وَلَا يَجُوزُ النَّظَرُ إِلَى أَحَدٍ مِمَّنْ ذَكَرْنَا لِشَهْوَةٍ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الزَّوْجَيْنِ النَّظَرُ إِلَى جَمِيعِ بَدَنِ الْآخَرِ وَلَمْسِهِ
الشروح عليها
مسألة: (ولا يَجُوزُ النَّظَرُ إلى أحَدٍ مِمَّنْ ذَكَرْنا لشَهْوَةٍ) لِما ذَكَرْنا مِن خَوْفِ الفِتْنَةِ. ومَعْنَى الشَّهْوَةِ، أنَّه يَتَلَذَّذُ بالنَّظَرِ إليه. واللهُ أعلمُ. ٣٠٧٠ - مسألة: (ولكلِّ واحِدٍ مِن الزَّوْجَين النَّظرُ إلى جَمِيعِ بَدَنِ الآخَرِ وَلَمْسُه، وكذلك السَّيِّدُ مع أمَتِه) لما روَى بَهْزُ بنُ حَكيمٍ،
قال: قلتُ: يا رسولَ اللهِ، عَوْراتُنا ما نَأْتِي منها وما نَذَرُ ؟ قال:«احْفَظْ عَوْرَتَكَ إلَّا مِنْ زَوْجَتِكَ أَوْ مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ». رَواه التِّرْمِذِيُّ ،
وقال: حديث حسنٌ. ولا فَرْقَ بينَ الفَرْجِ وغيرِه؛ لعُمُومِ الحديثِ، ولأنَّ الفَرْجَ يُباحُ الاسْتِمْتاعُ به، فجازَ النَّظرُ إليه ولَمْسُه، كبَقِيَّةِ البَدَنِ.
وقيل: يُكْرَهُ النَّظرُ إلى الفَرْجِ؛ لقولِ عائشةَ: ما رَأيتُ فَرْجَ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَطُّ. رَواه ابنُ ماجَه .
وفي لفظٍ قالت: ما رَأْيتُه مِن رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، ولا رآهُ منِّي. قال أحمدُ في رِوايَةِ جَعْفَرِ بنِ محمدٍ، في المرأةِ تَقْعُدُ بينَ يَدَيْ زَوْجِها وفي بَيتِها مَكْشُوفَةً، في ثِيابٍ رقاقٍ: فلا بَأْسَ به.
قلتُ: تَخْرُجُ مِن الدَّارِ إلى بيتٍ مَكْشُوفَةَ الرأسِ، وليس في الدَّارِ إلَّا هي وزوجُها؟ فرَخَّصَ في ذلك.
(وَلَا يَجُوزُ النَّظَرُ إِلَى أَحَدٍ مِمَّنْ ذَكَرْنَا لِشَهْوَةٍ) ; لِمَا فِيهِ مِنَ الْفِتْنَةِ، وَمَعْنَى الشَّهْوَةِ: أَنْ يَتَلَذَّذَ بِالنَّظَرِ إِلَيْهِ،
وَمَنِ اسْتَحَلَّهُ كَفَرَ إِجْمَاعًا، وَنَصُّهُ: وَخَوْفُهَا، اخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وَحَرَّمَ ابْنُ عَقِيلٍ - وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ غَيْرِهِ - النَّظَرَ مَعَ شَهْوَةِ تَخْنِيثٍ وَسِحَاقٍ وَدَابَّةٍ يَشْتَهِيهَا، وَلَا يَعُفُّ عَنْهَا.
مَسَائِلُ: صَوْتُ الْأَجْنَبِيَّةِ لَيْسَ عَوْرَةً عَلَى الْأَصَحِّ،
وَيَحْرُمُ التَّلَذُّذُ بِسَمَاعِهِ وَلَوْ بِقِرَاءَةٍ، وَاللَّمْسُ قِيلَ: كَالنَّظَرِ،
وَقِيلَ: أَوْلَى، وَإِذَا شُبِّهَ خُنْثَى بِذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى، فَلَهُ حُكْمُهُ، وَإِلَّا فَهُوَ مَعَ رَجُلٍ كَامْرَأَةٍ، وَمَعَ امْرَأَةٍ كَرَجُلٍ، وَتَحْرُمُ الْخَلْوَةُ لِغَيْرِ مَحْرَمٍ فِي الْكُلِّ مُطْلَقًا وَلَوْ بِحَيَوَانٍ يَشْتَهِي الْمَرْأَةَ أَوْ تَشْتَهِيهِ كَالْقِرْدِ، ذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: الْخَلْوَةُ بِأَمْرَدَ حَسَنٍ وَمُضَاجَعَتُهُ كَامْرَأَةٍ،
وَلَوْ لِمَصْلَحَةِ تَأْدِيبٍ وَتَعْلِيمٍ.
[لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الزَّوْجَيْنِ النَّظَرُ إِلَى جَمِيعِ بَدَنِ الْآخَرِ وَلَمْسِهِ] (وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الزَّوْجَيْنِ النَّظَرُ إِلَى جَمِيعِ بَدَنِ الْآخَرِ وَلَمْسِهِ) بِلَا كَرَاهَةٍ حَتَّى فَرْجِهَا ; لِحَدِيثِ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ،
قَالَ: قُلْتُ: «يَا رَسُولَ اللَّهِ، عَوْرَاتُنَا مَا نَأْتِي مِنْهَا وَمَا نَذَرُ؛ قَالَ: احْفَظْ عَوْرَتَكَ إِلَّا مِنْ زَوْجَتِكَ أَوْ مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ» قَالَ السَّامَرِّيُّ: حَتَّى الْفَرْجَ، إِلَّا فِي حَالِ الطَّمْثِ، فَإِنَّهُ يُكْرَهُ النَّظَرُ فِيهِ، وَاعْتَبَرَ ابْنُ عَقِيلٍ فِيهِ الشَّهْوَةَ عَادَةً. سَأَلَ أَبُو يُوسُفَ أَبَا حَنِيفَةَ عَنْ مَسِّ الرَّجُلِ فَرْجَ زَوْجَتِهِ وَعَكْسِهِ، فَقَالَ: لَا بَأْسَ، أَرْجُو أَنْ يُعْظِمَ أَجْرَهُمَا، نَقَلَ الْأَثْرَمُ فِي الرَّجُلِ يَضَعُ الصَّغِيرَةَ فِي حِجْرِهِ وَيُقَبِّلُهَا: إِنْ لَمْ يَجِدْ شَهْوَةً فَلَا بَأْسَ
ولكُلِّ واحِدٍ مِنَ الزَّوْجَين النَّظَرُ إلى جَميعِ بَدَنِ الآخَرِ ولَمْسُه. مِن غيرِ كَراهَةٍ. هذا المذهبُ مُطْلَقًا، حتى الفَرْجِ. وعليه جماهِيرُ الأصحابِ. ونصَّ عليه. وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الحاوي الصَّغِير»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . .
وغيرِهم. وقيل: يُكْرَهُ لهما نَظَرُ الفَرْجِ. جزَم به في «الكافِي». وقدَّمه في «الرِّعايتَين».
وقال الآمِدِيُّ في «فُصولِه»: وليس للزَّوْجِ النَّظَرُ إلى فَرْجِ امْرَأتِه، في إحْدَى الرِّوايتَين. نقَلَهَ ابنُ خَطِيب السَّلامِيَّةِ.
وقيلِ: يُكْرَهُ لهما عندَ الجماعِ خاصَّةً. وجزَم في «المُسْتَوْعِبِ» بأنَّه يُكْرَهُ النَّظرُ إلى فرْجِها حال الطَّمْثِ فقط. وجزَم به في «الرِّعايتَين»، وزادَ في «الكُبْرَى»، وحال الوَطْءِ.
فائدتان؛ إحْداهما، قال القاضي في «الجامِعِ»: يجوزُ تقْبِيلُ فَرْجِ المَرْأةِ قبلَ الجماعِ،
ويُكْرَهُ بعدَه. وذكَرَه عن عَطاءٍ. الثَّانيةُ، ليس لها اسْتِدْخالُ ذَكَرِ زَوْجِها وهو نائمٌ بلا إذْنِه، ولها لَمْسُه وتَقْبِيلُه بشَهْوَةٍ. وجزَم به في «الرِّعايَةِ»، وتَبِعَه في «الفُروعِ». وصرَّح به ابنُ عَقِيلٍ،
وقال: لأنَّ الزَّوْجَ يمْلِكُ العَقْدَ وحَبْسَها. ذكَراه في عِشْرَةِ النِّساءِ. ومرَّ بي في بعضِ التَّعاليقِ قَوْلٌ: إنَّ لها ذلك. ولم أسْتَحْضِرِ الآنَ في أيِّ كِتابٍ هو.
قال: (ولكل واحد من الزوجين له النظر إلى جميع بدن الآخر ولمسه، وكذلك السيد مع أمته) .
أما كون كل واحد من الزوجين له النظر إلى جميع بدن الآخر؛ فلأن النظر إنما حرم لئلا يقع في المحظور. وذلك منتفٍ هاهنا لجواز الوطء.
وروى بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال:«قلتُ: يا رسول الله! عوراتُنا ما نأتي منها وما نَذَر؟ قال: احفظْ عورتَكَ إلا من زوجتِكَ أو ما ملكتْ يمينُك».
وإذا لم يحفظ عورته منها لم تحفظ عورتها منه؛ لاشتراكهما في المعنى.
وفي تعميم النظر المذكور إشعار بجواز النظر إلى الفرج. وهو صحيح ويدل عليه الحديث المتقدم.
ولأنه محل استمتاع. فجاز النظر إليه؛ كبقية البدن.
لكن يكره النظر إليه؛ لأن عائشة قالت:«ما رأيتُه من رسولِ الله صلى الله عليه وسلم ولا رآهُ مني».
وفي لفظٍ قالت:«ما رأيتُ فرجَ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم قط». رواه ابن ماجة. وقيّد صاحب المستوعب الكراهة بحالة الطمث وهي الحيض. وفيه معنى؛ لأن الوطء في الحيض حرام.
فإذا نظر إلى الفرج ربما كان سبباً إلى الوطء الحرام.
فأما إذا لم يكن حراماً فلا أقل من أن يكون مكروها.
وأما كون كل واحد منهما له لمس جميع بدن الآخر؛ فلأن الوطء جائز. فلأن يجوز اللمس بطريق الأولى.
ولأنه لو حرم اللمس لحرم النظر لئلا يدعو إليه.
ولأنه لو حرم اللمس لما أمكن التحرز عنه حالة الوطء.
وأما كون السيد مع أمته كذلك؛ فلأنهما في معنى الزوجين.
ولأن الأمة داخلة في الحديث المتقدم ذكره.
وفي قول المصنف رحمه الله تعالى: مع أمته نظر؛ لأنه يدخل في ذلك أمته المزوجة والمجوسية والوثنية ونحو ذلك، وليس له النظر إلى شيء من ذلك ولا لمسه؛ لما يذكر في موضعه. وجعل بعض الأصحاب سُرِّيَتَه بدل أمته. وفيه نظر أيضاً؛ لأنه يخرج منه أمته التي ليست بسُرِّية. وله النظر إليها ولمسها. وجعل بعضهم أمته المباحة له بدل أمته . وهو أجود مما تقدم ذكره لسلامته عما ذكر فيه.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.