وَلَا يَتْبَعُ الْكَافِرَ فِي دِينِهِ إِلَّا أَنْ يُقِيمَ بَيِّنَةً تَشْهَدُ أَنَّهُ وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ
الشروح عليها
مسألة: (ولا يَتْبَعُ الكافِرَ في دِينِه إلَّا أن يُقِيمَ بَيِّنةً أنَّه وُلِدَ على فِراشِه) وجُمْلَةُ ذلك، أنَّه يَتْبَعُ الكافِرَ في النَّسَب لا في الدِّينِ، ولا حَقَّ له في حَضانَتِه، ولا يُسَلَّمُ إليه؛ لأنَّه لا ولايَةَ للكَافِرِ على المُسْلِمِ.
وقال الشافعيُّ، في أحَدِ قَوْلَيهِ: يَتْبَعُه في دِينِه؛ لأنَّ كُلَّ ما لَحِقَ به بنَسَبِه لَحِقَه به في دِينِه؛ كالبَيِّنَةِ، إلَّا أنَّه يُحالُ بَينَه وبَينَه. ولَنا، أنَّ هذا مَحْكُومٌ بإسْلامِه، فلا يُقْبَلُ قَوْلُ الذِّمِّيِّ في كُفْرِه، كما لو كان مَعْرُوفَ النَّسَب، ولأنَّها دَعْوَى تُخالِفُ الظاهِرَ، فلم تُقْبَلْ بمُجَرَّدِها، كدَعْوَى رِقِّه، ولَأنَّه لو تَبِعَه في دِينِه لم يُقْبَلْ إقرارُه بنَسَبِه؛ لأنَّه يكونُ إضْرارًا به، فلا يُقْبَلُ، كدَعْوَى الرِّقِّ.
أما مُجَرَّدُ النَّسَبِ بدُونِ اتِّباعِه في الدِّينِ، فمَصْلَحَةٌ عارِيَةٌ عن الضَّرَرِ، فَقُبِلَ قَوْلُه فيه.
ولا يجوزُ قَبُولُه فيما هو أعْظَمُ الضَّرَرِ والخِزْيِ في الدُّنْيَا والآخِرَةِ.
فإن أقام بَيِّنَةً أنَّه وُلِدَ على فِراشِه لَحِقَ به نَسَبًا ودِينًا. كذلك ذَكرَه ههُنا. وهو قولُ بعضِ أصحابِنا؛ لأنَّه ثَبَت أنَّه ابْنُه ببَيِّنَةٍ. وقِياسُ المَذْهَبِ أنَّه لا يَلْحَقُه في الدِّينِ، إلَّا أن تَشْهَدَ البَيِّنةُ أنَّه وَلَدُ كافِرَينِ حَيَّينِ؛ لأنَّ الطِّفْلَ يُحْكَمُ بإسْلامِه بإسلامِ أحَدِ أبَوَيهِ أو مَوْتِه.
فصل: فإن كان المُدَّعِي امْرأةً، فرُويَ عن أحمدَ، أنَّ دَعْوَتَها تُقْبَلُ، ويَلْحَقُها نَسَبُه؛ لأنَّها أحَدُ الأبَوَين، أشْبَهَتِ الأبَ، ولأنَّه يُمْكِنُ كَوْنُه منها، كما يُمْكِنُ أن يكونَ مِن الرَّجُلٍ بل أكْثَرُ؛ لأنَّها تَأْتِي به مِن زَوْجٍ ووَطْءِ شُبْهةٍ، ويَلْحَقُها وَلَدُها مِن الزِّنى دُونَ الرَّجُلِ. وقد رُوِيَ في قِصَّةِ داوُدَ وسُليمانَ، عليهما السلامُ، حين تحاكَمَ إليهما امْرأتان كان لهما ابْنان، فذَهَبَ الذِّئْبُ بأحَدِهما، فادَّعَتْ كلُّ واحِدَةٍ منهما أنَّ الباقِيَ ابْنُها، فحَكَمَ به داوُدُ للكُبْرَى، وحَكَم به سليمانُ للصُّغْرَى بمُجَرَّدِ الدَّعْوَى منهما .
