وَقِيلَ: هُوَ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ إِنْ وَقَفَ عَلَى أَهْلِ قَرْيَتِهِ، أَوْ قَرَابَتِهِ لَمْ يَدْخُلْ فِيهِمْ مَنْ يُخَالِفُ دِينَهُ وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ أَنَّ الْمُسْلِمَ يَدْخُلُ فِيهِ،
الشروح عليها
مسألة: (وَإنْ وَقَفَ عَلَى أهْلِ قَرْيَتِهِ أوْ قَرَابَتِهِ، لَمْ يَدْخُلْ فِيهِمْ مَنْ يُخَالِفُ دِينَهُ. وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ، أَنَّ الْمُسْلِمَ يَدْخُلُ وَإنْ كَانَ الْوَاقِفُ كَافِرًا) وجملةُ ذلك، أنَّ الإِنسَانَ إذا وَقَف على أهْلَ قَرْيَتِه أو قَرابَتِه أو أتَى بلَفْظٍ عامٍّ يَدْخُلُ فيه المسلمون والكُفّارُ، والواقِفُ مُسْلِمٌ، فهو للمسلمين خاصَّة، ولا شيءَ للكفَّارِ.
وقال الشافعيُّ: يَدْخُلُ فيه الكفّارُ، لأنَّ اللَّفْظَ يَتَناوَلُهم بعُمُومِه. ولَنا، أنَّ الله تعالى قال:{يُوْصِيِكُمُ اللهُ فِي أوْلَادِكُمْ}. فلم يَدْخُلْ فيه الكُفّارُ إذا كان المَيِّتُ مُسْلِمًا،
وإذا لم يَدْخُلُوا في لَفْظِ القرْآنِ مع عُمُومِه، لم يَدْخُلُوا في لَفْظِ الواقِفِ، ولأنَّ ظاهِرَ حالِه أنَّه لا يُرِيدُ الكُفّارَ، لِما بينَه وبينَهم مِن عَداوَةِ الدِّينِ، وعَدَمِ الوُصْلَةِ المانِعَةِ مِن المِيراثِ ووُجُوبِ النَّفَقةِ، ولذلك خَرَجُوا مِن عُمُومِ اللَّفْظِ في الأوْلادِ والإِخْوَةِ والأزْواجِ، وسائِرِ الألْفاظِ العامَّةِ في المِيراثِ، فكذا ههُنا،
فإن صَرَّحَ بهم دَخَلُوا، لأنَّ إخْراجَهم يُتْرَكُ به صَرِيح المَقال، وهو أقْوَى مِن قَرِينةِ الحالِ.
وإن وَقَف عليهم وأهْلُ القَرْيةِ كلُّهم كُفَّارٌ، أو وَقَف على قَرابَتِه وكلُّهم كُفّارٌ، دَخَلُوا؛ لأنَّه لا يُمْكِنُ تَخْصِيصُهم، إذ في إخْراجِهم رَفْعُ اللَّفْظِ بالكُلِّيَّةِ.
فإن كان فيها مُسْلِمٌ واحِدٌ والباقِي كُفّارٌ، دَخَلُوا أيضًا، لأنَّ إخْراجَهم ههُنا بالتَّخْصِيصِ بَعيدٌ، وفيه مُخالفةُ الظاهِرِ مِن وَجْهَين؛ أحدُهما، مُخالفَةُ لَفْظِ العُمُومِ.
والثاني، حَمْلُ اللَّفْظِ الدّالِّ على الجَمْعِ على المُفْرَدِ.
وإن كان أكْثَرُ كُفَّارًا، فهو للمُسْلِمِين، في ظاهرِ كلامِ الخِرَقِيِّ؛ لأنَّه أمْكَنَ حَمْلُ اللَّفْظِ عليهم وصَرْفُه إليهم، والتَّخْصِيصُ يَصِحُّ،
وإن كان بإخْراجِ الأَكْثَرِ. ويَحْتَمِلُ أن يَدْخُلَ الكُفّارُ في الوَصِيّةِ؛ لأنَّ التَّخْصِيصَ فِي مثلِ هذا بَعِيدٌ،
فإنَّ تَخْصِيصَ الصُّورَةِ النّادِرَةِ قَرِيبٌ، وتَخْصِيصَ الأَكْثَرِ بَعِيدٌ يَحْتاجُ إلى دَلِيل قَويٍّ. والحُكْمُ في سائرِ ألْفاظِ العُمُوم؛ كالإِخْوَةِ، والأعْمامِ، وبَنِي عَمِّه، واليَتامَى، والمَساكِينِ، كالحُكمِ في أهْلِ قَرْيَتِه.
