فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وَيَجُوزُ لمَن أرادَ خِطْبَةَ امْرَأةٍ النَّظَرُ إلى وَجْهِها مِن غيرِ خَلْوَةٍ بها. وعنه، له النَّظَرُ إلى ما يَظْهَرُ غالِبًا؛ كالرَّقَبَةِ، واليَدَين، والقَدَمَين) قال شيخُنا : لا نَعْلَمُ بينَ أهلِ العلمِ في إباحَةِ النَّظَرِ إلى المَرأةِ لمَن أرادَ نِكاحَها خِلافًا؛ لِما روَى جابر قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: «إذَا خَطَبَ أحَدُكُمُ المرأةَ، فَإنِ اسْتَطاعَ أن يَنْظُرَ إلى ما يَدْعُوهُ إلَى نِكَاحِهَا، فَلْيَفْعَلْ». قال : فَخَطَبْتُ امرأةً، فكُنْتُ أتَخبَّأُ لها، حتى رَأَيتُ منها ما دَعانِي إلى نِكاحِها، فتَزَوَّجْتُها.

رَواه أبو داودَ . وفيه أحاديثُ كثيرَةٌ سِوَى هذا. ولأنَّ النِّكاحَ عَقْدٌ يَقْتَضِي التَّمْلِيكَ، فكانَ للعاقِدِ النَّظَرُ إلى المَعْقُودِ عليه، كالأمَةِ المُسْتامةِ. ولا بَأْسَ بالنَّظَرِ إليها بإذْنِها وغيرِ إذْنِها؛ لأنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أَمَرَ بالنَّظَرِ وأطْلَقَ،

٢٥٬٥٩٦

وفي حَديثِ جابِرٍ: فكُنْتُ أتَخَبَّأُ لها.

٢٥٬٥٩٧

وفي حديثِ المُغِيرَةِ بنِ شُعْبَةَ، أنَّه اسْتَأْذَنَ أبَوَيها في النَّظَرِ إليها، فكَرِها، فأذِنَتْ له المرأةُ. رَواه سعيدٌ . ولا تَجُوزُ الخَلْوَةُ بها؛ لأنَّها مُحَرَّمَةٌ، ولم يَرِدِ الشَّرْعُ بغيرِ النَّظَرِ، فبَقِيَتْ على التَّحْرِيمِ، ولأنَّه لا يُؤْمَنُ مع الخَلْوَةِ مُواقَعَةُ المَحْظُورِ،

٢٥٬٥٩٨

فإنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال:«لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ، فَإِنَّ ثَالِثَهُمَا الشَّيطَانُ». ولا يَنْظُرُ إليها نَظَرَ تَلَذُّذٍ وشَهْوَةٍ، ولا لرِيبَةٍ. قال أحمدُ في رِوايَةِ صالحٍ: يَنْظُرُ إلى الوَجْهِ، ولا يكونُ على طَرِيقِ لَذَّةٍ. وله تَكْرارُ النَّظَرِ إليها وتَأَمُّلُ مَحاسِنِها؛ لأنَّ المَقْصُودَ إنَّما يَحْصُلُ بذلك.

فصل: ولا خِلافَ بينَ أهلِ العلمِ في إباحَةِ النَّظَرِ إلى وَجْهِها؛ لأنَّه ليس بعَوْرَةٍ، وهو مَجْمَعُ المَحاسِنِ، ومَوْضِعُ النَّظَرِ. ولا يُباحُ له النَّظرُ إلى ما لا يَظْهَرُ عادَةً. وحُكِيَ عن الأوْزاعِيِّ، أنَّه يَنْظرٌ إلى مَواضِعِ اللَّحْمِ. وعن داودَ، أنَّه يَنْظرٌ إلى جَمِيعِها؛ لظاهِرِ قولِه عليه السَّلامُ:«انْظُرْ إِلَيهَا». ولَنا، قولُه تعالى:{وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا}. رُوِيَ عن ابنِ عباس، أنَّه قال: هو الوَجْهُ وباطِنُ الكَفِّ. ولأنَّ النَّظَرَ أُبِيحَ للحاجَةِ، فيَخْتَصُّ بما تَدْعو الحاجَةُ إليه، والحديثُ مُطْلَقٌ،

٢٥٬٥٩٩

ومَن نَظرَ إلى وَجْهِ إنسانٍ سُمِّيَ ناظِرًا إليه،

٢٥٬٦٠٠

ومَنْ رَآه وعليه ثِيابُه سُمِّيَ رائِيًا له، قال اللهُ تعالى:{وَإِذَا رَأَيتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ}.