وهذا قولُ بعضِ أصحابِ الشافعيِّ. فعلى هذه الرِّوايَةِ، يَلْحَقُ بها دُونَ زَوْجِها؛ لأنَّه لا يجوزُ أن يَلْحَقَه نَسَبُ وَلَدٍ لم يُقِرَّ به. ولذلك إذا ادَّعَى الرَّجُلُ نَسَبَه، لم يَلْحَقْ بزَوْجَتِه.
فإن قِيلَ: الرَّجُلُ يُمْكِنُ أن يكونَ له وَلَدٌ مِن امْرأةٍ أُخْرَى،
ومِن أمَتِه، والمَرْأةُ لا يَحِلُّ لها نِكاحُ غيرِ زَوْجِها، ولا يَحِلُّ لغيرِه وَطْؤُها. قُلْنا: يُمْكِنُ أن تَلِدَ مِن وَطْءِ شُبْهَةٍ أو غيرِه.
وإن كان الوَلَدُ يَحْتَمِلُ أن يكونَ مَوْجُودًا قبلَ تَزَوُّجِها بهذا الزَّوْجِ، أمْكَنَ أن يكُونَ مِن زَوْجٍ آخَرَ.
فإن قيل: إنَّما قُبِلَ الإقْرارُ بالنَّسَبِ مِن الزَّوْجِ لِما فيه من المَصْلَحَةِ ودَفْعِ العارِ عن الصَّبِيِّ، وصِيانَتِه عن النِّسْبَةِ إلى كَوْنِه وَلَدَ زِنًى، ولا يَحْصُلُ هذا بإلْحاقِ نَسَبِه بالمَرْأةِ، بل في إلْحاقِ نَسَبِه بها دُونَ زَوْجِها تَطَرُّقُ العارِ إليه وإليها. قُلْنا: بل قَبِلْنا دَعْواه؛ لأنَّه يَدَّعِي حَقًّا لا مُنازِعَ له فيه، ولا مَضَرَّةَ فيه على أْحَدٍ، فَقُبِلَ قَوْلُه فيه، كدَعْوَى المالِ، وهذا مُتَحَقِّق في دَعْوَى المَرْأةِ. ورُوِيَ عن أحمدَ، أنَّها إن كانَتْ ذاتَ زَوْجٍ، لم يَثْبُتِ النَّسَبُ بدَعْواها؛
لإفْضائِه إلى إلْحاقِ النَّسَبِ بزَوْجِها بغيرِ إقْرارِه ولا رِضاه، أو إلى أنَّ امْرَأتَه وُطِئَتْ بزِنًى أو شُبْهَةٍ،
وفي ذلك ضَرَرٌ عليه، فلا يُقْبَلُ قَوْلُها فيما يُلْحِقُ الضَّرَرَ به.
وإن لم يَكُنْ لها زَوْجٌ، قُبِلَتْ دَعْواها؛ لعَدَمِ الضَّرَرِ. وهذا قولُ بعضِ أصحابِ الشافعيِّ أيضًا. ورُوِيَ عن أحمدَ رِوايةٌ ثالِثَةٌ، نَقَلَها الكَوْسَجُ عن أحمدَ، في امْرَأةٍ ادَّعَتْ وَلَدًا: إن كان لها إخْوةٌ أو نَسَبٌ مَعْرُوفٌ فلا تُصَدَّق إلَّا بِبَيِّنةٍ،
وإن لم يَكُنْ لها دافِعٌ، لم يُحَلْ بينَها وبَينَه؛ لأنَّه إذا كان لها أهْلٌ ونَسَبٌ مَعْرُوفٌ، لم تَخْفَ ولادَتُها عليهم، ويَتَضرَّرُون بإلْحاقِ النَّسَبِ بها؛ لِما فيه مِن تَعْيِيرِهم بولادَتِها مِن غيرِ زَوْجِها، وليس كذلك إذا لم يَكُنْ لها أهْلٌ. قال شَيخُنا : ويَحْتَمِلُ أن لا يَثْبُتَ النَّسَبُ بدَعْوَاها بحالٍ. وهذا قولُ الثَّوْرِيِّ، والشافعيِّ، وأبي ثَوْرٍ، وأصحاب الرَّأْي. قال ابنُ المُنْذِرِ: أجْمَعَ كلُّ مَن نَحْفَظُ عنه مِن أهْلِ العِلْمِ على أنَّ النَّسَبَ لا يَثْبُتُ بدَعْوَى المَرْأةِ؛
لأنَّها يُمْكِنُها إقامةُ البَيِّنَةِ على الولادَةِ، فلا يُقْبَلُ قَوْلُها بمُجَرَّدِه، كما لو عَلَّقَ زَوْجُها طَلَاقَهَا بولادَتِها. ولَنا، أنَّها أحَدُ الوالِدَين، أشْبَهَتِ الأبَ، وإمْكانُ البَيِّنَةِ لا يَمْنَعُ قَبُولَ القَوْلِ، كالرَّجُلِ، فإنَّه يُمْكِنُه إقامَةُ البَيِّنَةِ أنَّ هذا وُلِدَ على فِراشِه.
