فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وإن جَلَس في مَسْجِدٍ أو طَرِيقٍ واسعٍ، فعَثَرَ به حَيوانٌ) فتَلِفَ (لمِ يَضْمَنْ، في أحَدِ الوَجْهَين) لأنَّه جَلَس في مَكانٍ له الجُلُوسُ فيه مِن غيرِ تعَدٍّ على أحَدٍ.

١٨٬٦٩١

وفي الآخرِ، يَضْمَن؛ لأنَّ الطَّرِيقَ إنَّما جُعِلَتْ للمُرُورِ فيها لا الجُلُوسِ، والمَسْجِدُ للصَّلَاةِ وذِكْرِ الله تِعالى. والأوَّلُ أَوْلَى؛ لأنَّه فَعَل فِعْلًا مُباحًا. وقولُهم: إنَّ الطَّرِيقَ إنَّما جُعِلَتْ للمُرُورِ. مَمْنوعٌ،

١٨٬٦٩٢

فإنَّ الطَّرِيقَ الواسِعَ يُجْلَسُ فيه عادةً،

١٨٬٦٩٣

وكذلك المَسْجِدُ جُعِلَ للصلاةِ وانْتِظارِها والاعْتِكافِ فيه في جَميعِ الأوْقاتِ، وبعضُها لا تُباحُ الصَّلاةُ فيه، ولأنَّ انْتِظارَ الصلاةِ والاعْتِكافَ قُرْبَةٌ، فلم يتَعَلَّقْ به الضَّمانُ، كالصلاةِ. والله أعلمُ. ٢٣٧٥ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَإِنْ جَلَسَ فِي مَسْجِدٍ أَوْ طَرِيقٍ وَاسِعٍ فَعَثَرَ بِهِ حَيَوَانٌ فَتَلِفَ لَمْ يَضْمَنْ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ) وَهُوَ الْأَصَحُّ؛ لِأَنَّهُ جَلَسَ فِي مَكَانٍ لَهُ الْجُلُوسُ فِيهِ مِنْ غَيْرِ تَعَدٍّ عَلَى أَحَدٍ، وَتَقْيِيدُهُ بِالْوَاسِعِ يُخْرِجُ الضَّيِّقَ.

١٢٬٩٦٨

وَالثَّانِي: يَضْمَنُ؛ لِأَنَّ الطَّرِيقَ جُعِلَتْ لِلْمُرُورِ فِيهَا لَا الْجُلُوسِ، وَالْمَسْجِدُ لِلصَّلَاةِ وَذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى، وَمَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ فَعَلَ فِعْلًا مُبَاحًا، وَالطَّرِيقُ الْوَاسِعُ يُجْلَسُ فِيهِ عَادَةً، وَالْمَسْجِدُ جُعِلَ لِلصَّلَاةِ، وَانْتِظَارِهَا، وَالِاعْتِكَافِ فِي جَمِيعِ الْأَوْقَاتِ، وَبَعْضُهَا لَا تُبَاحُ الصَّلَاةُ فِيهِ.

[أَخْرَجَ جَنَاحًا أَوْ مِيزَابًا إِلَى طَرِيقٍ فَسَقَطَ أَوْ شَيْءٌ مِنْهُ عَلَى شَيْءٍ فَأَتْلَفَهُ]

الإنصافالمرداوي

وإنْ جلَس في مَسْجِدٍ، أو طَرِيقٍ واسِعٍ، فعَثَر به حَيَوانٌ، لم يَضْمَنْ في أَحَدِ الوَجْهَين. وهو المذهبُ.

٢٣٬٧٠٥

قال في «الفُروعِ»: والأصحُّ، لا يضْمَنُ. قال الشَّارِحُ: وهو أوْلَى.

٢٣٬٧٠٦

قال في «الفائقِ»، فيما إذا جلَس في طريقٍ واسعٍ: لم يضْمَنْ في أصحِّ الوَجْهَين. وصحَّحه في «النَّظْمِ». وجزَم به في «الوَجيزِ». والوَجْهُ الثَّاني، يضْمَنُ. وقدَّمه في «الرِّعايتَين». واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه»، في الجالِسِ في الطَّريقِ. وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى».