٢٥٬٦٠١

فأمَّا ما يَظْهَرُ غالِبًا سِوَى الوَجْهِ؛ كالكَفَّين والقَدَمين ونحو ذلك مِمَّا تُظهِرُه المرأةُ في منزلِها، ففيه رِوايَتان، إحداهما، لا يُباحُ النَّظرُ إليه، لأنَّه عَوْرَةٌ، فلم يُبَحِ النَّظَرُ إليه، كالذي لا يَظْهَرُ،

٢٥٬٦٠٢

فإنَّ عبدَ اللهِ روَى أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال:«المَرْأَةُ عَوْرَةٌ». حديثٌ حسنٌ. ولأنَّ الحاجَةَ تَنْدَفِعُ بالنَّظَرِ إلى الوَجْهِ، فبَقِيَ ما عَداه على التَّحْرِيمِ. والثانيةُ، له النَّظَرُ إلى ذلك. قال أحمدُ في رِوايَةِ حَنْبلٍ: لا بَأْسَ أن يَنظُرَ إليها [وإلى ما يَدْعُوه إلى نِكاحِها؛ مِن يَدٍ أو جِسْمٍ أو نَحْو ذلك. قال أبو بكرٍ: لا بَأْسَ أن يَنْظُرَ إليها] عندَ الخِطْبَةِ حاسِرَةً.

٢٥٬٦٠٣

وقال الشافعيُّ: يَنْظُرُ إلى الوَجْهِ والكَفَّينِ. ووَجْهُ جَوازِ النَّظَرِ إلى] ما يَظْهَرُ غالبًا، أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - لمَّا أذِن في النَّظَرِ إليها مِن غيرِ عِلْمِها، عُلِمَ أنَّه أذِنَ في النَّظرِ إلى جميعِ ما يَظهَرُ غالِبًا، إذْ لا يُمْكِنُ إفْرادُ الوَجْهِ بِالنَّظرَ مع مشاركةِ غيرِه له في الظُّهورِ، ولأنَّه يَظْهَرُ غالبًا، فأُبِيحَ النَّظرُ إليه كالوجهِ، ولأنَّها امرأةٌ أُبِيحَ له النَّظرُ إليها بأمْرِ الشَّارِعِ، فأُبِيحَ النَّظرُ منها إلى ذلك، كذَواتِ المَحارِمِ.

وقد روَى سعيدٌ ، عن سُفيانَ، عن عَمرِو بنِ دِينارٍ، عن أبي جَعفرٍ، قال: خَطَب عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ ابْنَةَ عليٍّ، فذَكَرَ منها صِغَرًا، فقالوا له: إنَّما رَدَّكَ. فعاوَدَه، فقال: نُرسِلُ بها إلَيكَ تَنْظُرُ إليها. فرَضِيَها، فكشَفَ عن ساقِها. فقالت: أرْسِلْ، لَولا أنَّكَ أمِيرُ المُؤمِنينَ للَطَمْتُ عَينَكَ.

٣٠٥٩ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَيَجُوزُ) وَجَزَمَ جَمَاعَةٌ بِالِاسْتِحْبَابِ (لِمَنْ أَرَادَ خِطْبَةَ امْرَأَةٍ النَّظَرُ إِلَى وَجْهِهَا) فَقَطْ قَدَّمَهُ فِي " الْمُسْتَوْعِبِ "، و" الرِّعَايَةِ " ; لِأَنَّهُ مَجْمَعُ الْمَحَاسِنِ، وَيُكَرِّرُ النَّظَرَ إِلَيْهَا، وَيَتَأَمَّلُ مَحَاسِنَهَا مُطْلَقًا إِذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ إِجَابَتُهُ، لَا نَظَرَ تَلَذُّذٍ وَشَهْوَةٍ وَلَا لِرِيبَةٍ، وَلَا خِلَافَ فِي إِبَاحَةِ النَّظَرِ إِلَى الْوَجْهِ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ بِعَوْرَةٍ (مِنْ غَيْرِ خَلْوَةٍ بِهَا) ; لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا، قَالَ:«لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَلَفْظُهُ لِلْبُخَارِيِّ ;

وَلِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ مَعَ الْخَلْوَةِ مُوَاقَعَةَ الْمَحْظُورِ ; لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إِلَّا كَانَ الشَّيْطَانُ ثَالِثَهُمَا» رَوَاهُ أَحْمَدُ

لا زيادة له على هذه المسألة.