وإن كان المُدَّعِي أمَةً فهي كالحُرَّةِ، إلَّا أنّا إذا قَبِلْنا دَعْواهَا في نَسَبِه، لم نَقْبَلْ قَوْلَها في رِقِّه؛ لأنَّنا لا نَقْبَلُ الدَّعْوَى فيما يَضُرُّه، كما لم نَقْبَلِ الدَّعْوَى في كُفْرِه إذا ادَّعَى نَسَبَه كافِرٌ. ٢٥٤٦ -
(وَلَا يَتْبَعُ الْكَافِرَ فِي دِينِهِ إِلَّا أَنْ يُقِيمَ بَيِّنَةً تَشْهَدُ أَنَّهُ وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ) ذَكَرَهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا؛ لِأَنَّ اللَّقِيطَ مَحْكُومٌ بِإِسْلَامِهِ بِظَاهِرِ الدَّارِ، فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْكَافِرِ فِي كُفْرِهِ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ كَمَا لَوْ كَانَ مَعْرُوفَ النَّسَبِ؛ وَلِأَنَّهَا دَعْوَى تَخَالُفِ الظَّاهِرَ فَلَمْ تُقْبَلْ بِمُجَرَّدِهَا كَدَعْوَى الرِّقِّ،
وَإِذَا قُبِلَ فِي النَّسَبِ لِعَدَمِ الضَّرَرِ وَالْكُفْرِ بِخِلَافِهِ فَإِنَّ فِيهِ ضَرَرًا عَظِيمًا؛ لِأَنَّهُ سَبَبُ الْخِزْيِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ،
فَإِذَا أَقَامَ بَيِّنَةً بِمَا ذُكِرَ لَحِقَهُ نَسَبًا وَدِينًا؛ لِتَحَقُّقِ الْوِلَادَةِ، وَالْوَلَدُ الْمُحَقَّقُ يَتْبَعُ مُطْلَقًا، وَقِيَاسُ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَا يَلْحَقُهُ فِي الدِّينِ إِلَّا أَنْ تَشْهَدَ الْبَيِّنَةُ أَنَّهُ وَلَدُ كَافِرَيْنِ حَيَّيْنِ؛ لِأَنَّ الطِّفْلَ يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ بِإِسْلَامِ أَحَدِ أَبَوَيْهِ أَوْ مَوْتِهِ،
ولا يتْبَعُ الكافِرَ في دِينِه، إلَّا أنْ يُقِيمَ بَيِّنَةً أَنَّه وُلِدَ على فِراشِه. هذا المذهبُ. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. قال الشَّارِحُ: هذا قَوْلُ بعضِ أصحابِنا، وقِياسُ المذهبِ، لا يلْحَقُه في الدِّينِ، إلَّا أنْ تشْهَدَ البَيِّنةُ أنَّه وُلِدَ بينَ كافِرَين حَيَّيْن؛ لأنَّ الطِّفْلَ يُحْكَمُ بإسْلامِه بإسْلامٍ أحَدِ أبوَيه، أو مَوْتِه. انتهى. قال الحارِثِيُّ: قال الأصحابُ: إنْ أقامَ الذِّمِّي بَيِّنَة بولادَتِه على فِراشِه، لَحِقَه في الدِّينِ أيضًا؛ لثُبوتِ أنَّه وُلِدَ بينَ ذِمِّيَّين، فكما لو لم يكُنْ لَقِيطًا.