٢٣٬٧٠٧

تنبيه: قال الحارِثِيُّ: أوْرَدَ المُصَنِّفُ الوَجْهَين في المَتْنِ؛ أخْذًا مِن إيرادِ أبِي الخَطَّابِ. قال: ولم أرَهما لأحَدٍ قبلَه. وأصْلُ ذلك، واللهُ أعلمُ، ما مَرَّ مِنَ الرِّوايتَين، في رَبْطِ الدَّابَّةِ بالطَّريقِ. ومحَلُّه ما لم يَكُنِ الجُلُوسُ مُباحًا، كالجُلوسِ في المَسْجِدِ مع الجَنابَةِ والحَيضِ، أو للبَيعِ والشِّراءِ، ونحو ذلك.

٢٣٬٧٠٨

أمَّا ما هو مَطْلُوبٌ؛ كالاعْتِكافِ، وانْتِظارِ الصَّلاةِ، والجُلُوسِ لتَعْليمِ القُرآنِ والسُّنةِ، فلا يتَأَتَّى الخِلافُ فيه بوَجْهٍ.

٢٣٬٧٠٩

وكذا ما هو مُباحٌ مِنَ الجُلُوسِ فيه،

٢٣٬٧١٠

وفي . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

جَوانِبِ الطُّرُقِ الواسِعَةِ؛ كبَيعِ مأْكُولٍ، ونحوه، لامْتِناعِ الخِلافِ فيه؛ لأنَّه جلَس فيما يسْتَحِقُّه بالاخْتِصاصِ، فهو كالجُلُوسِ في مِلْكِه، مِن غيرِ فَرْقٍ. وقد حكَى القاضي الجَزْمَ بنَفْي الضَّمانِ في المَسأَلَةِ، في الطَّريقِ الواسِعِ. وهذا التَّقْيِيدُ حَكاه بعضُ شُيوخِنا في كُتُبِه عن بعضِ الأصحابِ، ولا بُدَّ منه، لكِنَّه يقْتَضِي اخْتصِاصَ الخِلافِ بالمَسْجِدِ دُونَ الطَّريقِ؛ لأنَّ الجُلُوسَ بالطَّريقِ الواسِعَةِ؛

٢٣٬٧١١

إمَّا مُباحٌ, كما ذكَرْنا، فلا ضَمانَ بحالٍ.

٢٣٬٧١٢

وإمَّا غيرُ مُباحٍ، كالجُلُوسِ وَسْطَ الجادَّةِ، فالضَّمانُ واجِبٌ، ولابُدَّ. انتهى كلامُ الحارِثِيِّ.

٢٣٬٧١٣

فائدة: حُكْمُ الاضْطِجاعِ في المَسْجِدِ، والطَّريقِ الواسِعَةِ، حُكْمُ الجُلُوسِ فيهما، على ما تقدَّم.

٢٣٬٧١٤

وأمَّا القِيامُ، فلا ضمانَ به بحالٍ؛ لأنَّه مِن مَرافِقِ الطُّرُقِ، كالمُرورِ.

٢٣٬٧١٥

تنبيه: مَفْهومُ كلامِه، أنَّه لو جلَس في طَريقٍ ضَيِّقَةٍ، أنَّه يضْمَنُ. وهو كذلك، ويأْتِي في كلامِ المُصَنِّفِ، في أوائلِ كتابِ الدِّياتِ، في مَسْألَةِ الاصْطِدامَ.

٢٣٬٧١٦

وَإِنْ أَخْرَجَ جَنَاحًا أَوْ مِيزَابًا إِلَى الطَّرِيقِ، فَسَقَطَ عَلَى شَيْءٍ أَتْلَفَهُ، ضَمِنَ.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٣٬٠٥٦ قبلها

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.