فأما إن كان الواقِفُ كافِرًا، فإنَّه يَتَناوَلُ أهْلَ دِينِه؛ لأنَّ لَفْظَه يَتَناوَلُهم، والقَرِينَةُ تَدُلُّ على إرادَتِهم، فأشْبَهَ وَقْفَ المُسْلِمِ، يَتناوَلُ أهْلَ دِينِه. وهل يَدْخُلُ فيه المُسْلِمون؛ يُنْظرُ؛
فإن وُجِدَتْ قَرِينَةٌ دالَّةٌ على دُخُولِهم، مثلَ أن لا يكونَ في القَرْيةِ إلَّا مُسْلِمُون، دَخَلُوا،
وكذلك إن لم يَكُنْ فيها إلَّا كافِرٌ واحِدٌ وباقي أهْلِها مُسْلِمُون،
وإنِ انْتَفَتِ القَرائِنُ، ففي دُخُولِهم وَجْهان؛ أحَدُهُما، لا يَدْخُلُون؛ كما لم يَدْخُلِ الكُفّارُ في وَقْفِ المُسْلِمِ.
والثاني، يَدْخُلُون؛ لأنَّ عُمُومَ اللَّفْظِ يَتَناوَلُهم، وهم أحَقُّ بوَصِيَّتِه مِن غيرِهم، فلا يُصْرَفُ اللَّفْظُ عن مُقْتضاه ومَن هو أحَقُّ بحُكْمِه إلى غيرِه.
فإن كان في القَرْيةِ كافِرٌ مِن غيرِ أهْلِ دِينِ الواقفِ، لم يَدْخُلْ؛ لأنَّ قَرِينةَ الحالِ تُخْرِجُه، ولم يُوجَدْ فيه ما وُجِد في المُسْلِمِ مِن الأوْلَويَّةِ ، فبَقِيَ خارِجًا بحالِه. ويَحْتَمِلُ أن لا يَخْرُجَ، بِناءً على تَوْرِيثِ الكُفّارِ بعضِهم مِن بعض مع اخْتِلافِ دِينِهم. ٢٥٩٤ -
(وَقِيلَ: هُوَ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ) ، وَقَالَهُ الشَّعْبِيُّ وَإِسْحَاقُ وَأَنْشَدَ:
هَذِي الْأَرَامِلُ قَدْ قَضَّيْتَ حَاجَتَهَا ...
فَمَنْ لِحَاجَةِ هَذَا الْأَرْمَلِ الذَّكَرِ فَيُقَالُ: رَجُلٌ أَرْمَلُ، وَامْرَأَةٌ أَرْمَلَةٌ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الْأَرَامِلَ جَمْعُ أَرْمَلَةٍ، فَلَا يَكُونُ جَمْعًا لِلْمُذَكَّرِ؛ لِأَنَّ اخْتِلَافَ الْمُفْرَدِ يَقْتَضِي اخْتِلَافَ الْجَمْعِ، وَالشِّعْرُ لَا دَلَالَةَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ شَمِلَ لَفْظُ الْأَرَامِلِ لِلْمُذَكَّرِ وَالْمُؤَنَّثِ لَقَالَ: حَاجَتَهُمْ؛ لِأَنَّ تَذْكِيرَ الضَّمِيرِ عِنْدَ اجْتِمَاعِ النَّوْعَيْنِ لَازِمٌ، وَسَمَّى نَفْسَهُ أَرْمَلًا تَجَوُّزًا بِدَلِيلِ أَنَّهُ وَصَفَ نَفْسَهُ بِأَنَّهُ مُذَكَّرٌ،
وَلَوْ ثَبَتَ فِي الْحَقِيقَةِ أَنَّهُ لَهُمَا لَكِنْ خَصَّهُ أَهْلُ الْعُرْفِ بِالنِّسَاءِ، فَهُجِرَتِ الْحَقِيقَةُ، وَصَارَتْ مَهْجُورَةً.