الإنصافالمرداوي

ويجوزُ لمَن أرادَ خِطْبَةَ امْرَأةٍ النَّظَرُ. هذا المذهبُ. أعْنِي أنَّه يُباحُ. جزَم . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الكافِي»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «تَجْرِيدِ العِنايَةِ».

٢٩٬٣٨١

وقيل: يُسْتَحَبُّ له النَّظَرُ. جزَم به أبو الفَتْحِ الحَلْوانِيُّ، وابنُ عَقِيلٍ، وصاحِبُ «التَّرْغِيبِ»، وغيرُهم.

٢٩٬٣٨٢

قلتُ: وهو الصَّوابُ. قال الزَّرْكَشِيُّ: وجعَلَه ابنُ عَقِيلٍ وابنُ الجَوْزِيِّ مُسْتَحَبًّا، وهو ظاهِرُ الحديثِ. فزادَ ابنَ الجَوْزِيِّ. [قال ابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه»: يُسَنُّ إجْماعًا. كذا قال] . وأطْلَقَ الوَجْهَين ابنُ خَطيبِ السَّلامِيَّةِ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

٢٩٬٣٨٣

وقال: قلتُ: ويتعَيَّنُ تقْيِيدُ ذلك بمَن إذا خطَبَها غلَب على ظَنِّه إجابَتُه إلى نِكاحِها. وقاله ابنُ رَجَبٍ في «تَعْليقِه» على «المُحَرَّرِ». ذكَرَه عنه في «القَواعِدِ الأُصُولِيَّةِ». . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

٢٩٬٣٨٤

قلتُ: وهو كما قال، وهو مُرادُ الإمامِ والأصحابِ قَطْعًا. النَّظَرُ إلى وَجْهِها -يعْنِي فقط- مِن غيرِ خَلْوَةٍ بها. هذا إحْدَى الرِّواياتِ عن أحمدَ. جزَم به في «البُلْغَةِ»، و «الوَجيزِ»، و «نَظْمِ المُفْرَداتِ».

٢٩٬٣٨٥

قال في «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»: هذا أصحُّ الرِّوايتَين. وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «إدْراكِ الغايَةِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ»، و «تَجْرِيدِ العِنايَةِ». قال الزَّرْكَشِيُّ: صحَّحَها القاضي في «المُجَرَّدِ»، وابنُ عَقِيلٍ. وهو مِن مُفْرداتِ المذهبِ.

٢٩٬٣٨٦

وعنه، له النَّظَرُ إلى ما يَظْهَرُ غالبًا؛ كالرَّقَبَةِ واليَدَين والقدَمَين. وهو المذهبُ.

٢٩٬٣٨٧

قال في «تَجْرِيدِ العنايَةِ»: هذا الأصحُّ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ونَصَره النَّاظِمُ. وإليه مَيلُ المُصَنِّفِ، والشَّارِحِ، وحمَل كلامَ الخِرَقِيِّ وأبي بَكْرٍ الآتِيَ على ذلك. وجزَم به في «العُمْدَةِ». وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ». وأطْلَقَهما في «الكافِي».

٢٩٬٣٨٨

وقيل: له النَّظَرُ إلى الرَّقَبَةِ والقدَمِ والرَّأْسِ والسَّاقِ.

٢٩٬٣٨٩

وعنه، له النَّظَرُ إلى الوَجْهِ والكَفَّين فقط. حكاها ابنُ عَقِيلٍ. وحكاه بعضُهم قَوْلًا؛ بِناءً على أنَّ اليَدَين ليستا مِنَ العَوْرَةِ. قال الزَّرْكَشِيُّ: وهي اخْتِيارُ مَن زعَم ذلك. قال القاضي في «التَّعْليقِ»: المذهبُ المَعْمولُ عليه، المَنْعُ مِنَ النَّظَرِ إلى ما هو عَوْرَةٌ ونحوه. قال الشَّريفُ وأبو الخَطَّابِ في «خِلافَيهما»: وجوَّز أبو بَكْرٍ النَّظَرَ إليها في حالِ كَوْنِها حاسِرَةً. وحكَى ابنُ عَقِيل رِوايَةً بأنَّ له النَّظَرَ إلى ما عَدا العَوْرَةَ المُغَلَّظَةَ. ذكَرَها في «المُفْرَداتِ».

والعَوْرَةُ المُغَلَّظَةُ هي الفَرْجانِ. وهذا مَشْهورٌ عن داودَ الظَّاهِرِيِّ.

