فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: فإن كان المُلْتَقِطُ رَقِيقًا، لم يُقَرَّ في يَدِه. وجُمْلَةُ ذلك، أنَّه ليس للعَبْدِ الْتِقاطُ الطِّفْلِ المَنْبُوذِ إذا وُجِدَ مَنْ يَلْتَقِطُه سِواه؛ لأنَّ مَنافِعَه مَمْلُوكة لسَيِّدِه، فلا يُذْهِبُها في غيرِ نَفْعِه إلَّا بإذْنِه، ولأنَّه لا يَثْبُتُ على اللَّقِيطِ إلَّا الولايةُ، ولا ولايةَ لعَبْدٍ.

٢٠٬١٨٤

فإنِ الْتَقَطَه، لم يُقَرَّ في يَدِه إلَّا بإذْنِ السَّيِّدِ،

٢٠٬١٨٥

فإن أذِنَ له، أُقِرَّ في يَدِه؛ لأنَّه اسْتَعانَ به في ذلك، فصارَ كما لو الْتَقَطَه سيِّدُه وسَلَّمَه إليه. قال ابنُ عَقِيلٍ: إذا أذِنَ له السَّيِّدُ، لم يَكُنْ له الرُّجُوعُ بعدَ ذلك، وصار كما لو الْتَقَطَه السَّيِّدُ. والحُكْمُ في الأمَةِ كالحُكْمِ فىَ العَبْدِ.

٢٠٬١٨٦

فأمّا إن لم يَجِدْ أحَدًا يَلْتَقِطُه سِوَاه، وَجَب الْتِقاطُه؛ لأنَّه تَخْلِيصٌ له مِن الهَلاكِ، فهو كتَخْلِيصِه مِن الغَرَقِ. والمُدَبَّرُ، وأُمُّ الوَلَدِ، والمُعَلَّقُ عِتْقُه بصِفَةٍ؛ كالقِنِّ،

٢٠٬١٨٧

وكذلك المُكاتَبُ؛ لأنَّه ليس له التبرعُ بمالِه ولا بمَنافِعِه إلَّا أن يَأْذَنَ له سَيِّدُه في ذلك. ٢٥٢٨ - مسألة: (أو كافِرًا واللَّقِيطُ مُسْلِمٌ) ليس للكافِرِ الْتِقاطُ مَنْ حُكِمَ بإسْلامِه؛ لأنَّه لا ولايَةَ لكافِرٍ على مُسْلِمٍ، ولأنَّه لا يُؤْمَنُ أن يُعَلِّمَه الكُفْرَ، بل الظّاهِرُ أنَّه يُرَبِّيه على دِينِه، ويَنْشَأ على ذلك، كوَلَدِه.

٢٠٬١٨٨

فإنِ الْتَقَطَه، لم يُقَرَّ في يَدِه.

٢٠٬١٨٩

فإن كان الطِّفْلُ مَحْكُومًا بكُفْرِه، فله الْتِقاطُه؛ لأنَّ الذين كَفَرُوا بعضُهم أوْلِياء بعضٍ.

٢٥٢٩ - مسألة: (أو بَدَويًّا يَنْتَقِلُ في المواضِعِ) ففيه وَجْهان؛ أحدهما، أنه يُقَرُّ في يَدِه؛ لأنَّ الظَّاهِرَ أنَّه ابن بَدَويَّينِ، وإقْرارُه في يَدِ مُلْتَقِطِه أرْجَى لِكَشْفِ نَسَبِه.

٢٠٬١٩٠

والثّانِي، يُؤْخَذُ منه فيُدْفَعُ إلى صاحِبِ قَرْيَةٍ؛ لأنَّه أرْفَهُ له وأخَفُّ عليه. ٢٥٣٠ -

مسألة: (فإن كان في أيدِيهما، أُقْرِعَ بينَهما) فيُسَلَّمُ إلى مَن تَقَعُ له القُرْعَةُ مع يَمِينِه. وعلى قولِ القاضِي، لا تُشْرَعَ اليمِينُ ههُنا، ويُسَلَّمُ إليه بمُجَرَّدِ وُقُوعِ القُرْعَةِ له.