فَرْعٌ: إِخْوَتُهُ، وَعُمُومَتُهُ، وَبِكْرٌ، وَثَيِّبٌ، وَعَانِسٌ لِذَكَرٍ وَأُنْثَى.
[وَقَفَ عَلَى أَهْلِ قَرْيَتِهِ أَوْ قَرَابَتِهِ لَمْ يَدْخُلْ فِيهِمْ مَنْ يُخَالِفُ دِينَهُ] وَ (إِنْ وَقَفَ عَلَى أَهْلِ قَرْيَتِهِ، أَوْ قَرَابَتِهِ لَمْ يَدْخُلْ فِيهِمْ) أَيْ فِي الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ - (مَنْ يُخَالِفُ دِينَهُ) ، عَلَى الْمَذْهَبِ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ حَالَ الْوَاقِفُ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ مَنْ يُخَالِفُ دِينَهُ؛ لِمَا بَيْنَهُمَا مِنَ الْمُقَابِلِ، فَيَكُونُ ذَلِكَ قَرِينَةً صَارِفَةٍ لِلَّفْظِ عَنْ شُمُولِهِ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَمَّا أَطْلَقَ آيَةَ الْمِيرَاثِ لَمْ يَشْمَلِ الْمُخَالِفَ، فَكَذَا هُنَا، فَعَلَى هَذَا لَوْ كَانَ الْوَاقِفُ مُسْلِمًا لَمْ يَدْخُلِ الْكَافِرُ،
وَكَذَا عَكْسُهُ، فَإِنْ صَرَّحَ بِهِمْ دَخَلُوا؛ لِأَنَّ إِخْرَاجَهُمْ يُتْرَكُ بِهِ صَرِيحُ الْمُقَالِ، وَهُوَ أَقْوَى مِنْ قَرِينَةِ الْحَالِ،
وَكَذَا إِنْ وُجِدَتْ قَرِينَةٌ دَالَّةٌ عَلَى إِرَادَتِهِمْ،
فَلَوْ كَانَ أَهْلُ الْقَرْيَةِ وَالْأَقَارِبُ كُلُّهُمْ كُفَّارًا دَخَلُوا؛ لِأَنَّ إِخْرَاجَهُمْ يُؤَدِّي إِلَى رَفْعِ اللَّفْظِ بِالْكُلِّيَّةِ،
فَإِنْ كَانَ فِيهِمْ مُسْلِمٌ وَاحِدٌ وَالْبَاقِي كُفَّارٌ دَخَلُوا أَيْضًا؛ لِأَنَّ إِخْرَاجَهُمْ بِالتَّخْصِيصِ بَعِيدٌ، وَفِيهِ مُخَالَفَةُ الظَّاهِرِ،
وَإِنْ كَانَ الْأَكْثَرُ كُفَّارًا فَهُوَ لِلْمُسْلِمِينَ فِي ظَاهِرِ قَوْلِ الْخِرَقِيِّ؛ لِأَنَّهُ أَمْكَنَ حَمْلُ اللَّفْظِ عَلَيْهِمْ، وَالتَّخْصِيصُ يَصِحُّ بِإِخْرَاجِ الْأَكْثَرِ،
وَقِيلَ: يَدْخُلُ الْكُفَّارُ؛ لِأَنَّ التَّخْصِيصَ فِي مِثْلِ هَذَا بَعِيدٌ،
وَأَنَّ تَخْصِيصَ الصُّورَةِ النَّادِرَةِ قَرِيبٌ، وَتَخْصِيصُ الْأَكْثَرِ بَعِيدٌ يَحْتَاجُ إِلَى دَلِيلٍ.
