فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وإنِ ادَّعَى الجانِي عليه أو قاذفُه رِقَّه، وكَذَّبَه اللَّقِيطُ بعد بُلُوغِه، فالقولُ قولُ اللَّقِيطِ) إذا قَذَف اللَّقِيطَ قاذِفٌ، وهو مُحْصَنٌ، فعليه الحَدُّ،

٢٠٬٢٢٨

فإنِ ادَّعَى القاذِفُ رِقَّه، فصَدَّقَه اللَّقِيطُ، سَقَطَ الحَدُّ؛ لإِقْرارِ المُسْتَحِقِّ بسُقُوطِه.

٢٠٬٢٢٩

وإنِ ادَّعى أنَّه عَبْدٌ فصَدَّقَه، وَجَب على القاذِفِ التَّعْزِيرُ؛ لقَذْفِه مَنْ ليس بمُحْصَنٍ.

٢٠٬٢٣٠

وإن كَذَّبَه اللَّقِيطُ، فالقولُ قولُه؛ لأنَّه مَحْكُوم بحُرِّيَّتِه، فقَوْلُه مُوافِقٌ للظّاهِر، ولذلك أوْجَبْنا عليه حَدَّ الحُرِّ إذا كان قاذِفًا.

٢٠٬٢٣١

وإنِ ادَّعَى الجانِي رِقَّهُ وكَذَّبَه اللَّقِيطُ وادَّعَى الحُرِّيَّةَ، أوْجَبْنا له القِصاصَ وإن كان الجانِي حُرًّا؛ لِما ذَكَرْنا. قال شيخُنا : ويَحْتَمِلُ أن يكونَ القولُ قولَ القاذِفِ؛ لأنَّه يَحْتَمِلُ صِحَّة قَوْلِه، بأن يكونَ ابنَ أمَةٍ، فيكونَ ذلك شُبْهَةً، والحَدُّ يَنْدَريء بالشُّبُهاتِ. وفارَقَ القِصاصَ له إذا ادَّعَى الجانِي عليه أنَّه عَبْدٌ لأنَّ القِصَاصَ ليس بحَدٍّ، وإنَّما وَجَب حَقًّا لآدَمِيٍّ، ولذلك جازَتِ المُصالحَةُ عنه وأخْذُ بَدَلِه،

٢٠٬٢٣٢

بخِلافِ حَدِّ القَذْفِ. وإن قُلْنا: إنَّ القَذْفَ حَقُّ لآدَمِيٍّ. فهو كالقِصَاصِ. ويُخَرَّجُ مِن هذا أنَّ اللَّقِيطَ إذا كانْ قاذِفًا، فادَّعَى أنَّه عَبْدٌ ليَجِبَ عليه حَدُّ العَبْدِ، قُبِلَ منه؛ لذلك. والأوَّلُ أصَحُّ؛ لأنَّ مَن كان مَحْكُومًا بحُرِّيَّتِه، لا يَسْقُطُ الحَدُّ عن قاذِفِه باحْتِمالِ رِقِّه، بدَلِيل مَجْهُولِ النَّسَبِ،

٢٠٬٢٣٣

ولو سَقَط لهذا الاحْتِمالِ، لسَقَطَ وإن لم يَدَّعِ القاذِف رِقَّه؛ لأنَّه مَوْجُودٌ وإن لم يَدَّعِه. ٢٥٤٢ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَإِنِ ادَّعَى الْجَانِي عَلَيْهِ أَوْ قَاذِفُهُ رِقَّهُ وَكَذَّبَهُ اللَّقِيطُ بَعْدَ بُلُوغِهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ اللَّقِيطِ) ؛ لِأَنَّهُ مَحْكُومٌ بِحُرِّيَّتِهِ، فَقَوْلُهُ مُوَافِقٌ لِلظَّاهِرِ؛ بِدَلِيلِ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ حَدُّ الْحُرِّ إِذَا كَانَ قَاذِفًا - فِي الْأَصَحِّ - وَحِينَئِذٍ يَجِبُ الْقِصَاصُ،

١٣٬٧١٢

وَإِنْ كَانَ الْجَانِي حُرًّا، وَقِيلَ: يُقْبَلُ قَوْلُ الْقَاذِفِ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ صِحَّةَ قَوْلِهِ بِأَنْ يَكُونَ ابْنَ أَمَةٍ، فَيَكُونُ ذَلِكَ شُبْهَةً فِي إِسْقَاطِ الْحَدِّ، وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ إِذَا صَدَّقَهُ اللَّقِيطُ أَنَّهُ رَقِيقٌ سَقَطَ الْحَدُّ؛ لِإِقْرَارِ الْمُسْتَحِقِّ بِسُقُوطِهِ، وَوَجَبَ عَلَى الْقَاذِفِ التَّعْزِيرُ؛ لِقَذْفِهِ مَنْ لَيْسَ بِمُحْصَنٍ، وَالْقِصَاصُ لَيْسَ بِحَدٍّ، وَإِنَّمَا وَجَبَ حَقًّا لِآدَمِيٍّ؛ وَلِذَلِكَ جَازَتِ الْمُصَالَحَةُ عَنْهُ وَأُخِذَ بَدَلُهُ،