٢٥٣٨ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(فَإِنْ كَانَ فِي أَيْدِيهِمَا أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا) ؛ لِاسْتِوَائِهِمَا فِي السَّبَبِ وَلَمْ يُمْكِنْ تَسْلِيمُهُ إِلَيْهِمَا، فَتَثْبُتُ الْقُرْعَةُ، وَحِينَئِذٍ يُسَلَّمُ إِلَى مَنْ تَقَعُ الْقُرْعَةُ لَهُ مَعَ يَمِينِهِ، وَعَلَى قَوْلِ الْقَاضِي لَا يَمِينَ،

١٣٬٧٠٠

فَإِنِ ادَّعَى أَنَّهُ أَخَذَهُ مِنْهُ قَهَرًا وَسَأَلَ يَمِينَهُ، حَلَفَ،

١٣٬٧٠١

وَفِي " الْمُنْتَخَبِ ": لَا، كَطَلَاقٍ،

الإنصافالمرداوي

وإنْ كان فاسِقًا، أو رَقِيقًا، أو كافِرًا، واللَّقِيطُ مُسْلِمٌ، أوْ بَدَويًّا ينْتَقِلُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

في المَواضِعِ، أو وجَدَه في الحَضَرِ، فأرادَ نَقْلَه إلى البادِيَةِ، لم يُقَرَّ في يَدِه. يُشْتَرَطُ في المُلْتَقِطِ أنْ يكونَ عَدْلًا. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وقد قال المُصَنِّفُ قبلَ ذلك: وأوْلَى النَّاسِ بحَضانَتِه واجِدُه، إنْ كان أمِينًا. واخْتارَه القاضي،

٢٥٬٢٦٥

وقال: المذهبُ علي ذلك. واخْتارَه أبو الخَطَّابِ، وابنُ عَقِيلٍ، وغيرُهم.

٢٥٬٢٦٦

قال في «الفائقِ»: وتُشْتَرَطُ العَدالةُ في أصحِّ الرِّوايتين. وجزَم باشتِراطِ الأمانَةِ في المُلْتَقِطِ في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وغيرِهم. وقطَع في «الوَجيزِ»، و «المُحَرَّرِ»، وغيرِهما، أنَّه لا يُقَرُّ بيَدِ فاسِقٍ. وقدَّمه في «الكافِي»، و «الشَّرْحِ»، و «النظْمِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.

٢٥٬٢٦٧

وقيل: يُقَرُّ بيَدِ الفاسِقِ، إذا كان أمِينًا. وقدمه في «الرِّعايَةِ» في مَوْضِعٍ، وابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه»، وهو ظاهِرُ كلام الخِرَقِيِّ،

٢٥٬٢٦٨

فإنَّه قال: وإنْ لم يكُنْ مَن وجَد اللَّقِيطَ أمِينًا، مُنِعَ مِنَ السَّفَرِ به. فظاهِرُه، أنَّه إذا أقامَ به، كان أحَقَّ به،

٢٥٬٢٦٩

وإنْ كان فاسِقًا. وأجْراه صاحِبُ «التَّلْخيصِ»، و «الفُروعِ»، وغيرُهما على ظاهِرِه،

٢٥٬٢٧٠

وقال المُصَنِّفُ وتَبِعَه الشَّارِحُ على قَوْلِه: ينْبَغِي أنْ يُضَمَّ إليه مَن يُشْرِفُ عليه، ويُشْهِدَ عليه، ويُشِيعَ أمْرَه؛ ليُؤْمَنَ مِنَ التَّفْرِيطِ فيه.