فَائِدَةٌ: حُكْمُ سَائِرِ أَلْفَاظِ الْعُمُومِ كَالْإِخْوَةِ، وَالْأَعْمَامِ، وَالْيَتَامَى، وَالْمَسَاكِينِ - حُكْمُ أَهْلِ قَرْيَتِهِ، (وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ أَنَّ الْمُسْلِمَ يَدْخُلُ فِيهِ، وَإِنْ كَانَ الْوَاقِفُ كَافِرًا) ؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ عَامٌّ،
وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْوَاقِفَ إِنْ كَانَ كَافِرًا تَنَاوَلَ أَهْلَ دِينِهِ؛ لِأَنَّ لَفْظَهُ يَتَنَاوَلُهُمْ، وَالْقَرِينَةَ دَالَّةٌ عَلَى إِرَادَتِهِمْ، وَهَلْ يَدْخُلُ فِيهِ الْمُسْلِمُ؟ يُنْظَرُ،
فَإِنْ وُجِدَتْ قَرِينَةٌ عَلَى دُخُولِهِمْ كَمَا إِذَا لَمْ يَكُنْ إِلَّا مُسْلِمُونَ،
وَإِنِ انْتَفَتِ الْقَرَائِنُ فَوَجْهَانِ، وَإِنْ كَانَ فِي الْقَرْيَةِ كَافِرٌ مِنْ غَيْرِ دِينِ أَهْلِ الْوَاقِفِ لَمْ يَدْخُلْ؛ لِأَنَّ قَرِينَةَ الْحَالِ تُخْرِجُهُ،
وَقِيلَ بِدُخُولِهِ بِنَاءً عَلَى تَوْرِيثِ الْكُفَّارِ بَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ.
مُلْحَقٌ: الصَّبِيُّ وَالْغُلَامُ مَنْ لَمْ يَبْلُغْ، وَالْيَتِيمُ مَنْ لَا أَبَ لَهُ،
وَلَوْ جَهِلَ بَقَاءَ أَبِيهِ فَالْأَصْلُ بَقَاؤُهُ،
وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: يُعْطَى مَنْ لَيْسَ لَهُ بِبَلَدِ الْإِسْلَامِ أَبٌ يُعْرَفُ،
فَإِنْ بَلَغَ خَرَجَ مِنْ حَدِّ الْيُتْمِ، وَالشَّابُّ وَالْفَتَى مَنْ بَلَغَ إِلَى الثَّلَاثِينَ،
وَقِيلَ: وَخَمْسَةٌ، وَالْكَهْلُ مِنْهَا إِلَى الْخَمْسِينَ، وَالشَّيْخُ مِنْهَا إِلَى السَّبْعِينَ،
وَفِي " الْكَافِي " وَ " التَّرْغِيبِ " إِلَى آخِرِ الْعُمْرِ ثُمَّ الْهَرِمُ، وَالْأَشْرَافُ أَهْلُ بَيْتِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، ذَكَرَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، قَالَ: وَأَهْلُ الْعِرَاقِ كَانُوا لَا يُسَمُّونَ شَرِيفًا إِلَّا مَنْ كَانَ مِنْ بَنِي الْعَبَّاسِ، وَكَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ وَغَيْرِهِمْ لَا يُسَمُّونَ إِلَّا مَنْ كَانَ عَلَوِيًّا، وَالشَّرِيفُ فِي اللُّغَةِ خِلَافُ الْوَضِيعِ وَالضَّعِيفِ،
وَلَمَّا كَانَ أَهْلُ بَيْتِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَحَقَّ الْبُيُوتِ بِالتَّشْرِيفِ صَارَ مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ شَرِيفًا،
فَلَوْ وَصَّى لِبَنِي هَاشِمٍ لَمْ يَدْخُلْ مَوَالِيهِمْ، نَصَّ عَلَيْهِ. [وَقَفَ عَلَى مَوَالِيهِ]
وإِنْ وقَف على أهْلِ قَرْيَتِه أو قَرابَتِه
-وكذا لو وَصَّى لهم- لم يدْخُلْ فيهم مَن يُخالِفُ دِينَه.
