فَمَنْ قَرَعَ صَاحِبَهُ حَلَفَ وَأَخَذَهَا
الشروح عليها
مسألة: (فإن أقَامَ آخَرُ بَيِّنةً أنَّها له) قُدِّمَ؛ لأنَّ البَيَّنةَ أقْوَى مِن الوَصْفِ،
فإن كان الواصِفُ قد أخَذَها، رُدَّتْ إلى صاحِبِ البَيِّنةِ؛ لأنَّنا تَبَيَّنّا أنَّها له.
فإن كانت قد هَلَكَتْ، فلصاحِبِها تَضْمِينُ مَن شاءَ مِن الواصِفِ والدَّافِعِ. وبه قال أبو حنيفةَ، والشافعيُّ. ويتَخَرَّج أن لا يَلْزَمَ المُلْتَقِطَ شيءٌ، إذا قُلْنا بوُجُوبِ الدَّفْعِ عليه؛ لأنَّه فَعَل ما أَمِرَ به، ولم يُفَرِّطْ، وهو أمِينٌ؛ فلم يَضمَنْ، كما لو دَفَعَها بأمْرِ الحاكِمِ، ولأنَّه إذا كان الدَّفْعُ واجِبًا عليه يأْثَمُ بترْكِه، فكأنَّه دَفَع بغيرِ اخْتِيارِه، فلم يَضْمَنْ، كما لو أُخِذَتْ منه كَرْهًا. وَوَجْهُ الأوّلِ، أنَّه دَفَع مال غيرِه إلى غيرِ مُسْتَحِقِّه اخْتِيارًا منه، فَضَمِنَه، كما لو دَفَع الوَدِيعةَ إلى غيرِ مالِكِها إذا غَلَب على ظَنِّه أنَّه مالِكُها.
٢٥١٦ -
(فَمَنْ قَرَعَ صَاحِبَهُ حَلَفَ وَأَخَذَهَا) لِأَنَّ ذَلِكَ
فَائِدَةُ الْقُرْعَةِ، وَيَحْلِفُ لِاحْتِمَالِ أَنَّهَا لَيْسَتْ لَهُ،
وَكَذَا إِنْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ، فَلَوْ وَصَفَهَا إِنْسَانٌ فَأَخَذَهَا، ثُمَّ جَاءَ آخَرُ فَوَصَفَهَا لَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا؛
وَقَالَ أَبُو يَعْلَى الصَّغِيرُ: إِنْ زَادَ فِي الصِّفَةِ احْتُمِلَ تَخْرِيجُهُ عَلَى بَيِّنَةِ التَّشَاحِّ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.