وَإِنْ بَسَطَ فِي مَسْجِدٍ حَصِيرًا، أَوْ عَلَّقَ فِيهِ قِنْدِيلًا لَمْ يَضْمَنْ مَا تَلِفَ بِهِ
الشروح عليها
مسألة: (وإن بَسَط في مَسْجِدٍ حَصِيرًا، أو عَلَّقَ فيه قِنْدِيلًا) أو سَقَفَه، أو نَصَب عليه بابًا، أو جَعَل فيه رَفًّا ليَنْتَفِعَ به الناسُ، فتَلِفَ به شيءٌ، فلا ضَمانَ عليه.
وقال أصحابُ الشافعيِّ: إن فَعَل شيئًا مِن ذلك بغير إذْنِ الإِمامِ، ضَمِن في أحَدِ الوَجْهَين.
وقال أبو حنيفةَ: يَضْمَنُ إذا لم يَأْذَنْ فيه الجِيرانُ. ولَنا، أنَّ هذا فِعْلٌ أحْسَنَ به ولم يَتَعَدَّ فيه، فلم يَضْمَنْ ما تَلِفَ به, كما لو أَذنَ فيه الإِمامُ والجِيرانُ، ولأَنه فَعَل ما يَنْتَفِعُ به المُسْلِمونَ غالِبًا، فلم يَضْمَنْ، كمَن مَهَّدَ الطَّرِيقَ، ولأنَّ هذا مَأذُونٌ فيه عُرْفًا؛ لأنَّ العادَةَ جارِيَةٌ بالتبَّرُّعِ به مِن غيرِ اسْتِئْذانٍ، فلم يَضْمَنْ فاعِلُه، كالمأْذُونِ فيه نُطْقًا. ٢٣٧٤ -
(وَإِنْ بَسَطَ فِي مَسْجِدٍ حَصِيرًا، أَوْ عَلَّقَ فِيهِ قِنْدِيلًا) أَوْ فَعَلَ فِيهِ شَيْئًا يَنْفَعُ النَّاسَ (لَمْ يَضْمَنْ مَا تَلِفَ بِهِ) لِأَنَّهُ مَأْذُونٌ فِي ذَلِكَ شَرْعًا، فَلَمْ يَضْمَنْ مَا تَوَلَّدَ مِنْهُ كَسِرَايَةِ الْقَوْدِ،
وَقِيلَ: بَلْ يَضْمَنُ الْمَالَ، وَعَاقِلَتَهُ الدِّيَةَ.
وَقَالَ ابْنُ حَمْدَانَ: إِنْ فَعَلَهُ بِإِذْنِ الْإِمَامِ، أَوْ حَاجَةً، فَهَدَرٌ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى، وَقَالَهُ الْأَكْثَرُ كَوَضْعِ حَصًى فِيهِ؛ وَلِأَنَّهُ أَحْسَنَ بِفِعْلِهِ مِنْ غَيْرِ تَعَدٍّ مِنْهُ، فَلَمْ يَضْمَنْ مَا تَلِفَ كَمَا لَوْ أَذِنَ الْإِمَامُ وَالْجِيرَانُ
وإنْ بسَط في مَسْجِدٍ حَصِيرًا، أو علَّقَ فيه قِنْدِيلًا، لم يَضْمَنْ ما تَلِفَ به. هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
قال في «الفُروعِ»: اخْتارَه الأكْثَرُ. قال الحارِثِيُّ: هذا ما حكَى المُصَنِّفُ، والقاضي في «الجامِعِ الصَّغِيرِ»، وأبو الخَطَّابِ، والشَّرِيفان؛ أبو جَعْفَرٍ وأبو القاسِمِ الزَّيدِيُّ، والسَّامَرِّيُّ، في آخَرِين، عنِ المذهبِ. انتهى. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الفائقِ» وغيرِه.
وقيل: يضْمَنُ. قدَّمه في «الفُروعِ». وهو تخْرِيجٌ لأبِي . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الخَطَّابِ في «الهِدايَةِ» مِنَ التي قبلَها؛ وهي حَفْرُ البِئْرِ.
وكذلك خرَّجَه أبو الحَسَنِ بنُ بَكْروسٍ.
قال الحارِثِيُّ: ولا يصِحُّ؛ لأنَّ الحَفْرَ عُدْوانٌ لإِبطْالِ حقِّ المُرورِ، ولا كذلك ما نحنُ فيه. وذكَر القاضي في «المُجَرَّدِ»، وكتابِ «الرِّوايتَين»، إنْ أذِنَ الإمامُ ، فلا ضَمانَ، وإلَّا فعلى وَجْهَين؛ بِناءً على البِئْرِ. وتَبِعَه على ذلك ابنُ عَقِيلٍ في «الفُصولِ»، مع أنَّهما قالا: قال أصحابنُا، في بَوارِيِّ المَسْجِدِ: لا ضَمانَ على فاعِلِه، وَجْهًا واحِدًا، بإذْنِ الإِمامِ أو غيرِ إذْنِه؛ لأنَّ هذا مِن تَمامِ مَصْلَحَتِه.
فائدة: لو نصَب فيه بابًا، أو عُمُدًا، أو سقَفَه، أو جعَل فيه رَفًّا؛ لينْتَفِعَ به النَّاسُ، أو بنَى جِدارًا، أو أوْقَدَ مِصْباحًا، فلا ضَمانَ عليه .
وَإِنْ جَلَسَ في مَسجِدٍ أوْ طَرِيقٍ وَاسِعٍ فَعَثَرَ بِهِ حَيَوَانٌ، لَمْ يَضْمَنْ، في أَحَدِ الْوَجْهَينِ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.