وكذا لو وقف على إخْوَتِه، ونحوهم، لم يدخلْ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فيهم مَن يُخالِفُ دِينَه. وهذا المذهبُ في ذلك كلِّه. جزَم به في «الوَجيزِ». وقدَّمه في «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «النَّظْمِ». وفيه وَجْهٌ آخَرُ، أنَّ المُسْلِمَ يدْخُلُ،
وإنْ كان الواقِفُ كافِرًا، ولا عكسَ. وأطْلَقهما في «المُحَرَّرِ»، و «الفائقِ». . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
تنبيهان؛ أحدُهما، محَلُّ الخِلافِ؛ إذا لم تُوجَدْ قَرينَة قَوْلِيَّةٌ، أو حالِيَّةٌ،
فإنْ وُجِدَتْ، دَخَلُوا؛ مثلَ أنْ لا يكونَ في القَرْيَةِ إلَّا مُسْلِمُون، أو لا يكونَ فيها إلَّا كافِرٌ واحِدٌ، وباقي أهْلِها مُسْلِمُون، قاله الأصحابُ.
قال في «الفائقِ»: ولو كان أكثرُ أقارِبِه كُفَّارًا، اخْتَصَّ المُسْلِمون في أحَدِ الوَجْهَين.
وقال في «القاعِدَةِ السَّادِسَةِ والعِشْرِين بعدَ المِائَةِ»: لو وقَف المُسْلِمُ على قَرابَتِه، أو أهْلِ قَرْيَتِه، أو أوْصَى لهم، وفيهم مُسْلِمُون وكُفَّارٌ، لم يتَناوَلِ الكُفَّارَ حتَّى يُصَرِّحَ بدُخولِهم. نصَّ عليه في رِوايَةِ حَرْبٍ، وأبي طالِبٍ.
ولو كان فيهم مُسْلِمٌ واحِدٌ، والباقِي . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
كُفَارٌ، ففي الاقْتِصارِ عليه وَجْهان؛ لأنَّ حَمْلَ اللَّفْظِ العامْ على واحدٍ، بَعيدٌ جِدًّا. انتهى.
قلتُ: الصَّوابُ الدُّخولُ في هذه الصُّورَةِ. قال الزَّرْكَشِيُّ: ومال إليه أبو محمدٍ. الثانِي، شَمِلَ قوْلُه: لم يدخُلْ فيهم مَن يُخالِفُ دِينَه. لو كان فيهم كافِرٌ على غيرِ دِينِ الواقِفِ الكافرِ، فلا يدخُلُ، ولا يسْتَحِق شيئًا،
ولو قُلْنا بدُخولِ المُسْلِمِ إذا كان الواقِفُ كافِرًا. وهو كذلك. قدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ». ويَحْتَمِلُ أنْ يدْخُلَ؛ بِناءً على توْريثِ الكُفَارِ بعضَهم مِن بعض، مع اخْتِلافِ دِيِنِهم. قاله المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ. وجعَله في «الفُروعِ» محَلَّ وفاقٍ؛ على القَوْلِ بأنَّ بعضَهم يرِثُ بعضًا.
وَإنْ وَقَفَ عَلَى مَوَالِيهِ، وَلَهُ مَوَالٍ مِنْ فَوْقَ وَمِنْ أَسْفَلَ، تَنَاوَلَ جَمِيعَهُمْ.
وَقَال ابْنُ حَامِدٍ: يَخْتَصُّ الْمَوَالِيَ مَنْ فَوْقَ.
قال: (وإن وقف على أهل قريته، أو قرابته: لم يدخل فيهم من يخالف دينه. وفيه وجه آخر: أن المسلم يدخل وإن كان الواقف كافراً) .
أما كون من يخالف دينُه دينَ الواقف لا يدخل في الوقف المذكور مسلماً كان أو كافراً على المذهب؛ فلأن الظاهر من حال الموصي أنه لم يرد من يخالف دينه لما بينهما من المنافاة. فيكون ذلك قرينة صارفة للفظ عن عمومه.
ولأن الله تعالى لما أطلق آية الميراث، والأمر بإعطاء ذي القربى: لم يدخل فيهم الكفار. فكذلك هذا.
وأما كون المسلم يدخل في ذلك وإن كان الواقف كافراً على وجهٍ؛ فلأن عموم اللفظ يدل على ذلك. والأولى جعل الوقف لهم فلا يُصرف الوقف عن الأولى مع اقتضاء اللفظ له.
بخلاف الذمي.
والأول أولى؛ لأن المانع من دخول الكافر في وقف المسلم القرينة المذكورة، وهي موجودة إذا كان الواقف مسلماً وفي أهل قريته وقرابته كافر. فوجب استواؤهما في المنع.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.