السَّامَرِّي. قال القاضي في «الروايتَين»: وما وَجَدْتُ رِوايَةً . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
بما قال الخِرَقِي، وهو عندِي غيرُ مُنافٍ للأوَّلِ؛
فإنَّ قِيمَةَ الوَلَدِ بعدَ الولادَةِ تتَزايَدُ بتَزايُدِ تَرْبيَته؛ فيَكونُ يومَ مَوْتِه أكثر ما كانتْ، وعلى هذا يتَعَيَّنُ حَمْلُ ما قال؛ لأنَّه المَعْروفُ مِن نصِّ أحمدَ، وما عَداه مِن ذلك لا يُعْرَفُ مِن نصه. انتهى.
فائدة: حُكْم المَقْبُوضِ بعَقْدٍ فاسِدٍ، وما جَرَى مَجْراه، حُكْم المَغْصُوبِ في اعْتِبارِ الضَّمانِ بيَوْمِ التَلَفِ،
وكذا المتْلَفُ بلا غَصْبٍ، بغيرِ خِلافٍ. قاله الحارِثِي. وتقدَّمَتِ الإحالةُ على هذا المكانِ في آواخِر خِيارِ البَيعِ. وقولُه: في بَلَدِه. هو الصَّحِيحُ مِنَ المذهبِ. أي في بَلَدِ غَصْبِه. جزَم به في . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «الفائقِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الفُروعِ».
وعنه، تُعْتَبر القِيمَةُ مِن نَقْدِ البَلَدِ الذي تَلِفَ فيه؛ لأنَّه مَوْضِعُ ضَمانِه. جزَم به في «الكافِيِ». قال الحارِثِيُّ عنِ القَوْلِ الأوَّلِ: كذا قال أبو الخَطَّابِ،
ومَن تابعَه. وعلَّلَ بأنَّه مَحَل الضّمانِ، فاخْتَصَّ به دُونَ غيرِه.
قال: وفي هذا نَظر؛ فإنَّه إنَّما يتَمَشَّى على اعْتِبارِ الضَّمانِ بيَوْمِ الغَصْبِ؛ لأنَّه إذَنْ مَحِل الضَّمانِ،
أمَّا على اعْتِبارِه بيَوْمِ التَّلَفِ، كما هو الصَّحيحُ، فالاعْتِبارُ إذَنْ إنَما هو بمَحِلِّ التَّلفِ؛ لأنَّه مَحِلُّ الضَّمانِ، حيثُ وُجِدَ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
سبَبُه فيه، فوَجَبَ الاعْتِبارُ به. وقد أشارَ صاحِبُ «التَلْخيصِ» إلى ما قُلْنا؛ فإنَّه قال: لو غُصِبَ في بَلَدٍ، وتَلِفَ في بَلَدٍ آخَرَ، ولَقِيَه في ثالثٍ، كان له المُطالبَةُ بقِيمَةِ أيِّ البَلَدَين شاءَ؛ مِن بَلَدِ الغَصبِ والتَّلَفِ، إلا أنْ نقولَ: الاعْتِبارُ بيَوْمِ القَبْضٍ. فيُطالبَ بالقِيمَةِ في بَلَدِ الغَصبِ. انتهى.
قلت: قد صرَّح في «التَّلْخيصِ»، بأنه تُعْتَبر القِيمَةُ في بَلَدِ الغَصبِ، في هذا المَحَل في «كِتابِه»، فقال: وتُعْتَبر القِيمَةُ في بَلَدِ الغَصْبِ. وعلى كِلا القَوْلَين؛ إنْ كان في البَلَدِ، نَقْدٌ، أخَذ منه،
وإنْ كان فيه نُقود، أخَذ مِن غالِبِها. صرح به الأصحابُ، إلَّا أن يكونَ من جِنْس المَغْصُوبِ؛ مِثْلَ المَصُوغِ، ونحوه، على ما يَأتِي.
فوائد؛ الأولَى، لو نُسِجَ غَزْلًا، أو عُجِنَ دَقيقًا، فقيل: حُكْمُه كذلك. جزَم به في «الفائقِ».
وقيل: حُكْمُه كذلك، أو القِيمَةُ.
قال في «التَّلْخيص»: وهو أوْلَى عنْدِي. وأطْلَقهما في «الفُروعِ». الثانيةُ، لا قِصاصَ في المال؛ مثل فَإِنْ كَانَ مَصُوغًا أَوْ تِبْرًا تُخَالِفُ قِيمَتُهُ وَزْنَهُ، قَوَّمَهُ بِغَيرِ جِنْسِهِ.
شَقِّ ثَوْبِه، ونحوه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ. ونقَل إسْماعِيلُ، ومُوسى بنُ سَعِيدٍ، والشَّالنْجِيُّ، وغيرُهم، أنَّه مُخَيَّر في ذلك. واخْتارَه الشَّيخُ تَقِي الدِّينِ، وصاحِبُ «الفائقِ»، وابن أبِي مُوسي، وتقدم النَّقْل في ذلك قريبًا،
في قَوْلِه: وإنْ لم يَكُنْ مِثْلِيًّا. ويأتِي: هل يقْتَصُّ مِنَ اللطْمَةِ، ونحوها؟ في بابِ ما يُوجِبُ القِصاصَ. الثالثةُ، لو غصَبَ جماعَة مُشاعًا، فرَدَّ واحِدٌ منهم سَهْمَ واحِدٍ إليه، لم يَجُزْ له؛ حتَّى يُعْطِيَ شُرَكاءَه. نصَّ عليه.
وكذا لو صالحُوه عنه بمالٍ. نقَلَه حَرْبٌ.
قال في «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ أنَّه بَيعُ المُشاعِ. الرَّابعةُ، لو زكَّاه رَبُّه، رجَع بها. قدَّمه في «الفُروعِ».
وقال: وظاهرُ كلامِ أبِي المَعالِي، لا يَرْجِعُ.
قال في «الفُروعِ»: وهو أظْهَرُ. واخْتارَ صاحِبُ «الرِّعايةِ»، أنَّه كمَنْفَعَةٍ.
قال: (وإن لم يكن مثلياً ضمنه بقيمته يوم تلفه في بلده من نقده. ويتخرّج أن يضمنه بقيمته يوم غصبه) .
أما كون الغاصب يضمن غير المثلي بقيمته على المذهب؛ فلأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«منْ أعتقَ شِرْكاً له في عبدٍ، فكان له مالٌ يبلغُ ثمنَ العبدِ قوّم وأعطي شركاؤهُ حِصصهُم» متفق عليه. أوجب القيمة؛ لأنه غير مثلي. ولأن إيجاب مثله من جهة الخلقة لا يمكن؛ لاختلاف ذلك في القيمة. فصارت القيمة أقرب إلى إيفاء حقه.
وأما كون القيمة معتبرة بيوم تلفه في بلده من نقده على المذهب؛ فلأن ذلك زمنُ الضمان وموضعُه.
وأما كونه يتخرج أن يضمنه بقيمته يوم غصبه؛ فلأنه الوقت الذي أزال يده فيه. فلزمته القيمة فيه؛ كما لو أتلفه.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.