٢٥٬٢٧١

تنبيه: ظاهِرُ قوْلِه: وإنْ كان فاسِقًا، لم يُقَرَّ في يَدِه. أنَّ مَسْتُورَ الحالِ يُقَرُّ في . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

يَدِه. وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ. وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ الحارِثِيِّ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم. لكِنْ لو أرادَ السَّفَرَ به، فهل يُقَرُّ بيَدِه؟ فيه وَجْهان. وأطْلَقَهما في «المُغْنِي»، و «الشرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ»، و «شَرْحِ الحارِثِيِّ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم؛ أحدُهما، لا يُقَرُّ بيَدِه. جزَم به في «الكافِي». وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه».

٢٥٬٢٧٢

والثَّانِي، يُقَرُّ في يَدِه. وأمَّا الرَّقيقُ؛ فليس له التِقاطُه إلَّا بإذْنِ سيِّدِه، اللَّهُمَّ إلَّا أن لا يجِدَ مَن يلْتَقِطُه، فيجِبَ التِقاطُه؛ لأنَّه تخْليصٌ له مِنَ الهَلَكَةِ.

٢٥٬٢٧٣

أمَّا مع وُجودِ مَن هو أهْلٌ للالتِقاطِ، فقطَع كثيرٌ مِنَ الأصحابِ بمَنْعِه مِنَ الأخْذِ؛ مُعَلِّلًا بأنَّه لا يُقَرُّ في يَدِه، أو بأنَّه لا ولايةَ له. قال الحارِثِيُّ: وفيه نظَرٌ؛

٢٥٬٢٧٤

فإنَّ أخْذَ اللَّقِيطِ قُرْبَةٌ، فلا يخْتَصُّ بحُرٍّ، وعدَمُ الإقْرارِ بيَدِه دَوامًا لا يمْنَعُ أخْذَه ابْتِداءً. فعلى المذهب، إنْ أذِنَ له سيِّدُه، فهو نائبُه، وليس له الرُّجوعُ في الإذْنِ. أوْ رَقِيقًا، قاله ابنُ عَقِيلٍ. واقْتَصرَ علمِه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ الحارِثِيِّ». وجزَم به. في «الفُروعَ».

٢٥٬٢٧٥

فائدة: المُدَبَّرُ، وأمُّ الوَلَدِ، والمُعَلَّقُ عِتْقُه، كالقِنِّ؛ لقِيامِ الرِّقِّ، والمُكاتَبُ كذلك. قاله في «المُغْني»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ الحارِثِيِّ».

٢٥٬٢٧٦

ومَن بعضُه رَقيقٌ كذلك؛ لأنَّه لا يتَمَكَّنُ مِنِ اسْتِكْمالِ الحَضانَةِ.

٢٥٬٢٧٧

وأمَّا الكافِرُ، فليس له التِقاطُ المُسْلِمِ، ولا يُقَرُّ بيَدِه. ومُرادُه بالكافِرِ هنا، الذِّمِّيُّ،

٢٥٬٢٧٨

وإنْ كان الحَرْبِيَّ بطَرِيقٍ أوْلَى. أَوْ كَافِرًا وَاللَّقِيطُ مُسْلِمٌ، أوْ بَدَويًّا يَنْتَقِلُ في الْمَوَاضِعِ،

٢٥٬٢٧٩

تنبيه: ظاهِرُ كلامِ المُصَنفِ، أنَّ الكافِرَ إذا التقَطَ مَن حُكِمَ بكُفْرِه، أنَّه يُقَرُّ بيَدِه. وهو صحيحٌ. صرَّح به القاضي، وغيرُه مِنَ الأصحابِ. لكِنْ لو التقَطَه مُسْلِمٌ وكافِرٌ، فقال الأصحابُ: هما سواءٌ. وهو المذهبُ.

٢٥٬٢٨٠

وقيل: المُسْلِمُ أحقُّ. اخْتارَه المُصَنِّفُ، والنَّاظِمُ. قال الحارِثِيُّ: وهو الصَّحيحُ بلا ترَدُّدٍ. ويأْتِي ذلك في عُمومِ كلامِ المُصَنِّفِ قريبًا.