وهذا مُقَيَّدٌ باسْتِمْرارِ أبوَيه على الحياةِ والكُفْرِ، وقد أشارَ إليه في «الكافِي»؛ لأنَّ أحدَهما لو ماتَ، أو أسْلَم، لحُكِمَ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
بإسْلامِ الطِّفْلِ، فلا بُدَّ فيما قالوا مِن ذلك. انتهى.
وإنْ أقَرَّتْ به امْرَأةٌ، أُلْحِقَ بها. هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ. قال الحارِثِيُّ: هذا المذهبُ عندَ الأصحابِ. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدمه في «الفُروعِ» وغيرِه. فعلى هذا، قال الأصحابُ: لا يسْرِي اللَّحاقُ إلى الزَّوْجِ بدُونِ تَصْديقِه، أو قيامِ بَيِّنَةٍ بولادَتِه على فِراشِه.
وعنه، لا يلْحَقُ بامْرأةٍ مُزَوَّجَةٍ .
وعنه، لا يلْحَقُ بامُرأةٍ لها نسَبٌ معْروفٌ أو إخْوَةٌ.
وقيل: لا يُلْحَقُ بامْرأةٍ بحالٍ. وهو احْتِمالٌ للمُصَنِّفِ، وحكاه ابنُ المُنْذِرِ إجْماعًا. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
تنبيه: شمِلَ كلامُ المُصَنِّفِ، لو أقَرَّ به عَبْدٌ، أنَّه يلْحَقُ به. وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ. قال الحارِثِيُّ: اسْتِلْحاقُ العَبْدِ كاسْتِلْحاقِ الحُرِّ في لَحاقِ النَّسَبِ، قاله الأصحابُ. انتهى. ولا تجِبُ نفَقَتُه عليه، ولا على سيِّدِه؛ لأنَّه محْكومٌ بحُرِّيَّتِه، وتكونُ نَفَقَتُه مِن بَيتِ المالِ.
تنبيهٌ آخَرُ: شمِلَ قوْلُه: أو امْرأةً. لو أقَرَّتْ أمَةٌ به. وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ. قال الحارِثِيُّ: والأمَةُ كالحُرَّة في دَعْوَى النَّسَبِ، على ما ذكَرْنا. قاله الأصحابُ، إلَّا أنَّ الوَلَدَ لا يُحْكَمُ برِقِّه بدونِ بَيِّنَةٍ. حكاه المُصَنِّفُ، ونصَّ عليه مِن رِوايَةِ ابنِ مُشَيشٍ.
فوائد؛ إحْداها، المَجْنونُ كالطِّفْلِ، إذا أمْكَنَ أنْ يكونَ منه، وكانْ مَجْهولَ النَّسَب. الثَّانِيَةُ، كلُّ مَن ثبَت لحَاقُه بالاسْتِلْحاقِ، لو بلَغ وأنْكَرَ، لم يُلْتَفَتْ إليه. قاله الأَصحابُ. نقَلَه الحارِثِيُّ. ويأْتِي حُكمُ الإرْثِ، في بابِ الإِقْرارِ بمُشارِكٍ في المِيراثِ، وكتابِ الإقْرارِ. الثَّالثةُ، لو ادَّعَى أجْنَبِيٌّ نسَبَه، ثبَت، مع بَقاءِ مِلْكِ سيِّدِه،
ولو مع بَيِّنَةٍ بنَسَبِه. قال في «التَّرْغيبِ» وغيرِه: إلَّا أنْ يكونَ مُدَّعِيه امْرأَةً، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فتَثْبُتُ حُرِّيَّتُه، وإنْ كان رجُلًا عرَبِيًّا، فرِوايَتان،
وفي مُمَيِّزٍ وَجْهان؛ أحدُهما، صِحَّةُ إسْلامِه. واقْتَصرَ على ذلك في «الفُروعِ».
