فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وإن كان مُؤَجَّلًا، أخَذَه الشَّفِيعُ بالأجَلِ إن كان مَلِيئًا، وإلَّا أقامَ كَفِيلًا مَلِيًّا وأخَذَه به) وبهذا قال مالكٌ، وعبدُ المَلِكِ، وإسحاقُ.

١٩٬٢١٨

وقال الثَّوْريُّ: لا يَأْخُذُها إلَّا بالنَّقْدِ حالًّا.

١٩٬٢١٩

وقال أبو حنيفةَ: لا يَأْخُذُ إلَّا بثَمَنٍ حالٍ، أو يَنْتَظِرُ مُضِيَّ الأَجَلِ ثم يَأْخُذُ. وعن الشافعيِّ كمَذْهَبِنا ومَذْهَبِ أبي حنيفةَ؛ لأنَّه لا يُمْكِنُه أخْذُه بالمُؤَجَّلِ، لأنَّه يُفْضِي إلى أن يَلْزَمَ المُشْتَرِيَ قَبُولُ ذِمَّةِ الشَّفِيعِ، والذِّمَمُ لا تَتَماثَلُ، وإنَّما يَأْخُذُ بمِثْلِه، ولا يَلْزَمُه أن يَأْخُذَ بمِثْلِه حالًا، لئلَّا يَلْزَمَه أَكْثَرُ مِمَّا يَلْزَمُ المُشْتَرِيَ، ولا بسِلْعَةٍ بمثلِ الثَّمَنِ إلى الأجَلِ؛ لأنَّه إنَّما يَأْخُذُه بمثلِ الثَّمَنِ أو القِيمَةِ، والسِّلْعَةُ لَيست واحِدًا منهما، فلم يَبْقَ إلَّا التَّخْيِيرُ.

ولَنا، أنَّ الشَّفِيعَ تابعٌ للمُشْتَرِي في قَدْرِ الثَّمَنِ وصِفَتِه، والتَّأْجِيلُ مِن صِفاتِه، ولأنَّ في الحُلُولِ زِيادَةً على التَّأْجِيلِ، فلم يَلْزَمِ الشَّفِيعَ، كزِيادَةِ القَدْرِ. وما ذَكَرُوه مِن اخْتِلافِ الذِّمَمِ، فإنَّا لا نُوجِبُها حتَّى تُوجَدَ الملَاءَةُ في الشَّفِيعِ، أو في الضَّامِنِ، بحيثُ يَنْحَفِظُ المالُ، فلا يَضُرُّ اخْتِلافُهُما فيما وراءَ ذلك كما لو اشْتَرَى الشِّقْصَ بسِلْعَةٍ وَجَبَتْ قِيمَتُها، ولا يَضُرُّ اخْتِلافُهُما.

١٩٬٢٢٠

ومتى أخَذَه الشَّفِيعُ بالأجَلِ، فماتَ الشَّفِيعُ أو المُشْتَرِي، وقُلْنا: يَحِلُّ الدَّينُ بالمَوْتِ. حَلَّ الدَّينُ على المَيِّتِ منهما دُونَ صاحِبِه؛ لأنَّ سَبَبَ حُلُولِه المَوْتُ، فاخْتَصَّ بمَن وُجِدَ في حَقِّه.

٢٤٢١ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَإِنْ كَانَ مُؤَجَّلًا أَخَذَهُ الشَّفِيعُ بِالْأَجَلِ إِنْ كَانَ مَلِيًّا وَإِلَّا) فَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا (أَقَامَ) الشَّفِيعُ (كَفِيلًا مَلِيًّا وَأَخَذَ بِهِ) نَصَّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الشَّفِيعَ يَسْتَحِقُّ الْأَخْذَ بِقَدَرِ الثَّمَنِ، وَصِفَتِهِ، وَالتَّأْجِيلُ مِنْ صِفَتِهِ،

١٣٬١٦٢

وَفِي كَلَامِ الْقَاضِي، وَأَبِي الْخَطَّابِ، وَالْمُؤَلِّفِ اشْتِرَاطُ الْمُلَاءَةِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَخَذَ بِدُونِهَا لَتَضَرَّرَ الْمُشْتَرِي، وَالضَّرَرُ لَا يُزَالُ بِمِثْلِهِ،

١٣٬١٦٣

وَمَتَى أَخَذَهُ الشَّفِيعُ بِالْأَجَلِ، فَمَاتَ، أَوِ الْمُشْتَرِي، وَقُلْنَا: يَحِلُّ الدَّيْنُ بِالْمَوْتِ حَلَّ عَلَى الْمَيِّتِ مِنْهُمَا دُونَ صَاحِبِهِ،

١٣٬١٦٤

فَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ حَتَّى حَلَّ فَهُوَ كَالْحَالِ.

الإنصافالمرداوي

وإنْ كان مُؤجَّلًا، أخَذَه الشَّفيعُ بالأجَلِ إنْ كان مَلِيئًا، وإِلَّا أقامَ كَفِيلًا مَلِيئًا وأخَذ به. هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ، ونصَّ عليه. لكِنْ شرَط القاضي في «الجامِعِ الصَّغِيرِ» وغيرِه، ووَلَدُه أبو الحُسَينِ، والقاضي يَعْقُوبُ، وأبو وَإنْ كَانَ الثَّمَنُ عَرْضًا، أعْطَاهُ مِثْلَهُ إِنْ كَانَ ذَا مِثْلٍ، أوْ قِيمَتَهُ.

الحَسَنِ بنُ بَكْروسٍ، وَصْفَ الثِّقَةِ مع المَلاءَةِ، فلا يسْتَحِقُّ. بدُونِهما. قال الحارِثِيُّ: وليس ببعيدٍ مِنَ النَّصِّ.

٢٤٬٢٣٤

فائدة: لو أخَذ الشَّفِيعُ بالأجَلِ، ثم ماتَ هو أو المُشْتَرِي، وقُلْنا: يحِلُّ الدَّينُ بالمَوْتِ. حلَّ الثَّمَنُ عليه، ولم يحِلَّ على الحَيِّ منهما. ذكَره المُصَنِّفُ وغيرُه.

٢٤٬٢٣٥

فائدة: قال الحارِثِي: إطْلاقُ قَوْلِ المُصَنِّفِ: إنْ كانَ مُؤجَّلًا، أخَذَه بالأَجَلِ، إنْ كان مَلِيئًا. يُفِيدُ ما لو لم يتَّفِقْ طَلَبُ الشَّفِيعِ إلَّا عندَ حُلولِ الأجَلِ أو بعدَه، أنْ يثْبُتَ له اسْتِئْنافُ الأجَلِ. وقطَع به ونصَرَه.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (وإن كان مؤجلاً أخذه الشفيع بالأجل إن (٣) كان ملياً، وإلا أقام كفيلاً ملياً وأخذ به).

٨٬٧٠٩

أما كون الشفيع يأخذ المشفوع المبيع بثمنٍ مؤجلٍ بالأجل؛ فلأن الشفيع يستحق الأخذ بقدر الثمن وصفته، والتأجيل من صفته.

٨٬٧١٠

وأما قول المصنف رحمه الله: إن كان ملياً وإلا أقام كفيلاً ملياً؛ فتنبيهٌ على اشتراط الملاءة أو إقامة الشفيع كفيلاً ملياً في استحقاق الشفعة؛ لأنه لو أخذ بدون ذلك لتضرر المشتري، والضرر لا يزال بالضرر.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.