فائدتان؛ إحْداهما، يُشْتَرَطُ في المُلْتَقِطِ أيضًا، أنْ يكونَ مُكَلفًا، فلا يُقَرُّ بيَدِ صَبِيٍّ، ولا مَجْنونٍ. الثَّانيةُ، يُشْتَرَطُ الرُّشْدُ، فلا يُقَرُّ بيَدِ السَّفِيهِ. جزَم به في «الهدايَةِ»، و «المُذْهَب»، و «المُسْتَوْعِب»، و «التَّلْخيصِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الرِّعايَةِ»،

٢٥٬٢٨١

ثم قال: قلت: والسَّفِيهُ كالفاسِقِ. انتهى. لأنَّه . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

لا ولايَةَ له على نَفْسِه، فأَوْلَى أنْ لا يكونَ وَلِيًّا على غيرِه. وظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا، وصاحِبِ «المُحَرَّرِ»، وغيرِهما، أنَّه يُقَرُّ بيَدِه؛ لأنَّه أهْلٌ للأمانَةِ والتَّرْبِيَةِ. قال الحارِثِيُّ: وهذا أصحُّ. وهو ظاهِرُ ما قدَّمه في «الفُروعِ».

٢٥٬٢٨٢

قلتُ: وهو الصَّوابُ. وأمَّا إذا التَقَطَه البَدَويُّ الذي ينْتَقِلُ في المَواضِعِ، فجزَم المُصَنِّفُ هنا أنَّه لا يُقَرُّ في يَدِه. وهو أحدُ الوَجْهَين، وهو المذهبُ. وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «شَرْحِ ابنَ مُنَجَّى». قال الحارِثِيُّ: هذا أقْوَى. والوَجْهُ الثَّاني، يُقَرُّ. قدَّمه ابنُ رَزِينٍ.

٢٥٬٢٨٣

قلتُ: وهو الصَّوابُ. وأطْلَقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»، و «الكافِي»، و «الشَّرْحِ»، و «المُحَرَّر»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «النَّظْمِ»، وغيرِهم،

٢٥٬٢٨٤

وقال في «التَّرْغيبِ»، و «التَّلْخيصِ»: متى وجَدَه في فَضاءٍ خالٍ، فله نقْلُه حيث شاءَ.

٢٥٬٢٨٥

وأمَّا إذا التَقَطَه مَن في الحَضَرِ، فأرادَ نُقْلَتَه إلى البادِيَةِ، فجزَم المُصَنِّفُ أنَّه لا يُقَرُّ في يَدِه. وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وجزَم به الحارِثِيُّ في «شَرْحِه»، وصاحِبُ «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّر»، و «شَرْحِ ابنِ رَزينٍ»، و «الوَجيزِ»، والزَّرْكَشِيُّ، وغيرُهم. وقدَّمه في «الفُروعِ».

٢٥٬٢٨٦

وقيَل: يُقَرُّ. وأطْلَقَهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ». وتقدَّم كلامُ صاحِبِ «التَّرْغيبِ». أَوْ وَجَدَهُ فِي الْحَضَرِ فَأرَادَ نَقْلَهُ إلَى الْبَادِيَةِ، لَمْ يُقَرَّ فِي يَدِه.

٢٥٬٢٨٧

وَإنِ الْتَقَطَهُ فِي الْبَادِيَةِ مُقِيمٌ فِي حِلَّةٍ، أوْ مَنْ يُرِيدُ نَقْلَهُ إِلَى الْحَضَرِ أُقِرَّ مَعَهُ.

٢٥٬٢٨٨

وَإنِ الْتَقَطَهُ فِي الْحَضَرِ مَنْ يُرِيدُ نَقْلَهُ إِلَى بَلَدٍ آخَرَ فَهَلْ يُقَرُّ فِي يَدِهِ؟ عَلَى وَجْهَينَ.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٣٬٢٥٥ قبلها

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.