وَإنِ ادَّعَاهُ اثْنَانِ أوْ أكْثَرُ، لِأَحَدِهِمْ بَيِّنَةٌ، قُدِّمَ بهَا.
وَإنْ تَسَاوَوْا فِي الْبَيِّنَةِ أوْ عَدَمِهِا، عُرِضَ مَعَهُمَا عَلَى الْقَافَةِ أوْ مَعَ أقَارِبِهِمَا إِنْ مَاتَا.
تنبيه: ظاهِرُ قوْلِه: وإنِ ادَّعاه اثْنان أو أكْثَرُ، لأحَدِهم بَيِّنَةٌ، قُدِّمَ بها،
فإنْ تَساوَوا في بَيِّنَةٍ، أو عَدَمِها، عُرِضَ معهما على القافَةِ، أو مع أقارِبِهما إنْ ماتا. سمَاعُ دَعْوَى الكافِرِ،
ولو لم يكُنْ لهَ بَيِّنَةٌ. وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وفي «الإرْشادِ» وَجْهٌ، لا تُسْمَعُ دَعْوَى الكافِرِ بلا بَيِّنَةٍ.
وقال في «التَّلْخيصِ»: إنْ كان لأحَدِهما يَدٌ غيرُ يَدِ الالتِقاطِ، وكان قد سبَق اسْتِلْحاقُه، فإنَّه يُقدَّمُ على مُسْتَلْحِقِه مِن بعدُ،
وإنْ لم يُسْمَعِ اسْتِلْحاقُه إلَّا عندَ، دَعْوَى الثَّاني، ففي تقْديمِه بمُجَرَّدِ اليَدِ احْتِمالان. انتهى. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فائدتان؛ إحْداهما، لو كان في يَدِ أحَدِهما، وأقامَ كل واحدٍ منهما بَيِّنةً، قُدِّمَتْ بَيِّنةُ الخارِج. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، والرِّوايتَين. وتقدَّم ذلك، ويأتي في الدَّعاوَى والبَيِّناتِ. الثَّانيةُ، لو كان في يَدِ امْرأةٍ، قُدِّمَتْ على امْرأةٍ ادَّعَتْه بلا بَيِّنةٍ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وتقدَّم التنبِيهُ على ما هو أعَمُّ مِن ذلك. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . .
تنبيه: قوْلُه: عُرِضَ معهما على القافَةِ، أو مع أقارِبِهما إنْ ماتا. وذلك مِثْلُ؛ الأخِ، والأخْتِ، والعَمَّةِ، والخالةِ، وأولادِهم.
فَإِنْ ألحَقَتْهُ بِأحَدِهِمَا، لَحِقَ بِهِ،
وَإنْ ألْحَقَتْهُ بِهِمَا لَحِقَ بِهِمَا.
تنبيه: ظاهِرُ قوْلِه: فإنْ ألحَقَتْه بأحَدِهما، لَحِقَ به. أنَّها لو توَقَّفَتْ في إلْحاقِه بأحَدِهما، ونفَتْه عنِ الآخَرِ، أنَّه لا يلْحَقُ بالذي توَقَّفَتْ فيه. وهو صحيح، وهو ظاهِرُ كلامِ كثير مِنَ الأصحابِ، وهو المذهبُ، وظاهِرُ ما قدَّمه في «الفُروعِ».
وقال في «المُحَرَّرِ»: يلْحَقُ به. وتَبِعَه جماعَةٌ. وَلَا يُلْحَقُ بِأكْثَرَ مِنْ أمٍّ وَاحِدَةٍ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وَإنِ ادَّعَاهُ أكْثَرُ مِنِ اثْنَين فَألِحِقَ بِهِمْ، لَحِقَ بِهِمْ وإنْ كَثُرُوا.
وَقَال ابْنُ حَامِدٍ: لَا يُلْحَقُ بِأكثرَ مِنِ اثنَينِ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.