١٣٬٧١٣

وَإِنْ مَاتَ الْبَالِغُ مُمْسِكًا عَنْهُمَا، فَكَسَائِرِ الْمُسْلِمِينَ فِي سَائِرِ أَحْكَامِهِ

الإنصافالمرداوي

وإنِ ادَّعَى الجانِي عليه أو قاذِفُه رِقَّه، فكَذَّبَه اللَّقِيطُ بعدَ بُلُوغِه، فالقَوْلُ قَوْلُ اللَّقِيطِ. وهو المذهبُ. قال الحارِثِيُّ: هذا المذهبُ. وجزَم به في «الوَجيزِ» . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وغيرِه. وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشرْحِ»، و «شَرْحِ الحارِثِيِّ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم. ويحْتَمِلُ أنَّ القَوْلَ قَوْلُ القاذِفِ. قاله المُصَنِّفُ. قال الحارِثِيُّ: وذكَر صاحِبُ «المُحَرَّرِ»، في قَتْلِ مَن لا يُعْرَفُ إذا ادُّعِيَ رِقُّه، وَجْهًا،

٢٥٬٣٣٩

وَإنِ ادَّعَى إِنْسَانٌ أَنَّهُ مَمْلُوكُهُ، لَمْ يُقْبَلْ إلا بِبَيِّنةٍ تَشْهَدُ أنَّ أَمَتَهُ وَلَدَتْهُ فِي مِلْكِهِ، وَيَحْتَمِلُ ألا يُعْتَبَرَ قَوْلُهَا فِي مِلْكِهِ.

أنَّ القَوْلَ قَوْلُه. وعنِ القاضي، في كتابِ «الخِصالِ»، أنَّه جزَم به؛ لأنَّ الرِّقَّ مُحْتَملٌ، والأصْلُ البَراءَةُ. وذكَر صاحِبُ «المُحَرَّرِ»، في قَذْفِ مَن لا يُعْرَفُ إذا ادُّعِيَ رِقُّه، رِوايةً بقبُولِ قَوْلِه؛ لأنَّ احْتِمال الرِّقِّ شُبْهَةٌ، والحَدُّ يُدْرَأُ بالشُّبُهاتِ، والأصْلُ البَراءَةُ.

٢٥٬٣٤٠

فائدة: لو كان اللَّقِيطُ مُمَيِّزا، يَطأُ مِثْلُه، وجَب الحدُّ على قاذِفِه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ؛ نصَّ عليه. وخُرِّجَ وَجْهٌ بانْتِفاءِ الوُجوبِ،

٢٥٬٣٤١

وقيل: هو رِوايَةٌ. فعلى المذهبِ، يُشترَطُ لإقامَتِه المُطالبَةُ بعدَ البُلُوغِ، وليس للوَلِيِّ المُطالبَةُ. ذكَرَه المُصَنِّفُ وغيرُه. ويأْتِي ذلك في أوائلِ بابِ القَذْفِ.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (وإذا ادعى الجاني عليه، أو قاذفُه: رقَّه. وكذبه اللقيط بعد بلوغه: فالقول قول اللقيط. وإن ادعى إنسان أنه مملوكه لم يقبل إلا ببينة تشهد أن أمته ولدته في ملكه. ويحتمل أن لا يعتبر قولها في ملكه) .

٩٬١١٠

أما كون القول قول اللقيط في نفي رقه؛ فلأنه محكومٌ بحريته.

ولأن قوله يعضده الأصل. إذ الأصل عدم رقه.

٩٬١١١

وأما كون من ادعى أنه مملوكه لا يقبل إلا ببينة؛ فلأن مجرد الدعوى لا تكفي في انتزاع المدعي. والأصل فيه قوله عليه السلام:«لو يُعطَى الناسُ بِدعواهُم لادعَى أُناسٌ دِماءَ رجالٍ وأموالهم. ولكن البينةَ على المدعي واليمينَ على من أنكر».

٩٬١١٢

وأما كونه يقبل قوله مع البينة؛ فلأن البينة تُظهر الحق.

٩٬١١٣

وأما كون البينة تشهد أن أمته ولدته في ملكه على المذهب؛ فلأنها إذا ولدت قبل ملكه لها يَصْدُق أنها ولدته. فلا بدّ من قولها في ملكه ليخرج ذلك. وليس مراد المصنف رحمه الله أنه لا بدّ من بينة تشهد على الصفة المذكورة بل لو أقام بينة بأن اللقيط مملوكه كانت كافية، ولم يحتج إلى أن أمته ولدته في ملكه؛ لأنه يجوز أنه اشتراه أو اتهبه أو نحو ذلك. وصرح بذلك في المغني،

٩٬١١٤

وقال: إن شهدت بينة أنه عبده أو ملكه حكم بها وإن لم يذكر سبب الملك، كما لو شهدت بملك دارٍ أو عبد.

٩٬١١٥

وأما كونه يحتمل أن لا يعتبر قول البينة في ملكه؛ فلأن قوله أن أمته ولدته بمنزلة قولها في ملكه.

والأول أصح، لما تقدم ذكره.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.