٢٩٬٣٩٠

تنبيه: حيثُ أبَحْنا له النَّظَرَ إلى شيءٍ مِن بدَنِها، فله تَكْرارُ النَّظَرِ إليه وتأمُّلُ المحَاسِنِ، كلُّ ذلك إذا أمِنَ الشَّهْوَةَ. قيَّده بذلك الأصحابُ.

٢٩٬٣٩١

تنبيهٌ آخَرُ: مُقْتَضى قوْلِه: ويجوزُ لمَن أرادَ خِطبَةَ امْرَأَةٍ. أنَّ مَحَلَّ النَّظَرِ قبلَ وَلَهُ النَّظَرُ إِلَى ذَلِكَ، وَإلَى الرَّأْسِ وَالسَّاقَينِ مِنَ الأَمَةِ المُسْتَامَةِ وَمِنْ ذَوَاتِ مَحَارِمِهِ.

٢٩٬٣٩٢

وَعَنْهُ، لَا يَنْظُرُ مِنْ ذَوَاتِ مَحَارِمِهِ، إلا الْوَجْهَ وَالْكَفَّينِ.

الخِطْبَةِ. وهو صحيحٌ. قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: ويَنْبَغِي أنْ يكونَ النَّظَرُ بعدَ العَزْمِ على نِكاحِها، وقبلَ الخِطْبَةِ.

فائدتان؛ إحْداهما، قال الإمامُ أحمدُ: إذا خطَب رَجُلٌ امْرَأَةً، سألَ عن جَمالِها أوَّلًا،

٢٩٬٣٩٣

فإن حُمِدَ سأَلَ عن دِينِها،

٢٩٬٣٩٤

فإنْ حُمِدَ تزَوَّجَ، وإنْ لم يُحْمَدْ يكونُ ردُّه لأجْلِ الدِّينِ. ولا يَسْألُ أوّلًا عنِ الدِّينِ،

٢٩٬٣٩٥

فإنْ حُمِدَ سأل عنِ الجَمالِ،

٢٩٬٣٩٦

فإنْ لم يُحْمَدْ ردَّها، فيكونَ ردُّه للجَمالِ لا للدِّينِ. الثَّانيةُ،

٢٩٬٣٩٧

قال ابنُ الجَوْزِيِّ: ومَنِ ابْتُلِيَ بالهَوَى فأرادَ التَّزَوُّجَ، فليَجْتَهِدْ في نِكاحِ التي ابْتُلِيَ بها، إنْ صحَّ ذلك وجازَ، وإلَّا فليتَخَيَّرْ ما يظُنُّه مثلَها.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (ويجوز لمن أراد خطبة امرأة النظر إلى وجهها من غير خلوة بها. وعنه: له النظر إلى ما يظهر غالباً؛ كالرقبة واليدين والقدمين) .

١١٬٥٩٠

أما كون من أراد خطبة امرأة يجوز له النظر إليها في الجملة؛ فلأن جابراً روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«إذا خطبَ أحدكمُ المرأةَ. فإن استطاعَ أن ينظرَ إلى ما يدعوهُ إلى نكاحِها فليفعل. قال: فخطبتُ امرأةً فكنتُ أتخبأُ لها حتى رأيتُ منها ما دعَاني إلى نِكاحِها. فتزوجتها». رواه أبو داود.

ولأن النكاح عقد يقتضي التمليك فكان للعاقد النظر إلى المعقود عليه؛ كالنظر إلى الأمة المستامة.

١١٬٥٩١

وأما كونه يجوز له النظر إلى وجهها فقط على الأول؛ فلأنه ليس بعورة. والغرض يحصل به؛ لأنه مجمع المحاسن.

١١٬٥٩٢

وأما كونه يجوز له النظر إلى ما يظهر غالباً كما تقدم بيانه على روايةٍ؛ فلأن النبي صلى الله عليه وسلم لما أذن في النظر إليها مطلقاً علم أنه أذن في النظر إلى جميع ما يظهر منها غالباً. إذ لا يمكن إفراد الوجه بذلك.

ولأنه يظهر غالباً. فأبيح النظر إليه؛ كالوجه.

١١٬٥٩٣

وأما كون النظر المذكور من غير خلوة بها؛ فلأنها كانت محرمة، ولم يَردْ الشرع بغير النظر. فبقيت الخلوة على التحريم.

ولأنه لا يؤمن مع الخلوة مواقعة المحظور.

١١٬٥٩٤

فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«لا يخلونّ الرجلُ بامرأةٍ فإن الشيطانَ ثالثهما». رواه أحمد.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.