وَإِنِ اصْطَدَمَتْ سَفِينَتَانِ فَغَرِقَتَا ضَمِنَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا سَفِينَةَ الْآخَرِ وَمَا فِيهَا
الشروح عليها
مسألة: (وإن اصْطَدَمَتْ سَفِينَتانِ فغرِقَتَا، ضَمِن كلُّ واحِدٍ منهما سَفينَةَ الآخَرِ وما فيها) إذا اصْطَدَمَتْ سَفِينتانِ مُتَساويَتانِ؛ كاللَّتَين في بَحْر أو ماءٍ واقِفٍ،
فإن كان القَيِّمانِ مُفَرِّطَين، ضَمِن كلُّ واحِدٍ منهما سَفِينَةَ الآخرِ بما فيها مِن نَفْس ومالٍ، كالفارِسَين إذا تَصادَمَا،
وإن لم يَكُونَا مُفَرِّطَين، فلا ضَمانَ عليهما.
وقال الشافِعِيُّ: يَضْمَنُ. في أحَدِ القَوْلَين ؛ لأنَّهما في أيدِيهما، فضَمِنَا، كما لو اصْطَدَمَ فارِسَانِ لغَلَبَةِ الفَرَسَين لهما. ولَنا، أنَّ المَلَّاحَين لا يُسَيِّرانِ السَّفِينَتَين بفِعْلِهِما، ولا يُمْكِنُهما ضَبْطُهُما في الغالِبِ ولا الاحْتِرازُ مِن ذلك، فأشْبَهَ الصّاعِقَةَ إذا نَزَلَتْ فأحْرَقَتْ سَفِينَةً، ويُخالِفُ الفَرَسَين، فإنَّه يُمْكِنُ ضَبْطُهُما والاحْتِرازُ مِن طَرْدِهِما.
وإن كان أحَدُهما مُفَرِّطًا وحدَه، ضَمِن وحدَه.
وإنِ اخْتَلَفا في تَفْرِيطِ القَيِّمِ ولا بَيِّنَةَ، فالقولُ قولُه مع يَمِينه؛ لأن الأصْلَ عَدَمُه، وهو أمِينٌ، أشْبَهَ المُودَعَ. وعندَ الشافِعِيِّ أنَّهما إذا كانا مُفَرِّطَين، فعلى كلِّ واحِدٍ مِن القَيِّمَينِ ضَمانُ نِصْفِ سَفِينَتِه ونِصْفِ سَفِينَةِ صاحِبِه،
وقال مثلَ ذلك في الفارِسَين المُصْطَدِمَين ، وسَنَذْكُرُه، إن شاء اللهُ تَعالى. والتَّفْرِيطُ أنَّ يكونَ قادِرًا على ضَبْطِها أو رَدِّها عن الأخْرَى فلم يَفْعَلْ، أو أمْكَنَه أنَّ يَعْدِلَها إلى ناحِيةٍ أُخْرَى فلم يَفْعَلْ، أو لم يُكْمِلْ آلتَها مِن الرِّجالِ والحِبَالِ وغيرِهما. ٢٣٨١ -
(وَإِنِ اصْطَدَمَتْ سَفِينَتَانِ فَغَرِقَتَا ضَمِنَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا) أَيِ الْقَيِّمَيْنِ (سَفِينَةَ الْآخَرِ وَمَا فِيهَا) لِأَنَّ التَّلَفَ حَصَلَ بِسَبَبِ فِعْلَيْهِمَا، فَوَجَبَ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا ضَمَانُ مَا تَلِفَ بِسَبَبِ فِعْلِهِ كَالْفَارِسَيْنِ إِذَا اصْطَدَمَا، وَهَذَا إِذَا كَانَا مُفَرِّطَيْنِ،
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِمَا، لَكِنْ قَطَعَ فِي " الْمُغْنِي "، وَ " الشَّرْحِ "، وَغَيْرِهِمَا بِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ ضَامِنٌ إِذَا فَرَّطَ، وَعَزَاهُ الْحَارِثِيُّ إِلَى الْأَصْحَابِ،
فَإِنِ اخْتَلَفَا فِي التَّفْرِيطِ وَلَا بَيِّنَةَ، قُدِّمَ قَوْلُ الْقَيِّمِ مَعَ يَمِينِهِ
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (وإن اصطدمت سفينتان فغرقتا ضمن كل واحدٍ منهما سفينة الآخر وما فيها. وإن كانت إحداهما مُنْحدرة فعلى صاحبها ضمان المُصْعِدة. إلا أن يكون غلبه ريح فلم يقدر على ضبطها) .
أما كون ملاحي كل سفينة يضمن السفينة الأخرى وما فيها؛ فلأن التلف حصل بسبب فعلهما. فوجب على كل واحدٍ منهما ضمان ما تلف بسبب فعله.
وأما كون صاحب المنحدرة عليه ضمان المُصْعِدة إذا لم يكن غلبه الريح؛ فلأنها تنحط على المصعدة من علوٍّ. فيكون ذلك سبباً لغرقها، وتُنَزّل المنحدرة منزلة السائرة، والمُصْعِدة منزلة الواقفة.
وأما كونه لا يضمن إذا غلبه الريح فلم يقدر على ضبط السفينة؛ فلأنه حينئذٍ لا يُعد مفرّطاً.
ولأن التلف يمكن إسناده إلى الريح. بخلاف ما تقدم.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.